الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥
طَاقَيْنِ وَذَا يَجُوزُ، فَكَذَا ذَلِكَ؛ وَلأَِنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ قَدْ تُحْوِجُ إِلَى لُبْسِهِ، وَفِي نَزْعِهِ عِنْدَ كُل وُضُوءٍ مَشَقَّةٌ.
وَقَال مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ لاَ يَمْسَحُ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ أَصْلًا. وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إِذَا لَبِسَهُمَا فَوْقَ الْخُفَّيْنِ (١) .
وَفِي شُرُوطِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْحٌ) وَمُصْطَلَحِ: (الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ) .
جَرِيمَةٌ
انْظُرْ: جِنَايَةٌ.
جُزَافٌ
انْظُرْ: بَيْعُ الْجُزَافِ.
_________
(١) ابن عابدين ١ / ١٧٩، وبدائع الصنائع ١ / ١٠، والمواهب ١ / ٣١٨، ٣١٩، وحاشية الدسوقي ١ / ١٤١، وروضة الطالبين ١ / ١٢٧، ونهاية المحتاج ١ / ٢٠، ٢٠٦، وكشاف القناع ١ / ١١١.
جَزْمٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْجَزْمُ فِي اللُّغَةِ: الْقَطْعُ، يُقَال جَزَمْتُ الشَّيْءَ جَزْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: قَطَعْتُهُ، وَجَزَمْتُ الْحَرْفَ فِي الإِْعْرَابِ قَطَعْتُهُ عَنِ الْحَرَكَةِ وَأَسْكَنْتُهُ، وَأَفْعَل ذَلِكَ جَزْمًا أَيْ حَتْمًا لاَ رُخْصَةَ فِيهِ، وَهُوَ كَمَا يُقَال قَوْلًا وَاحِدًا، وَحُكْمٌ جَزْمٌ، وَقَضَاءٌ حَتْمٌ أَيْ لاَ يُنْقَضُ وَلاَ يُرَدُّ، وَجَزَمْتُ النَّخْل صَرَمْتُهُ، وَجَزَمَ الْيَمِينَ أَمْضَاهَا قَاطِعَةً لاَ رَجْعَةَ فِيهَا (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَعِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ هُوَ: الاِقْتِضَاءُ الْمُلْزِمُ فِي خِطَابِ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ، فَقَدْ عَرَّفُوا الْحُكْمَ بِأَنَّهُ: خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ بِالاِقْتِضَاءِ. وَالاِقْتِضَاءُ الطَّلَبُ، فَيَتَنَاوَل اقْتِضَاءَ الْوُجُودِ، وَاقْتِضَاءَ الْعَدَمِ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ الطَّلَبُ جَازِمًا: فَإِنْ كَانَ طَلَبَ الْفِعْل فَهُوَ الإِْيجَابُ.
_________
(١) الوسيط في اللغة ولسان العرب، وتاج العروس والمصباح المنير مادة: (جزم) .
أَوْ طَلَبَ التَّرْكِ فَهُوَ التَّحْرِيمُ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَازِمٍ، فَإِنْ تَرَجَّحَ جَانِبُ الْوُجُودِ فَهُوَ النَّدْبُ، وَإِنْ تَرَجَّحَ جَانِبُ التَّرْكِ فَهُوَ الْكَرَاهَةُ.
وَيُقَابِلُهُ: التَّخْيِيرُ.
وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ جَانِبَيِ الْفِعْل وَالتَّرْكِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لأَِحَدِهِمَا. وَالثَّابِتُ بِهِ الإِْبَاحَةُ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَزْمُ وَالْقَصْدُ وَالنِّيَّةُ:
٢ - الْعَزْمُ هُوَ الْقَصْدُ الْمُؤَكَّدُ يُقَال: عَزَمْتُ عَلَى كَذَا عَزْمًا وَعُزَمًا وَعَزِيمَةً إِذَا أَرَدْتُ فِعْلَهُ، وَصَمَّمْتُ عَلَيْهِ (٢) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْعَزْمُ اسْمٌ لِلإِْرَادَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْفِعْل، فَإِذَا اقْتَرَنَ بِالْفِعْل فَهُوَ الْقَصْدُ. وَإِنْ اقْتَرَنَ بِهِ مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَ الْمَنْوِيِّ عَلَيْهِ فَهُوَ النِّيَّةُ (٣) .
ب - الْهَمُّ:
٣ - الْهَمُّ هُوَ أَوَّل الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْل إِذَا أَرَدْتَهُ وَلَمْ تَفْعَلْهُ
وَهُوَ عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى فِعْل شَيْءٍ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ قَبْل أَنْ يُفْعَل (٤) .
_________
(١) إرشاد الفحول ص ٦، وشرح البدخشي ١ / ٣٢.
(٢) مختار الصحاح والتعريفات للجرجاني مادة: (عزم) .
(٣) التعريفات للجرجاني ص ١٩٤، وحاشية ابن عابدين ١ / ٧٢.
(٤) تعريفات الجرجاني ص ٣٢٠، والمصباح المنير مادة: (همم) .
ج - التَّعْلِيقُ:
٤ - التَّعْلِيقُ مَصْدَرُ عَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ تَعْلِيقًا يُقَال: عَلَّقْتُ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ: جَعَلْتُهُ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ، يُوجَدُ بِوُجُودِهِ، وَيَنْعَدِمُ بِعَدَمِهِ، وَهُوَ مُقَابِل الْجَزْمِ؛ لأَِنَّ الْجَزْمَ قَطْعٌ فِي الْحَال، وَالتَّعْلِيقُ مُؤَخَّرٌ إِلَى وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِهِ.
د - التَّرَدُّدُ:
٥ - التَّرَدُّدُ هُوَ: مَصْدَرُ تَرَدَّدَ فِي الأَْمْرِ تَرَدُّدًا أَيْ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ (١) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْجَزْمِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاضِعِهِ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:
٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ؛ لأَِنَّهَا شَرْطٌ لاِنْعِقَادِ الْعِبَادَاتِ لِقَوْلِهِ ﵊: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (٢) وَالنِّيَّةُ هِيَ: الإِْرَادَةُ الْجَازِمَةُ الْقَاطِعَةُ. وَلَيْسَتْ مُطْلَقُ إِرَادَةٍ، فَيُخِل بِهَا كُل مَا يُنَافِي الْجَزْمَ، مِنْ تَرَدُّدٍ أَوْ تَعْلِيقٍ، فَإِذَا عَلَّقَ نِيَّةَ الْعِبَادَةِ بِالْمَشِيئَةِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِجَزْمِ النِّيَّةِ. أَمَّا إِذَا قَصَدَ تَبَرُّكًا، فَلاَ تَبْطُل. وَيَضُرُّ التَّعْلِيقُ بِغَيْرِ الْمَشِيئَةِ مُطْلَقًا كَحُصُول شَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
_________
(١) لسان العرب، ومختار الصحاح مواد: (علق، وردد) .
(٢) حديث: " إنما الأعمال بالنيات. . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٩ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٥١٥ - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب.
مُتَوَقَّعًا، وَكَذَا التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ، فَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ: صَوْمَ غَدٍ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ، لِتَرَدُّدِ النِّيَّةِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِيَّةٌ) .
أَمَّا إِذَا حَدَثَ التَّرَدُّدُ فِي نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنَ الْعِبَادَةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ: فَقَدْ قَسَّمَ الشَّافِعِيَّةُ الْعِبَادَةَ إِلَى أَقْسَامٍ أَرْبَعَةٍ:
أ - الإِْسْلاَمُ، وَالصَّلاَةُ:
٧ - لَوْ نَوَى فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلاَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ عَلَّقَ الْخُرُوجَ بِشَيْءٍ يُوجَدُ فِي الصَّلاَةِ قَطْعًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ فِي الْحَال، لأَِنَّهُ مَأْمُورٌ بِجَزْمِ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ صَلاَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِجَازِمٍ. وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ الْخُرُوجَ عَنَ الإِْسْلاَمِ بِشَيْءٍ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ (٢) .
وَالْمُرَادُ بِالتَّرَدُّدِ: أَنْ يَطْرَأَ شَكٌّ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ يُنَاقِضُ جَزْمَ النِّيَّةِ الَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا عِبَادَتَهُ. أَمَّا مَا يَجْرِي فِي الْفِكْرِ فَلاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ، وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ فِي الإِْيمَانِ بِاللَّهِ، فَلاَ تَأْثِيرَ لَهُ، لِحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُِمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٢٧٧، وحاشية الدسوقي ١ / ٩٤ - ٥١٤، ونهاية المحتاج ١ / ٤٣٧، والمغني ١ / ٤٦٦، وقليوبي ١ / ١٤١، والجمل على شرح المنهج ١ / ٣٣٣، والمنثور في القواعد ٢٩٢.
(٢) المجموع ٣ / ٢٨٢ - ٢٨٣، والمغني ١ / ٤٦٦، والأشباه والنظائر ص ٤٠، وكشاف القناع ١ / ٣١٦.
أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَل بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ (١) .
ب - الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ:
٨ - إِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، أَوْ نَوَى قَطْعَهُمَا لَمْ يَنْقَطِعَا بِلاَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا بِالإِْفْسَادِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
وَالتَّفْصِيل فِي: (إِحْرَامٌ ف ١٢٨) .
ج - الصَّوْمُ، وَالاِعْتِكَافُ:
٩ - إِذَا جَزَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهُمَا فَفِي بُطْلاَنِهِمَا وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ مِنْهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَبْطُلاَنِ، لأَِنَّ الْوَاقِعَ يَسْتَحِيل رَفْعُهُ. وَالتَّفْصِيل فِي الْمَوْطِنِ الأَْصْلِيِّ لَهُمَا.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ وَالاِعْتِكَافَ إِنْ كَانَ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي الأَْثْنَاءِ بَطَلَتِ الْعِبَادَةُ قَطْعًا، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ. وَإِنْ كَانَ الرَّفْضُ بَعْدَ تَمَامِ الْعِبَادَةِ فَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ الْمُرَجَّحَيْنِ وَأَقْوَاهُمَا أَنَّ الْعِبَادَةَ لاَ تُرْفَضُ لأَِنَّ الْوَاقِعَ يَسْتَحِيل رَفْعُهُ.
د - الْوُضُوءُ:
١٠ - إِنْ نَوَى قَطْعَهُ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَبْطُل مَا مَضَى مِنْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَعَلَيْهِ الاِسْتِئْنَافُ إِذْ لَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ.
_________
(١) حديث: " إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ٥٤٩ - ط السلفية)، ومسلم (١ / ١١٦ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري.
لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ لِمَا بَقِيَ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَمْ يَبْطُل عَلَى الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا لَوْ نَوَى قَطْعَ الصَّلاَةِ، وَالصَّوْمِ، وَالاِعْتِكَافِ وَالْحَجِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل إِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا فَلاَ يَضُرُّ الرَّفْضُ وَلاَ يُعْتَبَرُ مِنَ النَّوَاقِضِ.
وَإِنْ كَانَ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَائِهِمَا فَالرَّاجِحُ الْبُطْلاَنُ وَتَجِبُ الإِْعَادَةُ.
وَالتَّيَمُّمُ يَبْطُل بِالرَّفْضِ فِي الأَْثْنَاءِ وَبَعْدَهُ لأَِنَّهُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَالْوُضُوءِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مَبْحَثِ: (الْوُضُوءُ) .
صُوَرٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنِ اشْتِرَاطِ الْجَزْمِ فِي النِّيَّةِ لاِنْعِقَادِ الْعِبَادَةِ:
١١ - الأَْصْل فِي الْعِبَادَةِ: اشْتِرَاطُ جَزْمِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ التَّرَدُّدِ فِيهَا، أَوِ التَّعْلِيقِ فِي شَيْءٍ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَقَدِ اسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرًا تَنْعَقِدُ الْعِبَادَةُ فِيهَا مَعَ التَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ، أَوْ تَعْلِيقِهَا، وَأَوْرَدَ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ صُوَرِ التَّرَدُّدِ:
١ - إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ فَتَوَضَّأَ بِكُلٍّ مَرَّةً صَحَّ وُضُوءُهُ، وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ.
_________
(١) المجموع ٣ / ٢٨٤، والمغني ١ / ١١٣، والدسوقي ١ / ٩٥ - ٩٦، والشرح الصغير ١ / ٤٥ - ط الحلبي، ومنح الجليل ١ / ٥١.
٢ - إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلاَةً مِنَ الْخَمْسِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا صَلَّى الْخَمْسَ وَصَحَّتْ صَلاَتُهُ (١) .
١٢ - وَمِنْ صُوَرِ التَّعْلِيقِ فِي الْعِبَادَاتِ:
فِي الطَّهَارَةِ: إِنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فَنَوَى الْوُضُوءَ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا وَإِلاَّ فَتَجْدِيدٌ صَحَّ (٢) .
وَفِي الصَّلاَةِ: شَكَّ فِي قَصْرِ إِمَامِهِ فَقَال: إِنْ قَصَرَ قَصَرْتُ، وَإِلاَّ أَتْمَمْتُ، فَبَانَ قَاصِرًا قَصَرَ.
وَإِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ، وَشَكَّ فِي أَدَائِهَا فَقَال: أُصَلِّي عَنْهَا إِنْ كَانَتْ وَإِلاَّ فَنَافِلَةٌ، فَبَانَتْ أَنَّهَا عَلَيْهِ أَجْزَأَتْهُ.
وَإِذَا اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ أَوْ شُهَدَاءُ بِغَيْرِهِمْ صَلَّى عَلَى كُل وَاحِدٍ بِنِيَّةِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ شَهِيدٍ.
وَفِي الزَّكَاةِ: إِذَا نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلاَّ فَفِي الْحَاضِرِ، فَبَانَ بَاقِيًا أَجْزَأَهُ عَنْهُ، أَوْ تَالِفًا أَجْزَأَهُ عَنِ الْحَاضِرِ. وَالتَّفْصِيل فِي مَوَاطِنِهَا الأَْصْلِيَّةِ.
وَفِي الْحَجِّ، كَأَنْ يَقُول مُرِيدُ الإِْحْرَامِ: إِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْتُ، فَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ.
وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ يَوْمَ الثَّلاَثِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ شَاكٌّ فَقَال: إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَإِحْرَامِي:
_________
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤٢، والمنثور في القواعد ٣ / ٢٩٢.
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤٢، قليوبي ١ / ٤٥.
عُمْرَةٌ، أَوْ مِنْ شَوَّالٍ فَحَجٌّ، فَكَانَ شَوَّالًا كَانَ إِحْرَامُهُ صَحِيحًا (١) .
الْجَزْمُ بِالصِّيغَةِ فِي الْعُقُودِ:
١٣ - يَخْتَلِفُ الْجَزْمُ بِالصِّيغَةِ فِي الْعُقُودِ بِاخْتِلاَفِ الْعَقْدِ، وَقَدْ قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْعُقُودَ إِلَى مَا يَلِي:
أ - مَا كَانَ التَّأْقِيتِ رُكْنًا فِيهِ كَالإِْجَارَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالْهُدْنَةِ، فَلاَ يَكُونُ إِلاَّ مُؤَقَّتًا.
ب - مَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلاَ يُنَافِيهِ التَّأْقِيتِ، كَالْقِرَاضِ، يُذْكَرُ فِيهِ مُدَّةٌ يُمْنَعُ بَعْدَهَا مِنَ الشِّرَاءِ، وَكَالإِْذْنِ الْمُقَيَّدِ بِزَمَانٍ، كَالْوَكَالَةِ، وَنَحْوِهَا فَلاَ يَضُرُّهُ التَّأْقِيتِ.
ج - مَا لاَ يَقْبَل التَّأْقِيتَ بِحَالٍ: كَالنِّكَاحِ، وَالْبَيْعِ، وَالْوَقْفِ، فَيَجِبُ فِيهِ الْجَزْمُ بِالصِّيغَةِ وَعَدَمُ تَأْقِيتِهَا (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مَوَاطِنِهَا.
وَفِي تَعْلِيقِ صِيَغِ الْعُقُودِ بِشَرْطٍ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ:
(تَعْلِيقٌ، وَعَقْدٌ) .
جَزِيرَةُ الْعَرَبِ
انْظُرْ: أَرْضُ الْعَرَبِ.
_________
(١) المراجع السابقة، والمنثور في القواعد ٣ / ٢٩٢.
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص ٢٨٢.
جِزْيَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - قَال الْجَوْهَرِيُّ: الْجِزْيَةُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، وَالْجَمْعُ الْجِزَى (بِالْكَسْرِ) مِثْل لِحْيَةٍ وَلِحًى. وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَال الَّذِي يُعْقَدُ الذِّمَّةُ عَلَيْهِ لِلْكِتَابِيِّ. وَهِيَ فِعْلَةٌ مِنَ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْلِهِ. وَقَال ابْنُ مَنْظُورٍ: الْجِزْيَةُ أَيْضًا خَرَاجُ الأَْرْضِ (١) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢)﴾ .
وَقَال النَّوَوِيُّ: الْجِزْيَةُ (بِكَسْرِ الْجِيمِ) جَمْعُهَا جِزًى (بِالْكَسْرِ) أَيْضًا كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَنَحْوِهِ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَاءُ إِسْكَانِنَا إِيَّاهُ فِي دَارِنَا، وَعِصْمَتِنَا دَمَهُ وَمَالَهُ وَعِيَالَهُ. وَقِيل: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَزَى يَجْزِي إِذَا قَضَى. قَال اللَّهُ
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمطلع على أبواب المقنع ص ١٤٠ ط المكتب الإسلامي، وأساس البلاغة، وجامع البيان في تفسير القرآن ١٠ / ٧٧ - دار المعرفة ببيروت، وزاد المسير في علم التفسير ٣ / ٤٢٠ - المكتب الإسلامي ببيروت - ط ١ / ١٩٦٤.
(٢) سورة التوبة / ٢٩.