الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥ الصفحة 28

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥

تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (شِجَاجٌ) .

٩ - وَأَمَّا الْجِرَاحُ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ، فَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهَا إِذَا أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا، بِأَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى حَدٍّ كَأَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى عَظْمٍ بِشَرْطِ أَلاَ تَكْسِرَهُ، أَوْ تَنْتَهِيَ إِلَى مَفْصِلٍ كَالْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ.

وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَا لاَ قِصَاصَ فِيهِ مِنَ الْجِرَاحِ إِذَا كَانَ عَلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لاَ قِصَاصَ فِيهِ إِذَا كَانَ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي جِرَاحِ سَائِرِ الْبَدَنِ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الْمُمَاثَلَةِ. بَل تَجِبُ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ بِشَرْطِ أَنْ تَبْرَأَ وَيَبْقَى لَهَا أَثَرٌ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ (٢) .

١٠ - فَإِذَا صَارَ الأَْمْرُ إِلَى الدِّيَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، أَوْ لِلْعَفْوِ إِلَى الدِّيَةِ، وَكَانَتِ الْجُرُوحُ مِمَّا فِيهِ أَرْشٌ، مُقَدَّرٌ شَرْعًا، فَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَالْهَاشِمَةِ عَشَرَةُ، وَالْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ (٣) .

_________

(١) الشرح الصغير ٤ / ٣٥٠، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٦٩، وكشاف القناع ٥ / ٥٥٨، وشرح منتهى الإرادات ٦ / ٦٣.

(٢) بدائع الصنائع ٧ / ٣٢٠.

(٣) البحر الرائق ٨ / ٣٨١، ومغني المحتاج ٤ / ٥٨، وكشاف القناع ٦ / ٥٣، ٥٤، والشرح الصغير ٤ / ٣٨٢، ٣٨٣.

جَرْحُ حَيَوَانٍ تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ:

١١ - إِذَا جَرَحَ الصَّائِدُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا، تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِآلَةٍ مُحَدَّدَةٍ، أَوْ بِإِرْسَال جَارِحَةٍ، كَالْكَلْبِ، وَنَحْوِهِ، فَمَاتَ فِي الْحَال، قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ حَل أَكْلُهُ، لِخَبَرِ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُل، لَيْسَ الظُّفْرَ، وَالسِّنَّ (١) وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (صَيْدٌ) أَوْ مُصْطَلَحِ: (جَارِحَةٌ) .

جَرْحُ الصَّيْدِ:

١٢ - لاَ يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لِصَيْدِ الْحَرَمِ الْبَرِّيِّ لِمُحْرِمٍ، وَلاَ حَلاَلٍ، لِقَوْلِهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ (٣) كَمَا لاَ يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِصَيْدٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ (٤)﴾ فَإِذَا جُرِحَ صَيْدُ الْحَرَمِ، أَوْ جَرَحَ مُحْرِمٌ صَيْدًا بَرِّيًّا، فَإِنْ أَزْمَنَهُ

_________

(١) حديث: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس الظفر والسن ". أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٦٧٢ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٥٥٨ - ط الحلبي) من حديث رافع بن خديج واللفظ لمسلم.

(٢) روض الطالب (١ / ٥١٣ - ٥١٩، وكشاف القناع ٢ / ٤٣٨.

(٣) حديث: " إن هذا البلد حرمه الله، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٤٩ - ط السلفية) من حديث عبد الله بن عباس.

(٤) سورة المائدة / ٩٥.

لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ، لأَِنَّ الإِْزْمَانَ كَالإِْتْلاَفِ. وَإِلاَّ لَزِمَهُ قِيمَةُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ مِثْلِهِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (صَيْدٌ، وَإِحْرَامٌ) .

تَمَلُّكُ الصَّيْدِ بِالْجَرْحِ:

١٣ - يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِالْجَرْحِ إِذَا أَبْطَل بِهِ عَدْوَهُ وَطَيَرَانَهُ إِنْ كَانَ الصَّيْدُ مِمَّا يَمْتَنِعُ بِهِمَا، وَيَكْفِي فِي الْجَرْحِ إِبْطَال شِدَّةِ عَدْوِهِ بِحَيْثُ يَسْهُل لَحَاقُهُ.

وَإِنْ جَرَحَهُ اثْنَانِ فَإِنْ تَعَاقَبَ جَرْحُهُمَا فَهُوَ لِمَنْ أَزْمَنَهُ أَوْ ذَفَّفَهُ (أَجْهَزَ عَلَيْهِ) وَإِنْ أَثْخَنَهُ الأَْوَّل، وَقَتَلَهُ الثَّانِي فَهُوَ لِلأَْوَّل، وَيَضْمَنُ الثَّانِي لِلأَْوَّل قِيمَتَهُ؛ لأَِنَّهُ بِالرَّمْيِ أَتْلَفَ صَيْدًا مَمْلُوكًا.

وَإِنْ جَرَحَا مَعًا فَقَتَلاَهُ كَانَ الصَّيْدُ حَلاَلًا، وَمَلَكَاهُ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (صَيْدٌ) .

جَرَادٌ

انْظُرْ: أَطْعِمَةٌ.

_________

(١) أسنى المطالب ١ / ٥٥٨، وفتح القدير ٩ / ٦٢ ط إحياء التراث بيروت، وكشاف القناع ٦ / ٢١٥.

جَرَبٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجَرَبُ فِي اللُّغَةِ بَثْرٌ يَعْلُو أَبْدَانَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانَاتِ يَتَآكَل مِنْهُ الْجِلْدُ، وَرُبَّمَا حَصَل مَعَهُ هُزَالٌ إِذَا كَثُرَ وَمِنْ إِطْلاَقَاتِهِ أَيْضًا: الْعَيْبُ وَالنَّقِيصَةُ، يُقَال بِهِ جَرَبٌ، أَيْ: عَيْبٌ وَنَقِيصَةٌ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْجَرَبِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَرَبَ إِذَا كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ وَصَل إِلَى اللَّحْمِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ فِي الأُْضْحِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَيُعْتَبَرُ نَقْصًا؛ لأَِنَّ اللَّحْمَ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الأُْضْحِيَّةِ.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ قَلِيلًا بِأَنْ كَانَ فِي الْجِلْدِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي اللَّحْمِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتَارَهُ

_________

(١) مختار الصحاح، ومتن اللغة، ولسان العرب المحيط مادة: (جرب) .

إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ فِي الأُْضْحِيَّةِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْجَرَبَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ يَمْنَعُ الإِْجْزَاءَ فِي الأُْضْحِيَّةِ (١) .

وَحُكْمُ الْهَدْيِ فِي السَّلاَمَةِ مِنَ الْجَرَبِ وَسَائِرِ الْعُيُوبِ حُكْمُ الأُْضْحِيَّةِ (٢) .

وَيُرَتِّبُ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْجَرَبِ أَحْكَامًا أُخْرَى مِنْهَا جَوَازُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلْمُصَابِ بِهِ (٣)، لأَِنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي لُبْسِهِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا (٤) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَرِيرٌ) .

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٢٠٥ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار لتعليل المختار ٥ / ١٨ ط دار المعرفة، والقوانين الفقهية / ١٩٣ ط الدار العربية للكتاب. ومواهب الجليل ٣ / ٢٤١ ط دار الفكر، وروضة الطالبين ٣ / ١٩٤ ط المكتب الإسلامي وحاشية الجمل ٥ / ٢٥٣ ط دار إحياء التراث العربي. والمغني ٨ / ٦٢٤ ط مكتبة الرياض الحديثة.

(٢) الاختيار لتعليل المختار ١ / ١٧٤، وابن عابدين ٢ / ٢٤٩، والقوانين الفقهية / ١٤٤، ومواهب الجليل ٣ / ٢٤٢، والمغني ٣ / ٥٥٣، ٥٥٤.

(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٢٦، والأشباه والنظائر لابن نجيم ٢ / ١١٠ ط دار الطباعة العامرة، ونهاية المحتاج ٢ / ٣٧٧، والمنثور في القواعد للزركشي.

(٤) حديث: " أن النبي ﷺ أرخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبسه لحكة كانت بهما " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٢٩٥ ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٦٣٦ ط عيسى الحلبي) من حديث أنس ﵁.

وَمِنْهَا اعْتِبَارُهُ عَيْبًا فِي الدَّوَابِّ الْمَبِيعَةِ لَوْ كَانَ قَلِيلًا (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ خِيَارِ الْعَيْبِ.

وَمِنْهَا اعْتِبَارُهُ عَيْبًا فِي أَيٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عَيْبٌ) (وَنِكَاحٌ) .

جَرْبَاءُ

انْظُرْ: جَرَبٌ.

جُرْحٌ

انْظُرْ: جِرَاحٌ، تَزْكِيَةٌ، شَهَادَةٌ.

_________

(١) حاشية الجمل ٣ / ١٣١، والمغني ٤ / ١٦٨.

جِرَّةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ مَا تُخْرِجُهُ الإِْبِل وَنَحْوُهَا مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ مِنْ كُرُوشِهَا فَتَجْتَرُّهُ الْمَعِدَةُ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ جِرَّةِ الْحَيَوَانِ هَل هِيَ طَاهِرَةٌ أَمْ نَجِسَةٌ؟

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ مَا عَدَا زُفَرَ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّهَا نَجِسَةٌ كَرَوْثِهِ، لأَِنَّهُ وَارَاهُ جَوْفُهُ، كَالْمَاءِ إِذَا وَصَل إِلَى جَوْفِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ، فَكَذَا الْجِرَّةُ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الرَّوْثِ.

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لأَِنَّ أَرْوَاثَ مُبَاحِ الأَْكْل

_________

(١) تاج العروس والمصباح المنير. مادة: (جرر) .

(٢) ابن عابدين ١ / ٢٣٣ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار ١ / ٣٣ ط دار المعرفة، ونهاية المحتاج ١ / ٢٤٠ ط مصطفى البابي.

طَاهِرَةٌ عِنْدَهُمْ، فَتَثْبُتُ طَهَارَةُ الْجِرَّةِ بِالأَْوْلَى.

وَالْقَوْل بِطَهَارَةِ أَرْوَاثِ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ وَجِرَّتِهِ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَبِهِ قَال عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (نَجَاسَةٌ، وَطَهَارَةٌ) .

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٢٣٣، وبدائع الصنائع ١ / ٨٠ - ٨١ ط دار الكتاب العربي، والاختيار لتعليل المختار ١ / ٣٢، ٣٣، والأشباه والنظائر لابن نجيم / ٢٠٢، ومواهب الجليل ١ / ٩٤، ٩٥ ط دار الفكر، والقوانين الفقهية / ٣٨، والمغني ٢ / ٨٨ ط مكتبة الرياض.

جُرْمُوقٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ، أَوْ حِفْظِهِ مِنَ الطِّينِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ مِنَ الْجِلْدِ غَالِبًا، وَيُقَال لَهُ الْمُوقُ أَيْضًا، وَالْجَمْعُ جَرَامِيقُ (١) .

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا. وَقَدْ فَسَّرَهُ مَالِكٌ: بِأَنَّهُ جَوْرَبٌ مُجَلَّدٌ مِنْ تَحْتِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْخُفُّ:

٢ - الْخُفُّ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْل مِنْ جِلْدٍ رَقِيقٍ وَجَمْعُهُ أَخْفَافٌ. وَالْمُرَادُ بِهِ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ: هُوَ السَّاتِرُ لِلْكَعْبَيْنِ فَأَكْثَرُ مِنْ جِلْدٍ وَنَحْوِهِ (٣) .

_________

(١) مختار الصحاح والمصباح المنير مادة: (جرم) .

(٢) ابن عابدين ١ / ١٧٩، ومواهب الجليل ١ / ٣١٨، وروضة الطالبين ١ / ١٢٧، ونهاية المحتاج ١ / ٢٠٥، والقليوبي ١ / ٦٠، وكشاف القناع ١ / ١١١.

(٣) مختار الصحاح مادة: (خفف)، وابن عابدين ١ / ١٧٤ ط دار إحياء التراث العربي.

ب - الْجَوْرَبُ، وَاللِّفَافَةُ:

٣ - الْجَوْرَبُ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْل تَحْتَ الْحِذَاءِ مِنْ غَيْرِ الْجِلْدِ. وَاللِّفَافَةُ كَذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمَخِيطٍ (١) .

فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخُفِّ وَالْجُرْمُوقِ وَالْجَوْرَبِ: أَنَّ الْخُفَّ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنْ جِلْدٍ وَنَحْوِهِ، وَالْجُرْمُوقَ يَكُونُ مِنْ جِلْدٍ وَغَيْرِهِ، وَالْجَوْرَبَ لاَ يَكُونُ مِنْ جِلْدٍ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوْطِنُ الْبَحْثِ:

٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجُرْمُوقَيْنِ إِذَا لُبِسَا وَحْدَهُمَا بِدُونِ خُفَّيْنِ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا لُبِسَا فَوْقَ الْخُفَّيْنِ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَدَى الْمَالِكِيَّةِ وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ. لِمَا رُوِيَ عَنْ بِلاَلٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ (٢) . وَلأَِنَّ الْجُرْمُوقَ يُشَارِكُ الْخُفَّ فِي إِمْكَانِ قَطْعِ السَّفَرِ بِهِ، فَيُشَارِكُهُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ، وَلِذَا شَارَكَهُ فِي حَالَةِ الاِنْفِرَادِ.

وَأَيْضًا الْجُرْمُوقُ فَوْقَ الْخُفِّ بِمَنْزِلَةِ خُفٍّ ذِي

_________

(١) لسان العرب.

(٢) حديث بلال: " أن الرسول ﷺ كان يخرج. . . " أخرجه أبو داود (١ / ١٠٦ - ١٠٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، والحاكم (١ / ١٧٠ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.