الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥
شَيْخِهِ أَنَّ أَوَائِل الْجُذَامِ لاَ تُثْبِتُ الْخِيَارَ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ إِذَا اسْتَحْكَمَ، وَأَنَّ اسْتِحْكَامَ الْجُذَامِ إِنَّمَا يَحْصُل بِالتَّقَطُّعِ.
وَتَرَدَّدَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي هَذَا وَقَال: يَجُوزُ أَنْ يُكْتَفَى بِاسْوِدَادِ الْعُضْوِ، وَحُكْمِ أَهْل الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ (١) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ بِجُذَامِ الآْخَرِ، وَبِهَذَا قَال عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو زِيَادٍ وَأَبُو قِلاَبَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لاَ خِيَارَ لِلزَّوْجِ بِعَيْبِ الْجُذَامِ فِي الْمَرْأَةِ، وَلَهَا هِيَ الْخِيَارُ بِعَيْبِ الْجُذَامِ فِي الزَّوْجِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا، كَمَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، بِخِلاَفِ جَانِبِ الزَّوْجِ لأَِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ بِالطَّلاَقِ (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل: (ر: طَلاَقٌ، عَيْبٌ، فَسْخٌ، نِكَاحٌ) .
اخْتِلاَطُ الْمَجْذُومِ بِالنَّاسِ:
٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى مَنْعِ
_________
(١) روضة الطالبين ٧ / ١٧٦.
(٢) ابن عابدين ٢ / ٥٩٧، وفتح القدير ٣ / ٢٦٧، ٢٦٨ ط الأميرية.
مَجْذُومٍ يُتَأَذَّى بِهِ مِنْ مُخَالَطَةِ الأَْصِحَّاءِ وَالاِجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ لِحَدِيثِ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَْسَدِ (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَحِل لِمَجْذُومٍ مُخَالَطَةُ صَحِيحٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. فَإِذَا أَذِنَ الصَّحِيحُ لِمَجْذُومٍ بِمُخَالَطَتِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ (٢) . لِحَدِيثِ لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ (٣) .
وَلَمْ نَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ نَصًّا فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَإِذَا كَثُرَ عَدَدُ الْجَذْمَى فَقَال الأَْكْثَرُونَ: يُؤْمَرُونَ أَنْ يَنْفَرِدُوا فِي مَوَاضِعَ عَنِ النَّاسِ: وَلاَ يُمْنَعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِهِمْ.
وَقِيل: لاَ يَلْزَمُ الاِنْفِرَادُ (٤) .
وَلَوِ اسْتَضَرَّ أَهْل قَرْيَةٍ فِيهِمْ جَذْمَى بِمُخَالَطَتِهِمْ فِي الْمَاءِ فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى اسْتِنْبَاطِ مَاءٍ بِلاَ ضَرَرٍ أُمِرُوا بِهِ وَإِلاَّ اسْتَنْبَطَهُ لَهُمُ الآْخَرُونَ، أَوْ أَقَامُوا مَنْ يَسْتَقِي لَهُمْ وَإِلاَّ فَلاَ يُمْنَعُونَ (٥) .
_________
(١) حديث: " فر من المجذوم فرارك من الأسد ". أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ١٥٨ ط السلفية)، وأحمد (٢ / ٤٤٣ - ط الميمنية) من حديث أبي هريرة، واللفظ لأحمد.
(٢) الشرح الصغير ١ / ٤٤٥، وحاشية الدسوقي ١ / ٣٣٣ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج ٢ / ١٥٥ ط الحلبي، ومطالب أولي النهى ١ / ٦٩٩ نشر المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ١ / ٤٩٧، ٤٩٨ نشر مكتبة النصر الحدثية.
(٣) حديث: " لا عدوى ولا طيرة " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ١٥٨ - ط السلفية) . من حديث أبي هريرة.
(٤) الأبي على صحيح مسلم ٦ / ٤٩، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٤ / ٢٢٨.
(٥) صحيح مسلم بشرح النووي ١٤ / ٢٢٨.
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الآْثَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مُخَالَطَةِ الْمَجْذُومِ الأَْصِحَّاءَ، فَجَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَْسَدِ (١) وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَال: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَل إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ (٢) .
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: كَلِّمِ الْمَجْذُومَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ (٣) .
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَال: كُل بِاسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ (٤) .
_________
(١) حديث: " فر من المجذوم كما تفر من الأسد ". أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ١٥٨ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(٢) حديث: " إنا قد بايعناك فارجع ". أخرجه مسلم (٤ / ١٧٥٢ - ط الحلبي) من حديث عمرو بن الشريد الثقفي.
(٣) حديث: " كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين ". قال ابن حجر في الفتح (١٠ / ١٥٩ - ط السلفية): " أخرجه أبو نعيم في الطيب بسنده واه ". وهو من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
(٤) حديث: " كل باسم الله ثقة بالله وتوكلا على الله ". أخرجه الترمذي (٤ / ٢٦٦ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله، وقال: " هذا حديث غريب ". وأعله ابن الجوزي في العلل (٢ / ٨٦٩ - ط دار الكتب العلمية) براوية المفضل بن فضالة، وقال ابن عدي في الكامل (٦ / ٢٤٠٤ - ط دار الفكر): " لم أر له أنكر من هذا ".
٦ - وَقَدْ أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنِ الاِخْتِلاَفِ فِي تِلْكَ الآْثَارِ بِطُرُقٍ مِنْهَا:
التَّرْجِيحُ، وَقَدْ سَلَكَهُ فَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: سَلَكَ تَرْجِيحَ الأَْخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى نَفْيِ الْعَدْوَى وَتَضْعِيفِ الأَْخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ.
وَالْفَرِيقُ الثَّانِي: سَلَكُوا فِي التَّرْجِيحِ عَكْسَ هَذَا الْمَسْلَكِ، وَقَالُوا: إِنَّ الأَْخْبَارَ الدَّالَّةَ عَلَى الاِجْتِنَابِ أَكْثَرُ مَخَارِجَ وَأَكْثَرُ طُرُقًا فَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا أَوْلَى.
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: إِنَّ طَرِيقَ التَّرْجِيحِ لاَ يُصَارُ إِلَيْهَا إِلاَّ مَعَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ. وَهُوَ مُمْكِنٌ فَهُوَ أَوْلَى.
٧ - وَفِي طَرِيقِ الْجَمْعِ مَسَالِكُ أَهَمُّهَا:
١ - نَفْيُ الْعَدْوَى جُمْلَةً وَحَمْل الأَْمْرِ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ عَلَى رِعَايَةِ خَاطِرِ الْمَجْذُومِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا رَأَى الصَّحِيحَ الْبَدَنِ السَّلِيمَ مِنَ الآْفَةِ، تَعْظُمُ مُصِيبَتُهُ وَتَزْدَادُ حَسْرَتُهُ.
٢ - إِثْبَاتُ الْعَدْوَى فِي الْجُذَامِ وَنَحْوِهِ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ نَفْيِ الْعَدْوَى، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: لاَ عَدْوَى أَيْ إِلاَّ مِنَ الْجُذَامِ مَثَلًا.
بِهَذَا قَال الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ أَيْضًا.
٣ - إِنَّ الأَْمْرَ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعَدْوَى فِي شَيْءٍ، بَل هُوَ لأَِمْرٍ طَبِيعِيٍّ وَهُوَ انْتِقَال الدَّاءِ مِنْ جَسَدٍ لِجَسَدٍ بِوَاسِطَةِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُخَالَطَةِ وَشَمِّ الرَّائِحَةِ، وَلِذَلِكَ يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ
الأَْمْرَاضِ فِي الْعَادَةِ انْتِقَال الدَّاءِ مِنَ الْمَرِيضِ إِلَى الصَّحِيحِ بِكَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ.
٤ - إِنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ الْعَدْوَى أَنَّ شَيْئًا لاَ يُعْدِي بِطَبْعِهِ، نَفْيًا لِمَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْتَقِدُهُ أَنَّ الأَْمْرَاضَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَأَبْطَل النَّبِيُّ ﷺ اعْتِقَادَهُمْ ذَلِكَ، وَأَكَل مَعَ الْمَجْذُومِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُمْرِضُ وَيَشْفِي، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّنُوِّ مِنْهُ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّ هَذَا مِنَ الأَْسْبَابِ الَّتِي أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ بِأَنَّهَا تُفْضِي إِلَى مُسَبَّبَاتِهَا، فَفِي نَهْيِهِ إِثْبَاتُ الأَْسْبَابِ، وَفِي فِعْلِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَسْتَقِل، بَل اللَّهُ هُوَ الَّذِي إِنْ شَاءَ سَلَبَهَا قُوَاهَا فَلاَ تُؤَثِّرُ شَيْئًا، وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهَا فَأَثَّرَتْ. وَعَلَى هَذَا جَرَى أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ.
وَيُحْتَمَل أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَكْلُهُ مَعَ الْمَجْذُومِ أَنَّهُ كَانَ بِهِ أَمْرٌ يَسِيرٌ لاَ يُعْدِي مِثْلُهُ فِي الْعَادَةِ، إِذْ لَيْسَ الْجَذْمَى كُلُّهُمْ سَوَاءً وَلاَ تَحْصُل الْعَدْوَى مِنْ جَمِيعِهِمْ.
٥ - الْعَمَل بِنَفْيِ الْعَدْوَى أَصْلًا وَرَأْسًا وَحَمْل الأَْمْرِ بِالْمُجَانَبَةِ عَلَى حَسْمِ الْمَادَّةِ، وَسَدِّ الذَّرِيعَةِ لِئَلاَّ يَحْدُثَ لِلْمُخَالِطِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَظُنَّ أَنَّهُ بِسَبَبِ الْمُخَالَطَةِ فَيُثْبِتَ الْعَدْوَى الَّتِي نَفَاهَا الشَّارِعُ (١) .
_________
(١) فتح الباري ١٠ / ١٥٨ - ١٦١، وانظر عمدة القاري ٢١ / ٢٤٧، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٤ / ٢٢٨، والأبي على صحيح مسلم ٦ / ٤٨ - ٤٩.
إِمَامَةُ الْمَجْذُومِ:
٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ خَلْفَ الْمَجْذُومِ (١) .
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ إِمَامَةَ مَنْ قَامَ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَدَّ جُذَامُهُ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالنَّاسِ فَيُنَحَّى وُجُوبًا عَنِ الإِْمَامَةِ وَكَذَا عَنِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ عَلَى التَّنَحِّي (٢) .
هَذَا وَلَمْ نَجِدْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصًّا صَرِيحًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلاَّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِمَنْعِ مَجْذُومٍ يُتَأَذَّى بِهِ مِنْ حُضُورِ مَسْجِدٍ وَجَمَاعَةٍ (٣) .
مُصَافَحَةُ الْمَجْذُومِ:
٩ - تُكْرَهُ مُصَافَحَةُ وَتَقْبِيل وَمُعَانَقَةُ مَنْ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ.
بِهَذَا قَال الشَّافِعِيَّةُ (٤) .
_________
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٦٦ ط دار الإيمان، وحاشية ابن عابدين ١ / ٣٧٨.
(٢) الشرح الصغير ١ / ٤٤٥، والدسوقي ١ / ١٣٣ ط دار الفكر.
(٣) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٢ / ٢٧٦ ط دار صادر، ومطالب أولي النهى ١ / ٦٩٩.
(٤) قليوبي وعميرة ٣ / ٢١٣، وأسنى المطالب ٣ / ١١٤.
جَذَعٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْجَذَعُ بِفَتْحَتَيْنِ: هُوَ مِنْ بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ مَا قَبْل الثَّنِيِّ. قَال فِي الْقَامُوسِ: الْجَذَعُ اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ وَلَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُتُ أَوْ تَسْقُطُ، وَالْجَمْعُ جُذْعَانٌ وَجِذَاعٌ، وَالأُْنْثَى جَذَعَةٌ، وَالْجَمْعُ جَذَعَاتٌ. وَأَجْذَعَ وَلَدُ الشَّاةِ أَيْ صَارَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَجْذَعَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ وَذِي الْحَافِرِ صَارَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَأَجْذَعَ وَلَدُ النَّاقَةِ أَيْ صَارَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ.
وَالْجَذْعَمَةُ: بِمَعْنَى الصَّغِيرِ، وَمِنْهُ قَوْل عَلِيٍّ ﵁: " أَسْلَمَ وَاللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا جَذْعَمَةٌ وَأَصْلُهُ جَذَعَةٌ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ (١) .
وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَاخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي الْجَذَعِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ - الْجَذَعُ مِنَ الإِْبِل:
٢ - الْجَذَعُ مِنَ الإِْبِل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ هُوَ مَا أَكْمَل أَرْبَعَ سِنِينَ، وَدَخَل فِي
_________
(١) مختار الصحاح مادة: (جذع) .
الْخَامِسَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ مَا كَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ (١) .
ب - الْجَذَعُ مِنَ الْبَقَرِ:
٣ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْبَقَرِ هُوَ مَا اسْتَكْمَل سَنَةً وَطَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ.
وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ: الْجَذَعُ مَا كَانَ لَهُ سَنَتَانِ.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْبَقَرِ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (٢) .
ج - الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعِزِ:
٤ - اخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي الْمُرَادِ بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، فَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَسَّرَهُ بِأَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ: الْجَذَعُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَوْل، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الأَْكْثَرِ:
فَفِي الْمُحِيطِ: مَا دَخَل فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ.
وَفِي الْخِزَانَةِ: مَا أَتَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَشَيْءٌ.
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٠٤، والاختيار لتعليل المختار ١ / ١٠٦، والقوانين الفقهية / ١٩٣، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٢، وكشاف القناع ٢ / ١٨٥، والمغني ٨ / ٦٢٣.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٠٤، والاختيار لتعليل المختار ١ / ١٠٧، والقوانين الفقهية / ١٩٣، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٢، والمغني ٨ / ٦٢٣، وكشاف القناع ٢ / ١٨٥.
وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ: أَنَّهُ ابْنُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ ثَمَانِيَةٌ، أَوْ تِسْعَةٌ، وَمَا دُونَهُ حَمَلٌ (١) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعِزِ هُوَ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَقِيل ثَمَانِيَةٌ، وَقِيل عَشْرَةٌ (٢) .
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجَذَعَ مَا دَخَل فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ آخَرَانِ:
الْوَجْهُ الأَْوَّل: الْجَذَعَةُ مَا لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إِذَا بَلَغَ الضَّأْنُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهُوَ مِنْ شَابَّيْنِ فَهُوَ جَذَعٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ هَرِمَيْنِ فَلاَ يُسَمَّى جَذَعًا حَتَّى يَبْلُغَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ (٣) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَدَخَل فِي السَّابِعَةِ، وَقَال وَكِيعٌ: الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ يَكُونُ ابْنَ سَبْعَةِ أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (٤) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الثَّنِيُّ:
٥ - الثَّنِيُّ فِي اللُّغَةِ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْفِ (الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ) وَالْحَافِرِ (الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرِ) فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَفِي الْخُفِّ (الإِْبِل) فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ (٥) .
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٠٤ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار ١ / ١٠٨ ط دار المعرفة.
(٢) القوانين الفقهية / ١٩٣.
(٣) روضة الطالبين ٢ / ١٥٣.
(٤) المغني ٨ / ٦٢٣.
(٥) مختار الصحاح مادة: (ثني) .
وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهِ (١) تَبَعًا لاِخْتِلاَفِ أَنْوَاعِ الأَْنْعَامِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (ثَنِيٌّ) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ إِلاَّ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّيْثُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ.
وَقَال ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ: لاَ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ، فَلاَ يُجْزِئُ مِنْهُ كَالْحَمَل.
وَقَال عَطَاءٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ: يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ جَمِيعِ الأَْجْنَاسِ إِلاَّ الْمَعِزَ.
وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الْمَعِزِ وَهُوَ شَاذٌّ (٢) .
٧ - وَأَمَّا فِي الزَّكَاةِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الإِْبِل الْجَذَعَةُ فِي إِحْدَى وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَمِنَ الْبَقَرِ الْجَذَعُ أَوِ الْجَذَعَةُ فِي ثَلاَثِينَ
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٠٤، ٢ / ١٩، والاختيار لتعليل المختار ١ / ١٠٨، والقوانين الفقهية / ١٩٣، وروضة الطالبين ٣ / ١٥٢، ٢ / ١٩٣، والمغني ٨ / ٦٢٣ ط مكتبة الرياض الحدثية، وكشاف القناع ٢ / ١٨٥.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٠٤، والاختيار ١ / ١٧٢، ١٧٣، والقوانين الفقهية / ١٩٣، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٣، ١٥٤، ٣ / ١٨٣، والمغني ٣ / ٥٥٢، ٥٥٣.