الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥ الصفحة 25

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥

مُصْطَلَحَاتِ: " أُضْحِيَّةٌ، وَقِصَاصٌ، وَدِيَةٌ، وَمُثْلَةٌ ".

التَّمْثِيل بِالأَْسْرَى وَالْمُحَارِبِينَ:

٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَحْرِيمِ التَّمْثِيل بِالأَْسْرَى، بَل يُكْتَفَى بِقَتْلِهِ الْمُعْتَادِ بِضَرْبِهِ بِالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنِهِ بِخِنْجَرٍ، أَوْ قَذِيفَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلاَ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ بِقَطْعِ بَعْضِ أَطْرَافِهِ وَجَدْعِ أَنْفِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ (١)، وَقَال: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ (٢) . وَلأَِنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ. وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلاَ خِلاَفَ فِي تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ.

وَأَمَّا الْمُثْلَةُ الْمَرْوِيَّةُ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنَّهَا كَانَتْ قِصَاصًا وَمُعَامَلَةً بِالْمِثْل.

وَهَذَا بَعْدَ الظَّفَرِ وَالنَّصْرِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ أَيْ فِي

_________

(١) حديث: " نهى عن النهبى والمثلة ". أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ١١٩ - ط السلفية) من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري.

(٢) حديث: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٥٤٨ - ط الحلبي) من حديث شداد بن أوس.

أَثْنَاءِ الْمَعْرَكَةِ فَلاَ بَأْسَ بِقَطْعِ الأَْطْرَافِ أَوِ الأَْعْضَاءِ، إِذَا وَقَعَ قِتَالًا كَمُبَارِزٍ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ أُذُنَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ وَأَنْفَهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ (١) . قَال اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَْعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُل بَنَانٍ﴾ (٢) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الْمُثْلَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَلَى سَبِيل الْمُعَامَلَةِ بِالْمِثْل أَوْ لِكَبْتِ الْعَدُوِّ (٣) .

جَدْعَاءُ

انْظُرْ: جَدْعٌ

جَدَكَ

انْظُرْ: كَدَكِّ.

_________

(١) فتح القدير ٤ / ٢٩٠ ط بولاق، وابن عابدين ٣ / ٢٢٤ ط بولاق، والبدائع ٧ / ١٢٠، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٤ ط دار المعرفة، وبداية المجتهد ١ / ٣٩٥ مكتبة الكليات الأزهرية، والمهذب ٢ / ٢٣٧، وروضة الطالبين ٥ / ٥٦، والمغني ٨ / ٤٩٤، والفروع ٦ / ٢١٨ ط عالم الكتب، ونيل الأوطار ٧ / ٢٤٩.

(٢) سورة الأنفال / ١٢.

(٣) فتح القدير ٤ / ٢٩٠، والمغني ٨ / ٤٩٤.

جَدَلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجَدَل لُغَةً: مُقَابَلَةُ الْحُجَّةِ بِالْحُجَّةِ، وَالْمُجَادَلَةُ: الْمُنَاظَرَةُ وَالْمُخَاصَمَةُ

وَلاَ يَخْرُجُ الْجَدَل اصْطِلاَحًا عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْمُنَاظَرَةُ:

٢ - الْمُنَاظَرَةُ هِيَ تَرْدَادُ الْكَلاَمِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ يَقْصِدُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَصْحِيحَ قَوْلِهِ وَإِبْطَال قَوْل صَاحِبِهِ مَعَ رَغْبَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ظُهُورِ الْحَقِّ.

الْمُنَاقَشَةُ:

٣ - الْمُنَاقَشَةُ هِيَ مُرَاجَعَةُ الْكَلاَمِ بِقَصْدِ الْوُصُول إِلَى الْحَقِّ غَالِبًا (٢) . وَكُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ إِلاَّ أَنَّ الْمُنَاقَشَةَ أَخَصُّ غَالِبًا.

الْمِرَاءُ:

٤ - الْمِرَاءُ وَالْمُمَارَاةُ: الْجِدَال، وَهُوَ مَصْدَرُ مَارَى

_________

(١) لسان العرب والنهاية لابن الأثير مادة: (جدل) .

(٢) لسان العرب.

يُمَارِي، أَيْ جَادَل، وَيُقَال أَيْضًا مَارَيْتُهُ إِذَا طَعَنْتُ فِي قَوْلِهِ تَزْيِيفًا لِلْقَوْل، وَتَصْغِيرًا لِلْقَائِلِ، قَال الْفَيُّومِيُّ: وَلاَ يَكُونُ الْمِرَاءُ إِلاَّ اعْتِرَاضًا بِخِلاَفِ الْجِدَال فَإِنَّهُ يَكُونُ ابْتِدَاءً وَاعْتِرَاضًا (١) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْجَدَل:

الْجَدَل قِسْمَانِ: مَمْدُوحٌ وَمَذْمُومٌ.

أ - الْجَدَل الْمَمْدُوحُ:

٥ - يَكُونُ الْجَدَل مَمْدُوحًا شَرْعًا إِذَا قُصِدَ بِهِ تَأْيِيدُ الْحَقِّ، أَوْ إِبْطَال الْبَاطِل، أَوْ أَفْضَى إِلَى ذَلِكَ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ.

وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَى شَخْصٍ مَا الدِّفَاعُ عَنِ الْحَقِّ.

وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ بِأَنْ يَكُونَ فِي الأُْمَّةِ مَنْ يُدَافِعُ عَنِ الْحَقِّ بِالأُْسْلُوبِ السَّلِيمِ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢) وقَوْله تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيل رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) .

وَالْمُجَادَلَةُ بِالْحَقِّ مِنْ سُنَنِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ الأُْمَمِ عِنْدَ الدَّعْوَةِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ

_________

(١) المصباح المنير ودليل الفالحين ٣ / ٨٠.

(٢) سورة آل عمران / ١٠٤.

(٣) سورة النحل / ١٢٥.

قَابَلَهُمُ الأَْنْبِيَاءُ بِغِلْظَةٍ لَنَفَرَتْ طِبَاعُهُمْ وَانْصَرَفَتْ عُقُولُهُمْ عَنِ التَّدَبُّرِ لِمَا قَالُوا، وَالتَّدَبُّرِ لِمَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ، فَلَمْ تَتَّضِحْ لَهُمُ الْمَحَجَّةُ وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ (١) .

ب - الْجَدَل الْمَذْمُومُ:

٦ - الْجَدَل الْمَذْمُومُ هُوَ كُل جَدَلٍ بِالْبَاطِل، أَوْ يَسْتَهْدِفُ الْبَاطِل، أَوْ يُفْضِي إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْهُ التَّعَالِيَ عَلَى الْخَصْمِ وَالْغَلَبَةِ عَلَيْهِ، فَهَذَا مَمْنُوعٌ شَرْعًا، وَيَتَأَكَّدُ تَحْرِيمُهُ إِذَا قَلَبَ الْبَاطِل حَقًّا، أَوِ الْحَقَّ بَاطِلًا.

وَقَدْ يَكُونُ الْجَدَل مَكْرُوهًا إِذَا كَانَ الْقَصْدُ مِنْهُ مُجَرَّدَ الظُّهُورِ وَالْغَلَبَةِ فِي الْخُصُومَةِ.

وَعَلَى ذَلِكَ فَالنُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ الآْمِرَةُ بِالْجَدَل مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّوْعِ الأَْوَّل كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) . وَأَمَّا النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي ذَمَّتِ الْجَدَل فَمَحْمُولَةٌ عَلَى النَّوْعِ الثَّانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِل لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ (٣) وقَوْله تَعَالَى

_________

(١) استخراج الجدال من القرآن لناصح الدين ابن الحنبلي ص ٥٢ - ٥٣، والسيرة النبوية لابن كثير ٣ / ١٢٠، ٢٠٢، ٣١٩، ٣٢٠، والرد على المنطقيين ص ٤٦٧ - ٤٦٨، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ٢ / ١٢٠ - ١٢٣، ودرء تعارض العقل والنقل ١ / ٣٥٧.

(٢) سورة النحل / ١٢٥.

(٣) سورة الكهف / ٥٦.

: ﴿مَا يُجَادِل فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلاَدِ﴾ (١) - فَلاَ تَعَارُضَ بَيْنَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَدَل، وَالنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي الأَْمْرِ بِهِ، لأَِنَّنَا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ الْجَدَل الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ غَيْرُ الْجَدَل الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَتُحْمَل نُصُوصُ النَّهْيِ عَلَى الْجِدَال بِالْبَاطِل وَنُصُوصُ الأَْمْرِ بِهِ عَلَى الْجِدَال بِالْحَقِّ (٢) .

أَهَمِّيَّةُ الْجِدَال بِالْحَقِّ:

٧ - الْجِدَال بِالْحَقِّ لإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْل الإِْلْحَادِ وَالْبِدَعِ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ (٣) وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجِهَادُ بِاللِّسَانِ بِتِبْيَانِ الْحَقِّ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ لاَ بِالشَّغَبِ وَالْهَذَيَانِ وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ، وَالْقُرْآنُ أَبْلَغُ فِي حُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ، وَلِهَذَا أُمِرَ الرَّسُول ﷺ أَنْ يُجَاهِدَ الْكُفَّارَ بِالْقُرْآنِ، قَال تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ (٤) .

_________

(١) سورة غافر / ٤.

(٢) جامع بيان العلم وفضله ٢ / ١١٣، والأحكام في أصول الأحكام لابن جزم ١ / ٢٥.

(٣) حديث: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ". أخرجه أبو داود (٣ / ٢٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، والحاكم (٢ / ٨١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أنس بن مالك، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(٤) سورة الفرقان / ٥٢.

وَالْجِدَال بِالْحَقِّ مِنَ النَّصِيحَةِ فِي الدِّينِ، وَفِي قِصَّةِ نُوحٍ ﵇ قَوْلُهُمْ لَهُ: ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلَتْنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ (١) فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ قَوْلَهُ: ﴿وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ (٢) .

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي قِصَّةِ وَفْدِ نَصَارَى نَجْرَانَ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ فَوَائِدَ مَا نَصُّهُ:

وَمِنْهَا: جَوَازُ مُجَادَلَةِ أَهْل الْكِتَابِ وَمُنَاظَرَتِهِمْ، بَل اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ، بَل وُجُوبُهُ إِذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ مِنْ إِسْلاَمِ مَنْ يُرْجَى إِسْلاَمُهُ مِنْهُمْ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَلاَ يَهْرُبُ مِنْ مُجَادَلَتِهِمْ إِلاَّ عَاجِزٌ عَنْ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ، فَلْيُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ (أَيِ الْقَادِرِينَ عَلَيْهِ) .

وَقَال الشَّوْكَانِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يُجَادِل فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣)، أَيْ مَا يُخَاصِمُ فِي دَفْعِ آيَاتِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِهَا إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَالْمُرَادُ: الْجِدَال بِالْبَاطِل، وَالْقَصْدُ إِلَى دَحْضِ الْحَقِّ، فَأَمَّا الْجِدَال لاِسْتِيضَاحِ الْحَقِّ، وَرَفْعِ اللَّبْسِ، وَتَمْيِيزِ الرَّاجِحِ مِنَ الْمَرْجُوحِ، وَدَفْعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُبْطِلُونَ، فَهُوَ

_________

(١) سورة هود / ٣٢.

(٢) سورة هود / ٣٤.

(٣) سورة غافر / ٤.

مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُتَقَرِّبُونَ (١)، وَبِذَلِكَ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ عَلَى الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَقَال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ (٢) .

_________

(١) زاد المعاد ٣ / ٤٢، وفتح القدير للشوكاني ٣ / ٤٢.

(٢) سورة آل عمران / ١٨٧.

جُذَامٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجُذَامُ: عِلَّةٌ تَتَآكَل مِنْهَا الأَْعْضَاءُ وَتَتَسَاقَطُ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (٢)

وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ دَاءٌ يَتَشَقَّقُ بِهِ الْجِلْدُ وَيَنْتُنُ وَيَقْطَعُ اللَّحْمَ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْبَرَصُ:

٢ - الْبَرَصُ: بَيَاضٌ فِي ظَاهِرِ الْجِلْدِ لِعِلَّةٍ، يُبَقِّعُ الْجِلْدَ (٤) .

_________

(١) المعجم الوسيط ولسان العرب والمغرب للمطرزي مادة: " جذم ".

(٢) الفتاوى الهندية ٣ / ٦٨، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٠٣ ط الحلبي.

(٣) ابن عابدين ٢ / ٥٩٧.

(٤) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٩٧، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٠٣، والموسوعة الفقهية مصطلح: (برص) ج ٨ ص ٧٦.

الْبَهَقُ:

٣ - الْبَهَقُ: فِي اللُّغَةِ بَيَاضٌ دُونَ الْبَرَصِ يَعْتَرِي الْجَسَدَ بِخِلاَفِ لَوْنِهِ

وَاصْطِلاَحًا تَغَيُّرٌ فِي لَوْنِ الْجِلْدِ، وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَيْهِ أَسْوَدُ، بِخِلاَفِ النَّابِتِ عَلَى الْبَرَصِ فَإِنَّهُ أَبْيَضُ (١) .

فَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْبُهَاقُ عِلَلٌ فِي الْجِلْدِ

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجُذَامِ:

التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ الْجُذَامِ:

٤ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ثُبُوتَ خِيَارِ الْفَسْخِ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا وَجَدَ بِصَاحِبِهِ الْجُذَامَ، لأَِنَّهُ يُثِيرُ نَفْرَةً فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ قُرْبَانَهُ وَيُخْشَى تَعَدِّيهِ إِلَى النَّفْسِ وَالنَّسْل فَيَمْنَعُ الاِسْتِمْتَاعَ.

وَيَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجَيْنِ بِعَيْبِ الْجُذَامِ كَوْنَهُ مُحَقَّقًا وَلَوْ قَل، أَمَّا الْجُذَامُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ عِنْدَهُمْ (٢) .

وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ - مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - عَنْ

_________

(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، والمغرب مادة: " بهق "، وانظر الزرقاني ٣ / ٢٣٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٧٧ ط دار الفكر.

(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٦٦، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٨٣، ٨٥ نشر دار المعرفة والشرح الصغير ٢ / ٤٦٩، وروضة الطالبين ٧ / ١٧٦، والمغني لابن قدامة ٦ / ٦٥٠ - ٦٥١ ط الرياض، وكشاف القناع ٥ / ١٠٩.