الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥ الصفحة 24

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥

فَقَال: هَل مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَأَمْضَاهُ لَهَا (١) .

وَهَذَا سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ أَمْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ.

وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهَا فَرْعٌ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ.

وَسَوَاءٌ أَقَرُبَتِ الْجَدَّةُ أَمْ بَعُدَتْ مَا دَامَتْ وَارِثَةً.

وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاحِدَةً أَمْ أَكْثَرَ، فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مِيرَاثَ الْجَدَّاتِ السُّدُسُ أَيْضًا وَإِنْ كَثُرْنَ، وَذَلِكَ لِقَضَائِهِ ﷺ فِي الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا. وَلِقَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ فَقَال عَنِ السُّدُسِ: إِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ لَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا (٢) .

_________

(١) حديث: " جاءت الجدة إلى أبي بكر. . . " أخرجه أبو داود ٣ / ٣١٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (٣ / ٨٢ - ط شركة الطباعة الفنية): " إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة، قاله ابن عبد البر بمعناه ".

(٢) المبسوط لشمس الدين السرخسي ٢٩ / ١٦٧، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٦ / ٢٣١ - ٢٣٢، والزرقاني شرح مختصر خليل ٨ / ٢٠٨، وكفاية الطالب شرح الرسالة ٢ / ٣٠٨ ط مصطفى البابي الحلبي، ونهاية المحتاج للرملي ٦ / ١٩ - ٢٠، وروضة الطالبين ٦ / ١١، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشربيني ٢ / ٤٧ مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة ١٣٥٩ هـ، ومطالب أولي النهى ٤ / ٥٥٤، والمغني لابن قدامة ٦ / ٢٠٦.

حَجْبُ الْجَدَّةِ:

٤ - الْجَدَّاتُ قَدْ يَحْجُبُهُنَّ غَيْرُهُنَّ، وَقَدْ يَحْجُبُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا فِي الْمِيرَاثِ. فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الأُْمَّ تَحْجُبُ كُل الْجَدَّاتِ سَوَاءٌ أَكُنَّ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ؛ لأَِنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِالْوِلاَدِ، فَكَانَتِ الأُْمُّ أَوْلَى مِنْهُنَّ لِمُبَاشَرَتِهَا الْوِلاَدَةَ.

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُل جَدَّةٍ قُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى الَّتِي مِنْ جِهَتِهَا مُطْلَقًا.

وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَدَّةَ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ تُسْقِطُ الْبُعْدَى الَّتِي مِنْ جِهَةِ الأَْبِ. وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ خِلاَفًا فِي ذَلِكَ (١) .

وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْقَاطِ الْجَدَّةِ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأَْبِ لِلْبُعْدَى الَّتِي مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا تَحْجُبُهَا لأَِنَّهَا أَقْرَبُ مِنْهَا.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهَا لاَ تَحْجُبُهَا وَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلاَنِ: أَظْهَرُهُمَا وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَنْصُوصَةُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا لاَ تَحْجُبُهَا، وَتَشْتَرِكَانِ

_________

(١) الاختيار شرح المختار للموصلي ٥ / ١٠٤، والزرقاني شرح مختصر خليل ٨ / ٢٠٨، وكفاية الطالب شرح الرسالة ٢ / ٣٠٨، وروضة الطالبين للنووي ٦ / ٢٦ - ٢٧، ومطالب أولي النهى ٤ / ٥٥٤، ٥٦٦.

فِي السُّدُسِ؛ لأَِنَّ الأَْبَ نَفْسَهُ لاَ يَحْجُبُهَا فَالْجَدَّةُ الْمُدْلِيَةُ بِهِ أَوْلَى.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَحْجُبُهَا لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَيِّتِ (١) .

٥ - وَاخْتَلَفُوا فِي حَجْبِ الْجَدَّةِ بِابْنِهَا، أَيْ بِأَبِي الْمَيِّتِ أَوْ جَدِّهِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، إِلَى أَنَّهُ يَحْجُبُهَا، فَلاَ تَرِثُ مَعَ وُجُودِ الأَْبِ إِلاَّ جَدَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ الَّتِي مِنْ قِبَل الأُْمِّ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ فَلاَ تَرِثُ مَعَهُ كَالْجَدِّ مَعَ الأَْبِ، وَأُمِّ الأُْمِّ مَعَ الأُْمِّ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهِيَ رِوَايَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا تَرِثُ مَعَ ابْنِهَا (٢) لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: أَوَّل جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ. وَلأَِنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ، فَيَرِثْنَ

_________

(١) الفتاوى الهندية ٦ / ٤٥٣ المكتبة الإسلامية، ديار بكر بتركيا، وكفاية الطالب شرح الرسالة ٢ / ٣٠٨، ونهاية المحتاج للرملي ٦ / ١٦، وروضة الطالبين ٦ / ٢٧، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٧ / ٣١٠ ط مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة. تصوير دار إحياء التراث العربي ببيروت سنة ١٣٧٧ هـ، والمغني لابن قدامة ٦ / ٢٠٦.

(٢) الاختيار شرح المختار للموصلي ٥ / ٩٥، والمبسوط لشمس الدين السرخسي ٢٩ / ١٦٩، والزرقاني شرح مختصر خليل ٨ / ٢٠٨، ونهاية المحتاج للرملي ٦ / ١٦، وروضة الطالبين ٦ / ٢٦، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٧ / ٣١١، والمغني لابن قدامة المقدسي ٦ / ٢٠٦.

مِيرَاثَ الأُْمِّ لاَ مِيرَاثَ الأَْبِ، فَلاَ يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الأُْمِّ (١) .

تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْجَدَّةِ:

٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُ الْجَدَّاتِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كُنَّ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ أَوْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ وَإِنْ عَلَوْنَ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٢) فَالأُْمَّهَاتُ كُل مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِنَّ بِوِلاَدَةٍ سَوَاءٌ وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ الأُْمِّ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا - أَيِ الَّتِي وَلَدَتْكَ أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَتْكَ - وَإِنْ عَلَتْ وَارِثَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ وَارِثَةٍ (٣) .

تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَجَدَّتِهَا:

٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَجَدَّتِهَا، إِذِ الْجَدَّاتُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الأُْمَّهَاتِ فِي الْحُرْمَةِ (٤) . عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا نِكَاحُ جَدَّةِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ أَوْ طَلاَقِهَا، كَمَا يَحْرُمُ نِكَاحُ بِنْتِ بِنْتِ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُول بِهَا بَعْدَ طَلاَقِ

_________

(١) حديث: عبد الله بن مسعود قال: أول جدة أطعمها رسول الله ﷺ: أخرجه الترمذي (٤ / ٤٢١ - ط الحلبي)، والبيهقي (٦ / ٢٢٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال البيهقي: " محمد بن سالم - يعني الذي في إسناده - غير محتج به ".

(٢) سورة النساء / ٢٣.

(٣) الاختيار شرح المختار للموصلي ٣ / ٨٤، وكفاية الطالب شرح الرسالة للعدوي ٢ / ٤٤، ونهاية المحتاج شرح المنهاج للرملي ٦ / ٢٦٦، ومطالب أولي النهى ٥ / ٨٧ - ٨٨.

(٤) فتح القدير لابن الهمام ٢ / ٣٥٨ ط الأميرية ببولاق بمصر المحمدية سنة ١٣١٥ هـ، والمدونة للإمام مالك ٢ / ٢٧٦ مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٣ هـ تصوير دار صادر ببيروت، ونهاية المحتاج شرح المنهاج للرملي ٦ / ٢٦٦، ومطالب أولي النهى ٥ / ٩٨.

الزَّوْجَةِ أَوْ مَوْتِهَا، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَفَارَقَهَا فَيَحِل لَهُ الزَّوَاجُ بِبِنْتِ بِنْتِهَا.

تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ بِالْجَدَّةِ فِي الظِّهَارِ:

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِظَهْرِ جَدَّتِهِ فَهُوَ ظِهَارٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ أَمْ الأَْبِ؛ لأَِنَّ تَشْبِيهَ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ الأُْمِّ أَوِ الْجَدَّةِ أَوْ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ سَوَاءٌ (١) .

حَقُّ الْجَدَّةِ بِالْحَضَانَةِ:

٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْحَضَانَةِ بَعْدَ الأُْمِّ سَوَاءٌ مَاتَتْ أَوْ نَكَحَتْ أَجْنَبِيًّا أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى - أَيْ جَدَّةُ الطِّفْل لأُِمِّهِ - وَإِنْ عَلَتْ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَنْتَقِل الْحَضَانَةُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ تَنْتَقِل بَعْدَ الْجَدَّةِ لأُِمٍّ إِلَى الْجَدَّاتِ لأَِبٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الأَْخَوَاتِ ثُمَّ الْخَالاَتِ.

_________

(١) الاختيار شرح المختار للموصلي ٣ / ١٦١، والفواكه الدواني ٢ / ٧٩، دار المعرفة للطباعة والنشر ببيروت، روضة الطالبين للنووي ٨ / ٢٦٤، والكافي لابن قدامة المقدسي ٢ / ٨٨٠. الطبعة الأولى. المكتب الإسلامي بدمشق. وكشاف القناع للبهوتي ٥ / ٣٦٨، نشر مكتبة النصر الحديثة بالرياض.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ تَنْتَقِل إِلَى الْخَالاَتِ ثُمَّ الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ ثُمَّ الأَْخَوَاتِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ إِلَى تَقْدِيمِ الْجَدَّاتِ لأَِبٍ عَلَى الأَْخَوَاتِ وَالْخَالاَتِ، وَفِي الْقَدِيمِ إِلَى تَأْخِيرِهِنَّ عَنِ الأَْخَوَاتِ وَالْخَالاَتِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ تَنْتَقِل بَعْدَ أُمِّ الأُْمِّ إِلَى الأَْبِ، ثُمَّ إِلَى أُمَّهَاتِهِ، ثُمَّ إِلَى الأَْخَوَاتِ وَالْخَالاَتِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِتَقْدِيمِ أُمِّ الأُْمِّ بِمَا قَضَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي عَاصِمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄. فَقَدْ طَلَّقَ عُمَرُ زَوْجَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا عَاصِمٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ، وَكَانَ لَهَا أُمٌّ فَقَبَضَتْ عَاصِمًا عِنْدَهَا، فَخَاصَمَهَا عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَضَى لِجَدَّتِهِ (أُمِّ أُمِّهِ) بِالْحَضَانَةِ وَقَال عُمَرُ: سَمِعْتُ وَأَطَعْتُ (١) .

قَتْل الْجَدَّةِ بِحَفِيدِهَا:

١٠ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ عَلَى وَالِدٍ يَقْتُل وَلَدَهُ، وَكَذَا الأُْمُّ وَالأَْجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ سَوَاءٌ أَكَانُوا مِنْ جِهَةِ الأَْبِ أَمْ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ، قَرُبُوا أَمْ بَعُدُوا.

_________

(١) الاختيار شرح المختار للموصلي ٤ / ١٤، وفتح القدير لابن الهمام ٣ / ٣١٥، والمدونة للإمام مالك ٢ / ٣٥٧، ٣٦١، وكفاية الطالب شرح الرسالة ٢ / ١٠٤، وروضة الطالبين ٩ / ١٠١، ١٠٨ - ١٠٩، ونهاية المحتاج شرح المنهاج ٧ / ٢١٤ - ٢١٦، والكافي لابن قدامة ٢ / ١٠٠٥، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٦.

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ (١) وَالْجَدَّةُ وَالِدَةٌ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى التَّفْصِيل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَاتَّفَقُوا مَعَ الْجُمْهُورِ فِيمَا لَوْ حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ. أَمَّا إِنْ قَصَدَ قَتْل الاِبْنِ وَإِزْهَاقَ رُوحِهِ بِأَنْ أَضْجَعَهُ فَذَبَحَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَيَجْرِي مَجْرَاهُ الأَْجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ (٢) .

اسْتِئْذَانُ الْجَدَّةِ فِي الْجِهَادِ:

١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ إِذْنَ لأَِحَدٍ مُطْلَقًا فِي النَّفِيرِ الْعَامِّ، حَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ وَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ وَلاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الإِْذْنُ، كَالْحَجِّ الْوَاجِبِ، وَبَقِيَّةِ الْفَرَائِضِ.

وَاتَّفَقُوا فِي غَيْرِ النَّفِيرِ الْعَامِّ أَنَّهُ لاَ يَخْرُجُ مَنْ لَهُ وَالِدَانِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا، وَلَوْ فَعَل يَحْرُمُ عَلَيْهِ لأَِنَّ بِرَّهُمَا وَاجِبٌ.

_________

(١) حديث: " لا يقاد والد بولده " أخرجه الترمذي (تحفة الأحوذي ٤ / ٦٥٦ ط السلفية) وابن ماجه (٢ / ٨٨٨ ط عيسى الحلبي) وأحمد والبيهقي (٨ / ٣٨ دار المعرفة) وذكر الحافظ الزيلعي عن البيهقي أنه قال: وهذا إسناد صحيح (نصب الراية ٤ / ٣٣٩) وقال عبد الحق: هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح منها شيء. وقال الشافعي: حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد وبذلك أقول (التخليص الحبير ٤ / ١٧) .

(٢) فتح القدير لابن الهمام ٨ / ٢٥٩، روضة الطالبين للنووي ٩ / ١٥١، والفروع لابن مفلح ٥ / ٦٤٣، الطبعة الثالثة سنة ١٣٨٨ هـ عالم الكتب ببيروت. أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ٣ / ١١٨. الطبعة الثانية مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر. وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٤٢ - ٢٤٣ عيسى البابي الحلبي وشركاه.

وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الأَْجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فِي حَال عَدَمِ وُجُودِ الْوَالِدَيْنِ.

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ - إِلَى أَنَّ الأَْجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ كَالآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ فَيَحْرُمُ خُرُوجُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ لِلْجِهَادِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِمْ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهُمَا لأَِنَّهُمَا لَيْسَا كَالأَْبَوَيْنِ، فَإِنْ أَبَى الْجَدَّانِ فَلَهُ الْخُرُوجُ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ إِذْنَ لِغَيْرِ الأَْبَوَيْنِ مِنَ الأَْقَارِبِ حَتَّى الْجَدَّيْنِ لأَِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ وَلاَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ (١) .

_________

(١) تبيين الحقائق للزيلعي ٣ / ٢٤١ - ٢٤٢ ط ١ الأميرية ببولاق مصر سنة ١٣١٣، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل ٣ / ٣٥٠ مكتبة النجاح. طرابلس - ليبيا، والتاج والإكليل لمختصر خليل (في هامش المواهب) ٣ / ٣٥٠ مكتبة النجاح - طرابلس - ليبيا، وروضة الطالبين ١٠ / ٢١١، والكافي لابن قدامة ٤ / ٢٥٤ - ٢٥٥ ط ٢ المكتب الإسلامي سنة ١٣٩٩ هـ بيروت.

جَدْعٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجَدْعُ فِي اللُّغَةِ الْقَطْعُ، وَقِيل هُوَ الْقَطْعُ الْبَائِنُ فِي الأُْذُنِ، أَوِ الأَْنْفِ، أَوْ الْيَدِ، أَوْ الشَّفَةِ، أَوْ نَحْوِهَا، يُقَال: جَدَعَهُ يَجْدَعُهُ فَهُوَ مَجْدُوعٌ، وَيُقَال أَيْضًا جُدِعَ الرَّجُل أَيْ قُطِعَ أَنْفُهُ، فَهُوَ أَجْدَعُ بَيِّنُ الْجَدَعِ، وَهِيَ جَدْعَاءُ وَقِيل: لاَ يُقَال: جَدَعَ " بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِل "، وَلَكِنْ جُدِعَ " بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُول (١) ". وَكَانَتْ نَاقَةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ تُلَقَّبُ (الْجَدْعَاءُ) (٢) وَلَيْسَ بِهَا مِنْ جَدَعٍ.

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْجَدَعِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمُثْلَةُ:

٢ - الْمُثْلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ اسْمُ مَصْدَرٍ، يُقَال: مَثَل بِهِ

_________

(١) لسان العرب المحيط، ومتن اللغة، والمصباح المنير، ومختار الصحاح مادة: (جدع) .

(٢) خبر كانت ناقة رسول الله ﷺ تلقب (الجدعاء) . أخرجه البخاري (الفتح ٧ / ٣٨٩ - ط السلفية) من حديث عائشة.

مَثْلًا وَمُثْلَةً وَمَثَّل بِهِ تَمْثِيلًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْطَعَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ، أَوْ يُسَوِّدَ وَجْهَهُ.

وَمُثْلَةُ الشَّعْرِ: حَلْقُهُ مِنَ الْخُدُودِ، وَقِيل نَتْفُهُ أَوْ تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ (١)، وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَثَل بِالشَّعْرِ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلاَقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢) .

فَالْمُثْلَةُ أَعَمُّ مِنَ الْجَدَعِ فِي الْمَعْنَى.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْجَدْعَاءَ لاَ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ (٣) .

وَفِي الْجِنَايَاتِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ قَطْعَ الأَْنْفِ، وَالأُْذُنِ، وَالْيَدِ، وَالشَّفَةِ، إِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ. وَهِيَ تَخْتَلِفُ: فَفِي الْيَدَيْنِ وَالأُْذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَفِي الْوَاحِدِ مِنْهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الأَْنْفِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (٤) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي

_________

(١) المغرب للمطرزي ولسان العرب المحيط، ومتن اللغة، ومختار الصحاح، والمصباح المنير مادة: " مثل ".

(٢) حديث: " من مثل بالشعر فليس له عند الله خلاق يوم القيامة ". أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨ / ١٢١ ط القدسي) من حديث عبد الله بن عباس وقال: " رواه الطبراني وفيه حجاج بن نصير، وقد ضعفه الجمهور، ووثقة ابن حبان وقال: يخطئ، وبقية رجاله ثقات ".

(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٠٦، وشرح الزرقاني ٣ / ٣٤، ٣٧، وروضة الطالبين ٣ / ١٨٣، ١٩٥، ١٩٦، والمغني ٨ / ٦٢٣، ٦٢٥، ٦٢٦.

(٤) ابن عابدين ٥ / ٣٥٣، ٣١٩، ٣٧٠، والهداية ٤ / ١٦٥، ١٦٧ ط مصطفى البابي الحلبي، والاختيار ٥ / ٣٠ وما بعدها، و٣٦ وما بعدها ط دار المعرفة، والقوانين الفقهية / ٣٥٦، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٠٩، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٣٠ ط مصطفى البابي، والمغني ٧ / ٧١١، ٧١٢، ٧٢٣، و٨ / ١.