الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥
وَلِحَدِيثِ: إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُمْ (١) .
وَالْجَدُّ مُلْحَقٌ بِالأَْبِ إِنْ لَمْ يَدْخُل فِي عُمُومِ لَفْظِ الأَْبِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْجَدِّ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ (٢) .
كَمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَل عَلَى الْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ إِذَا فُقِدَ الأَْبُ بِشَرْطِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ لِهِنْدٍ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (٣) وَالأَْحْفَادُ مُلْحَقُونَ بِالأَْوْلاَدِ إِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُمْ إِطْلاَقُ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ عَدَمَ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَفِيدِ عَلَى الْجَدِّ (٤) .
وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِل تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي النَّفَقَةِ.
إِعْفَافُ الْجَدِّ:
٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ
_________
(١) حديث: " إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم ". أخرجه أبو داود (٣ / ٨٠١ - ٨٠٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وابن ماجه (٢ / ٧٦٩ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو، وإسناده حسن.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٧٨، ومغني المحتاج ٣ / ٤٤٦، والقوانين ص ٢٢٨، وجواهر الإكليل ١ / ٤٠٧، وكشف المخدرات ص ٤٢٤.
(٣) حديث: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ". أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٥٠٧ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٣٨ - ط الحلبي) من حديث عائشة
(٤) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٧١، والقوانين الفقهية ص ٢٢٨، مغني المحتاج ٣ / ٤٤٦، وكشف المخدرات ص ٤٢٤.
وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِهِمْ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ وَلَدَ الْوَلَدِ إِعْفَافُ الْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ بِالنِّكَاحِ، لأَِنَّ هَذَا مِنْ وُجُوهِ حَاجَتِهِ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ؛ وَلِئَلاَّ يُعَرِّضَهُمْ لِلزِّنَا الْمُفْضِي إِلَى الْهَلاَكِ، وَذَلِكَ لاَ يَلِيقُ بِحُرْمَةِ الأُْبُوَّةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ .
كَمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ زَوْجَةِ الْجَدِّ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً.
أَمَّا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ فَعَلَى الْحَفِيدِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى الْجَدِّ أَنْ يُوَزِّعَ هَذَا الْقَدْرَ عَلَى جَمِيعِ زَوْجَاتِهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْحَفِيدَ إِعْفَافُ الْجَدِّ، كَمَا لاَ يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمْ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْجَدِّ (١) . وَلِزِيَادَةِ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَفَقَةٌ) .
حَضَانَةُ الْجَدِّ:
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَرْتِيبِ الْجَدِّ فِي الْحَضَانَةِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَرْتِيبَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ حَضَانَةِ الْحَفِيدِ يَأْتِي بَعْدَ الأَْبِ مُبَاشَرَةً، لأَِنَّهُ كَالأَْبِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ كَذَلِكَ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ بَعْدَ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٧٢، وجواهر الإكليل ١ / ٤٠٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢١١، والإنصاف ٩ / ٤٠٤.
الأَْخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَهُ الأَْخُ لأُِمٍّ، ثُمَّ الأَْخُ لأَِبٍ (١) .
حُكْمُ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلْجَدِّ:
٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْحَفِيدِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إِلَى جَدِّهِ وَإِنْ عَلاَ.
كَمَا لاَ يَجُوزُ لِلْجَدِّ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِوَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَل، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَنْتَفِعُ بِمَال الآْخَرِ، فَيَكُونُ كَأَنَّهُ صَرَفَ إِلَى نَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ؛ وَلأَِنَّ نَفَقَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا تَجِبُ عَلَى الآْخَرِ، وَقَدْ يَرِثُ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِلآْخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِنَفَقَتِهِ (٢) . وَلِزِيَادَةِ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَفَقَةٌ وَحَضَانَةٌ) .
الْقِصَاصُ مِنَ الْجَدِّ:
٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ مِنَ الْجَدِّ إِذَا قَتَل حَفِيدَهُ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ مِنَ الْجَدِّ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٣٨، وجواهر الإكليل ١ / ٤٠٩، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٣، وكشف المخدرات ص ٤٢٨.
(٢) البدائع ٢ / ٤٩، ومواهب الجليل ٢ / ٣٤٣، وروضة الطالبين ٢ / ٣١٠، والمغني لابن قدامة ٢ / ٦٤٧.
وَإِنْ عَلاَ إِذَا قَتَل حَفِيدَهُ وَإِنْ سَفَل، لِحَدِيثِ: لاَ يُقَادُ الأَْبُ مِنِ ابْنِهِ (١) وَلِرِعَايَةِ حُرْمَتِهِ الأَْبَوِيَّةِ؛ وَلأَِنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْحَفِيدِ فَلاَ يَكُونُ الْحَفِيدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ.
كَمَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ الْحَفِيدُ الْقِصَاصَ مِنْ جَدِّهِ وَإِنْ عَلاَ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ قِبَل الأَْبِ أَمْ مِنْ قِبَل الأُْمِّ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْوِلاَدِ فَاسْتَوَى فِيهِ جَمِيعُ الأَْجْدَادِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ إِذَا قَتَل حَفِيدَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ الْمَحْضِ، مِثْل أَنْ يَذْبَحَهُ أَوْ يَشُقَّ بَطْنَهُ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ، لِعُمُومِ ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (٢) .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (٣) .
سَرِقَةُ الْجَدِّ مِنْ مَال حَفِيدِهِ:
٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَطْعِ يَدِ الْجَدِّ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَال حَفِيدِهِ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ
_________
(١) حديث: " لا يقاد الأب من ابنه ". أخرجه البيهقي (٨ / ٣٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ونقل ابن حجر في التلخيص (٤ / ١٦ - ط شركة الطباعة الفنية) عن البيهقي أنه صححه.
(٢) سورة البقرة / ١٧٨.
(٣) البدائع ٧ / ٢٣٥، والقوانين الفقهية ص ٣٥١، ومغني المحتاج ٤ / ٨، وكشف المخدرات ص ٤٣٧، والمغني لابن قدامة ٧ / ٦٦٦.
وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى عَدَمِ قَطْعِ يَدِ الْجَدِّ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَال وَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَل دَرْءًا لِلشُّبْهَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ أَنْتَ وَمَالُكَ لأَِبِيكَ (١) .
وَلِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الاِتِّحَادِ وَالاِشْتِرَاكِ؛ وَلأَِنَّ مَال كُلٍّ مِنْهُمَا مُرْصَدٌ لِحَاجَةِ الآْخَرِ، وَلأَِنَّ لِلْجَدِّ أَنْ يَدْخُل بَيْتَ وَلَدِ وَلَدِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ عَادَةً، فَاخْتَل مَعْنَى الْحِرْزِ؛ وَلأَِنَّ الْقَطْعَ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ فِعْلٌ يُفْضِي إِلَى قَطْعِ الرَّحِمِ وَذَلِكَ حَرَامٌ، وَالْمُفْضِي إِلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْجَدَّ تُقْطَعُ يَدُهُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَال حَفِيدِهِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ (٢) .
قَذْفُ الْجَدِّ حَفِيدَهُ:
١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْجَدِّ إِذَا قَذَفَ حَفِيدَهُ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ بِقَذْفِ حَفِيدِهِ وَإِنْ سَفَل؛ لأَِنَّ الأُْبُوَّةَ مَعْنًى يُسْقِطُ الْقِصَاصَ فَمَنَعَتِ الْحَدَّ؛ وَلأَِنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ فَلاَ يَجِبُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ عَلَى جَدِّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَقُل لَهُمَا
_________
(١) حديث: " أنت ومالك لأبيك ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٦٩ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله، وقال البوصيري: " إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري ".
(٢) البدائع ٧ / ٧٥، ومغني المحتاج ٤ / ١٦٢، وكشف المخدرات ص ٤٧٣، والقوانين الفقهية ص ٣١٤، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٩٠.
أُفٍّ﴾ (١) وَالنَّهْيُ عَنِ التَّأْفِيفِ نَصًّا نَهْيٌ عَنِ الضَّرْبِ دَلاَلَةً، فَلَوْ حُدَّ الْجَدُّ كَانَ ضَرْبُهُ الْحَدَّ بِسَبَبِ حَفِيدِهِ؛ وَلأَِنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَذْفِ لَيْسَتْ مِنَ الإِْحْسَانِ فِي شَيْءٍ فَكَانَتْ مَنْفِيَّةً نَصًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) .
كَمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ لاَ يَثْبُتُ لَهُ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى جَدِّهِ، فَلَوْ قَذَفَ الْجَدُّ أُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ فَمَاتَتْ قَبْل اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ وَلَدِهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَدِّ؛ لأَِنَّ مَا مَنَعَ ثُبُوتَهُ ابْتِدَاءً أَسْقَطَهُ طَارِئًا.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْجَدَّ يُحَدُّ إِذَا قَذَفَ وَلَدَ وَلَدِهِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ (٣) .
شَهَادَةُ الْجَدِّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ:
١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْجَدِّ لِحَفِيدِهِ وَإِنْ سَفَل وَعَكْسَهُ لاَ تُقْبَل، لأَِنَّ بَيْنَهُمَا بَعْضِيَّةً فَكَأَنَّهُ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَلِهَذَا قَال ﵊ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي (٤) .
وَلأَِنَّ شَهَادَةَ الْجَدِّ إِذَا تَضَمَّنَتْ مَعْنَى النَّفْعِ وَالدَّفْعِ فَقَدْ صَارَ مُتَّهَمًا وَلاَ شَهَادَةَ لِمُتَّهَمٍ،
_________
(١) سورة الإسراء / ٢٣.
(٢) سورة البقرة / ٨٣.
(٣) البدائع ٧ / ٤٢، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٦٨، والقوانين الفقهية ٣٦٢، وتحفة المحتاج ٨ / ١٢٠، ومغني المحتاج ٤ / ١٥٦، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢١٩.
(٤) حديث: " فاطمة بضعة مني ". أخرجه البخاري (الفتح ٧ / ١٠٥ - ط السلفية) من حديث المسور بن مخرمة.
لِقَوْلِهِ ﷺ لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ، وَلاَ مَجْلُودٍ حَدًّا وَلاَ مَجْلُودَةٍ، وَلاَ ذِي غَمْرٍ لأَِخِيهِ، وَلاَ الْقَانِعِ أَهْل الْبَيْتِ لَهُمْ، وَلاَ ظَنِينٍ فِي وَلاَءٍ، وَلاَ قَرَابَةٍ (١) وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ.
وَلِقَوْلِهِ ﷺ أَيْضًا: لاَ يَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَلاَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا (٢) .
وَذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ كَشُرَيْحٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ كُلٍّ مِنَ الأَْصْل وَالْفَرْعِ لِلآْخَرِ مَقْبُولَةٌ؛ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ (٣) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٤) وقَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٥) .
مَرْتَبَةُ الْجَدِّ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ:
١٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ
_________
(١) حديث: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا ولا. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٥٤٥ - ط الحلبي) من حديث عائشة، وقال الترمذي: " لا يصح عندي من قبل إسناده ".
(٢) حديث: " لا يجوز شهادة الولد لوالده، ولا المرأة لزوجها ". أخرجه الخصاف في أدب القاضي كما في البناية للعيني (٧ / ١٦٧ - ط دار الفكر) وفي إسناده يزيد بن زياد الشامي وهو ضعيف كما في ترجمته من التهذيب لابن حجر (١١ / ٣٢٨ - ٣٢٩ - ط دائرة المعارف النظامية)
(٣) البدائع ٦ / ٢٧٢، والقوانين الفقهية ص ٣١٣، ومغني المحتاج ٤ / ٤٣٤، والمغني لابن قدامة ٩ / ١٩١، وكشف المخدرات ص ٥٢٤.
(٤) سورة الطلاق / ٢.
(٥) سورة البقرة / ٢٨٢.
وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَوْلَى الأَْقَارِبِ مِنَ الرِّجَال فِي غَسْل الْمَيِّتِ وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ، الأَْبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الأَْبِ وَإِنْ عَلاَ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلأَْبِ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَاهُ جَدَّ الْمَيِّتِ تَعْظِيمًا لَهُ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ يَأْتِي بَعْدَ الأَْخِ وَابْنِ الأَْخِ وَإِنْ نَزَل (٢) .
_________
(١) البدائع ٢ / ٢٣٨، ١ / ٣١٨، وروضة الطالبين ٢ / ١٢١، والإنصاف ٢ / ٤٧٢، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٨٢.
(٢) القوانين الفقهية ص ٢٠٤.
جَدَّةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْجَدَّةُ لُغَةً: أُمُّ الأُْمِّ وَأُمُّ الأَْبِ وَإِنْ عَلَتَا، وَجَمْعُهَا جَدَّاتٌ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجَدَّةِ:
مِيرَاثُ الْجَدَّةِ:
٢ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَوْرِيثِ جَدَّتَيْنِ: أُمِّ الأُْمِّ، وَأُمِّ الأَْبِ، وَأُمَّهَاتِهِمَا وَإِنْ عَلَوْنَ بِمَحْضِ الإِْنَاثِ أَيْ دُونَ تَخَلُّل ذَكَرٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي أُمِّ الْجَدِّ (أُمِّ أَبِي الأَْبِ) فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَوْرِيثِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ كَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَالثَّوْرِيِّ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ تَوْرِيثِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ.
_________
(١) لسان العرب، وتاج العروس، مادة: (جدد) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي تُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ فَاسِدَةٌ، وَلاَ تَرِثُ؛ لأَِنَّهَا تُدْلِي بِأَبٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا فِي حَالَةِ أُمِّ أَبِي الأُْمِّ (١) .
هَذَا وَعَدَمُ تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ غَيْرِ الصَّحِيحَةِ إِنَّمَا هُوَ بِالْفَرْضِ. وَهِيَ تَرِثُ مِيرَاثَ الأَْرْحَامِ.
فَرْضُ الْجَدَّةِ وَالْجَدَّاتِ:
٣ - أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أُمٌّ. وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ قَال: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا.
فَقَال: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا أَعْلَمُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ شَيْئًا. وَلَكِنِ ارْجِعِي حَتَّى أَسْأَل النَّاسَ. فَقَال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ.
_________
(١) الاختيار شرح المختار للموصلي ٥ / ١٠٤ ط مصطفى البابي الحلبي بمصر ٢٧ سنة ١٣٧٠ هـ، والمبسوط لشمس الدين السرخسي ٢٩ / ١٦٧. مطبعة السعادة بمصر ط ا، وتبيين الحقائق للزيلعي ٦ / ٢٣١، دار المعرفة للطباعة والنشر ببيروت، والزرقاني شرح مختصر خليل ٨ / ٢٠٨ دار الفكر ببيروت سنة ١٣٩٨ هـ. ونهاية المحتاج للرملي ٦ / ١٩ المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين ٦ / ١١ ط المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، ومطالب أولي النهى ٤ / ٥٥٤ المكتب الإسلامي للطباعة والنشر بدمشق، والمغني لابن قدامة المقدسي ٦ / ٢٠٦ مكتبة الرياض الحديثة بالسعودية.