الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥ الصفحة 22

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْهُمْ، أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ عَلِيلًا لاَ يُمْكِنُ غَسْلُهُ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا وَجَبَ التَّيَمُّمُ كَالْجَرِيحِ، وَإِنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ لَمْ يَجِبِ التَّيَمُّمُ كَلاَبِسِ الْخُفِّ، وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ، قَال فِي الْمُهَذَّبِ: لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَل أَصْحَابَهُ هَل تَجِدُونَ رُخْصَةً لِي فِي التَّيَمُّمِ؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَل فَمَاتَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ (١) .

وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ وُجُوبَ التَّيَمُّمِ مَعَ الْغَسْل وَالْمَسْحِ فِي حَالَتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: فِيمَا لَوْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَخَافَ مِنْ نَزْعِهَا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ تَقَدُّمَ الطَّهَارَةِ شَرْطُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ وَاضِعَ الْجَبِيرَةِ إِذَا جَاوَزَ بِهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ فَإِنَّهُ يَغْسِل الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَيَتَيَمَّمُ لِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ. جَاءَ ذَلِكَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ وَشَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ خِلاَفًا. إِلاَّ أَنَّ ابْنَ قُدَامَةَ جَعَلَهُ احْتِمَالًا فَقَال: وَيُحْتَمَل أَنْ يَتَيَمَّمَ مَعَ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ فِيمَا إِذَا تَجَاوَزَ بِهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ؛ لأَِنَّ مَا

_________

(١) حديث " إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب ". تقدم تخريجه ف / ٤.

عَلَى مَوْضِعِ الْحَاجَةِ يَقْتَضِي الْمَسْحَ وَالزَّائِدَ يَقْتَضِي التَّيَمُّمَ.

٤ - إِنْ كَانَتِ الْعِصَابَةُ بِالرَّأْسِ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنَ الرَّأْسِ قَدْرُ مَا يَكْفِي الْمَسْحَ عَلَيْهِ مَسَحَ عَلَيْهِ وَإِلاَّ فَعَلَى الْعِصَابَةِ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُول بِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ، كَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَمَّا عِنْدَ مَنْ يَقُول بِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ كَالْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْعِصَابَةِ وَعَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الرَّأْسِ، وَهَذَا فِي الْوُضُوءِ، أَمَّا فِي الْغُسْل فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْعِصَابَةِ، وَيَغْسِل مَا بَقِيَ (١) .

مَا يَنْقُضُ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ:

٧ - يَنْتَقِضُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ بِمَا يَأْتِي:

أ - سُقُوطُهَا أَوْ نَزْعُهَا لِبُرْءِ الْكَسْرِ أَوْ الْجُرْحِ. وَعَلَى ذَلِكَ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا وَأَرَادَ الصَّلاَةَ تَوَضَّأَ وَغَسَل مَوْضِعَ الْجَبِيرَةِ إِنْ كَانَتِ الْجِرَاحَةُ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَغْسِل مَوْضِعَ الْجَبِيرَةِ لاَ غَيْرُ، لأَِنَّ حُكْمَ الْغَسْل وَهُوَ الطَّهَارَةُ فِي سَائِرِ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ١٨٦ - ١٨٧، والزيعلي ١ / ٤٥ - ٥٣، والبدائع ١ / ١٤، والدسوقي ١ / ١٦٢ - ١٦٥، ومنح الجليل ١ / ٩٦ - ٩٧، وجواهر الإكليل ١ / ٣٠، والمجموع ٢ / ٣٢٣ - ٣٢٥ - ٣٢٦، وأسنى المطالب ١ / ٨٢، ونهاية المحتاج ١ / ٢٦٥ - ٢٦٦، وكشاف القناع ١ / ١١٤ - ١٢٠، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٦٢، والمغني ١ / ٢٧٨ - ٢٧٩.

الأَْعْضَاءِ قَائِمٌ لاِنْعِدَامِ مَا يَرْفَعُهَا وَهُوَ الْحَدَثُ فَلاَ يَجِبُ غَسْلُهَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَغْسِل مَوْضِعَ الْجَبَائِرِ وَمَا بَعْدَهُ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَبْطُل وُضُوءُهُ.

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْل إِنْ كَانَ مَسَحَ عَلَيْهَا فِي غُسْلٍ يَعُمُّ الْبَدَنَ فَيَكْفِي بَعْدَ سُقُوطِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْدِثٍ غَسْل مَوْضِعِهَا فَقَطْ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ غُسْلٍ وَلاَ وُضُوءٍ؛ لأَِنَّ التَّرْتِيبَ وَالْمُوَالاَةَ سَاقِطَانِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى.

ب - سُقُوطُ الْجَبِيرَةِ لاَ عَنْ بُرْءٍ يُبْطِل الطَّهَارَةَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَلَى ذَلِكَ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ أَوْ اسْتِكْمَال الْغُسْل.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَنْتَقِضُ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ فَقَطْ، فَإِذَا سَقَطَتْ لاَ عَنْ بُرْءٍ أَعَادَهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَأَعَادَ مَسْحَهَا فَقَطْ، أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ يَنْتَقِضُ شَيْءٌ فَيُعِيدُ الْجَبِيرَةَ إِلَى مَوْضِعِهَا وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْمَسْحِ. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ. فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلاَةِ وَسَقَطَتِ الْجَبِيرَةُ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَتِ الصَّلاَةُ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ سَقَطَتْ لاَ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَتِ الصَّلاَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمَضَى عَلَيْهَا، وَلاَ يَسْتَقْبِل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (١) .

_________

(١) ابن عابدين ١ / ١٨٧، والبدائع ١ / ١٤، والدسوقي ١ / ١٦٦، والمجموع ٢ / ٢٩٦ - ٣٢٩ تحقيق المطيعي، ومغني المحتاج ١ / ٩٥، والمغني ١ / ٢٨٩، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٦٤.

الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ:

٨ - يُفَارِقُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ تَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوقِ حَتَّى أَوْصَلَهَا ابْنُ عَابِدِينَ إِلَى سَبْعَةٍ وَثَلاَثِينَ فَرْقًا. وَأَهَمُّ هَذِهِ الْفُرُوقِ مَا يَلِي:

أ - لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرَرِ بِنَزْعِهَا، وَالْخُفُّ بِخِلاَفِ ذَلِكَ.

ب - الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ مُؤَقَّتٌ بِالْبُرْءِ لاَ بِالأَْيَّامِ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ مُؤَقَّتٌ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ، وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ بِالْبُرْءِ، وَلاَ تَوْقِيتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ يُنْدَبُ نَزْعُهُ كُل أُسْبُوعٍ.

ج - يُمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى (الْغُسْل) لأَِنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بِنَزْعِهَا، أَمَّا الْخُفُّ فَيَجِبُ نَزْعُهُ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى.

د - يُجْمَعُ فِي الْجَبِيرَةِ بَيْنَ مَسْحٍ عَلَى جَبِيرَةِ رِجْلٍ وَغَسْل الأُْخْرَى، بِخِلاَفِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ.

هـ - يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَسْحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَذَلِكَ بِخِلاَفِ الْخُفِّ.

ولاَ يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ عَلَى وَضْعِ الْجَبِيرَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، أَمَّا الْخُفُّ

فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلُبْسِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ.

ز - يَنْتَقِضُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ بِسُقُوطِهَا أَوْ نَزْعِهَا عَنْ بُرْءٍ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَلِكَ سُقُوطُهَا لاَ عَنْ بُرْءٍ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ. أَمَّا الْخُفُّ فَيَبْطُل الْمَسْحُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا عِنْدَ نَزْعِهِ خِلاَفًا لِمَا اخْتَارَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَبْطُل بِالنَّزْعِ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ بُطْلاَنِ الْوُضُوءِ بِإِزَالَةِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ.

ح - لَوْ كَانَ عَلَى عُضْوَيْهِ جَبِيرَتَانِ فَرَفَعَ إِحْدَاهُمَا لاَ يَلْزَمُهُ رَفْعُ الأُْخْرَى، بِخِلاَفِ الْخُفَّيْنِ؛ لأَِنَّ لُبْسَهُمَا جَمِيعًا شَرْطٌ بِخِلاَفِ الْجَبِيرَتَيْنِ.

ط - يُتْرَكُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إِنْ ضَرَّ بِخِلاَفِ الْخُفِّ (١) .

جَحْدٌ

انْظُرْ: إِنْكَارٌ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ١٨٦ - ١٨٧، والبدائع ١ / ١٤، وجواهر الإكليل ١ / ٢٤ - ٢٥ - ٢٩ - ٣٠، والدسوقي ١ / ١٦٣ - ١٦٤، ومغني المحتاج ١ / ٩٤ - ٩٥، والمجموع ٢ / ٣٢٤ - ٣٢٦ تحقيق المطيعي، والمغني ١ / ٢٧٨ - ٢٨٠.

الْجُحْفَةُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجُحْفَةُ مَوْضِعٌ عَلَى الطَّرِيقِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَكَانَ اسْمُهَا مَهْيَعَةَ، أَوْ مَهِيعَةَ، فَأَجْحَفَ السَّيْل بِأَهْلِهَا فَسُمِّيَتْ جُحْفَةً، وَبِمَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِهَا الآْنَ إِلاَّ رُسُومٌ خَفِيَّةٌ لاَ يَكَادُ يَعْرِفُهَا إِلاَّ سُكَّانُ الْبَوَادِي، فَلِذَا اخْتَارَ النَّاسُ الإِْحْرَامَ احْتِيَاطًا مِنَ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى بِرَابِغٍ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مَكَّةَ وَقَبْل الْجُحْفَةِ بِنِصْفِ مَرْحَلَةٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ.

وَهِيَ مِيقَاتُ أَهْل الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ. وَهِيَ أَحَدُ الْمَوَاقِيتِ الْخَمْسَةِ الَّتِي لاَ يَجُوزُ تَجَاوُزُهَا لِقَاصِدِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ مُحْرِمًا، وَقَدْ جُمِعَتْ فِي قَوْلِهِ:

عِرْقُ الْعِرَاقِ يَلَمْلَمُ الْيَمَنِ

وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِي

لِلشَّامِ جُحْفَةٌ إِنْ مَرَرْتَ بِهَا

وَلأَِهْل نَجْدٍ قَرْنٌ فَاسْتَبِنِ (١)

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوْطِنُ الْبَحْثِ:

٢ - أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْجُحْفَةَ مِيقَاتُ

_________

(١) مختار الصحاح مادة: (جحف)، وابن عابدين ٢ / ١٥٣، ومواهب الجليل ٣ / ٣٠، ٣١، والقليوبي ٢ / ٩٣ ط دار إحياء الكتب العربية، وكشاف القناع ٢ / ٤٠٠، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري ٤ / ٤٩٤، ٥ / ١٥٧ - ١٥٨.

أَهْل الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: وَقَّتَ رَسُول اللَّهِ ﵌ لأَِهْل الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَِهْل الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلأَِهْل نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِل، وَلأَِهْل الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَقَال: فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ (١)

وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْكَلاَمَ حَوْل تَجَاوُزِهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْمَوَاقِيتِ (٢) .

جُحُودٌ

انْظُرْ: إِنْكَارٌ.

جِدَارٌ

انْظُرْ: حَائِطٌ

_________

(١) حديث ابن عباس: " وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة. . " الحديث. أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣٨٨ - ط السلفية) .

(٢) ابن عابدين ٢ / ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، والاختيار لتعليل المختار ط دار المعرفة ١ / ١٤١، ١٤٢، والقواعد الفقهية ١٣٥، ١٣٦، والقليوبي ٢ / ٩٢، ٩٣، والمغني ٣ / ٢٥٧، ٢٥٨، وكشاف القناع ٢٠ / ٤٠٠ ط عالم الكتب.

جَدٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الْجَدِّ لُغَةً أَبُو الأَْبِ وَأَبُو الأُْمِّ، وَالْجَمْعُ أَجْدَادٌ وَجُدُودٌ

وَالْجَدَّةُ أُمُّ الأُْمِّ وَأُمُّ الأَْبِ، وَالْجَمْعُ جَدَّاتٌ (١)

وَالْجَدُّ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ أَبُو الأَْبِ وَأَبُو الأُْمِّ، وَإِنْ عَلَوْا، فَإِنْ أُطْلِقَ انْصَرَفَ إِلَى أَبِي الأَْبِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجَدِّ:

يَتَعَلَّقُ بِالْجَدِّ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا:

وِلاَيَةُ الْجَدِّ فِي النِّكَاحِ:

٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وِلاَيَةِ الْجَدِّ (أَبِي الأَْبِ) وَإِنْ عَلاَ فِي النِّكَاحِ. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ كَالأَْبِ عِنْدَ عَدَمِ الأَْبِ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ الأَْوْلِيَاءِ بَعْدَ الأَْبِ فِي وِلاَيَةِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ بِنْتَ ابْنِهِ الْبِكْرَ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بَالِغَةً أَمْ صَغِيرَةً.

_________

(١) لسان العرب مادة: (جدد) .

وَوَافَقَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرَةِ، وَالْمَجْنُونَةِ، وَالْمَعْتُوهَةِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا عِنْدَهُمْ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ كَالأَْبِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْبُرَ بِنْتَ ابْنِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ صَغِيرَةً أَمْ كَبِيرَةً، بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا، عَاقِلَةً أَمْ مَجْنُونَةً.

وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَنْزِلَتِهِ بَيْنَ سَائِرِ الأَْوْلِيَاءِ.

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ بَعْدَ الأَْخِ وَابْنِ الأَْخِ وَإِنْ نَزَل، وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَأْتِي بَعْدَ الأَْبِ وَوَصِيِّهِ (١) .

أَمَّا الْجَدُّ لأُِمِّ وَهُوَ مَنْ أَدْلَى إِلَى الْمَرْأَةِ بِأُنْثَى فَلاَ وِلاَيَةَ لَهُ فِي النِّكَاحِ.

إِرْثُ الْجَدِّ:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ (أَبَا الأَْبِ) يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَيَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ.

وَالْجَدُّ أَبُو الأَْبِ وَإِنْ عَلاَ لاَ يَحْجُبُهُ إِلاَّ ذَكَرٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّ مَنْ أَدْلَى إِلَى الْمَيِّتِ بِشَخْصٍ لاَ يَرِثُ مَعَ وُجُودِهِ إِلاَّ أَوْلاَدَ الأُْمِّ.

فَالْجَدُّ أَبُو الأَْبِ فِي الْمِيرَاثِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الأَْبِ عِنْدَ فَقْدِ الأَْبِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إِلاَّ فِي أَرْبَعِ مَسَائِل:

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٢٩٦، بداية المجتهد ٢ / ٨، والقوانين الفقهية ص ٢٠٤ مغني المحتاج ٣ / ١٤٩، وكشف المخدرات ص ٣٥٦.

إِحْدَاهَا: زَوْجٌ وَأَبَوَانِ

وَالثَّانِيَةُ: زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ، لِلأُْمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي فِيهِمَا مَعَ الأَْبِ، وَيَكُونُ لَهَا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَال فِيهِمَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الأَْبِ جَدٌّ.

وَالثَّالِثَةُ: الْجَدُّ مَعَ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ لِلأَْبَوَيْنِ أَوْ لِلأَْبِ، فَإِنَّ الأَْبَ يَحْجُبُهُمْ بِاتِّفَاقٍ. وَفِي الْحُكْمِ عِنْدَ وُجُودِ الْجَدِّ بَدَل الأَْبِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي إِرْثٍ.

وَالرَّابِعَةُ: الْجَدُّ مَعَ الإِْخْوَةِ لأُِمٍّ، فَإِنَّ الأَْبَ يَحْجُبُهُمْ إِجْمَاعًا، وَلاَ يَحْجُبُهُمْ الْجَدُّ خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ (١) .

نَفَقَةُ الْجَدِّ:

٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْجَدِّ وَاجِبَةٌ عَلَى حَفِيدِهِ أَوْ حَفِيدَتِهِ بِشُرُوطِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْجَدُّ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ وَارِثًا أَمْ غَيْرَ وَارِثٍ، وَلَوِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا، بِأَنْ كَانَ وَلَدُ الْوَلَدِ مُسْلِمًا وَالْجَدُّ كَافِرًا، أَوْ كَانَ الْجَدُّ مُسْلِمًا وَوَلَدُ الْوَلَدِ كَافِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٢) وَمِنَ الْمَعْرُوفِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهِمَا.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٩١، والقوانين الفقهية ٣٨٩، ومغني المحتاج ٣ / ١٠، والمغني لابن قدامة ٦ / ٢١٤.

(٢) سورة لقمان / ١٥.