الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥ الصفحة 20

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥

ب - الْخِصَاءُ:

٣ - الْخِصَاءُ: هُوَ فَقْدُ الْخُصْيَتَيْنِ خِلْقَةً، أَوْ بِقَطْعٍ، أَوْ سَلٍّ لَهُمَا (١) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَبِّ وَالْخِصَاءِ وَاضِحٌ.

ج - الْوِجَاءُ:

٤ - الْوِجَاءُ: هُوَ اسْمُ مَصْدَرِ وَجَأَ يَجَأُ: أَيْ ضَرَبَ وَدَقَّ وَهُوَ أَنْ تُرَضَّ خُصْيَتَا الْفَحْل رَضًّا شَدِيدًا يُذْهِبُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ. فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبِّ وَاضِحٌ إِذِ الْمَوْجُوءُ لَمْ يُقْطَعْ ذَكَرُهُ، بَل هُوَ شَبِيهٌ بِالْخَصِيِّ. إِلاَّ أَنَّ خُصْيَتَيْهِ لاَ أَثَرَ لَهُمَا مَعَ وُجُودِهِمَا (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الْجَبَّ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تُثْبِتُ لِلزَّوْجَةِ الْخِيَارَ بَيْنَ التَّفْرِيقِ وَالْبَقَاءِ مَتَى عَلِمَتْ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْجَبَّ يَمْنَعُ الْمَقْصُودَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْوَطْءُ (٣) إِلاَّ أَنَّ هُنَاكَ اخْتِلاَفًا وَتَفْصِيلًا فِي بَعْضِ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَبِّ أَهَمُّهَا مَا يَلِي:

الْجَبُّ الْحَادِثُ بَعْدَ الدُّخُول:

٦ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ

_________

(١) المغرب، والقليوبي ٢ / ١٩٧، وأسنى المطالب ٣ / ١٧٦.

(٢) تاج العروس (وجأ) فتح القدير ٤ / ١٢٨.

(٣) ابن عابدين ٢ / ٥٩٣، وفتح القدير ٤ / ١٣١ نشر دار إحياء التراث العربي، والبناية ٤ / ٧٦١، والزرقاني ٣ / ٢٣٧، وأسنى المطالب ٣ / ١٧٦، والمغني ٦ / ٦٥١.

الْوَجْهَيْنِ أَنَّ حُدُوثَ الْجَبِّ بَعْدَ الدُّخُول لاَ يُثْبِتُ لِلزَّوْجَةِ الْخِيَارَ بَيْنَ التَّفْرِيقِ وَالْبَقَاءِ، لأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجَةِ فِي وَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ لِحُصُول الْمَقْصُودِ بِهَا مِنْ تَأَكُّدِ الْمَهْرِ وَالإِْحْصَانِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا لاَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ حُكْمًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ دِيَانَةً (١) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ إِلَى تَخْيِيرِ الزَّوْجَةِ بَيْنَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِدَامَتِهِ بِالْجَبِّ مُطْلَقًا قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِفِعْلِهَا فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ يُوَرِّثُ الْيَأْسَ مِنَ الْوَطْءِ (٢) .

كَيْفِيَّةُ التَّفْرِيقِ لِلْجَبِّ:

٧ - إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الزَّوْجَ مَجْبُوبٌ إِمَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ تُخَيَّرُ الزَّوْجَةُ لِلْحَال وَلاَ يُؤَجَّل؛ لأَِنَّ التَّأْجِيل لِرَجَاءِ الْوُصُول إِلَيْهَا وَلاَ يُرْجَى مِنْهُ الْوُصُول فَلَمْ يَكُنْ التَّأْجِيل مُفِيدًا (٣) .

وَالْفُرْقَةُ لِلْجَبِّ لاَ تَقَعُ بِلاَ حُكْمِ حَاكِمٍ لأَِنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ أَمْرٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ وَتَحَرٍّ

_________

(١) مجمع الأنهر ١ / ٤٣٦، والزيلعي ٣ / ٢٣، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٧٩ ط دار الفكر، والمغني ٦ / ٦٥٣ ط الرياض، والكافي ٢ / ٦٨٦، نشر المكتب الإسلامي.

(٢) أسنى المطالب ٣ / ١٧٦، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٠٥، والشرواني على تحفة المحتاج ٧ / ٣٤٧، والكافي ٢ / ٦٨٦، والمغني ٦ / ٦٥١.

(٣) بدائع الصنائع ٢ / ٣٢٧، والفواكه الدواني ٢ / ٦٩ - ٧٠ نشر دار المعرفة، والشرح الصغير ٢ / ٤٧٦، وأسنى المطالب ٣ / ١٧٧، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٤٢، نشر المكتب الإسلامي.

وَبَذْل جَهْدٍ فِي تَحْرِيرِ سَبَبِهِ وَذَلِكَ كَالطَّلاَقِ بِالإِْعْسَارِ وَالطَّلاَقِ بِالإِْضْرَارِ.

بِهَذَا قَال عَامَّةُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (١) .

وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الأُْصُول - أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِنَفْسِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَضَاءِ كَخِيَارِ مَنْ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا (٢) .

صِفَةُ الْفُرْقَةِ لِلْجَبِّ:

٨ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالْجَبِّ طَلاَقٌ بَائِنٌ لأَِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الزَّوْجِ الإِْمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا فَاتَ وَجَبَ التَّسْرِيحُ بِالإِْحْسَانِ، فَإِنْ سَرَّحَهَا الزَّوْجُ وَإِلاَّ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ، فَكَانَ الْفِعْل مَنْسُوبًا إِلَى الزَّوْجِ، فَكَانَ طَلاَقًا بَائِنًا لِيَتَحَقَّقَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهَا، وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ النَّافِذُ اللاَّزِمُ لاَ يَحْتَمِل الْفَسْخَ، وَلِهَذَا لاَ يَنْفَسِخُ بِالْهَلاَكِ قَبْل التَّسْلِيمِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ فَسْخٌ لاَ طَلاَقٌ؛ لأَِنَّهُ رَدٌّ لِعَيْبٍ فَكَانَ فَسْخًا كَرَدِّ الْمُشْتَرِي (٣) .

_________

(١) بدائع الصنائع ٢ / ٣٢٥، وحاشية الشلبي بهامش الزيلعي ٣ / ٢٤، ومواهب الجليل ٣ / ٤٨٩، وقليوبي وعميرة ٣ / ٢٦٤، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٥٢ ط عالم الكتب، والمغني ٦ / ٦٥٤.

(٢) قليوبي وعميرة ٣ / ٢٦٤، وحاشية الشلبي بهامش الزيلعي ٣ / ٢٤.

(٣) فتاوى قاضيخان بهامش الهندية ١ / ٤١٣، والزيلعي ٣ / ٢٣، وابن عابدين ٢ / ٥٩٣، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ٣ / ٤٨٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٨٩ ط دار الكتب العلمية، والكافي ٢ / ٦٨٧، نشر المكتب الإسلامي.

نَسَبُ وَلَدِ امْرَأَةِ الْمَجْبُوبِ:

٩ - ذَهَبَ أَبُو سُلَيْمَانَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالإِْصْطَخْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمَجْبُوبَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَيُحْكَى ذَلِكَ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ كَمَا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ (١) .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - أَنَّ الْمَجْبُوبَ لاَ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُنْزِل وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُخْلَقَ لَهُ وَلَدٌ (٢) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلاَمِ التُّمُرْتَاشِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ -: يُسْأَل أَهْل الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ، وَإِلاَّ لَمْ يَلْزَمْهُ (٣) .

وَلِلتَّفْصِيل فِي شُرُوطِ التَّفْرِيقِ لِلْجَبِّ، وَأَثَرِ التَّفْرِيقِ بِالْجَبِّ عَلَى الْمَهْرِ وَعِدَّةِ امْرَأَةِ الْمَجْبُوبِ (ر: طَلاَقٌ، عِدَّةٌ، عَيْبٌ، مَهْرٌ، نَسَبٌ) .

_________

(١) البناية شرح الهداية ٤ / ٢٠٨، وفتح القدير ٣ / ٢١٩، والمحلي على المنهاج ٤ / ٥٠، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٨٠.

(٢) المحلي على المنهاج ٤ / ٥٠، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٨٠.

(٣) المدونة الكبرى ٢ / ٤٤٥ ط دار صادر، وفتح القدير ٣ / ٢١٩.

جَبْرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجَبْرُ فِي اللُّغَةِ خِلاَفُ الْكَسْرِ. يُقَال: جَبَرَ عَظْمَهُ جَبْرًا أَيْ أَصْلَحَهُ بَعْدَ كَسْرٍ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الإِْحْسَانِ إِلَى الرَّجُل فَيُقَال: جَبَرَهُ جَبْرًا إِذَا أَحْسَن إِلَيْهِ، وَأَغْنَاهُ بَعْدَ فَقْرٍ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى التَّكْمِيل فَيُقَال: مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ أَوْ أَتَى بِمَحْظُورٍ فِيهِ: جَبَرَهُ بِالدَّمِ.

كَمَا يُقَال: جَبَرَ الْمُزَكِّي مَا أَخْرَجَهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ إِبِلِهِ فَأَخْرَجَ مَا دُونَهُ وَدَفَعَ الْفَضْل، وَيُسَمَّى دَفْعُ الْفَضْل جُبْرَانًا، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الإِْكْرَاهِ عَلَى الشَّيْءِ، فَيُقَال: جَبَرَهُ عَلَى الأَْمْرِ جَبْرًا، وَحَكَى الأَْزْهَرِيُّ: جَبَرَهُ جُبُورًا وَأَجْبَرَهُ إِجْبَارًا: أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ (١) .

وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْجَبْرِ بِاخْتِلاَفِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ.

فَالْجَبْرُ بِمَعْنَى الإِْكْرَاهِ: قَدْ يَكُونُ مَشْرُوعًا.

_________

(١) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير، مادة: (جبر) .

كَإِجْبَارِ الْقَاضِي الْمَدِينَ الْمُمْتَنِعِ عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ الْحَال بِلاَ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ.

وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ كَإِجْبَارِ الشَّخْصِ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ، أَوْ طَلاَقِ زَوْجَةٍ بِغَيْرِ مُقْتَضًى شَرْعِيٍّ، فَيَحْرُمُ.

أَمَّا الْجَبْرُ بِمَعْنَى التَّكْمِيل فَيَكُونُ إِذَا تَرَكَ وَاجِبًا فِي الْحَجِّ أَوِ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا فِيهِ. وَكَذَا إِذَا لَمْ يَجِدْ فِي زَكَاةِ الإِْبِل السِّنَّ الْوَاجِبَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِل إِلَى مَا تَحْتَهَا فَيَجِبُ دَفْعُ الْجُبْرَانِ عَلَيْهِ.

وَالْجَبْرُ بِمَعْنَى إِصْلاَحِ الْعَظْمِ بَعْدَ كَسْرِهِ مَشْرُوعٌ إِذَا خِيفَ ضَرَرٌ بِفَوَاتِ الْعُضْوِ، أَوْ هَلاَكُ النَّفْسِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي: (تَدَاوِي) .

أَمَّا الْجَبْرُ: بِمَعْنَى الإِْجْبَارِ فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجْبَارٌ - وَإِحَالاَتُهُ) .

الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ:

٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ فِي وُجُوبِ الْمَسْحِ عَلَى مَوْضُوعِ الْجَبْرِ إِذَا شُدَّتْ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ، وَهُوَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَتَعَذَّرَ الْغَسْل عَلَى الْعُضْوِ، أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغَسْل كَالْجُنُبِ (١) .

وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَاخْتِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (جَبِيرَةٌ، مَسْحٌ، تَيَمُّمٌ) .

جَبْرُ وَاجِبِ الزَّكَاةِ:

٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ١٨٦، وحاشية الجمل ١ / ٢٠٩، والدسوقي ١ / ١٦٤، والإنصاف ١ / ١٨٨.

فِي زَكَاةِ إِبِلِهِ سِنٌّ مُعَيَّنَةٌ فَلَمْ يَجِدْهَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُول إِلَى مَا تَحْتَهَا مَعَ الْجَبْرِ، وَيُسَمَّى فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ جُبْرَانًا، أَوْ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ سِنًّا فَوْقَهَا وَيُعْطِي الْمُزَكِّيَ الْجُبْرَانَ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْجُبْرَانِ هَل هُوَ مُحَدَّدٌ شَرْعًا؟ فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَبْرَ مُحَدَّدٌ شَرْعًا: وَهُوَ شَاتَانِ، أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَكَمَا يُشْرَعُ الْجُبْرَانُ بَيْنَ سِنٍّ وَسِنٍّ تَالِيَةٍ لَهَا، يُشْرَعُ بَيْنَ السِّنِّ وَالسِّنِّ الأَْعْلَى مِنَ الَّتِي تَلِيهَا إِنْ عَدِمَتِ التَّالِيَةُ فَيَدْفَعُ جُبْرَانَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

فَإِذَا كَانَ وَاجِبُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا، فَلَهُ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى بِنْتِ لَبُونٍ فَيَأْخُذَ جُبْرَانًا، وَهُوَ شَاتَانِ، أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَإِنْ كَانَ وَاجِبُهُ بِنْتَ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا، لَهُ أَنْ يَنْزِل إِلَى بِنْتِ مَخَاضٍ، فَيَدْفَعَ الْجُبْرَانَ، وَهَكَذَا.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَضْل بَيْنَ الْوَاجِبِ وَبَيْنَ مَا لَدَيْهِ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ قِيمَتَيْهِمَا (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ تَحْصِيل الْوَاجِبِ فَلاَ يَجُوزُ لِلسَّاعِي أَخْذُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ وَدَفْعُ الْجُبْرَانِ. أَمَّا إِذَا نَزَل إِلَى مَا تَحْتَ الْوَاجِبِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنًا جَازَ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةٌ) .

_________

(١) حاشية الجمل ٢ / ٢٢٥ - ٢٢٦، وكشاف القناع ٢ / ١٨٩، وفتح القدير ٢ / ١٤٢ - ١٤٣.

(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٤٣٤.

الْجَبْرُ بِالدَّمِ:

٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ: مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ كَالإِْحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الإِْتْيَانِ بِهِ، يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَبْرُ بِالدَّمِ، وَلاَ يُجْبَرُ بِالدَّمِ إِلاَّ مَا كَانَ وَاجِبًا.

أَمَّا أَرْكَانُ الْحَجِّ فَلاَ تُجْبَرُ إِذَا تُرِكَتْ، وَأَمَّا تَفْصِيل مَا يُعْتَبَرُ وَاجِبًا يُجْبَرُ بِالدَّمِ، وَاخْتِلاَفُ الْفُقَهَاءِ فِيهِ، وَنَوْعُ الْجَبْرِ، فَيُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ: (حَجٌّ) .

جَبْهَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجَبْهَةُ مِنَ الْوَجْهِ مَعْرُوفَةٌ هِيَ مُسْتَوَى مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى النَّاصِيَةِ، وَقَال الأَْصْمَعِيُّ: هِيَ مَوْضِعُ السُّجُودِ، وَالْجَمْعُ جِبَاهٌ (١) .

أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَلَهَا إِطْلاَقَانِ: فَالْجَبْهَةُ مِنَ الْوَجْهِ الَّتِي يَجِبُ غَسْلُهَا فِي الْوُضُوءِ، عَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابِ الْوُضُوءِ بِأَنَّهَا مَا ارْتَفَعَ عَنِ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى مَبْدَأِ الرَّأْسِ، وَهُوَ أَوَّل شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ، فَتَشْمَل الْجَبِينَيْنِ.

وَعَرَّفُوهَا فِي أَبْوَابِ الصَّلاَةِ بِأَنَّهَا مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وَبِأَنَّهَا مَا اكْتَنَفَهُ الْجَبِينَانِ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى لاَ تَشْمَل الْجَبِينَيْنِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْجَبِينُ:

٢ - الْجَبِينُ فَوْقَ الصَّدْغِ، وَهُمَا جَبِينَانِ عَنْ يَمِينِ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير والمغرب، مادة: (جبهة) .

(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١ / ٨٦، ٢٤٠، وكفاية الطالب الرباني ١ / ٢١٠، وروضة الطالبين ١ / ٢٥٥، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٢٦.

الْجَبْهَةِ وَعَنْ شِمَالِهَا فَإِذَا أَرَدْنَا بِالْجَبْهَةِ مُسْتَدِيرَ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى النَّاصِيَةِ فَالْجَبِينُ وَالْجَبْهَةُ مُتَبَايِنَانِ، أَمَّا إِنْ أَرَدْنَا بِالْجَبْهَةِ مَا ارْتَفَعَ عَنِ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى مَبْدَأِ الرَّأْسِ فَالْجَبِينُ جُزْءٌ مِنَ الْجَبْهَةِ (١) .

ب - النَّاصِيَةُ:

٣ - النَّاصِيَةُ قِصَاصُ الشَّعْرِ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَنُقِل عَنِ الأَْزْهَرِيِّ قَوْلُهُ: النَّاصِيَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْبِتُ الشَّعْرِ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ لاَ الشَّعْرُ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ النَّاصِيَةَ

وَقَدَّرَهَا الْحَنَفِيَّةُ بِرُبُعِ الرَّأْسِ، لأَِنَّهَا أَحَدُ جَوَانِبِهِ كَمَا عَلَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ.

وَعَلَى ذَلِكَ فَالنَّاصِيَةُ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ ابْتِدَاءً مِنْ مَنْبِتِ الشَّعْرِ فَوْقَ الْجَبْهَةِ (٢) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجَبْهَةِ:

أَوَّلًا - غَسْل الْجَبْهَةِ فِي الْوُضُوءِ وَمَسْحُهَا فِي التَّيَمُّمِ:

٤ - الْجَبْهَةُ جُزْءٌ مِنَ الْوَجْهِ، وَلِهَذَا يَجِبُ غَسْلُهَا فِي الْوُضُوءِ وَمَسْحُهَا فِي التَّيَمُّمِ، وَذَلِكَ بِنَصِّ الآْيَةِ

_________

(١) المصباح المنير ومختار الصحاح مادة: (جبن) ورضة الطالبين ١ / ٢٥٥، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١ / ٨٦، ٢٤٠، وكفاية الطالب ١ / ٢١٠.

(٢) المصباح المنير ولسان العرب مادة: (نصي) وتبين الحقائق ١ / ٣، والبناية على الهداية ١ / ١١١، وفتح القدير ١ / ١٥.