الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥ الصفحة 12

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥

الْمَسَاجِدَ، وَالْحَجَّ، وَالْغَزْوَ، مِنْ مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ، وَمَنْ يَقْصِدُ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، فَإِنَّ ثَوَابَهَا يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْوَسِيلَةِ، وَيَتَسَاوَى مِنْ جِهَةِ الْقِيَامِ بِسُنَنِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَشَرَائِطِهَا وَأَرْكَانِهَا، فَإِنَّ الشَّرْعَ يُثِيبُ عَلَى الْوَسَائِل إِلَى الطَّاعَاتِ، كَمَا يُثِيبُ عَلَى الْمَقَاصِدِ مَعَ تَفَاوُتِ أُجُورِ الْوَسَائِل وَالْمَقَاصِدِ، وَكَذَلِكَ جَعَل لِكُل خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا الْمُصَلِّي إِلَى إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ رَفْعَ دَرَجَةٍ وَحَطَّ خَطِيئَةٍ، وَجَعَل أَبْعَدَهُمْ مَمْشًى إِلَى الصَّلاَةِ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ أَقْرَبِهِمْ مَمْشًى إِلَيْهَا، وَجَعَل لِلْمُسَافِرِينَ إِلَى الْجِهَادِ بِمَا يَلْقَوْنَهُ مِنَ الظَّمَأِ، وَالنَّصَبِ، وَالْمَخْمَصَةِ، وَالنَّفَقَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ، وَقَطْعِ الأَْوْدِيَةِ، وَبِمَا يَنَالُونَهُ مِنَ الأَْعْدَاءِ أَجْرَ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَعَلَى ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْمَشَقَّاتُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَشَقَّاتٌ مُثَابًا عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى مُعْتَادِ التَّكْلِيفِ دَل عَلَى أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ لَهُ، وَإِلاَّ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا ثَوَابٌ (١) .

ب - تَفَاوُتُ الثَّوَابِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ:

١٥ - مِنْ ذَلِكَ تَفْضِيل شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ، وَتَفْضِيل صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَعَرَفَةَ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الأَْيَّامِ، وَتَفْضِيل الْعَمَل فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ اللَّيَالِيِ مَعَ مُسَاوَاتِهَا لِقِيَامِ كُل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَتَفْضِيل الثُّلُثِ الأَْخِيرِ

_________

(١) قواعد الأحكام ١ / ٣١، والموافقات ٢ / ١٢٥.

مِنَ اللَّيْل عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَْزْمِنَةِ. وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ الْكَثِيرُ مِنَ الأَْدِلَّةِ (١) .

مِنْهَا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٢)﴾ .

ج - تَفَاوُتُ الثَّوَابِ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ:

١٦ - تَفَضَّل اللَّهُ ﷾ بِتَضْعِيفِ الأُْجُورِ عَلَى الْعِبَادَةِ فِي بَعْضِ الأَْمَاكِنِ، فَجَعَل الصَّلاَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَل مِنَ الصَّلاَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الصَّلاَةِ، وَالصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَل مِنَ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى، وَالصَّلاَةَ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى أَفْضَل مِنَ الصَّلاَةِ فِي غَيْرِهِ، وَكَتَفْضِيل عَرَفَةَ، وَالْمَطَافِ وَالْمَسْعَى وَمُزْدَلِفَةَ، وَمِنًى، وَمَرْمَى الْجِمَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْبِقَاعِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى غَيْرِهَا (٣) . يَقُول النَّبِيُّ ﷺ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (٤) .

_________

(١) المغني ٣ / ١٧٨، وقواعد الأحكام ١ / ٢٦ - ٢٧.

(٢) سورة القدر / ٣.

(٣) فتح الباري ٣ / ٦٣ - ٦٤ - ٦٥، والجمل ٥ / ٣٣٣.

(٤) حديث: " صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٦٣ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.

د - تَفَاوُتُ الثَّوَابِ مِنْ حَيْثُ الْمَصْلَحَةُ فِي الْفِعْل:

١٧ - مِنْ ذَلِكَ الإِْيمَانُ فَإِنَّهُ أَفْضَل مِنْ جَمِيعِ الأَْعْمَال بِكَثْرَةِ ثَوَابِهِ، فَإِنَّ ثَوَابَهُ الْخُلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالْخُلُوصُ مِنَ النَّارِ.

وَصَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَل مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلاَةً (١) .

بُطْلاَنُ الثَّوَابِ:

١٨ - لاَ تَلاَزُمَ بَيْنَ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ وَإِجْزَائِهَا وَبَيْنَ بُطْلاَنِ ثَوَابِهَا، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ تَكُونُ صَحِيحَةً مُجْزِئَةً لاِسْتِكْمَال أَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا، وَلَكِنْ لاَ يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهَا الثَّوَابَ، لِمَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنَ الْمَقَاصِدِ وَالنِّيَّاتِ الَّتِي تُبْطِل ثَمَرَتَهَا فِي الآْخِرَةِ، وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ (٢) .

وَمِنْ ذَلِكَ الرِّيَاءُ فَإِنَّهُ يُبْطِل ثَوَابَ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ.

١٩ - وَقَدْ يَصِحُّ الْعَمَل وَيَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ الثَّوَابَ وَلَكِنْ يُتْبِعُهُ بِمَا يُبْطِل هَذَا الثَّوَابَ، فَالْمَنُّ وَالأَْذَى يُبْطِل أَجْرَ الصَّدَقَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَْذَى (٣)﴾ يَقُول

_________

(١) قواعد الأحكام ١ / ٢٦ - ٢٧، والحطاب ٢ / ٨٤.

(٢) حديث: " إنما الأعمال بالنيات ". تقدم ف ٨.

(٣) سورة البقرة / ٢٦٤.

ابْنُ الْقَيِّمِ: فَمَثَل صَاحِبِهَا وَبُطْلاَنِ عَمَلِهِ ﴿كَمَثَل صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا (١)﴾، وَمِنَ الْمَعَاصِي مَا يُبْطِل ثَوَابَ الْعِبَادَةِ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (٢) .

قَال النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لاَ ثَوَابَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ.

٢٠ - وَالإِْشْرَاكُ بِاللَّهِ يُبْطِل صِحَّةَ الْعَمَل وَثَوَابَهُ (٣) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكَتْ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (٤)﴾ .

وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (رِدَّةٌ) .

ثَانِيًا:

الثَّوَابُ فِي الْهِبَةِ:

٢١ - الْمَقْصُودُ بِالثَّوَابِ فِي الْهِبَةِ الْعِوَضُ الْمَالِيُّ، وَالأَْصْل فِي الْهِبَةِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهَا عِوَضٌ مَادِّيٌّ، لأَِنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ مُعَاوَضَةً، إِلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْوِيضُ فِيهَا وَتُسَمَّى هِبَةَ الثَّوَابِ، وَهِيَ الْهِبَةُ الَّتِي يَتِمُّ الاِعْتِيَاضُ عَنْهَا، وَالْعِوَضُ فِي الْهِبَةِ إِمَّا

_________

(١) سورة البقرة / ٢٦٤.

(٢) حديث: " من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ". أخرجه مسلم (٤ / ١٧٥١ - ط الحلبي) عن بعض أزواج النبي ﷺ.

(٣) الموافقات للشاطبي ١ / ٢٩٥ - ٢٩٦، ٢ / ١١٨، وأعلام الموقعين ١ / ١٨٥، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٤ / ٢٢٧، ابن عابدين ١ / ٢٧٨، وقواعد الأحكام ١ / ١٢٤ - ١٢٥.

(٤) سورة الزمر / ٦٥.

أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لاَ:

فَإِنِ اشْتُرِطَ فِي الْعَقْدِ وَكَانَ مَعْلُومًا صَحَّ الْعَقْدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى عِنْدَهُمْ، وَالْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ نَظَرًا إِلَى اللَّفْظِ لِتَنَاقُضِهِ، فَإِنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ يَقْتَضِي التَّبَرُّعَ.

وَإِذَا صَحَّ الْعَقْدُ اعْتُبِرَ بَيْعًا أَوْ كَالْبَيْعِ فِي الْجُمْلَةِ. وَيَكُونُ لَهُ أَحْكَامُ الْبَيْعِ فَيَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الْخِيَارِ، وَحَقُّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَحَقُّ الشُّفْعَةِ، وَيَسْقُطُ حَقُّ الرُّجُوعِ إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اشْتَرَطُوا لإِسْقَاطِ حَقِّ الرُّجُوعِ التَّقَابُضَ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَقْتَضِي أَنْ يُغَلَّبَ فِيهَا حُكْمُ الْهِبَةِ فَلاَ تَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ.

٢٢ - وَإِذَا اشْتُرِطَ الْعِوَضُ وَكَانَ مَجْهُولًا صَحَّ الْعَقْدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ وَمُقَابِل الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. إِلاَّ أَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُعْتَبَرُ هِبَةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا عَلَى أَصْل مَذْهَبِهِمُ الَّذِي يُجِيزُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لِلْمَوْهُوبِ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ أَوْ رَدُّ الْهِبَةِ، فَإِذَا دَفَعَ الْقِيمَةَ أُلْزِمَ الْوَاهِبُ قَبُولَهَا، وَإِذَا لَمْ يَدْفَعْ كَانَ لِلْوَاهِبِ الرَّدُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بُطْلاَنُ الْعَقْدِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.

٢٣ - وَإِنْ وَهَبَ مُطْلَقًا دُونَ تَقْيِيدٍ بِثَوَابٍ أَوْ عَدَمِهِ

فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ ثَوَابَ إِنْ وَهَبَ الشَّخْصُ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ، وَكَذَا الأَْعْلَى مِنْهُ فِي الأَْظْهَرِ وَلِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُصَدَّقُ الْوَاهِبُ فِي قَصْدِهِ مَا لَمْ يَشْهَدِ الْعُرْفُ بِضِدِّهِ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ تَقْتَضِي ثَوَابًا، أَيْ عِوَضًا، وَالْعِوَضُ فِي الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ هُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ أَوْ مَا يُعْتَبَرُ ثَوَابًا لِمِثْلِهِ عَادَةً (١) .

٢٤ - وَمِنْ أَحْكَامِ هِبَةِ الثَّوَابِ - غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ، وَالْخِيَارِ، وَإِسْقَاطِ الرُّجُوعِ - أَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرِ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَال الصَّغِيرِ هِبَةَ ثَوَابٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لأَِنَّهَا هِبَةٌ ابْتِدَاءً يَتَوَقَّفُ الْمِلْكُ فِيهَا عَلَى الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ مُعَاوَضَةً انْتِهَاءً، وَالْوَلِيُّ لاَ يَمْلِكُ الْهِبَةَ فَلَمْ يَنْعَقِدْ هِبَةً، فَلاَ يُتَصَوَّرُ صَيْرُورَتُهَا مُعَاوَضَةً يَمْلِكُهَا الْوَلِيُّ كَالْبَيْعِ، وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الأَْبِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْبِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَال الصَّغِيرِ هِبَةَ ثَوَابٍ؛ لِثُبُوتِ الْعِوَضِ فِيهَا

_________

(١) البدائع ٦ / ١٣٢، ابن عابدين ٤ / ٥١٦ إلى ٥٢٠، والشرح الصغير ٢ / ٣١٩ - ٣٢٠ ط الحلبي، ومنح الجليل ٤ / ١١٠ - ١١٢، والزرقاني ٦ / ١٧٩، ومغني المحتاج ٢ / ٤٠٤، والقليوبي ٣ / ١١٤، والروضة ٥ / ٣٨٦، والمغني ٥ / ٦٨٤ - ٦٨٥، والإفصاح ٢ / ٥٩، ومنتهى الإرادات ٢ / ٥١٩.

فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ، كَالْبَيْعِ (١) .

وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (هِبَةٌ - شُفْعَةٌ - خِيَارٌ) .

_________

(١) البدائع ٥ / ١٥٣، الشرح الصغير ٢ / ٣٢٠ ط الحلبي، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٩٣.

ثَوَلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الثَّوَل دَاءٌ يُشْبِهُ الْجُنُونَ، قَال صَاحِبُ الْقَامُوسِ: الثَّوَل اسْتِرْخَاءٌ فِي أَعْضَاءِ الشَّاءِ خَاصَّةً، أَوْ كَالْجُنُونِ يُصِيبُهَا فَلاَ تَتْبَعُ الْغَنَمَ وَتَسْتَدِيرُ فِي مَرْتَعِهَا.

وَقَال ابْنُ الأَْثِيرِ: هُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْغَنَمَ كَالْجُنُونِ يَلْتَوِي مَعَهُ عُنُقُهَا، وَقِيل هُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ فِي ظُهُورِهَا وَرُءُوسِهَا فَتَخِرُّ مِنْهُ، وَالثَّوْلاَءُ مِنَ الشَّاءِ، وَغَيْرِهَا الْمَجْنُونَةُ، وَالذَّكَرُ أَثَوْل (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

قَال الرَّمْلِيُّ: الثَّوْلاَءُ هِيَ الْمَجْنُونَةُ الَّتِي تَسْتَدْبِرُ الرَّعْيَ وَلاَ تَرْعَى إِلاَّ الْقَلِيل، وَذَلِكَ يُورِثُ الْهُزَال (٢) .

_________

(١) المصباح المنير وتاج العروس والمغرب والصحاح والتعريفات الفقهية للمجدوي البركتي، والنهاية لابن الأثير (ثول) .

(٢) البناية ٩ / ١٤٩، ابن عابدين ٥ / ٢٠٥، والجمل على شرح المنهج ٥ / ٢٥٣، وبدائع الصنائع ٥ / ٧٥، ٧٦، وشرح الزرقاني ٣ / ٣٤، والحطاب ٣ / ٢٤١، ونهاية المحتاج ٨ / ١٢٨.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْهُيَامُ:

٢ - مِنْ مَعَانِي الْهُيَامِ أَنَّهُ دَاءٌ يُصِيبُ الإِْبِل مِنْ مَاءٍ تَشْرَبُهُ مُسْتَنْقَعًا، أَوْ هُوَ عَطَشٌ شَدِيدٌ لاَ تَرْتَوِي مَعَهُ بِالْمَاءِ، فَتَهِيمُ فِي الأَْرْضِ وَلاَ تَرْعَى. وَالْوَاحِدُ هَيْمَانُ، وَالأُْنْثَى هَيْمَى

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَيْمَاءِ وَالثَّوْلاَءِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُصَابَةٌ بِآفَةٍ تَمْنَعُهَا مِنَ السَّوْمِ وَالرَّعْيِ (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - يَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ عَدَمَ إِجْزَاءِ الثَّوْلاَءِ فِي الأُْضْحِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ خَصُّوا عَدَمَ الإِْجْزَاءِ بِالشَّاةِ دَائِمَةِ الْجُنُونِ الَّتِي فَقَدَتِ التَّمْيِيزَ بِحَيْثُ لاَ تَهْتَدِي لِمَا يَنْفَعُهَا وَلاَ تُجَانِبُ مَا يَضُرُّهَا، أَمَّا الْجُنُونُ غَيْرُ الدَّائِمِ فَلاَ يَضُرُّ عِنْدَهُمْ (٢) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ التَّضْحِيَةِ بِالثَّوْلاَءِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَيَّدُوا جَوَازَ التَّضْحِيَةِ بِهَا بِمَا إِذَا كَانَتْ تَعْتَلِفُ، أَمَّا إِذَا كَانَ الثَّوَل يَمْنَعُهَا مِنَ الرَّعْيِ وَالاِعْتِلاَفِ فَلاَ

_________

(١) الموسوعة الفقهية ٥ / ٨٤، ونهاية المحتاج ٨ / ١٢٨.

(٢) الحطاب ٣ / ٢٤١، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٠ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج ٨ / ١٢٨، والجمل على شرح المنهج ٥ / ٢٥٣، وروضة الطالبين ٣ / ١٩٥، والموسوعة الفقهية ٥ / ٨٦.

تَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ يُفْضِي إِلَى هَلاَكِهَا فَكَانَ عَيْبًا فَاحِشًا.

كَمَا قَيَّدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ بِالثَّوْلاَءِ بِكَوْنِهَا سَمِينَةً (١) . وَلَمْ نَرَ نَصًّا فِي ذَلِكَ لِلْحَنَابِلَةِ. وَلِلتَّفْصِيل: (ر: أُضْحِيَّةٌ) .

ثِيَابٌ

انْظُرْ: لِبَاسٌ، لُبْسٌ.

_________

(١) البناية شرح الهداية ٩ / ١٤٩، وبدائع الصنائع ٥ / ٧٥، ٧٦ ط الجمالية، وابن عابدين ٥ / ٢٠٥، وشرح الزرقاني ٣ / ٣٤.