الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٤ الصفحة 7

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٤

٢ - وَمَا كَانَ ضَارًّا بِهِ ضَرَرًا مَحْضًا، فَلاَ يَصِحُّ وَلَوْ أَذِنَ وَلِيُّهُ.

٣ - وَمَا كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَهُمَا لاَ يَمْلِكُهُ إِلاَّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (١) .

عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَهْلِيَّةٌ، عَوَارِضُ الأَْهْلِيَّةِ) .

وَإِذَا أَوْصَل الْمُمَيِّزُ هَدِيَّةً إِلَى غَيْرِهِ، وَقَال هِيَ مِنْ زَيْدٍ مَثَلًا، عُمِل بِخَبَرِهِ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوِ الظَّنَّ لاِعْتِمَادِ السَّلَفِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (٢) .

مَا يَحِل لِلْمُمَيِّزِ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرْأَةِ:

٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُمَيِّزَ لاَ يَنْظُرُ مِنَ الأَْجْنَبِيَّةِ أَوِ الْمَحَارِمِ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَظَرِ الْمُمَيِّزِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى الآْرَاءِ التَّالِيَةِ:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ رَاهَقَ (أَيْ قَارَبَ الْبُلُوغَ) فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ فِي وُجُوبِ الاِسْتِتَارِ مِنْهُ وَتَحْرِيمِ نَظَرِهِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ لِلْمُمَيِّزِ النَّظَرَ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ.

_________

(١) تيسير التحرير ٢ / ٢٥٦ - ٢٥٧ ط مصطفى الحلبي. وانظر مصطلح (أهلية) من الموسوعة الفقهية (ج٧ / ص١٩٥) .

(٢) مغني المحتاج ٢ / ٨، والإنصاف ٤ / ٢٦٩، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٢٢٣.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَهُ النَّظَرُ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّ حُكْمَ الْمُمَيِّزِ حُكْمُ ذِي الْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ، أَيْ يَنْظُرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا كَالرَّقَبَةِ وَالرَّأْسِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَقِيل لِلإِْمَامِ أَحْمَدَ: مَتَى تُغَطِّي الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا مِنَ الْغُلاَمِ؟ فَقَال: إِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٌ)، (نَظَرٌ) .

تَخْيِيرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ الأُْمِّ وَالأَْبِ فِي الْحَضَانَةِ:

٨ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَتَمَّ الطِّفْل سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَكَانَ مَعَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ شُرُوطُ الْحَضَانَةِ مُتَوَفِّرَةً فِيهِمَا مَعًا.

أَمَّا إِذَا تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْحَضَانَةِ فِي أَحَدِ الأَْبَوَيْنِ فَالْحَقُّ لِلآْخَرِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ: خَيَّرَ غُلاَمًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ (٢) .

_________

(١) أحكام القرآن لابن العربي ٣ / ١٣٦٣، وتفسير القرطبي ١٢ / ٢٣٧، ومغني المحتاج ٣ / ١٣٠، والمغني لابن قدامة ٦ / ٥٥٧، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٣، ١ / ٢٧٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٢٢١ وفيه تفصيل.

(٢) حديث: " خَيَّرَ ﷺ غلاما بين أبيه وأمه " أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٨٨ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة وصححه ابن القطان كما في التلخيص لابن حجر (٤ / ١٢ - ط شركة الطباعة الفنية) .

إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّ مَدَارَ الْحُكْمِ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى سِنٍّ بِخُصُوصِهِ وَإِنْ كَانَ سِنُّ التَّمْيِيزِ غَالِبًا سَبْعَ سِنِينَ، فَإِذَا حَصَل التَّمْيِيزُ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَالْمَدَارُ عَلَيْهِ، أَمَّا الْبِنْتُ الْمُمَيِّزَةُ فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي التَّخْيِيرِ.

وَلاَ تَخْيِيرَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لِلْمُمَيِّزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبِنْتِ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَخْيِيرٌ) .

مَنَاطُ التَّكْلِيفِ التَّمْيِيزُ أَوِ الْبُلُوغُ:

٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنَاطَ التَّكْلِيفِ فِي الإِْنْسَانِ هُوَ الْبُلُوغُ وَلَيْسَ التَّمْيِيزَ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَلاَ يُعَاقَبُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا، أَوْ بِفِعْل شَيْءٍ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الآْخِرَةِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ (٢) .

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ارْتَدَّ الصَّبِيُّ الْعَاقِل صَحَّ كَإِسْلاَمِهِ، وَالْعَاقِل هُوَ الْمُمَيِّزُ وَهُوَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٤٠، وجواهر الإكليل ١ / ٤١٦، والقوانين الفقهية ص٢٢٩، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٦، وحاشية الباجوري ٢ / ٢٠١، والمغني لابن قدامة ٧ / ٦١٤.

(٢) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . . " تقدم تخريجه ف / ٣.

ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَقِيل: هُوَ الَّذِي يَعْقِل أَنَّ الإِْسْلاَمَ سَبَبُ النَّجَاةِ وَيُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (١) .

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي " أَهْلِيَّةٌ ".

تَمْيِيزُ الْمُسْتَحَاضَةِ:

١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَهِيَ مَنْ لَهَا عَادَةٌ وَتَمْيِيزٌ هَل تَعْمَل بِعَادَتِهَا أَوْ تَمْيِيزِهَا، وَكَذَلِكَ الْمُبْتَدِأَةُ فِي تَمْيِيزِ حَيْضِهَا مِنِ اسْتِحَاضَتِهَا (٢)

عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِحَاضَةٌ)،

(حَيْضٌ) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٣٠٦، ٣٠٧، والمغني لابن قدامة ١ / ٣٩٩، ٦١٦، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ١ / ١٥٤، ومغني المحتاج ١ / ١٣٠.

(٢) انظر الموسوعة الفقهية ج٣ ص١٩٧ وما بعدها.

تَنَابُزٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّنَابُزُ: لُغَةً التَّدَاعِي بِالأَْلْقَابِ، وَهُوَ يَكْثُرُ فِيمَا كَانَ ذَمًّا، وَأَصْلُهُ النَّبَزُ، وَهُوَ اللَّقَبُ، وَالْمَصْدَرُ النَّبْزُ (١) . قَال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ﴾ (٢)

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَلَكِنْ خُصَّ بِمَا يَكْرَهُهُ الشَّخْصُ مِنَ الأَْلْقَابِ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - السُّخْرِيَةُ:

٢ - السُّخْرِيَةُ الْهُزْءُ يُقَال: سَخِرَ مِنْهُ وَبِهِ إِذَا هَزِئَ بِهِ. فَالسُّخْرِيَةُ أَعَمُّ؛ لأَِنَّهَا تَكُونُ بِالتَّنَابُزِ وَغَيْرِهِ (٤) .

_________

(١) النهاية لابن الأثير ٥ / ٨ - دار الفكر، ومفردات القرآن، ولسان العرب، والمعجم الوسيط مادة: " نبز ".

(٢) سورة الحجرات / ١١.

(٣» روح المعاني ٢٦ / ١٥٤ - المنيرية، القرطبي ١٦ / ٣٢٨ - دار الكتب، الطبري ١٦ / ١٣٢ - الحلبي.

(٤) المفردات، واللسان، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير مادة: " سخر ".

ب - الْغِيبَةُ:

٣ - الْغِيبَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنِ اغْتَابَ اغْتِيَابًا، إِذَا ذَكَرَ أَخَاهُ الْغَائِبَ بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَهِيَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَهُوَ بُهْتَانٌ. كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ (١) .

وَالْغِيبَةُ اصْطِلاَحًا: أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، فَالتَّنَابُزُ أَخَصُّ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي اللَّقَبِ، وَأَمَّا الْغِيبَةُ فَتَكُونُ بِاللَّقَبِ وَغَيْرِهِ (٢) .

ج - التَّعْرِيضُ:

٤ - التَّعْرِيضُ: هُوَ مَا يَفْهَمُ بِهِ السَّامِعُ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ، فَالتَّنَابُزُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ صَرِيحًا بِخِلاَفِ التَّعْرِيضِ.

حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:

٥ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ تَلْقِيبِ الإِْنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ، سَوَاءٌ كَانَ صِفَةً لَهُ أَوْ لأَِبِيهِ أَوْ لأُِمِّهِ أَوْ غَيْرِهِمَا (٣)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ﴾ (٤)

_________

(١) نص الحديث: " قال رسول الله: " أتدرون ما الغيبة "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " ذكرك أخاك بما يكره ". أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٠١) ط الحلبي من حديث أبي هريرة.

(٢) المراجع السابقة، والتعريفات للجرجاني.

(٣) الطبري ٢٦ / ١٣٢ الحلبي، والجصاص ٣ / ٤٠٤ - دار الكتاب العربي، والكشاف ٤ / ٣٦٩ - دار الكتاب العربي، والقرطبي ١٦ / ٣٢٨، وروح المعاني ٢٦ / ١٥٤، والإحياء ٣ / ١٤٦ الحلبي، وفتح الباري ١٠ / ٤٦٩ - السلفية، والزواجر ٢ / ٤ - الحلبي.

(٤) سورة الحجرات / ١١.

قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: التَّنَابُزُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ، وَهُوَ مِنْ أَفْحَشِ أَنْوَاعِهَا.

وَقَال أَيْضًا: التَّنَابُزُ حَرَامٌ، وَهُوَ أَشَدُّ حُرْمَةً فِي الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ.

قَال النَّوَوِيُّ: وَمِمَّنْ يَسْتَعْمِل التَّعْرِيضَ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّصَانِيفِ وَغَيْرِهَا، كَقَوْلِهِمْ قَال بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، أَوْ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الصَّلاَحِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَفْهَمُ السَّامِعُ الْمُرَادَ مِنْهُ (١) .

الْحَالاَتُ الْمُسْتَثْنَاةُ مِنَ التَّنَابُزِ:

٦ - أ - مَا يُحِبُّهُ الإِْنْسَانُ مِنَ الأَْلْقَابِ الَّتِي تَزِينُهُ، وَلَيْسَ فِيهَا إِطْرَاءٌ مِمَّا يَدْخُل فِي نَهْيِ الشَّارِعِ (٢)؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (٣) "

لأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْقَابَ لَمْ تَزَل مُسْتَحْسَنَةً فِي الأُْمَمِ كُلِّهَا مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ تَجْرِي فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ وَمُكَاتَبَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.

وَقَدْ لُقِّبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْعَتِيقِ، وَعُمَرُ بِالْفَارُوقِ وَغَيْرُهُمَا.

_________

(١) الزواجر ٢ / ٤، ١٤، وفتح الباري ١٠ / ٤٦٩.

(٢) المراجع السابقة.

(٣) حديث: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم " أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ١٤٤ - ط السلفية) من حديث عمر بن الخطاب.

وَالتَّكْنِيَةُ مِنَ السُّنَّةِ وَالأَْدَبِ الْحَسَنِ، قَال عُمَرُ: أَشِيعُوا الْكُنَى فَإِنَّهَا مَنْبَهَةٌ.

٧ - ب - إِذَا كَانَ الإِْنْسَانُ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ يُعْرِبُ عَنْ عَيْبِهِ، كَالأَْعْرَجِ وَالأَْعْمَشِ، فَلاَ إِثْمَ عَلَى مَنْ يَعْرِفُهُ بِهِ.

وَقَدْ فَعَل الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ التَّعْرِيفِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ ﷺ لَمَّا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ، فَقَال: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ (١)؟ "

أَمَّا إِنْ وَجَدَ عَنْهُ مَعْدِلًا، وَأَمْكَنَهُ التَّعْرِيفُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَهُوَ أَوْلَى؛ لِذَلِكَ يُقَال لِلأَْعْمَى: (الْبَصِيرُ) عُدُولًا عَنِ اسْمِ النَّقْصِ.

تَنَازُعٌ

اُنْظُرْ: اخْتِلاَفٌ.

_________

(١) حديث: " أصدق ذو اليدين " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٩٨ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.

تَنَازُعٌ بِالأَْيْدِي

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّنَازُعُ فِي اللُّغَةِ: التَّخَاصُمُ يُقَال: تَنَازَعَ الْقَوْمُ تَخَاصَمُوا. فَفِي الْحَدِيثِ: مَالِي أُنَازَعُ فِي الْقُرْآنِ (١) وَالأَْيْدِي جَمْعُ يَدٍ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ الشَّرْعِيِّ هُوَ تَنَازُعُ شَخْصَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى عَيْنٍ (٣) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ عَلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ الرُّجْحَانِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ إِذَا لَمْ تُوجَدْ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنْهَا كَالْبَيِّنَةِ، فَإِذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ عَلَى مِلْكِيَّةِ شَيْءٍ، وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لأَِحَدِهِمَا قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ بِيَمِينِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ لِخَبَرِ الْبَيِّنَةُ

_________

(١) حديث: " مالي أنازع في القرآن " أخرجه الترمذي (٢ / ١١٩ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة وحسنه الترمذي.

(٢) تاج العروس مادة: " نزع ".

(٣) فتح القدير ٦ / ٢٧٤، والمبسوط ١٧ / ٣٥.

عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (١)

وَكَذَلِكَ إِذَا تَنَازَعَا فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ عَلَيْهِ يَدَّعِي كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ بِيَدِهِ، فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةُ (٢) . لأَِنَّ دَعْوَى الْيَدِ مَقْصُودَةٌ كَمَا أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ مَقْصُودَةٌ؛ لأَِنَّ الْيَدَ يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى الاِنْتِفَاعِ بِالْمِلْكِ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ (٣) . فَإِنْ كَانَ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ فِي يَدِهِ جُعِل فِي يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ لِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَتَسَاوِيهِمَا، فَإِنَّ التَّسَاوِيَ فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ التَّسَاوِيَ فِي الاِسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ فِي يَدِهِ قُضِيَ أَنَّهُ ذُو الْيَدِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينَ خَصْمِهِ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ لَيْسَ بِيَدِهِ، فَعَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ لَيْسَ فِي يَدِ خَصْمِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِخَصْمِهِ بِمَا ادَّعَى لَزِمَهُ حَقُّهُ، فَإِذَا أَنْكَرَ حَلَفَ لَهُ.

_________

(١) حديث: " البينة على المدعي، واليمين على من أنكر " أخرجه الدارقطني في سننه (٣ / ١١٠ ط دار المحاسن) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وضعفه ابن حجر في التلخيص (٤ / ٢٠٨ - ط شركة الطباعة الفنية) . ولكن روى البخاري (الفتح ٨ / ٢١٣ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٣٦ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس مرفوعا: " اليمين على المدعي عليه ". وأخرج البيهقي في سننه (١٠ / ٢٥٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس كذلك قوله: " البينة على المدعي "، وإسناده صحيح.

(٢) المصادر السابقة، وروضة الطالبين ١١ / ٢٦٩، وفتح القدير ٦ / ٢٥٦.

(٣) المبسوط ١٧ / ٣٥ - ٣٦.