الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٤
تَنَمُّصٌ
التَّعْرِيفُ
١ - النَّمْصُ: هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ،
وَقِيل: هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنَ الْوَجْهِ.
وَالنَّامِصَةُ: هِيَ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنْ وَجْهِهَا أَوْ مِنْ وَجْهِ غَيْرِهَا
وَالْمُتَنَمِّصَةُ: هِيَ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنْ وَجْهِهَا، أَوْ هِيَ مَنْ تَأْمُرُ غَيْرَهَا بِفِعْل ذَلِكَ.
وَالْمِنْمَاصُ: الْمِنْقَاشُ، الَّذِي يُسْتَخْرَجُ بِهِ الشَّوْكُ
وَتَنَمَّصَتِ الْمَرْأَةُ: أَخَذَتْ شَعْرَ جَبِينِهَا بِخَيْطٍ لِتَنْتِفَهُ.
وَانْتَمَصَتْ: أَمَرَتِ النَّامِصَةَ أَنْ تَنْتِفَ شَعْرَ وَجْهِهَا، وَنَتَفَتْ هِيَ شَعْرَ وَجْهِهَا.
وَالنَّمْصُ: رِقَّةُ الشَّعْرِ وَدِقَّتُهُ، حَتَّى تَرَاهُ كَالزَّغَبِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْكَلِمَةِ عَنْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ، إلاَّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ النَّمْصَ
_________
(١) لسان العرب، والنهاية لابن الأثير، ومجمع البحار للفتني، مادة: " نمص " والقرطبي ٥ / ٣٩٢، والفائق للزمخشري ٢ / ١٣٠ عيسى الحلبي.
بِتَرْقِيقِ الْحَوَاجِبِ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْحَفُّ:
٢ - مِنْ مَعَانِي الْحَفِّ الإِْزَالَةُ
يُقَال: حَفَّ اللِّحْيَةَ يَحُفُّهَا حَفًّا: إِذَا أَخَذَ مِنْهَا وَيُقَال: حَفَّتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا حَفًّا وَحِفَافًا: أَيْ أَزَالَتْ عَنْهُ الشَّعْرَ بِالْمُوسَى وَقَشَّرَتْهُ (٢) .
فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَفِّ وَالتَّنَمُّصِ أَنَّ الْحَفَّ بِالْمُوسَى.
ب - الْحَلْقُ:
٣ - الْحَلْقُ هُوَ اسْتِئْصَال الشَّعْرِ بِالْمُوسَى وَنَحْوِهَا، قَال تَعَالَى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ (٣)﴾
وَيُطْلَقُ - أَيْضًا - عَلَى قَطْعِ الشَّعْرِ، وَالأَْخْذِ مِنْهُ (٤) .
_________
(١) أحكام النساء لابن الجوزي ص٩٤ ط التراث الإسلامي، ونيل الأوطار ٦ / ١٩٢ - مصطفى الحلبي، والقرطبي ٥ / ٩٢، والجمل على المنهج ١ / ٤١٨ - ط إحياء التراث، الأبي والسنوسي ٥ / ٤٠٨ - دار الكتب العلمية، ابن عابدين ٥ / ٢٣٩ - إحياء التراث، وعون المعبود ١١ / ٢٢٨ - السلفية وزروق على الرسالة ١ / ٣٧٠ - الجمالية، ومجمع البحار ٣ / ٣٩٨، والعدوي على الرسالة ٢ / ٤٢٣ - دار المعرفة، فح الباري ١٠ / ٣٧٧ - السلفية.
(٢) اللسان، والمصباح، والمعجم الوسيط - مادة: " حف ".
(٣) سورة الفتح / ٢٧.
(٤) مفردات القرآن واللسان والنهاية مادة: " حلق ".
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَتْفَ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ دَاخِلٌ فِي نَمْصِ الْوَجْهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﷺ: لَعَنَ اللَّهُ النَّامِصَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ (١) . "
وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَفِّ وَالْحَلْقِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الْحَفَّ فِي مَعْنَى النَّتْفِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى جَوَازِ الْحَفِّ وَالْحَلْقِ، وَأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ النَّتْفُ فَقَطْ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ نَتْفَ مَا عَدَا الْحَاجِبَيْنِ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ دَاخِلٌ أَيْضًا فِي النَّمْصِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَأَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ، وَبَعْضُ عُلَمَاءِ الْمَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ الأُْخْرَى إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّنَمُّصِ فِي الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحُرْمَةِ، وَنُقِل عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ.
وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ عَامًّا، وَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ إلَى عُمُومِ النَّهْيِ، وَأَنَّ التَّنَمُّصَ حَرَامٌ عَلَى كُل حَالٍ (٢) .
_________
(١) حديث: " أنه ﷺ لعن النامصات والمتنمصات. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٦٧٨ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود.
(٢) أحكام النساء ص٩٤، ونيل الأوطار ٦ / ١٩٢، والقرطبي ٥ / ٣٩٢، والجمل على المنهج ١ / ٤١٨، وابن عابدين ٢ / ٢٣٩، وزرق على الرسالة ١ / ٣٧٠، وعون المعبود ١١ / ٢٢٨، وفتح الباري ١٠ / ٣٧٧، والمجموع ٣ / ١٤١ - النيرية، الآداب الشرعية لابن مفلح ٣ / ٣٥٥ - النار، والمغني ١ / ٩٤ - الرياض، الطحطاوي على الدر ٤ / ١٨٦ - دار المعرفة، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٠١ - عيسى الحلبي.
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّنَمُّصُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجَةِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجَةِ فِعْل ذَلِكَ إِذَا اُحْتِيجَ إِلَيْهِ لِعِلاَجٍ أَوْ عَيْبٍ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ تَدْلِيسٌ عَلَى الآْخَرِينَ.
قَال الْعَدَوِيُّ: وَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَنْهِيَّةِ عَنِ اسْتِعْمَال مَا هُوَ زِينَةٌ لَهَا، كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمَفْقُودِ زَوْجُهَا.
أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا التَّنَمُّصُ، إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ، وَالزِّينَةُ مَطْلُوبَةٌ لِلتَّحْصِينِ، وَالْمَرْأَةُ مَأْمُورَةٌ بِهَا شَرْعًا لِزَوْجِهَا.
وَدَلِيلُهُمْ مَا رَوَتْهُ بَكْرَةُ بِنْتُ عُقْبَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الْحِفَافِ، فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ لَك زَوْجٌ فَاسْتَطَعْتِ أَنْ تَنْتَزِعِي مُقْلَتَيْك فَتَصْنَعِيهِمَا أَحْسَن مِمَّا هُمَا فَافْعَلِي (١) .
_________
(١) صحيح مسلم بشرح النووي ٨ / ٤٢٦، والآداب الشرعية ٣ / ٣٥٥، والثمر الداني ٥٠٤، والعدوي على الرسالة ٢ / ٤٢٣، وابن عابدين ٥ / ٢٣٩، والأبي والسنوسي ٥ / ٤٠٨، ونهاية المحتاج ٢ / ٢٣ - مصطفى الحلبي، وأحكام النساء ص٩٤.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّنَمُّصِ - وَهُوَ النَّتْفُ - وَلَوْ كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَإِلَى جَوَازِ الْحَفِّ وَالْحَلْقِ.
وَخَالَفَهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَأَبَاحَهُ، وَحَمَل النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ شِعَارَ الْفَاجِرَاتِ (١) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ إِذَا نَبَتَتْ لَهَا لِحْيَةٌ أَوْ شَوَارِبُ أَوْ عَنْفَقَةٌ أَنْ تُزِيلَهَا، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ.
وَأَوْجَبَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَيْهَا - فِي الْمُعْتَمَدِ - أَنْ تُزِيلَهَا؛ لأَِنَّ فِيهَا مُثْلَةٌ.
أَمَّا ابْنُ جَرِيرٍ فَذَهَبَ إلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ (٢) .
٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُزِيل شَعْرَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَظَهْرِهَا وَبَطْنهَا.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ فِي تَرْكِ هَذَا الشَّعْرِ مُثْلَةً.
يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل التَّنَمُّصُ، وَيُكْرَهُ لَهُ حَفُّ
_________
(١) أحكام النساء ٩٤، والفروع ١ / ١٣٥، والآداب الشرعية ٣ / ٣٥٥.
(٢) المجموع ١ / ٢٩٠، ٣٧٨، وابن عابدين ٥ / ٢٣٩، وفتح الباري ١٠ / ٣٧٧ حسن الأسود لصديق خان ٢ / ٧٨٧ المدني، والعدوي على الرسالة ٢ / ٤٠٩، وزاد المسلم للشنقيطي ١ / ١٧٨، ٢ / ١٩، والقرطبي ٥ / ٣٩٢ ونيل الأوطار ٦ / ١٩٢.
حَاجِبِهِ أَوْ حَلْقُهُ، وَيَجُوزُ لَهُ الأَْخْذُ مِنْهُ مَا لَمْ يُشْبِهِ الْمُخَنَّثِينَ (١) .
تَنْمِيَةٌ
اُنْظُرْ: إنْمَاءٌ.
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٦١، والعدوي على الرسالة ٢ / ٤٠٩، والثمر الداني ٥٠٠ والطحطاوي على الدر ٤ / ١٨٦، زروق على الرسالة ١ / ٣٧٠، الآداب الشرعية ٣ / ٣٥٥، والفروع ١ / ١٣٠.
تَنَوُّرٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي التَّنَوُّرُ لُغَةً: الطِّلاَءُ بِالنُّورَةِ (١)،
يُقَال: تَنَوَّرَ: تَطَلَّى بِالنُّورَةِ لِيُزِيل الشَّعْرَ (٢)
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الاِسْتِحْدَادُ:
٢ - الاِسْتِحْدَادُ حَلْقُ الْعَانَةِ، سُمِّيَ اسْتِحْدَادًا لاِسْتِعْمَال الْحَدِيدَةِ وَهِيَ الْمُوسَى، وَفِي حُكْمِ الْحَلْقِ الْقَصُّ وَالنَّتْفُ وَالنُّورَةُ (٣) .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الاِسْتِحْدَادُ أَعَمَّ مِنَ التَّنَوُّرِ؛ لأَِنَّهُ كَمَا يَكُونُ بِالتَّنَوُّرِ يَكُونُ بِغَيْرِهِ مِنْ حَلْقٍ وَقَصٍّ وَنَتْفٍ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - إزَالَةُ شَعْرِ الْعَانَةِ وَالإِْبْطِ مِنْ خِصَال الْفِطْرَةِ
_________
(١) النورة بالضم، هو من الحجر يحرق ويسوي منه الكلس ويحلق به شعر العانة.
(٢) الصحاح وتاج العروس والمصباح المنير مادة: " نور ".
(٣) نيل الأوطار ١ / ١٣٣ ط دار الجيل، وصحيح مسلم بشرح النووي ٢ / ١٤٨ ط المطبعة المصرية.
الَّتِي وَرَدَ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ، وَالإِْزَالَةُ تَكُونُ بِأُمُورٍ مِنْهَا: التَّنَوُّرُ.
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ إزَالَةِ شَعْرِ الْعَانَةِ وَالإِْبْطِ بِالتَّنَوُّرِ، لِمَا رَوَاهُ الْخَلاَّل بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ قَال: كُنْت أَطْلِي ابْنَ عُمَرَ فَإِذَا بَلَغَ عَانَتَهُ نَوَّرَهَا هُوَ بِيَدِهِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١) وَلأَِنَّ أَصْل السُّنَّةِ يَتَأَدَّى بِالإِْزَالَةِ بِكُل مُزِيلٍ (٢) .
الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ التَّنَوُّرِ وَالْحَلْقِ وَالنَّتْفِ:
٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَل لإِزَالَةِ شَعْرِ الْعَانَةِ فِي حَقِّ الرَّجُل لِمُوَافَقَتِهِ خَبَرَ عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَْظْفَارِ، وَغَسْل الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِْبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ (٣) .
_________
(١) حديث: طلائه ﷺ بالنورة، أخرجه ابن ماجه (٢ / ٢٣٤ ط الحلبي) من حديث أن سلمة. وقال البوصيري: " هذا حديث رجاله ثقات، وهو منقطع، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، قاله أبو زرعة.
(٢) المغني ١ / ٨٦ ط الرياض، وكشاف القناع ١ / ٧٦، والإنصاف ١ / ١٢٢ ط دار إحياء التراث العربي، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٤٠٩ نشر دار المعرفة، وروضة الطالبين ٣ / ٢٣٤ نشر المكتب الإسلامي، وحاشبة ابن عابدين ٥ / ٢٦١، وفتح الباري ١٠ / ٢٤٣، ٢٤٤ ط السلفية، وصحيح مسلم بشرح النووي ٣ / ١٤٨ ط المطبعة المصرية، ونيل الأوطار ١ / ١٦٠ ط دار الجيل.
(٣) حديث: " عشر من الفطرة. . . . " أخرجه مسلم (١ / ٢٢٣ ط الحلبي من حديث عائشة) .
قَال أَبُو شَامَةَ: يَقُومُ التَّنَوُّرُ مَكَانَ الْحَلْقِ وَكَذَلِكَ النَّتْفُ وَالْقَصُّ (١) .
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَالأَْوْلَى فِي حَقِّهَا النَّتْفُ. وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ.
وَيَرَى جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ تَرْجِيحَ الْحَلْقِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ بَأْسَ بِالإِْزَالَةِ بِأَيِّ شَيْءٍ وَالْحَلْقُ أَفْضَل.
أَمَّا إزَالَةُ شَعْرِ الإِْبْطَيْنِ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ النَّتْفِ فِيهِ لِمُوَافَقَتِهِ الْخَبَرَ، فَغَيْرُهُ مِنَ الْحَلْقِ وَالتَّنَوُّرِ خِلاَفُ الأَْوْلَى (٢) .
وَتُنْظَرُ التَّفَاصِيل تَحْتَ عِنْوَانِ: (اسْتِحْدَادٌ) .
_________
(١) المغني ١ / ٨٦، ورضة الطالبين ٣ / ٢٣٤، وحاشية الجمل ٢ / ٤٨، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٤٠٩، وابن عابدين ٥ / ٢٦١، والاختيار ٤ / ١٦٧، وفتح الباري ١٠ / ٣٤٣ ط السلفية.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٦١، والاختيار ٤ / ١٦٧، نشر دار المعرفة، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢ / ٤٨، وأسنى المطالب ١ / ٥٥٠، وروضة الطالبين ٣ / ٢٣٤، وفتح الباري ١٠ / ٣٤٤ ط السلفية، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٤٠٩ نشر دار المعرفة، والمغني ١ / ٨٦ - ٨٧.
تَهَاتُرٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّهَاتُرُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْهِتْرِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْكَذِبُ وَالسَّقْطُ مِنَ الْكَلاَمِ وَالْخَطَأُ فِيهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الشَّهَادَاتِ الَّتِي يُكَذِّبُ بَعْضُهَا بَعْضًا يُقَال: تَهَاتَرَتِ الْبَيِّنَتَانِ أَيْ: تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا. وَتَهَاتَرَ الرَّجُلاَنِ إذَا ادَّعَى كُل وَاحِدٍ عَلَى الآْخَرِ بَاطِلًا (١) .
وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.
تَهَاتُرُ الْبَيِّنَتَيْنِ:
٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ وَلَمْ يُمْكِنِ الْعَمَل بِهِمَا مَعًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُرَجِّحُ إحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى، فَإِنَّهُمَا تَتَهَاتَرَانِ كَالْخَبَرَيْنِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الصُّوَرِ الَّتِي يُمْكِنُ الْعَمَل بِهِمَا مَعًا،
وَفِي الصُّوَرِ الَّتِي لاَ يُمْكِنُ الْعَمَل بِهِمَا فَتَتَهَاتَرُ الْبَيِّنَتَانِ فِيهَا.
_________
(١) تاج العروس، والمصباح المنير مادة: " هتر " وفتح القدير ٦ / ٢١٧ ط صادر للطباعة بيروت.