الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣ الصفحة 48

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣

وَيُكْرَهُ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؛ لأَِنَّ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ تَجُوزُ صَلاَتُهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ.

وَالْمُرَاهِقُ (١) كَالرَّجُل يُكَفَّنُ فِيمَا يُكَفَّنُ فِيهِ الرَّجُل؛ لأَِنَّ الْمُرَاهِقَ فِي حَال حَيَاتِهِ يَخْرُجُ فِيمَا يَخْرُجُ فِيهِ الْبَالِغُ عَادَةً، فَكَذَا يُكَفَّنُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا لَمْ يُرَاهِقْ، فَإِنْ كُفِّنَ فِي خِرْقَتَيْنِ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ فَحَسَنٌ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ جَازَ؛ لأَِنَّهُ فِي حَال حَيَاتِهِ كَانَ يَجُوزُ الاِقْتِصَارُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي حَقِّهِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ.

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَأَقَل مَا تُكَفَّنُ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَثْوَابٍ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَخِمَارٌ، لأَِنَّ مَعْنَى السَّتْرِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ يَحْصُل بِثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ، حَتَّى يَجُوزَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِيهَا وَتَخْرُجَ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَيُكْرَهُ أَنْ تُكَفَّنَ الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبَيْنِ.

وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ تُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ، وَالْمُرَاهِقَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَالِغَةِ فِي الْكَفَنِ، وَالسِّقْطُ يُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ كَامِلَةٌ، وَلأَِنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا وَرَدَ بِتَكْفِينِ الْمَيِّتِ، وَاسْمُ الْمَيِّتِ لاَ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ، كَمَا لاَ يَنْطَلِقُ عَلَى بَعْضِ الْمَيِّتِ (٢) .

_________

(١) المراهق - من قارب الاحتلام ولم يحتلم بعد - المصباح المنير.

(٢) بدائع الصنائع ١ / ٣٠٧، وفتح القدير ١ / ٤٥٤ ط بولاق.

٦ - ج - الْكَفَنُ الضَّرُورِيُّ لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ: هُوَ مِقْدَارُ مَا يُوجَدُ حَال الضَّرُورَةِ أَوِ الْعَجْزِ بِأَنْ كَانَ لاَ يُوجَدُ غَيْرُهُ، وَأَقَلُّهُ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي تَكْفِينِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵁، وَكَذَا رُوِيَ أَنَّ حَمْزَةَ ﵁ لَمَّا اسْتَشْهَدَ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَمْ يُوجَدْ لَهُ غَيْرُهُ فَدَل عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (١) .

٧ - وَأَقَل الْكَفَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَكْثَرُهُ سَبْعَةٌ. وَيُسْتَحَبُّ الْوِتْرُ فِي الْكَفَنِ، وَالأَْفْضَل أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَهِيَ: الْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ وَالإِْزَارُ وَلِفَافَتَانِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُزَادَ لِلرَّجُل عَلَيْهَا. وَالأَْفْضَل أَنْ تُكَفَّنَ الْمَرْأَةُ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ. دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ وَأَرْبَعُ لَفَائِفَ، وَنُدِبَ خِمَارٌ يُلَفُّ عَلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ وَوَجْهِهَا بَدَل الْعِمَامَةِ لِلرَّجُل، وَنُدِبَ عَذَبَةٌ قَدْرُ ذِرَاعٍ تُجْعَل عَلَى وَجْهِ الرَّجُل (٢) .

٨ - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: أَقَل الْكَفَنِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ. وَفِي قَدْرِ الثَّوْبِ الْوَاجِبِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ، وَهِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي الرَّجُل، وَمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ فِي الْمَرْأَةِ.

_________

(١) حاشية الطحطاوي ٣١٥، ٣١٦، والبدائع ١ / ٣٠٦، وابن عابدين ١ / ٥٧٩، والهداية وفتح القدير ١ / ٤٥٤.

(٢) مواهب الجليل ٢ / ٢٥ ط مكتبة النجاح - ليبيا، والشرح الصغير ١ / ٥٥٠ ط دار المعارف.

وَالثَّانِي: مَا يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ إِلاَّ رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ (١) .

وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ: إِزَارٍ وَلِفَافَتَيْنِ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ (٢)، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂، قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ (٣) لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ (٤) .

وَالْبَالِغُ وَالصَّبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ لَمْ يُكْرَهْ، لأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُكَفِّنُ أَهْلَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ فِيهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ، وَلأَِنَّ أَكْمَل ثِيَابِ الْحَيِّ خَمْسَةٌ، وَيُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ سَرَفٌ.

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُكَفَّنُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: إِزَارٍ وَدِرْعٍ (قَمِيصٍ) وَخِمَارٍ وَلِفَافَتَيْنِ؛ لأَِنَّهُ ﵊ كَفَّنَ فِيهَا ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ. لِمَا رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَاوَلَهَا إِزَارًا وَدِرْعًا وَخِمَارًا وَثَوْبَيْنِ (٥)، وَيُكْرَهُ مُجَاوَزَةُ

_________

(١) روضة الطالبين ١ / ٢٨٣، ٢ / ١١٠ - ١١١ ط المكتب الإسلامي.

(٢) نهاية المحتاج ٢ / ٤٥٠ ط المكتبة الإسلامية، والمجموع ٥ / ١٤٤ - ١٤٦.

(٣) سحولية نسبة إلى بلد باليمن كانت تجلب منها الثياب. (المصباح، سحل) .

(٤) حديث عائشة: " كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١٤٠ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٦٥٠ ط عيسى الحلبي) .

(٥) حديث أم عطية: سبق تخريجه ف ٣.

الْخَمْسَةِ فِي الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ. ٩

- وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْكَفَنُ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِ الْمَيِّتِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، وَالأَْفْضَل أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل فِي ثَلاَثِ لَفَائِفَ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ فِي الْكَفَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَال، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ.

وَيَجُوزُ التَّكْفِينُ فِي ثَوْبَيْنِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ (١)، وَكَانَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ يَقُول: يُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْنِ.

وَقَال أَحْمَدُ: يُكَفَّنُ الصَّبِيُّ فِي خِرْقَةٍ (أَيْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ) وَإِنْ كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةٍ فَلاَ بَأْسَ (٢) .

تَعْمِيمُ الْمَيِّتِ:

١٠ - الأَْفْضَل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل فِي ثَلاَثِ لَفَائِفَ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْكَفَنِ عِمَامَةٌ لَمْ يُكْرَهْ، لَكِنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الأَْفْضَل أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُل بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَهِيَ: قَمِيصٌ، وَعِمَامَةٌ، وَإِزَارٌ، وَلِفَافَتَانِ. وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَتُكْرَهُ الْعِمَامَةُ فِي

_________

(١) حديث: " اغسلوه بهاء وسدر وكفنوه في ثوبين ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١٣٧ ط السلفية) من حديث عبد الله بن عباس.

(٢) المغني ٢ / ٤٦٤ - ٤٧١.

الأَْصَحِّ، لأَِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلأَِنَّهَا لَوْ وُجِدَتِ الْعِمَامَةُ لَصَارَ الْكَفَنُ شَفْعًا، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ وِتْرًا، وَاسْتَحْسَنَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُعَمِّمُ الْمَيِّتَ مِنْ أَهْلِهِ وَيَجْعَل الْعَذَبَةَ عَلَى وَجْهِهِ (١) .

عَلَى مَنْ يَجِبُ الْكَفَنُ:

١١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ كَفَنَ الْمَيِّتِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَيُكَفَّنُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ إِلاَّ حَقًّا تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالرَّهْنِ (٢)، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ؛ لأَِنَّ هَذَا مِنْ أُصُول حَوَائِجِ الْمَيِّتِ فَصَارَ كَنَفَقَتِهِ فِي حَال حَيَاتِهِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَكَفَنُهُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ - وَإِذَا تَعَدَّدَ مَنْ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ كَفَنُهُ عَلَيْهِمْ، عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ - كَمَا تَلْزَمُ كِسْوَتُهُ فِي حَال حَيَاتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلاَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَكَفَنُهُ فِي بَيْتِ الْمَال، كَنَفَقَتِهِ فِي حَال حَيَاتِهِ لأَِنَّهُ أُعِدَّ لِحَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَال فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينُهُ، فَإِنْ عَجَزُوا سَأَلُوا النَّاسَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ غُسِّل وَجُعِل عَلَيْهِ الإِْذْخِرُ (أَوْ نَحْوُهُ مِنَ النَّبَاتِ) وَدُفِنَ وَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ.

_________

(١) حاشية الطحطاوي ٣١٥، ومواهب الجليل ٢ / ٢٢٥، والشرح الصغير ١ / ٥٥٠، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٥٠، والمجموع ٥ / ١٤٤، والمغني ٢ / ٤٦٤ - ٤٦٥.

(٢) الاختيار ٥ / ٨٥.

وَعَلَى الزَّوْجِ تَكْفِينُ زَوْجَتِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَوْلٍ مُفْتَى بِهِ، وَالْمَالِكِيَّةِ فِي قَوْلٍ، وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى زَوْجِهَا فِي حَال حَيَاتِهَا، فَكَذَلِكَ التَّكْفِينُ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ غَيْرُ مَعْقُولٍ.

وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ كَفَنُ امْرَأَتِهِ وَلاَ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا؛ لأَِنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَجَبَا فِي حَالَةِ الزَّوَاجِ وَقَدِ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ فَأَشْبَهَتِ الأَْجْنَبِيَّةَ. وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ كَفَنُ زَوْجِهَا بِالإِْجْمَاعِ، كَمَا لاَ يَجِبُ عَلَيْهَا كِسْوَتُهُ فِي حَال الْحَيَاةِ (١) .

كَيْفِيَّةُ تَكْفِينِ الرَّجُل:

١٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الأَْكْفَانَ تُجَمَّرُ أَيْ تُطَيَّبُ أَوَّلًا وِتْرًا قَبْل التَّكْفِينِ بِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوا وِتْرًا (٢) وَلأَِنَّ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ أَوِ الْغَسِيل مِمَّا

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ٣٠٨ ط دار الكتاب العربي، والفتاوى الهندية ١ / ١٦١ ط دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير ١ / ٤٥٢ ط المطبعة الأميرية ببولاق، والشرح الصغير ١ / ٥٥١ ط دار المعارف بمصر، والدسوقي ١ / ٤١٣، ١ / ٤١٤ ط دار الفكر بيروت لبنان، وروضة الطالبين ٢ / ١١٠، والمجموع ٥ / ١٨٩ ط دار الطباعة المنيرية، وكشاف القناع ٢ / ١٠٤ ط مكتبة النصر الحديثة.

(٢) حديث: " إذا أجمرتم الميت فاجمروا وترا " أخرجه أحمد (٣ / ٣٣١ ط الميمنية) والحاكم (١ / ٣٥٥ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث جابر بن عبد الله. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

يُطَيَّبُ وَيُجَمَّرُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ، ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤْخَذَ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعُهَا فَتُبْسَطُ أَوَّلًا لِيَكُونَ الظَّاهِرُ لِلنَّاسِ حُسْنُهَا، فَإِنَّ هَذَا عَادَةُ الْحَيِّ يُجْعَل الظَّاهِرُ أَفْخَرَ ثِيَابِهِ. وَيُجْعَل عَلَيْهَا حَنُوطٌ، ثُمَّ تُبْسَطُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تَلِيهَا فِي الْحُسْنِ وَالسَّعَةِ عَلَيْهَا، وَيُجْعَل فَوْقَهَا حَنُوطٌ وَكَافُورٌ ثُمَّ تُبْسَطُ فَوْقَهُمَا الثَّالِثَةُ وَيُجْعَل فَوْقَهَا حَنُوطٌ وَكَافُورٌ، وَلاَ يُجْعَل عَلَى وَجْهِ الْعُلْيَا وَلاَ عَلَى النَّعْشِ شَيْءٌ مِنَ الْحَنُوطِ، لأَِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَال: لاَ تَجْعَلُوا عَلَى أَكْفَانِي حَنُوطًا ثُمَّ يُحْمَل الْمَيِّتُ مَسْتُورًا بِثَوْبٍ وَيُتْرَكُ عَلَى الْكَفَنِ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ بَعْدَ مَا يُجَفَّفُ، وَيُؤْخَذُ قُطْنٌ فَيُجْعَل فِيهِ الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ وَيُجْعَل بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ كَمَا يُشَدُّ التُّبَّانُ (١) .

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤْخَذَ الْقُطْنُ وَيُجْعَل عَلَيْهِ الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ وَيُتْرَكُ عَلَى الْفَمِ وَالْمَنْخِرَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالأُْذُنَيْنِ وَعَلَى جِرَاحٍ نَافِذَةٍ إِنْ وُجِدَتْ عَلَيْهِ لِيَخْفَى مَا يَظْهَرُ مِنْ رَائِحَتِهِ، وَيُجْعَل الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ عَلَى قُطْنٍ وَيُتْرَكُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: تُتْبَعُ مَسَاجِدُهُ بِالطِّيبِ (٢) وَلأَِنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ شُرِّفَتْ بِالسُّجُودِ فَخُصَّتْ بِالطِّيبِ.

_________

(١) التبان: سروال صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة وقد يكون للملاحين (مختار الصحاح) .

(٢) فسر صاحب البدائع - المساجد هنا - بأنها مواضع السجود وهي جبهته وأنفه ويداه وركبتاه وقدماه - البدائع ١ / ٣٠٨.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَنَّطَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالْكَافُورِ كَمَا يَفْعَل الْحَيُّ إِذَا تَطَيَّبَ، ثُمَّ يُلَفُّ الْكَفَنُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُثْنَى مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِي الْمَيِّتَ طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الأَْيْسَرَ عَلَى شِقِّهِ الأَْيْمَنِ، وَاَلَّذِي يَلِي الأَْيْمَنَ عَلَى الأَْيْسَرِ، كَمَا يَفْعَل الْحَيُّ بِالْقَبَاءِ، ثُمَّ يُلَفُّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ كَذَلِكَ، وَإِذَا لُفَّ الْكَفَنُ عَلَيْهِ جُمِعَ الْفَاضِل عِنْدَ رَأْسِهِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ، وَرُدَّ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ، وَمَا فَضَل عِنْدَ رِجْلَيْهِ يُجْعَل عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، ثُمَّ تُشَدُّ الأَْكْفَانُ عَلَيْهِ بِشِدَادٍ خِيفَةَ انْتِشَارِهَا عِنْدَ الْحَمْل، فَإِذَا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ حُل الشِّدَادُ، هَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَكَذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ يُلْبَسُ الْقَمِيصَ أَوَّلًا إِنْ كَانَ لَهُ قَمِيصٌ ثُمَّ يُعْطَفُ الإِْزَارُ عَلَيْهِ بِمِثْل مَا سَبَقَ ثُمَّ تُعْطَفُ اللِّفَافَةُ وَهِيَ الرِّدَاءُ كَذَلِكَ.

أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَيَكُونُ الإِْزَارُ مِنْ فَوْقِ السُّرَّةِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ تَحْتَ الْقَمِيصِ وَاللَّفَائِفِ فَوْقَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْحِفَاظُ وَهِيَ خِرْقَةٌ تُشَدُّ عَلَى قُطْنٍ بَيْنَ فَخِذَيْهِ خِيفَةَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ، وَاللِّثَامُ وَهُوَ خِرْقَةٌ تُوضَعُ عَلَى قُطْنٍ يُجْعَل عَلَى فَمِهِ وَأَنْفِهِ خِيفَةَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا (١) .

_________

(١) البدائع ١ / ٣٠٨، والمغني ٢ / ٤٦٤، ٤٦٥ وما بعدها، والمجموع ٥ / ١٤٩، وروضة الطالبين ٢ / ١١٣، وكفاية الطالب ١ / ٣٢٠، وشرح منح الجليل ١ / ٢٩٨.

كَيْفِيَّةُ تَكْفِينِ الْمَرْأَةِ:

١٢ م - وَأَمَّا تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تُبْسَطُ لَهَا اللِّفَافَةُ وَالإِْزَارُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجُل، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى الإِْزَارِ وَتُلْبَسُ الدِّرْعَ، وَيُجْعَل شَعْرُهَا ضَفِيرَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهَا فَوْقَ الدِّرْعِ، وَيُسْدَل شَعْرُهَا مَا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا تَحْتَ الْخِمَارِ، وَلاَ يُسْدَل شَعْرُهَا خَلْفَ ظَهْرِهَا، ثُمَّ يُجْعَل الْخِمَارُ فَوْقَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُعْطَفُ الإِْزَارُ وَاللِّفَافَةُ كَمَا قَالُوا فِي الرَّجُل: ثُمَّ الْخِرْقَةُ فَوْقَ ذَلِكَ تُرْبَطُ فَوْقَ الأَْكْفَانِ فَوْقَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ (١) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا تُلْبَسُ الإِْزَارَ مِنْ تَحْتِ إِبِطَيْهَا إِلَى كَعْبَيْهَا، ثُمَّ تُلْبَسُ الْقَمِيصَ، ثُمَّ تُخَمَّرُ بِخِمَارٍ يُخَمَّرُ بِهِ رَأْسُهَا وَرَقَبَتُهَا، ثُمَّ تُلَفُّ بِأَرْبَعِ لَفَائِفَ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْحِفَاظُ وَاللِّثَامُ (٢) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ تُؤَزَّرُ بِإِزَارٍ، ثُمَّ تُلْبَسُ الدِّرْعَ، ثُمَّ تُخَمَّرُ بِخِمَارٍ، ثُمَّ تُدَرَّجُ فِي ثَوْبَيْنِ، قَال الشَّافِعِيُّ ﵀: وَيُشَدُّ عَلَى صَدْرِهَا ثَوْبٌ لِيَضُمَّ ثِيَابَهَا فَلاَ تَنْتَشِرُ (٣) .

وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَتُشَدُّ الْخِرْقَةُ عَلَى فَخِذَيْهَا أَوَّلًا، ثُمَّ تُؤَزَّرُ بِالْمِئْزَرِ، ثُمَّ تُلْبَسُ الْقَمِيصَ، ثُمَّ تُخَمَّرُ بِالْمِقْنَعَةِ ثُمَّ تُلَفُّ بِلِفَافَتَيْنِ عَلَى الأَْصَحِّ (٤) .

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ١٦١، والبدائع ١ / ٣٠٧، ٣٠٨.

(٢) منح الجليل ١ / ٢٩٨.

(٣) المجموع ٥ / ٢٠٧، وروضة الطالبين ٢ / ١١٢.

(٤) المغني ٢ / ٤٧٠.

كَيْفِيَّةُ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ:

١٣ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (١): إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ وَالْمُحْرِمَةُ حَرُمَ تَطْيِيبُهُمَا وَأَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِمَا أَوْ ظُفْرِهِمَا، وَحَرُمَ سَتْرُ رَأْسِ الرَّجُل وَإِلْبَاسُهُ مَخِيطًا. وَحَرُمَ سَتْرُ وَجْهِ الْمُحْرِمَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ مَاتَ فِيهِمَا، وَلاَ تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا (٢) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ وَالْمُحْرِمَةُ، كَمَا يُكَفَّنُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ أَيْ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ وَيُطَيَّبُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال فِي الْمُحْرِمِ يَمُوتُ: خَمِّرُوهُمْ وَلاَ تُشَبِّهُوهُمْ بِالْيَهُودِ (٣) . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَال فِي الْمُحْرِمِ: إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ

_________

(١) المجموع ٥ / ١٥٧، والمغني وشرح الكبير ٢ / ٣٣٢ ط دار الكتاب العربي، والإنصاف ٢ / ٤٩٨.

(٢) حديث: " اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٦٤ ط السلفية) من حديث ابن عباس.

(٣) حديث " خمروا وجوه موتاكم ولا تشبهوا باليهود ". أخرجه الطبراني (١١ / ١٨٣ ط وزارة الأوقاف العراقية)، وفي إسناده انقطاع. مجمع الزوائد (٣ / ٢٥ ط القدسي) .