الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣ الصفحة 43

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣

وَيُكَبِّرُ وَيَقُول: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، مَعَ رَفْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ اسْتِلاَمَهُ يُكَبِّرُ عِنْدَ مُحَاذَاتِهِ وَيُهَلِّل وَيُشِيرُ إِلَيْهِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ (١) . وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (٢) .

التَّكْبِيرُ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ:

١٧ - مِنْ سُنَنِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ التَّكْبِيرُ، وَيُنْدَبُ - بَعْدَ أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَرَى الْكَعْبَةَ - أَنْ يُكَبِّرَ وَيُهَلِّل ثَلاَثًا، ثُمَّ يَقُول: اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا. . وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ (٣) .

_________

(١) حديث: " طاف النبي ﷺ بالبيت على بعير وكان كلما أتى على الركن. . " أخرجه البخاري (٩ / ٤٣٦ ط السفلية)، ومسلم (٢ / ٩٢٦ ط عيسى الحلبي) .

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٩٤ الطبعة الثانية، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٤١ط عيسى الحلبي بمصر، والمجموع شرح المهذب ٨ / ٩٨ ط السلفية بالمدينة المنورة، والمغني لابن قدامة ٣ / ٣٧١ ط الرياض، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٩، ٤٨٠، والمبدع شرح المقنع ٣ / ٢١٥.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٠٠ الطبعة الثانية، وبدائع الصنائع ٢ / ١٤٨، ١٤٩، الطبعة الأولى، التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٣ / ١١٠ ط دار الفكر، والمهذب ١ / ٢٣١، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٨٥، والمغني لابن قدامة ٣ / ٣٨٥، ٣٨٦، وكشاف القناع ٢ / ٤٨٦، والمبدع شرح المقنع ٣ / ٢٢٥.

التَّكْبِيرُ أَثْنَاءَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ:

١٨ - التَّكْبِيرُ أَثْنَاءَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَعَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَبْسُوطَتَيْنِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُول فِي عَرَفَةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (١) .

التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ:

١٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ رَمْيِ كُل حَصَاةٍ بِأَنْ يَقُول: بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّل حَصَاةٍ (٢) لِمَا رَوَى الْفَضْل بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَل يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (٣) .

التَّكْبِيرُ عِنْدَ الذَّبْحِ وَالصَّيْدِ:

٢٠ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُول الشَّخْصُ عِنْدَ الذَّبْحِ،

_________

(١) بدائع الصنائع ٢ / ١٥٣ـ الطبعة الأولى، وشرح الزرقاني ٢ / ٢٧٩ ط دار الفكر، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٣ / ١١٩، والمجموع شرح المهذب، والمغني لابن قدامة ٣ / ٤١١ ط الرياض.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ١٥٧، وشرح الزرقاني ٢ / ٢٨٢ ط دار الفكر، وجواهر الإكليل ١ / ١٨١، والمهذب ١ / ١٣٥، والمغني لابن قدامة ٣ / ٤٢٧ وما بعدها، وكشاف القناع ٢ / ٥٠٠ ط الرياض، والمبدع شرح المقنع ٣ / ٣٢٩.

(٣) حديث: " أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى. . . . " أخرجه البخاري (٣ / ٥١٩ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٩٣١ ط عيسى الحلبي) واللفظ له.

وَعِنْدَ إِرْسَال الْجَارِحِ، وَرَمْيِ السَّهْمِ لِلصَّيْدِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ (١) . لِحَدِيثِ أَنَسٍ الْوَارِدِ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى وَكَبَّرَ (٢) وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ (٣) وَلِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّيْدِ فَقَال إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُتِل فَكُل (٤) وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَبَحَ يَوْمَ الْعِيدِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَقَال بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ (٥) .

وَلِلتَّفْصِيل ر: (ذَبْحٌ، صَيْدٌ)

التَّكْبِيرُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلاَل:

٢١ - يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى الْهِلاَل أَنْ يَقُول مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٦ / ٣٠١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١٠٦، ١٠٧، والمجموع شرح المهذب ٨ / ٤٠٧، ٤٠٨، و٩ / ٨٣، ١٠٢، والمغني لابن قدامة ٣ / ٤٣٢، ٨ / ٥٤١.

(٢) حديث: " سمى وكبر ". أخرجه البخاري (١٠ / ٢٣ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٥٥٦ ط عيسى الحلبي) .

(٣) حديث: " بسم الله والله أكبر " أخرجه مسلم (٣ / ١٥٥٧ ط عيسى الحلبي) .

(٤) حديث " إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه فإن. . . " أخرجه البخاري (٩ / ٦١٠ ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٥٣١ ط عيسى الحلبي) . واللفظ له.

(٥) حديث: " ذبح يوم العيد كبشين أملحين أقرنين وقال. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٥٥٧ ط عيسى الحلبي) .

الْهِلاَل قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاَللَّهِ، إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْقَدَرِ، وَمِنْ سُوءِ الْحَشْرِ (١) .

وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَل قَال: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالسَّلاَمَةِ وَالإِْسْلاَمِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ (٢) .

_________

(١) حديث: " كان إذا رأى الهلال. . . " أخرجه أحمد في مسنده (٥ / ٣٢٩ ط المكتب الإسلامي) قال الهيثمي: رواه عبد الله والطبراني وفيه راو لم يسم (مجمع الزوائد ١٠ / ١٣٩ ط دار الكتاب العربي) .

(٢) المغني لابن قدامة ٣ / ٨٨ ط الرياض، ورياض الصالحين للنووي ص ٣٦٥ وحديث: " كان إذا رأى الهلال قال اللهم أهله باليمن والسلامة والإسلام ربي وربك الله " أخرجه الترمذي (٥ / ٥٠٤ ط مصطفى الحلبي) . وقال: حسن غريب، وأخرجه الحاكم (٤ / ٢٨٥ ط دار الكتاب العربي) . من حديث طلحة بن عبيد الله.

تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ

التَّعْرِيفُ:

١ - تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ هِيَ: قَوْل الْمُصَلِّي لاِفْتِتَاحِ الصَّلاَةِ " اللَّهُ أَكْبَرُ " أَوْ كُل ذِكْرٍ يَصِيرُ بِهِ شَارِعًا فِي الصَّلاَةِ (١) .

وَسُمِّيَتِ التَّكْبِيرَةُ الَّتِي يَدْخُل بِهَا الصَّلاَةَ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ لأَِنَّهَا تُحَرِّمُ الأَْشْيَاءَ الْمُبَاحَةَ الَّتِي تُنَافِي الصَّلاَةَ (٢)

وَيُسَمِّيهَا الْحَنَفِيَّةُ فِي الْغَالِبِ تَكْبِيرَةَ الاِفْتِتَاحِ أَوِ التَّحْرِيمَةَ (٣) .

وَالتَّحْرِيمُ جَعْل الشَّيْءِ مُحَرَّمًا وَالْهَاءُ لِتَحْقِيقِ الاِسْمِيَّةِ (٤) .

وَالْحِكْمَةُ مِنَ افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ بِالتَّكْبِيرَةِ هِيَ

_________

(١) التعريفات الفقهية للبركتي المجددي ص ٢٣٥، وتحفة الفقهاء ١ / ٢١٥ ط جامعة دمشق والبناية ٢ / ١٢١.

(٢) الطحطاوي على الدر ١ / ٢٠٢، وكشاف القناع ١ / ٣٣٠، ونهاية المحتاج ١ / ٤٣٩.

(٣) تحفة الفقهاء ١ / ٢١٥، وبدائع الصنائع ١ / ١٣٠، والزيلعي ١ / ١٠٣، والهداية مع شروحها ١ / ٢٣٩ ط دار إحياء التراث العربي.

(٤) العناية بهامش فتح القدير ١ / ٢٣٩، وحاشية الشلبي بهامش الزيلعي ١ / ١٠٣.

تَنْبِيهُ الْمُصَلِّي عَلَى عِظَمِ مَقَامِ مَنْ قَامَ لأَِدَاءِ عِبَادَتِهِ مِنْ وَصْفِهِ بِأَنْوَاعِ الْكَمَال وَأَنَّ كُل مَا سِوَاهُ حَقِيرٌ وَأَنَّهُ جَل عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَبِيهٌ مِنْ مَخْلُوقٍ فَانٍ، فَيَخْضَعُ قَلْبُهُ وَتَخْشَعُ جَوَارِحُهُ وَيَخْلُو قَلْبُهُ مِنَ الأَْغْيَارِ فَيَمْتَلِئُ بِالأَْنْوَارِ (١) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الصَّلاَةِ (٢) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ وَالْمُرَادُ تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ لأَِنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٤)﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ (٥)﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (٦)﴾ أَوَامِرُ وَمُقْتَضَاهَا الاِفْتِرَاضُ وَلَمْ تُفْرَضْ خَارِجَ الصَّلاَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُرَادَ بِهَا الاِفْتِرَاضُ الْوَاقِعُ فِي الصَّلاَةِ إِعْمَالًا لِلنُّصُوصِ فِي حَقِيقَتِهَا (٧) . وَلِمَا

_________

(١) الفتوحات الربانية ٢ / ١٥٧، ونشر المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع ١ / ٣٣٠.

(٢) عمدة القاري ٥ / ٢٦٨، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١١٧ نشر دار الإيمان وفتح القدير ١ / ٢٣٩، والزيلعي ١ / ١٠٣، والدسوقي ١ / ٢٣١ نشر دار الفكر، والمجموع ٣ / ٢٨٩، ونشر السلفية، ونيل المآرب ١ / ١٣٤، والإفصاح لابن هبيرة ١ / ٨٨.

(٣) سورة المدثر / ٣.

(٤) سورة البقرة / ٢٣٨.

(٥) سورة المزمل / ٢٠.

(٦) سورة الحج / ٧٧.

(٧) فتح القدير ١ / ٢٣٩.

رَوَى عَلِيٌّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الْوُضُوءُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ فِي الْخُلاَصَةِ (١) .

وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَالْحَكَمُ وَالزُّهْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ سُنَّةٌ. كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَأْمُومِ مَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْمُنْفَرِدِ وَالإِْمَامِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا (٢) .

٣ - هَذَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَوْنِ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا (٣) .

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ جُزْءٌ مِنَ الصَّلاَةِ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِهَا، لِقَوْلِهِ ﵊: إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا

_________

(١) البناية ٢ / ١٠٩، ١١٠، والمجموع ٣ / ٢٨٩، وحديث: " مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير ". أخرجه أبو داود (١ / ٤٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث علي بن أبي طالب، ونقل العيني عن النووي أنه حسنه، والبناية (٢ / ١١٠ - ط دار الفكر) .

(٢) تفسير القرطبي ١ / ١٧٥، وعمدة القاري ٥ / ٢٦٨، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ٢٢٦ نشر دار المعرفة.

(٣) الركن والشرط مشتركان في أن كلا منهما لا توجد العبادة بدونه لكن إذا كان داخلا في الماهية فيسمى ركنا، وإن كان خارجا فيسمى شرطا (الفتوحات الربانية ٢ / ١٥٣) .

هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ (١) فَدَل عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ كَالْقِرَاءَةِ، وَلأَِنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلاَةِ مِنَ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ وَالطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَهِيَ أَمَارَةُ الرُّكْنِيَّةِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَدَاءُ صَلاَةٍ بِتَحْرِيمَةِ صَلاَةٍ أُخْرَى وَلَوْلاَ أَنَّهَا مِنَ الأَْرْكَانِ لَجَازَ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ (٢) .

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ أَنَّهَا شَرْطٌ خَارِجَ الصَّلاَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الصَّلاَةِ (٣) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (٤)﴾ عَطَفَ الصَّلاَةَ عَلَى الذِّكْرِ، وَالذِّكْرُ الَّذِي تَعْقُبُهُ الصَّلاَةُ بِلاَ فَصْلٍ لَيْسَ إِلاَّ التَّحْرِيمَةُ فَيَقْتَضِي هَذَا النَّصُّ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ خَارِجَ الصَّلاَةِ لأَِنَّ مُقْتَضَى الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إِذِ الشَّيْءُ لاَ يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ (٥) . وَقَال ﵊ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ (٦)

_________

(١) حديث: " إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ". أخرجه مسلم (١ / ٣٨١، ٣٨٢ ط الحلبي) من حديث معاوية بن الحكم المسلمي.

(٢) الزيلعي ١ / ١٠٣، والبناية ٢ / ١١١، ١١٢، والمجموع ٣ / ٢٨٩، ٢٩٠، والفتوحات الربانية٢ / ١٥٣، والمغني لابن قدامة١ / ٤٦١، والدسوقي ١ / ٢٣١.

(٣) الزيلعي ١ / ١٠٣، والبناية ٢ / ١١١، والفتوحات الربانية ٢ / ١٥٤.

(٤) سورة الأعلى / ١٥.

(٥) الزيلعي ١ / ١٠٣، والبناية ٢ / ١١٢، وفتح الباري ٢ / ٢١٧، والفتوحات الربانية ٢ / ١٥٤، ١٥٥.

(٦) حديث: " تحريمها التكبير " سبق تخريجه (ف٢) .

فَأَضَافَ التَّحْرِيمَ إِلَى الصَّلاَةِ وَالْمُضَافُ غَيْرُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ لأَِنَّ الشَّيْءَ لاَ يُضَافُ إِلَى نَفْسِهِ، وَلأَِجْل أَنَّ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ شَرْطٌ فَهُوَ لاَ يَتَكَرَّرُ كَتَكْرَارِ الأَْرْكَانِ فِي كُل صَلاَةٍ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَوْ كَانَ رُكْنًا لَتَكَرَّرَ كَمَا تُكَرُّرُ الأَْرْكَانُ. كَمَا عَلَّلُوا كَوْنَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ شَرْطًا بِأَنَّ الرُّكْنَ هُوَ الدَّاخِل فِي الْمَاهِيَّةِ وَالْمُصَلِّي لاَ يَدْخُل فِي الصَّلاَةِ إِلاَّ بِفَرَاغِهِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ (١) . وَلِلتَّوَسُّعِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلاَفِ فِي كَوْنِ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا تُنْظَرُ أَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلاَةِ مِنَ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ.

شُرُوطُ صِحَّةِ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ: مُقَارَنَتُهَا لِلنِّيَّةِ:

٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَفْضَلِيَّةِ مُقَارَنَةِ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ لِلنِّيَّةِ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إِلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَالُوا: لَوْ نَوَى عِنْدَ الْوُضُوءِ إِنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا وَلَمْ يَشْتَغِل بَعْدَ النِّيَّةِ بِعَمَلٍ يَدُل عَلَى الإِْعْرَاضِ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكَلاَمٍ وَنَحْوِهَا ثُمَّ انْتَهَى إِلَى مَحَل الصَّلاَةِ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَتْ صَلاَتُهُ

_________

(١) الزيلعي ١ / ١٠٣، والبناية ٢ / ١١٢، والفتوحات الربانية ٢ / ١٥٥.

بِالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ (١) .، لأَِنَّ الصَّلاَةَ عِبَادَةٌ فَجَاءَ تَقْدِيمُ نِيَّتِهَا عَلَيْهَا كَالصَّوْمِ وَتَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الْفِعْل لاَ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَنْوِيًّا.

وَهَذَا مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ الْحَنَفِيَّةُ بِالْمُقَارَنَةِ الْحُكْمِيَّةِ (٢) .

وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْفَرِيقُ شُرُوطًا لِجَوَازِ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ تُنْظَرُ فِي أَبْوَابِ الصَّلاَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحِ: (نِيَّةٌ) .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْقَوْل الآْخَرِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وُجُوبَ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلتَّكْبِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (٣)﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿مُخْلِصِينَ﴾ حَالٌ لَهُمْ فِي وَقْتِ الْعِبَادَةِ، فَإِنَّ الْحَال وَصْفُ هَيْئَةِ الْفَاعِل وَقْتَ الْفِعْل، وَالإِْخْلاَصُ هُوَ النِّيَّةُ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (٤) وَلأَِنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَخْلُوَ الْعِبَادَةُ عَنْهَا كَسَائِرِ الشُّرُوطِ.

وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ تَبَعًا لإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ الاِكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ

_________

(١) مراقي الفلاح ص ١١٨، والمغني ١ / ٤٦٩، والإفصاح لابن هبيرة ١ / ٨٨، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ٢٧٧، نشر دار المعرفة.

(٢) مراقي الفلاح ص ١١٨، والمغني ١ / ٤٦٩.

(٣) سورة البينة / ٥.

(٤) حديث: " إنما الأعمال بالنيات " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٩ ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٥١٥ - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب.