الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣ الصفحة 42

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣

فِي الأُْولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ (١) وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ (٢) . وَبِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ فِي الأُْولَى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلاَةِ (٣) .

وَقَدْ ذَكَرَ الْعَيْنِيُّ تِسْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ، وَقَال: الاِخْتِلاَفُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ كُل ذَلِكَ فَعَلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الأَْحْوَال الْمُخْتَلِفَةِ، لأَِنَّ الْقِيَاسَ لَمَّا لَمْ يَدُل حُمِل عَلَى أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ رَوَى قَوْلَهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكُل وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ رَوَى قَوْلَهُ عَنْ صَحَابِيٍّ (٤) .

هَذَا وَأَمَّا الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَحَل

_________

(١) المجموع ٥ / ١٥ - ١٧، والمغني ٢ / ٣٨٠، ٣٨١.

(٢) حديث: " كان رسول الله ﷺ يكبر في العيدين اثنتى عشرة تكبيرة سوى. . . " أخرجه أبو داود (١ / ٦٨٠ - ط عزت عبيد الدعاس) والدارقطني (٢ / ٤٤ - ط شركة الطباعة الفنية) وقال ابن حجر: مداره على ابن لهيعة وهو ضعيف التلخيص الحبير (٢ / ٨٤ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٣) حديث: " أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر في الأولى سبعا وفي الثانية. . . " أخرجه ابن الجارود في المنتقى (٢٦٢ - ط المدني) بلفظ " أن رسول الله ﷺ كبر في العيد يوم الفطر سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة سوى تكبيرة الصلاة " والبيهقي (٣ / ٢٨٥ - ط دار المعرفة) وصححه.

(٤) البناية ٢ / ٨٦٧.

التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ وَالذِّكْرِ بَيْنَهَا، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِيهَا، وَنِسْيَانِهَا، فَتُنْظَرُ فِي (صَلاَةُ الْعِيدَيْنِ) .

ج - التَّكْبِيرُ فِي أَوَّل خُطْبَتَيِ الْعِيدَيْنِ:

٨ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ الإِْمَامُ فِي أَوَّل الْخُطْبَةِ الأُْولَى لِصَلاَةِ أَحَدِ الْعِيدَيْنِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي أَوَّل الثَّانِيَةِ سَبْعًا، وَهَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ لَيْسَتْ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

وَقَال مَالِكٌ: السُّنَّةُ أَنْ يَفْتَتِحَ خُطْبَتَهُ الأُْولَى وَالثَّانِيَةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ (١) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: خُطْبَةٌ) .

د - التَّكْبِيرُ فِي صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ:

٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْقَائِلِينَ بِصَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ وَمِنْهُمْ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً لِلاِفْتِتَاحِ (٢)، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ (٣)، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٧٥ - الطبعة الثانية، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٠٠، وموهب الجليل ١ / ١٩٧ والمجموع شرح المهذب ٥ / ٢٢، والمغني لابن قدامة ٢ / ٣٨٥، وكشاف القناع ١ / ٥٥، ٥٦ط الرياض.

(٢) عمدة القاري ٧ / ٣٤، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٣١، والبناية ٢ / ٩١٦، والشرح الصغير ١ / ٥٣٧، الموسوعة الفقهية ٣ / ٣١٢.

(٣) حديث: " استسقى النبي ﷺ فصلى ركعتين. . . " ولفظه عند البخاري " عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة، وقلب رداءه، فصلى ركعتين " أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٤٩٨ـ ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦١١ - ط عيسى البابي) واللفظ للبخاري.

التَّكْبِيرَ (١)، فَتَنْصَرِفُ إِلَى الصَّلاَةِ الْمُطْلَقَةِ. كَمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْتَسْقَى فَخَطَبَ قَبْل الصَّلاَةِ، وَاسْتَقْبَل الْقِبْلَةَ، وَحَوَّل رِدَاءَهُ، ثُمَّ نَزَل فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكَبِّرْ فِيهِمَا إِلاَّ تَكْبِيرَةً (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي صِفَةِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ: إِنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهَا كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ، سَبْعًا فِي الأُْولَى، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ قَوْل سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣) .

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَل إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سُنَّةِ الاِسْتِسْقَاءِ، فَقَال:

_________

(١) حديث: " وروى أبو هريرة نحوه ولم يذكر التكبير " أخرجه أحمد (٢ / ٣٣٦ ط المكتب الإسلامي) وابن ماجه (١ / ٤٠٣ - ٣٠٤ - ط عيسى البابي) قال البوصيري: " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات " (الزوائد ١ / ١٥٠ - ط دار العربية) .

(٢) حديث: " أن رسول الله ﷺ استسقى فخطب قبل الصلاة واستقبل القبلة. . . " ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد مطولا وعزاه إلى الطبراني في الأوسط وقال: فيه مجاشع بن عمرو قال ابن معين: قد رأيته أحد الكذابين. (مجمع الزوائد ٢ / ٢١٣ - ط مكتبة القدسي)

(٣) المجموع ٥ / ٧٣، ٧٤، والمغني ٢ / ٤٣١، والبناية ٢ / ٩١٦ وعمدة القاري ٧ / ٣٤.

سُنَّةُ الاِسْتِسْقَاءِ الصَّلاَةُ فِي الْعِيدَيْنِ، إِلاَّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَل يَمِينَهُ يَسَارَهُ وَيَسَارَهُ يَمِينَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَبَّرَ فِي الأُْولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَقَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَْعْلَى﴾ وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ ﴿هَل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وَكَبَّرَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ (١) .

وَتَفْصِيل صِفَةِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ يُنْظَرُ فِي (اسْتِسْقَاءٍ ف ١٦ ج ٣ ص ٣١٢)

هـ - تَكْبِيرَاتُ الْجِنَازَةِ:

١٠ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ أَرْكَانٌ لاَ تَصِحُّ صَلاَةُ الْجِنَازَةِ إِلاَّ بِهَا (٢) .

أَمَّا عَدَدُ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ، فَقَدْ قَال جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَالثَّوْرِيُّ: إِنَّ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ. فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ آخِرَ صَلاَةٍ صَلاَّهَا عَلَى النَّجَاشِيِّ كَبَّرَ أَرْبَعًا

_________

(١) حديث: " سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله ﷺ قلب رداءه. . " أخرجه البيهي (٣ / ٣٤٧ - ط دار المعرفة) وضعفه ابن التركي في الجوهر النقي (٣ / ٣٤٧ - ط دار المعرفة) .

(٢) المجموع ٥ / ٢٣٠، وأسرار الصلاة ومهماتها للغزالي ص ٣٣٤، والدر المختار ١ / ٥٨٣، والشرح الصغير ١ / ٥٥٣، المغني لابن قدامة ٢ / ٤٩٢.

وَثَبَتَ عَلَيْهَا حَتَّى تُوُفِّيَ (١) .

وَصَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَصَلَّى الْحَسَنُ عَلَى عَلِيٍّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، وَصَلَّى عُثْمَانُ عَلَى خَبَّابٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا (٢)

وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَعِيسَى مَوْلَى حُذَيْفَةَ وَأَصْحَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبُو يُوسُفَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسٌ. قَال الْحَازِمِيُّ: وَمِمَّنْ رَأَى التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسًا ابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ.

وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يُكَبِّرُ سَبْعًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ.

وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: يُكَبِّرُ ثَلاَثًا.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّ سُنَّةَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ

_________

(١) حديث: " أن آخر صلاة صلاها على النجاشي كبر أربعا " أخرجه الحاكم (١ / ٣٨٦ ط دار الكتاب العربي) . وضعفه الذهبي، أصله في البخاري بلفظ " أن النبي ﷺ صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعا " أخرجه البخاري (٣ / ٢٠٢ - ط السلفية) من حديث جابر.

(٢) عمدة القاري ٨ / ١١٦، والمجموع ٥ / ٢٢٩، ٢٣١ نشر السلفية، والبناية ٢ / ٩٩٢، ٩٩٥، والدر المختار ١ / ٥٨٣، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٨٥ وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ٣٧٤، نشر دار المعرفة، والشرح الصغير ١ / ٥٥٣، والإفصاح لابن هبيرة ص ١٢٩.

أَرْبَعٌ، وَلاَ تُسَنُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، وَلاَ يَجُوزُ النَّقْصُ مِنْهَا (١) .

وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ، وَمُتَابَعَةِ الإِْمَامِ، وَأَحْكَامِ الْمَسْبُوقِ بِتَكْبِيرِ الصَّلاَةِ فِي الْجِنَازَةِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَلاَةُ الْجِنَازَةِ) .

ثَانِيًا

التَّكْبِيرُ خَارِجَ الصَّلاَةِ

التَّكْبِيرُ فِي الأَْذَانِ:

١١ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّل الأَْذَانِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ (٢) .

وَقَال فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ: لِلاِعْتِنَاءِ بِشَأْنِ هَذَا الْمَقَامِ الأَْكْبَرِ، كَرَّرَ الدَّال عَلَيْهِ أَرْبَعًا، إِشْعَارًا بِعَظِيمِ رِفْعَتِهِ (٣) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّل الأَْذَانِ مَرَّتَانِ اعْتِبَارًا بِكَلِمَةِ الشَّهَادَتَيْنِ، حَيْثُ يُؤْتَى بِهَا مَرَّتَيْنِ، وَلأَِنَّهُ عَمَل السَّلَفِ بِالْمَدِينَةِ (٤) .

_________

(١) عمدة القاري ٨ / ١١٦، والمجموع ٥ / ٢٣١، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٨٥.

(٢) المغني لابن قدامة ١ / ٤٠٤، والإفصاح لابن هبيرة ١ / ٨٠، وبدائع الصنائع ١ / ١٤٧، ونهاية المحتاج ١ / ٣٩٠.

(٣) الفتوحات الربانية ٢ / ٨٣.

(٤) الشرح الصغير ١ / ٢٤٨، ٢٤٩، وبدائع الصنائع ١ / ١٤٧.

أَمَّا التَّكْبِيرُ فِي آخِرِ الأَْذَانِ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ مَرَّتَانِ فَقَطْ.

وَلِلتَّفْصِيل فِي أَلْفَاظِ الأَْذَانِ. ر: مُصْطَلَحَ (أَذَانٌ) ف ١٠ ج ٢ ص ٣٥٩، ٣٦٠

التَّكْبِيرُ فِي الإِْقَامَةِ:

١٢ - التَّكْبِيرُ فِي بَدْءِ الإِْقَامَةِ مَرَّتَانِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَأَرْبَعُ مَرَّاتٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

أَمَّا التَّكْبِيرُ فِي آخِرِ الإِْقَامَةِ فَهُوَ مَرَّتَانِ بِالاِتِّفَاقِ (١) .

وَتُنْظَرُ كَيْفِيَّةُ الإِْقَامَةِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِقَامَةٌ ف ٧ ج ٦ ص ٧، ٦)

رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ:

١٣ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ وَقَدْ حَمَل الشَّافِعِيُّ الأَْحَادِيثَ الَّتِي تُفِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ.

وَمِنْهَا حَدِيثُ: " ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ (٢) حَمَلَهَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ لِيَعْلَمَ الصَّحَابَةُ صِفَةَ الذِّكْرِ لاَ أَنَّهُ كَانَ دَائِمًا، وَقَال

_________

(١) المغني ١ / ٤٠٦، وبدائع الصنائع ١ / ١٤٨، والشرح الصغير ١ / ٢٥٦، ونهاية المحتاج ١ / ٣٩٠.

(٢) حديث: " كنت أعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير " أخرجه البخاري (٢ / ٣٢٥ ط السلفية) .

الشَّافِعِيُّ: أَخْتَارُ لِلإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَقْصِدَا التَّعْلِيمَ فَيُعَلِّمَا ثُمَّ يُسِرَّا (١) .

وَلِلتَّفْصِيل فِي الأَْدْعِيَةِ وَالأَْذْكَارِ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ وَالْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإِْسْرَارِ بِهَا (ر: ذِكْرٌ، وَإِسْرَارٌ ف ٢٠ ج ٤ ص ١٧٥)

التَّكْبِيرُ فِي طَرِيقِ مُصَلَّى الْعِيدِ:

١٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ التَّكْبِيرِ جَهْرًا فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى فِي عِيدِ الأَْضْحَى، أَمَّا التَّكْبِيرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُكَبَّرُ فِيهِ جَهْرًا وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٢) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا وَرَدَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ بِدَلِيل عَطْفِهِ عَلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ (٣) وَالْمُرَادُ بِإِكْمَال الْعِدَّةِ بِإِكْمَال صَوْمِ رَمَضَانَ (٤) .

وَلِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فِي الْعِيدَيْنِ مَعَ الْفَضْل بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَعْفَرٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيل وَالتَّكْبِيرِ، وَيَأْخُذُ

_________

(١) عمدة القاري ٦ / ١٢٦.

(٢) سورة البقرة / ١٨٥.

(٣) جزء من نفس الآية.

(٤) البناية ٢ / ٨٥٩، والإفصاح ١ / ١١٧، والمغني ٢ / ٣٦٩، والشرح الصغير ١ / ٥٢٩.

طَرِيقَ الْحَدَّادِينَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى (١) .

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى عَدَمِ الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ لأَِنَّ الأَْصْل فِي الثَّنَاءِ الإِْخْفَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْل﴾ (٢) وَقَوْلُهُ ﷺ خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ (٣) .

وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ مِنَ الأَْدَبِ وَالْخُشُوعِ، وَأَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ.

وَلأَِنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ فِي عِيدِ الأَْضْحَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٤) جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: الْمُرَادُ بِهِ التَّكْبِيرُ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ يَوْمُ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا، لأَِنَّ عِيدَ الأَْضْحَى اخْتُصَّ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَالتَّكْبِيرُ شُرِعَ عَلَمًا عَلَى وَقْتِ أَفْعَال الْحَجِّ، وَلَيْسَ فِي شَوَّالٍ ذَلِكَ (٥) .

وَلِلتَّفْصِيل فِي ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَانْتِهَائِهِ فِي

_________

(١) المجموع ٥ / ٣٠. وحديث: " كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس ". أخرجه البيهقي (٣ / ٢٧٩ ط دار المعرفة) . وضعفه.

(٢) سورة الأعراف / ٢٠٥.

(٣) حديث: " خير الذكر الخفي ". أخرجه أحمد في مسنده (٣ / ١٤٧٧ ط دار المعارف) وضعفه محققه الشيخ أحمد شاكر.

(٤) سورة البقرة / ٢٠٣.

(٥) البناية ٢ / ٨٥٨، ٨٥٩.

الْعِيدَيْنِ وَصِفَةِ التَّكْبِيرِ (ر صَلاَةُ الْعِيدَيْنِ وَعِيدٌ) .

التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:

١٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ: فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ هُوَ مَنْدُوبٌ (١) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِوُجُوبِهِ، وَقَدْ سَمَّاهُ الْكَرْخِيُّ سُنَّةً ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ، فَقَال: تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، نَقَلَهَا أَهْل الْعِلْمِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى الْعَمَل بِهَا.

وَقَال الْكَاسَانِيُّ: إِطْلاَقُ اسْمِ السُّنَّةِ عَلَى الْوَاجِبِ جَائِزٌ (٢) .

هَذَا وَلِلتَّفْصِيل فِي صِفَةِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ وَحُكْمِهِ، وَفِي وَقْتِهِ، وَفِي مَحَل أَدَائِهِ ر: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (ف ١٣ - ج ٧ ص ٣٢٥)، وَمُصْطَلَحَ: (عِيدٌ) .

التَّكْبِيرُ عِنْدَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ:

١٦ - يُسَنُّ عِنْدَ ابْتِدَاءِ كُل طَوْفَةٍ مِنَ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ إِنِ اسْتَطَاعَ،

_________

(١) الدسوقي ١ / ٤٠١ ومغني المحتاج ١ / ٣١٤ نشر دار إحياء التراث العربي، وكشاف القناع ٢ / ٥٨، والمغني لابن قدامة ٢ / ٣٩٣.

(٢) بدائع الصنائع ١ / ١٩٥.