الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٢
قَالُوا: يَدْفَعُهُ الْمُصَلِّي بِمَا يَسْتَطِيعُهُ وَيُقَدِّمُ فِي ذَلِكَ الأَْسْهَل فَالأَْسْهَل.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ لِلْمُصَلِّي دَفْعُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ دَفْعًا خَفِيفًا لاَ يَتْلَفُ لَهُ شَيْءٌ وَلاَ يَشْغَلُهُ، فَإِنْ كَثُرَ مِنْهُ ذَلِكَ أَبْطَل صَلاَتَهُ. (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْكَلاَمِ عَلَى (سُتْرَةِ الصَّلاَةِ) .
تَصْفِيقُ الرَّجُل فِي الصَّلاَةِ:
٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ تَصْفِيقِ الرَّجُل فِي الصَّلاَةِ مُطْلَقًا لِمَا رُوِيَ عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلاَةُ، فَجَاءَ بِلاَلٌ ﵁ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَال: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاَةُ، فَهَل لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَال: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلاَلٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ. وَجَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا
_________
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٤٦، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٧٦، ٩٥، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١ / ٣٧٥ م النصر الحديثة.
أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ. فَتَقَدَّمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ. فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَل عَلَى النَّاسِ فَقَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ. مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُول: سُبْحَانَ اللَّهِ إِلاَّ الْتَفَتَ. يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ فَقَال أَبُو بَكْرٍ ﵁: مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللَّهِ ﷺ. (١) " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ التَّصْفِيقَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ. وَفِيهِ الدَّلِيل عَلَى كَرَاهَةِ التَّصْفِيقِ لِلرَّجُل فِي الصَّلاَةِ (٢) .
التَّصْفِيقُ مِنْ مُصَلٍّ لِلإِْذْنِ لِلْغَيْرِ بِالدُّخُول:
٦ - أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ تَنْبِيهَ الْمُصَلِّي غَيْرَهُ.
_________
(١) حديث: " يا أيها الناس ما لكم حين نابكم شيء. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١٠٧ - ط السلفية) . ومسلم (١ / ٣١٦ - ٣١٧ ط الحلبي) .
(٢) نهاية المحتاج ٢ / ٤٥، والفتاوى الهندية ١ / ٩٩، ١٠٤، والمغني لابن قدامة ٢ / ١٩ م الرياض الحديثة، وجواهر الإكليل ١ / ٦٢ - ٦٣، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ٣ / ١٠٧.
وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِالتَّسْبِيحِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَال وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ لِمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَكَرِهَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (١)
التَّصْفِيقُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ:
٧ - قَال الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ التَّصْفِيقَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ يُبْطِلُهَا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا، لِمُنَافَاةِ اللَّعِبِ لِلصَّلاَةِ. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ: مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ. وَلِمُنَافَاتِهِ لِلصَّلاَةِ.
وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ يُبْطِلُهَا إِنْ قَل، وَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَهَا؛ لأَِنَّهُ عَمَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، فَأَبْطَلَهَا كَثِيرُهُ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا. (٢)
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَالُوا: إِنَّ مَا يُعْمَل عَادَةً بِالْيَدَيْنِ يَكُونُ كَثِيرًا، بِخِلاَفِ مَا يُعْمَل بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ فَقَدْ يَكُونُ قَلِيلًا، وَالْعَمَل الْكَثِيرُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَفْعَال الصَّلاَةِ وَلاَ لإِِصْلاَحِهَا يُفْسِدُهَا. وَالتَّصْفِيقُ لاَ يَتَأَتَّى عَادَةً إِلاَّ بِالْيَدَيْنِ
_________
(١) جواهر الإكليل ١ / ٦٢ - ٦٣، والشرح الكبير ١ / ٨٥، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل والتاج والإكليل بهامشه ٢ / ٢٩ م النجاح بليبيا، والخرشي على مختصر خليل ١ / ٣٢١.
(٢) شرح منهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ١ / ١٩٠، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١ / ٣٨٠ - ٣٨١ م النصر الحديثة.
كِلْتَيْهِمَا، فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَكُونُ عَمَلًا كَثِيرًا فِي الصَّلاَةِ تَبْطُل بِهِ؛ لِمُنَافَاتِهِ لأَِفْعَالِهَا. (١)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يَخْلُو عَنْ كَوْنِهِ عَبَثًا فِيهَا، وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْفِعْل الْكَثِيرِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَفْعَال الصَّلاَةِ كَالنَّفْخِ مِنَ الْفَمِ فِيهَا فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا، كَالْكَلاَمِ فِيهَا، يَدُل عَلَيْهِ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: النَّفْخُ فِي الصَّلاَةِ كَالْكَلاَمِ. وَقَوْلُهُ ﷺ لِرَبَاحٍ وَهُوَ يَنْفُخُ فِي التُّرَابِ: مَنْ نَفَخَ فِي الصَّلاَةِ فَقَدْ تَكَلَّمَ (٢) وَإِذْ جَرَى عَلَى التَّصْفِيقِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ حُكْمُ الْفِعْل الْكَثِيرِ فِيهَا كَانَ مُبْطِلًا لَهَا. (٣)
كَيْفِيَّةُ التَّصْفِيقِ:
٨ - لِلْمَرْأَةِ فِي كَيْفِيَّةِ تَصْفِيقِهَا فِي الصَّلاَةِ طَرِيقَتَانِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.
إِحْدَاهُمَا: أَنْ تَضْرِبَ بِظُهُورِ أَصَابِعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى صَفْحَةِ الْكَفِّ الْيُسْرَى.
ثَانِيَتُهُمَا: أَنْ تَضْرِبَ بِبَطْنِ كَفِّهَا الْيُمْنَى عَلَى
_________
(١) رد المحتار وحاشية ابن عابدين ١ / ٤١٩ - ٤٢٠، والفتاوى الهندية ١ / ١٠١ - ١٠٢، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٧٧.
(٢) حديث " من نفخ في الصلاة فقد تكلم ". ورد عن ابن عباس ﵄ موقوفا عليه: أنه كان يخشى أن يكون كلاما يعني النفخ في الصلاة. أخرجه البيهقي ٢١ / ٢٥٢ ط دائرة المعارف العثمانية. وصحه الشوكاني كما في النيل (٢ / ٣١٨ ط المطبعة العثمانية المصرية) .
(٣) الفواكه الدواني ١ / ٢٦٨ دار المعرفة.
ظَهْرِ كَفِّهَا الْيُسْرَى، وَهُوَ الأَْيْسَرُ وَالأَْقَل عَمَلًا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ. (١)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْقَوْل بِهِ أَنْ تَضْرِبَ بِظَهْرِ أُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى بَاطِنِ كَفِّهَا الْيُسْرَى. (٢)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنْ تَضْرِبَ بِبَطْنِ كَفٍّ عَلَى ظَهْرِ الأُْخْرَى. (٣)
التَّصْفِيقُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ:
٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ الإِْنْصَاتِ لِلْخَطِيبِ - وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مُسْتَحَبٌّ - وَعَلَيْهِ يَحْرُمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كُل مَا يُنَافِي الإِْنْصَاتَ إِلَى الْخَطِيبِ، مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَتَحْرِيكِ شَيْءٍ يَحْصُل مِنْهُ صَوْتٌ كَوَرَقٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ سِبْحَةٍ أَوْ فَتْحِ بَابٍ أَوْ مُطَالَعَةٍ فِي كُرَّاسٍ. وَالتَّصْفِيقُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ يُحْدِثُ صَوْتًا يُشَوِّشُ عَلَى الْخَطِيبِ وَالسَّامِعِينَ لِخُطْبَتِهِ، وَلِذَا كَانَ حَرَامًا لإِِخْلاَلِهِ بِآدَابِ الاِسْتِمَاعِ وَانْتِهَاكِهِ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ.
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٤٢٩، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ص ٢٠٢، والفتاوى الهندية ١ / ٩٩، ١٠٤، ومنهاج الطالبين ١ / ١٩٠، وروضة الطالبين ١ / ٢٩١، ونهاية المحتاج للرملي ٢ / ٤٤، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٩٥.
(٢) حاشية العدوي بهامش الخرشي على مختصر خليل ١ / ٣٢١، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل والتاج والإكليل بهامشه ٢ / ٢٩ مكتبة النجاح بليبيا.
(٣) كشاف القناع عن متن الإقناع ١ / ٣٨٠ م النصر الحديثة، والمغني لابن قدامة ٢ / ١٩ م الرياض الحديثة.
وَالْحُرْمَةُ عَلَى مَنْ صَفَّقَ بِالْمَسْجِدِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ أَوْ فِي رَحْبَتِهِ آكَدُ مِمَّنْ فَعَل ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ مِمَّنْ لاَ يَسْمَعُونَ الْخَطِيبَ. (١)
التَّصْفِيقُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ وَالْخُطْبَةِ:
١٠ - التَّصْفِيقُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ وَالْخُطْبَةِ جَائِزٌ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَالاِسْتِئْذَانِ وَالتَّنْبِيهِ، أَوْ تَحْسِينِ صِنَاعَةِ الإِْنْشَادِ، أَوْ مُلاَعَبَةِ النِّسَاءِ لأَِطْفَالِهِنَّ.
أَمَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِحُرْمَتِهِ، وَبَعْضُهُمْ بِكَرَاهَتِهِ. وَقَالُوا: إِنَّهُ مِنَ اللَّهْوِ الْبَاطِل، أَوْ مِنَ التَّشَبُّهِ بِعِبَادَةِ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ الْبَيْتِ كَمَا قَال تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ . (٢)
أَوْ هُوَ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ، لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنِ اخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالتَّصْفِيقِ إِذَا نَابَ الإِْمَامَ
_________
(١) المدخل لابن الحاج ٢ / ٢٢٧ - ٢٢٨، والفواكه الدواني ١ / ٣٠٩ - ٣١٠ دار المعرفة، والشرح الكبير ١ / ٣٨٧ - ٣٨٨، وفتح القدير ٢ / ٣٧ - ٣٨، ورد المحتار على الدر المختار ١ / ٥٥١، والفتاوى الهندية ١ / ١٤٧، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ١ / ٢٠٠ - ٢٠١ م الفلاح، ومنار السبيل في شرح الدليل ١ / ١٤٧ المكتب الإسلامي، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ٢ / ٤٠٧، ٤١٤، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧ / ٣٥٣ - ٣٥٤، وشرح الروض ١ / ٢٥٨، والمهذب ١ / ١٢٢.
(٢) سورة الأنفال / ٣٥.
شَيْءٌ فِي الصَّلاَةِ، فِي حِينِ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَال. (١) () (٢)
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٥٣، والمدخل لابن الحاج ٢ / ١٢، ١٣، وحاشية قليوبي على منهاج الطالبين ١ / ١٩٠، ونهاية المحتاج للرملي ٢ / ٤٤، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧ / ٤٠٠، والآداب الشرعية لابن مفلح ٣ / ٣٩١، وكف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ١ / ١٠٠، ونهاية المحتاج للرملي ٢ / ٤٤ - ٤٥، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢ / ٢١٢ - ٢١٣.
(٢) لا يخفى ما في هذه الاستدلالات من المآخذ، لأن كونه من اللهو الباطل معناه أنه لا ثواب له (تحفة الأحوذي ٥ / ٢٦٦) وليس كل ما خلا من الثواب حراما، ولأن التشبه بعبادة أهل الجاهلية لم يبق له وجود. وذم التصفيق في الآية إنما هو لكونه عند البيت (في المسجد الح
تَصْفِيَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّصْفِيَةُ لُغَةً: مَأْخُوذٌ مِنْ صَفَّى الشَّيْءَ: إِذَا أَخَذَ خُلاَصَتَهُ. وَمِنْهُ: صَفَّيْتُ الْمَاءَ مِنَ الْقَذَى تَصْفِيَةً: أَزَلْتُه عَنْهُ. كَمَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَالْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ وَيُرَادُ بِالتَّصْفِيَةِ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَجْمُوعُ الأَْعْمَال الَّتِي غَايَتُهَا حَصْرُ حُقُوقِ الْمُتَوَفَّى وَالْتِزَامَاتِهِ وَأَدَاءُ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ لأَِصْحَابِهَا مِنَ الدَّائِنِينَ وَالْمُوصَى لَهُمْ وَالْوَرَثَةِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - التَّصْفِيَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى اصْطِلاَحٌ حَدِيثٌ تَعَارَفَ عَلَيْهِ أَهْل الْقَانُونِ. وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بِالْعِنْوَانِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ عَنَوْا عِنَايَةً شَدِيدَةً بِبَيَانِ أَحْكَامِ الْحُقُوقِ الَّتِي لِلتَّرِكَةِ أَوْ عَلَيْهَا وَحُقُوقِ الْقُصَّرِ ضَمَانًا لأَِصْحَابِ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَتَّى لاَ يَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَضَمَانًا بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ لِحُقُوقِ الدَّائِنِينَ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ.
وَهَذِهِ الأَْحْكَامُ مُفَصَّلَةٌ فِي مُصْطَلَحِ: (تَرِكَةٌ، إِرْثٌ، وَصِيَّةٌ، وَإِيصَاءٌ) .
تَصْلِيبٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّصْلِيبُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ صَلَّبَ، وَهُوَ يَأْتِي لِمَعَانٍ: مِنْهَا:
أ - الْقِتْلَةُ الْمَعْرُوفَةُ يُقَال: صُلِبَ فُلاَنٌ صَلْبًا، وَصُلِّبَ تَصْلِيبًا. فَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (١) وَفِيهِ حِكَايَةُ قَوْل فِرْعَوْنَ: ﴿وَلأَِصْلُبَنكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل﴾ (٢) وَأَصْلُهُ عَلَى مَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ " الصَّلِيبُ " وَهُوَ فِي اللُّغَةِ دُهْنُ الإِْنْسَانِ أَوِ الْحَيَوَانِ، قَال: وَالصَّلْبُ هَذِهِ الْقِتْلَةُ الْمَعْرُوفَةُ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، لأَِنَّ وَدَكَ الْمَصْلُوبِ (أَيْ دُهْنَهُ) يَسِيل. (٣)
وَمِنْهُ سُمِّيَ الصَّلِيبُ. وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُصْلَبُ عَلَيْهَا مَنْ يُقْتَل كَذَلِكَ ثُمَّ اسْتُعْمِل لِمَا يَتَّخِذُهُ النَّصَارَى عَلَى ذَلِكَ الشَّكْل وَجَمْعُهُ الصُّلْبَانُ، وَالصُّلُبُ.
ب - وَالتَّصْلِيبُ أَيْضًا صِنَاعَةُ الصَّلِيبِ، أَوْ
_________
(١) سورة النساء / ١٥٧.
(٢) سورة طه / ٧١.
(٣) لسان العرب مادة: " صلب ".
عَمَل نَقْشٍ فِي ثَوْبٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ قِرْطَاسٍ أَوْ غَيْرِهَا بِشَكْل الصَّلِيبِ، أَوِ التَّصْلِيبُ بِالإِْشَارَةِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالصَّلِيبُ خَطَّانِ مُتَقَاطِعَانِ (١) . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلاَّ نَقَضَهُ (٢) أَيْ قَطَعَ مَوْضِعَ التَّصْلِيبِ فِيهِ، وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الْمُصَلَّبِ. (٣) وَهُوَ الَّذِي فِيهِ نَقْشٌ كَالصُّلْبَانِ (٤) .
ج - وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّلْبِ فِي الصَّلاَةِ (٥) وَهَيْئَةُ الصَّلْبِ فِي الصَّلاَةِ أَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ، وَيُجَافِيَ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الْقِيَامِ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِمُشَابَهَتِهِ شَكْل الْمَصْلُوبِ. وَتُنْظَرُ أَحْكَامُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٩٩.
(٢) حديث: " إن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئا فيه. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٣٨٥ ط السلفية) وأخرجه أبو داود (٤ / ٣٨٣ ط عزت عبيد الدعاس) . وأحمد (٦ / ٥٢ ط المكتب الإسلامي) بنحوه.
(٣) حديث: " نهى عن الصلاة في الثوب المصلب " أورده صاحب لسان العرب (٢ / ٤٦١) ولم نجده فيما بين أيدينا من كتب السنة.
(٤) لسان العرب.
(٥) حديث: " نهى عن الصلب في الصلاة " أخرجه أحمد (٢ / ٣٠ ط المكتب الإسلامي) . وأبو داود (١ / ٥٥٦ ط عزت عبيد الدعاس) . بمعناه. وقال الحافظ العراقي: إسناده صحيح (تخريج إحياء علوم الدين ١ / ١٦٢ ط مصطفى الحلبي) .