الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٢ الصفحة 15

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٢

الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ النُّقْصَانِ عَلَى الْبَائِعِ (وَالأَْرْشُ هُنَا: هُوَ التَّعْوِيضُ عَنْ نُقْصَانِ الْمَبِيعِ) . (١)

نَوْعُ الْعِوَضِ عَنِ اللَّبَنِ:

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رَدِّ الْعِوَضِ، وَفِي نَوْعِهِ. فَذَهَبَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِلَى أَنَّ الْعِوَضَ هُوَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ (٢)، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَقَدْ نَصَّ فِيهِ عَلَى التَّمْرِ: وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. وَذَهَبَ الإِْمَامُ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْعِوَضَ هُوَ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَقَال مَالِكٌ: إِنَّ بَعْضَ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ جَاءَ فِيهَا: فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ (٣) وَتَنْصِيصُ التَّمْرِ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لِخُصُوصِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ غَالِبَ قُوتِ الْمَدِينَةِ آنَذَاكَ (٤) .

وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرُدُّ قِيمَةَ اللَّبَنِ الْمُحْتَلَبِ؛ لأَِنَّهُ ضَمَانُ مُتْلَفٍ، فَكَانَ مُقَدَّرًا بِقِيمَتِهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ (٥) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٩٦ - ٩٧.

(٢) أسنى المطالب ٢ / ٦١ - ٦٢، والمغني ٤ / ١٥١.

(٣) حديث: " فإن ردها رد معها صاعا من طعام " أخرجه مسلم (٣ / ١١٥٨ ط الحلبي) .

(٤) الزرقاني ٥ / ١٣٤، والتدليل لم يأت فيه وإنما نقلناه من المغني ٤ / ١٥١.

(٥) حاشية ابن عابدين ٤ / ٩٦ - ٩٧.

ثُمَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: هَل يَجِبُ رَدُّ اللَّبَنِ نَفْسِهِ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا؟

ذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي رَدَّ اللَّبَنِ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ رَفْضُهُ. (١)

الْوَاجِبُ عِنْدَ انْعِدَامِ التَّمْرِ:

٥ - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذَا الْحَال قِيمَةُ التَّمْرِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الْوَجْهِ الأَْصَحِّ - إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ التَّمْرِ فِي أَقْرَبِ الْبِلاَدِ الَّتِي فِيهَا تَمْرٌ، وَفِي الْوَجْهِ الآْخَرِ عَلَيْهِ قِيمَةُ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ. وَلاَ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ عِنْدَ مَالِكٍ بِانْعِدَامِ التَّمْرِ؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَهُ مُطْلَقًا صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَهْل الْبَلَدِ. (٢)

هَل يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بَيْنَ كَثْرَةِ اللَّبَنِ وَقِلَّتِهِ؟

٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ مَنْ يَرَى رَدَّ صَاعٍ مَعَ الْمُصَرَّاةِ فِي أَنَّهُ لاَ عِبْرَةَ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَقِلَّتِهِ، وَلاَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّاعُ مِثْل قِيمَةِ لَبَنِ الْحَيَوَانِ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ؛ لأَِنَّهُ بَدَلٌ قَدَّرَهُ الشَّرْعُ. (٣)

_________

(١) المغني ٤ / ١٥١.

(٢) الزرقاني ٥ / ١٣٤، ١٣٥، وشرح الروض ٢ / ٦٣، والمغني ٤ / ١٥١.

(٣) شرح الزرقاني ٥ / ١٣٣ - ١٣٤، وأسنى المطالب ٢ / ٦٢، والمغني ٤ / ١٥٢، ١٥٣، ونهاية المحتاج ٤ / ٧٣ - ٧٤.

وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ:

أ - أَنْ لاَ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْل الشِّرَاءِ وَقَبْل حَلْبِهَا فَلاَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ.

ب - أَنْ يَقْصِدَ الْبَائِعُ التَّصْرِيَةَ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كَأَنْ تَرَكَ حَلْبَهَا نَاسِيًا أَوْ لِشُغْلٍ، أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا فَوَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ. (١) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ اللاَّحِقِ بِالْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ وَاجِبُ الدَّفْعِ شَرْعًا، قُصِدَ أَمْ لَمْ يُقْصَدْ، فَأَشْبَهَ الْعَيْبَ. (٢)

ج - وَأَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَ الْحَلْبِ، فَإِنْ رَدَّهَا قَبْل الْحَلْبِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ بِالاِتِّفَاقِ؛ لأَِنَّ الصَّاعَ إِنَّمَا وَجَبَ عِوَضًا عَنِ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ وَلَمْ يَحْلِبْ.

وَلِلْخَبَرِ الَّذِي قَيَّدَ رَدَّ الصَّاعِ بِالاِحْتِلاَبِ، وَلَمْ يُوجَدْ.

وَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي إِمْسَاكَ الْمُصَرَّاةِ وَطَلَبَ الأَْرْشَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْعَل لِلْمُصَرَّاةِ أَرْشًا، وَإِنَّمَا خَيَّرَ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَلأَِنَّ التَّصْرِيَةَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْ أَجْلِهَا عِوَضًا. (٣)

_________

(١) نهاية المحتاج ٤ / ٧٢، وروض الطالب ٢ / ٦١ - ٦٢.

(٢) المغني ٤ / ١٥٧.

(٣) روض الطالب ٢ / ٦٢، والمغني ٤ / ١٥٣، وشرح الزرقاني ٥ / ١٣٣.

٧ - وَإِذَا اشْتَرَى مُصَرَّاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَرَدَّهُنَّ، رَدَّ مَعَ كُل مُصَرَّاةٍ صَاعًا، وَبِهَذَا قَال الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَقَال بَعْضُهُمْ: فِي الْجَمِيعِ صَاعٌ وَاحِدٌ، لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ. (١)

وَلِلْحَنَابِلَةِ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً وَمَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً " وَهَذَا يَتَنَاوَل الْوَاحِدَةَ؛ وَلأَِنَّ مَا جُعِل عِوَضًا عَنِ الشَّيْئَيْنِ فِي صَفْقَتَيْنِ، وَجَبَ إِذَا كَانَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَرْشِ الْعَيْبِ.

مُدَّةُ الْخِيَارِ:

٨ - الرَّدُّ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ كَالرَّدِّ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَلِلْحَنَابِلَةِ فِي الْمُدَّةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:

الأَْوَّل: أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ قَبْل مُضِيِّهَا، وَلاَ إِمْسَاكُهَا بَعْدَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل أَحْمَدَ. لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ: فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. (٢)

_________

(١) المغني ٤ / ١٥٦ ط الرياض. وحديث: " من اشترى غنما مصراة. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٦٨ ط السلفية) من حديث أبي هريرة ﵁.

(٢) حديث: " فهو بالخيار ثلاثة أيام " أخرجه مسلم (٣ / ١٥٥٨ ط الحلبي) .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَتِ التَّصْرِيَةُ جَازَ لَهُ الرَّدُّ قَبْل الثَّلاَثَةِ وَبَعْدَهَا؛ لأَِنَّهُ تَدْلِيسٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، فَمِلْكُ الرَّدِّ إِذَا تَبَيَّنَهُ كَسَائِرِ التَّدْلِيسِ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الأَْيَّامِ الثَّلاَثَةِ إِلَى تَمَامِهَا. (١)

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَرُدُّ إِنْ حَلَبَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِنْ حَصَل الاِخْتِيَارُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. (٢)

_________

(١) أسنى المطالب ٢ / ٦١، والمغني ٤ / ١٥٤ - ١٥٥.

(٢) الزرقاني ٥ / ١٣٥.

تَصْفِيقٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - لِلتَّصْفِيقِ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ، مِنْهَا: الضَّرْبُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ. وَهُوَ كَالصَّفْقِ فِي ذَلِكَ.

يُقَال: صَفَّقَ بِيَدَيْهِ وَصَفَّحَ سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَال، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ (١) وَالْمَعْنَى: إِذَا نَابَ الْمُصَلِّيَ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَأَرَادَ تَنْبِيهَ مَنْ بِجِوَارِهِ صَفَّقَتِ الْمَرْأَةُ بِيَدَيْهَا، وَسَبَّحَ الرَّجُل بِلِسَانِهِ.

وَالتَّصْفِيقُ بِالْيَدِ: التَّصْوِيتُ بِهَا. كَأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ . (٢) كَانُوا يُصَفِّقُونَ وَيُصَفِّرُونَ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ عِبَادَةً فِي ظَنِّهِمْ. وَقِيل فِي تَفْسِيرِهَا أَيْضًا: إِنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ أَنْ يَشْغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاءَةِ وَالصَّلاَةِ. (٣)

_________

(١) حديث: " التسبيح للرجال والتصفيق للنساء " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٧٧ - ط السلفية) . ومسلم (١ / ٣١٨ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة ﵁.

(٢) سورة الأنفال / ٣٥.

(٣) لسان العرب مادة: " صفق "، والقرطبي ٧ / ٤٠٠ - ٤٠١.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الصَّفْقَ عَلَى وَجْهِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ.

وَيُقَال: صَفَّقَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالْبَيْعَةِ: أَيْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ عِنْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ، ثُمَّ اسْتُعْمِل وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ضَرْبُ يَدٍ عَلَى يَدٍ.

وَرَبِحَتْ صَفْقَتُكَ لِلشِّرَاءِ. وَصَفْقَةٌ رَابِحَةٌ وَصَفْقَةٌ خَاسِرَةٌ.

وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ بِالتَّثْقِيل: ضَرَبَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى. (١)

وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ: لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. وَسَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلاَةِ، بِضَرْبِ كَفٍّ عَلَى كَفٍّ عَلَى نَحْوِ مَا سَيَأْتِي فِي بَيَانِ كَيْفِيَّتِهِ. أَوْ كَانَ مِنْهَا وَمِنَ الرَّجُل بِضَرْبِ بَاطِنِ كَفٍّ بِبَاطِنِ الْكَفِّ الأُْخْرَى، كَمَا هُوَ الْحَال فِي الْمَحَافِل وَالأَْفْرَاحِ (٢) .

حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - قَدْ يَكُونُ التَّصْفِيقُ مِنْ مُصَلٍّ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ. فَمَا كَانَ مِنْ مُصَلٍّ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِتَنْبِيهِ إِمَامِهِ عَلَى سَهْوٍ فِي صَلاَتِهِ، أَوْ لِدَرْءِ مَارٍّ أَمَامَهُ لِتَنْبِيهِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي صَلاَةٍ، وَمَنْعِهِ عَنِ الْمُرُورِ

_________

(١) مختار الصحاح، المصباح المنير مادة: " صفق ".

(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٩٩، ونهاية المحتاج للرملي ٢ / ٤٤، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٩٥، وحاشية العدوي بهامش الخرشي على مختصر خليل ١ / ٣٢١، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١ / ٣٨٠ م النصر الحديثة.

أَمَامَهُ. أَوْ يَكُونُ مِنْهُ فِيهَا عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ.

وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمُصَلِّي: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَحَافِل كَالْمَوَالِدِ وَالأَْفْرَاحِ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، أَوْ لِطَلَبِ الإِْذْنِ لَهُ مِنْ مُصَلٍّ بِالدُّخُول، أَوْ لِلنِّدَاءِ. وَلِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُهُ.

تَصْفِيقُ الْمُصَلِّي لِتَنْبِيهِ إِمَامِهِ عَلَى سَهْوٍ فِي صَلاَتِهِ:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ لِلإِْمَامِ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ سَهْوًا مِنْهُ اسْتُحِبَّ لِمَنْ هُمْ مُقْتَدُونَ بِهِ تَنْبِيهُهُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي طَرِيقَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ. هَل يَكُونُ بِالتَّسْبِيحِ أَوْ بِالتَّصْفِيقِ؟ فَاتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ بِالتَّسْبِيحِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّصْفِيقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ.

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يَكُونُ مِنْهَا بِالتَّصْفِيقِ. لِمَا رَوَى سَهْل بْنُ سَعْدٍ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلاَتِكُمْ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَال وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ (١) وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَال وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ (٢) وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى فِي

_________

(١) حديث: " إذا نابكم شيء في صلاتكم. . . " أخرجه أبو داود (١ / ٥٨٠ - تحقيق عزت عبيد الدعاس) والدارمي (١ / ٣١٧ - نشر دار إحياء السنة النبوية) . وأصله في الصحيحين كما تقدم.

(٢) حديث: " التسبيح للرجال والتصفيق للنساء " تقدم تخريجه.

ذَلِكَ. (١)

وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ تَصْفِيقَ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلاَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل سُبْحَانَ اللَّهِ (٢) (وَمَنْ) مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَشَمِلَتِ النِّسَاءَ فِي التَّنْبِيهِ بِالتَّسْبِيحِ. وَلِذَا قَال خَلِيلٌ: وَلاَ يُصَفِّقْنَ. أَيِ النِّسَاءُ فِي صَلاَتِهِنَّ لِحَاجَةٍ.

وَقَوْلُهُ ﷺ: التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ذَمٌّ لَهُ، لاَ إِذْنَ لَهُنَّ فِيهِ بِدَلِيل عَدَمِ عَمَلِهِنَّ بِهِ. (٣)

تَصْفِيقُ الْمُصَلِّي لِمَنْعِ الْمَارِّ أَمَامَهُ:

٤ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ دَرْءِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي بَيْنَ كَوْنِهِ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً. فَإِذَا كَانَ الْمُصَلِّي رَجُلًا كَانَ دَرْؤُهُ لِلْمَارِّ أَمَامَهُ بِالتَّسْبِيحِ أَوْ بِالإِْشَارَةِ بِالرَّأْسِ أَوِ الْعَيْنِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَال وَعَنْ

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ٩٩، ١٠٤، ابن عابدين ١ / ٤١٧، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٩٤ - ٩٥، وروضة الطالبين ١ / ٢٩١، ونهاية المحتاج للرملي ٢ / ٤٤، وشرح منهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ١ / ١٨٩ - ١٩٠، والمغني لابن قدامة ٢ / ١٩، ٥٤ م الرياض الحديثة، وكشاف القناع ١ / ٣٨٠ - ٣٨١ م النصر الحديثة.

(٢) حديث: " من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله " أخرجه البخاري في (الفتح ٣ / ١٠٧ - ط السلفية) . ومسلم (١ / ٣١٧ - ط الحلبي) .

(٣) جواهر الإكليل ١ / ٦٢ - ٦٣، والشرح الكبير ١ / ٨٥، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل والتاج والإكليل بهامشه ٢ / ٢٩ م النجاح بليبيا، والخرشي على مختصر خليل ١ / ٣٢١.

سَهْل بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا نَابَكُمْ فِي صَلاَتِكُمْ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَال. (١)

وَكَمَا فَعَل النَّبِيُّ ﷺ بِوَلَدَيْ أُمِّ سَلَمَةَ وَهُمَا عُمَرُ وَزَيْنَبُ ﵄ حَيْثُ كَانَ ﷺ يُصَلِّي فِي بَيْتِهَا فَقَامَ وَلَدُهَا عُمَرُ لِيَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ قِفْ فَوَقَفَ. ثُمَّ قَامَتْ بِنْتُهَا زَيْنَبُ لِتَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهَا أَنْ قِفِي فَأَبَتْ وَمَرَّتْ، فَلَمَّا فَرَغَ ﷺ مِنْ صَلاَتِهِ قَال: هُنَّ أَغْلَبُ (٢) وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي امْرَأَةً كَانَ دَرْؤُهَا لِلْمَارِّ بِالإِْشَارَةِ أَوْ بِالتَّصْفِيقِ بِبَطْنِ كَفِّهَا الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ أَصَابِعِ كَفِّهَا الْيُسْرَى؛ لأَِنَّ لَهَا التَّصْفِيقَ.

لاَ تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ؛ لأَِنَّ مَبْنَى حَال النِّسَاءِ عَلَى السَّتْرِ، وَلاَ يُطْلَبُ مِنْهَا الدَّرْءُ بِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَقَوْلُهُ: وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ وَهَذَا هُوَ الْمَسْنُونُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (٣)

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَلَمْ يَقُولُوا بِالتَّسْبِيحِ لِلرَّجُل، وَلاَ بِالتَّصْفِيقِ لِلْمَرْأَةِ فِي دَفْعِ الْمَارِّ، بَل

_________

(١) تقدم تخريج هذين الحديثين (ف ٣) .

(٢) حديث: " هن أغلب " عن أم سلمة ﵂ أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٠٥ - ط الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده ضعف.

(٣) الفتاوى الهندية ١ / ١٠٤، وابن عابدين ١ / ٤٢٩، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ص ٢٠١ - ٢٠٢، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي وحاشية الشلبي بهامشه ١ / ١٦١ - ١٦٢.