الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٢
وَأَرْبَعُونَ. وَكَانَ لِلْبَنَاتِ الْعَشْرِ سِتَّةَ عَشَرَ، ضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ الْمَذْكُورِ فَبَلَغَ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ، لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَثَلاَثُونَ. وَكَانَ لِلأَْعْمَامِ السَّبْعَةِ وَاحِدٌ، ضَرَبْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَضْرُوبِ فَكَانَ مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةً، لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلاَثُونَ. وَمَجْمُوعُ هَذِهِ الأَْنْصِبَاءِ خَمْسَةُ آلاَفٍ وَأَرْبَعُونَ.
وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالاِسْتِقْرَاءِ أَنَّ انْكِسَارَ السِّهَامِ لاَ يَقَعُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ طَوَائِفَ. (١)
٣٣ - هَذَا وَلاَ يَخْتَلِفُ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى عَنِ الْحَنَفِيَّةِ، فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِل الْفَرْضِيَّةِ، تَوَصُّلًا إِلَى مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُل وَارِثٍ عَلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ. (٢)
_________
(١) شرح السراجية للشريف الجرجاني وحاشية الفناري عليه ٢١٣ - ٢٢١ ط الكردي بمصر، ونهاية المحتاج للرملي ٦ / ٣٧ م مصطفى الحلبي، وكشاف القناع ٤ / ٤٣٨ م النصر الحديثة.
(٢) نهاية المحتاج للرملي ٦ / ٣٦ - ٣٧ م مصطفى الحلبي، والشرح الكبير ٤ / ٤٧٢ - ٤٧٧، وكشاف القناع ٤ / ٤٣٧ - ٤٤٣ م النصر الحديثة.
تَصْحِيفٌ
انْظُرْ: تَحْرِيفٌ
تَصَدُّقٌ
انْظُرْ: صَدَقَةٌ
تَصْدِيقٌ
انْظُرْ: تَصَادُقٌ
تَصَرُّفٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّصَرُّفُ لُغَةً: التَّقَلُّبُ فِي الأُْمُورِ وَالسَّعْيُ فِي طَلَبِ الْكَسْبِ (١) . وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَلَمْ يَذْكُرِ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ تَعْرِيفًا لِلتَّصَرُّفِ، وَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِهِمْ أَنَّ التَّصَرُّفَ هُوَ: مَا يَصْدُرُ عَنِ الشَّخْصِ بِإِرَادَتِهِ، وَيُرَتِّبُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ أَحْكَامًا مُخْتَلِفَةً.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الاِلْتِزَامُ:
٢ - الاِلْتِزَامُ مَصْدَرُ الْتَزَمَ. وَمَادَّةُ لَزِمَ تَأْتِي فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى: الثُّبُوتِ وَالدَّوَامِ وَالْوُجُوبِ وَالتَّعَلُّقِ بِالشَّيْءِ أَوِ اعْتِنَاقِهِ (٢) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: إِلْزَامُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لاَزِمًا لَهُ، أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْل (٣)
_________
(١) القاموس المحيط، واللسان، والصحاح، والمصباح المنير مادة " صرف ".
(٢) المصباح المنير مادة " لزم ".
(٣) تحرير الكلام للحطاب ضمن فتح العلي المالك ١ / ٢١٧ دار المعرفة.
فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّ التَّصَرُّفَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالاِخْتِيَارِ وَالإِْرَادَةِ.
ب - الْعَقْدُ:
٣ - الْعَقْدُ فِي اللُّغَةِ: الضَّمَانُ وَالْعَهْدُ. (١)
وَاصْطِلاَحًا: ارْتِبَاطُ الإِْيجَابِ بِالْقَبُول الاِلْتِزَامِيِّ، كَعَقْدِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى وَجْهٍ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ.
وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَقْدَ بِاعْتِبَارِ الاِسْتِقْلاَل بِهِ وَعَدَمِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ يَنْفَرِدُ بِهِ الْعَاقِدُ، كَالتَّدْبِيرِ وَالنُّذُورِ وَغَيْرِهَا. وَضَرْبٌ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ مُتَعَاقِدَيْنِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا. (٢)
الْفَرْقُ بَيْنَ التَّصَرُّفِ وَالاِلْتِزَامِ وَالْعَقْدِ:
٤ - يَتَّضِحُ مِمَّا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى الاِلْتِزَامِ وَالْعَقْدِ وَالتَّصَرُّفِ: أَنَّ التَّصَرُّفَ أَعَمُّ مِنَ الْعَقْدِ بِمَعْنَيَيْهِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ؛ لأَِنَّ التَّصَرُّفَ قَدْ يَكُونُ فِي تَصَرُّفٍ لاَ الْتِزَامَ فِيهِ كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ وَنَحْوِهِمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ أَعَمُّ مِنَ الاِلْتِزَامِ.
أَنْوَاعُ التَّصَرُّفِ:
٥ - التَّصَرُّفُ نَوْعَانِ: تَصَرُّفٌ فِعْلِيٌّ وَتَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ.
_________
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والكليات للكفوي مادة " عقد ".
(٢) المنثور للزركشي ٢ / ٣٩٧، ٣٩٨ ط الفليج.
النَّوْعُ الأَْوَّل: التَّصَرُّفُ الْفِعْلِيُّ:
٦ - هُوَ مَا كَانَ مَصْدَرُهُ عَمَلًا فِعْلِيًّا غَيْرَ اللِّسَانِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْصُل بِالأَْفْعَال لاَ بِالأَْقْوَال. وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ.
أ - الْغَصْبُ: وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: أَخْذُ الشَّيْءِ قَهْرًا وَظُلْمًا. (١) وَاصْطِلاَحًا: أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا تَعَدِّيًا بِلاَ حِرَابَةٍ (٢) . فَالْغَصْبُ فِعْلٌ وَلَيْسَ قَوْلًا.
ب - قَبْضُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنَ الْمُشْتَرِي، وَتَسَلُّمُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنَ الْبَائِعِ. وَهَكَذَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَعْتَمِدُ الْمُتَصَرِّفُ فِي مُبَاشَرَتِهَا عَلَى الأَْفْعَال دُونَ الأَْقْوَال.
النَّوْعُ الثَّانِي: التَّصَرُّفُ الْقَوْلِيُّ:
٧ - وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مَنْشَؤُهُ اللَّفْظُ دُونَ الْفِعْل، وَيَدْخُل فِيهِ الْكِتَابَةُ وَالإِْشَارَةُ، وَهُوَ نَوْعَانِ: تَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ عَقْدِيٌّ، وَتَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ غَيْرُ عَقْدِيٍّ.
أ - التَّصَرُّفُ الْقَوْلِيُّ الْعَقْدِيُّ:
٨ - وَهُوَ الَّذِي يَتِمُّ بِاتِّفَاقِ إِرَادَتَيْنِ، أَيْ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى صِيغَةٍ تَصْدُرُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَتُبَيِّنُ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى أَمْرٍ مَا، وَمِثَال هَذَا النَّوْعِ: سَائِرُ الْعُقُودِ الَّتِي
_________
(١) المصباح مادة " غصب ".
(٢) جواهر الإكليل ٢ / ١٤٨ ط دار المعرفة.
لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِوُجُودِ طَرَفَيْنِ أَيِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِل، كَالإِْجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَكَالَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِرِضَا الطَّرَفَيْنِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَحَلُّهُ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ بِتِلْكَ الْعُقُودِ.
ب - التَّصَرُّفُ الْقَوْلِيُّ غَيْرُ الْعَقْدِيِّ. وَهُوَ ضَرْبَانِ:
٩ - أَحَدُهُمَا: مَا يَتَضَمَّنُ إِرَادَةً إِنْشَائِيَّةً وَعَزِيمَةً مُبْرَمَةً مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى إِنْشَاءِ حَقٍّ أَوْ إِنْهَائِهِ أَوْ إِسْقَاطِهِ، وَقَدْ يُسَمَّى هَذَا الضَّرْبُ تَصَرُّفًا عَقْدِيًّا لِمَا فِيهِ مِنَ الْعَزِيمَةِ وَالإِْرَادَةِ الْمُنْشِئَةِ أَوِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحُقُوقِ، وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ يَرَى أَنَّ الْعَقْدَ بِمَعْنَاهُ الْعَامِّ يَتَنَاوَل الْعُقُودَ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ طَرَفَيْنِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، وَالْعُقُودَ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا الْمُتَصَرِّفُ كَالْوَقْفِ وَالطَّلاَقِ وَالإِْبْرَاءِ وَالْحَلِفِ وَغَيْرِهَا كَمَا سَبَقَ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ الْوَقْفُ وَالطَّلاَقُ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُصْطَلَحَاتِ الْخَاصَّةِ بِهِمَا.
١٠ - الضَّرْبُ الثَّانِي: تَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ لاَ يَتَضَمَّنُ إِرَادَةً مُنْشِئَةً، أَوْ مُنْهِيَةً، أَوْ مُسْقِطَةً لِلْحُقُوقِ، بَل هُوَ صِنْفٌ آخَرُ مِنَ الأَْقْوَال الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ، وَهَذَا الضَّرْبُ تَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ مَحْضٌ لَيْسَ لَهُ شَبَهٌ بِالْعُقُودِ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: الدَّعْوَى، وَالإِْقْرَارُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُصْطَلَحَاتِ الْخَاصَّةِ بِهِمَا.
١١ - هَذَا وَالْعِبْرَةُ فِي تَمَيُّزِ التَّصَرُّفِ الْقَوْلِيِّ عَنِ الْفِعْلِيِّ مَرْجِعُهَا مَوْضُوعُ التَّصَرُّفِ وَصُورَتُهُ،
لاَ مَبْنَاهُ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ.
١٢ - وَالتَّصَرُّفُ بِنَوْعَيْهِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ يَنْدَرِجُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتُ عِبَادَاتٍ كَالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ.
أَمْ تَمْلِيكَاتٍ وَمُعَاوَضَاتٍ كَالْبَيْعِ، وَالإِْقَالَةِ، وَالصُّلْحِ وَالْقِسْمَةِ، وَالإِْجَارَةِ، وَالْمُزَارَعَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ، وَالإِْجَازَةِ، وَالْقِرَاضِ.
أَمْ تَبَرُّعَاتٍ كَالْوَقْفِ، وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالإِْبْرَاءِ عَنِ الدَّيْنِ.
أَمْ تَقْيِيدَاتٍ كَالْحَجْرِ، وَالرَّجْعَةِ، وَعَزْل الْوَكِيل.
أَمِ الْتِزَامَاتٍ كَالضَّمَانِ، وَالْكَفَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالاِلْتِزَامِ بِبَعْضِ الطَّاعَاتِ.
أَمْ إِسْقَاطَاتٍ كَالطَّلاَقِ، وَالْخُلْعِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالإِْبْرَاءِ عَنِ الدَّيْنِ.
أَمْ إِطْلاَقَاتٍ كَالإِْذْنِ لِلْعَبْدِ بِالتِّجَارَةِ، وَالإِْذْنِ الْمُطْلَقِ لِلْوَكِيل بِالتَّصَرُّفِ.
أَمْ وِلاَيَاتٍ كَالْقَضَاءِ، وَالإِْمَارَةِ، وَالإِْمَامَةِ، وَالإِْيصَاءِ.
أَمْ إِثْبَاتَاتٍ كَالإِْقْرَارِ، وَالشَّهَادَةِ، وَالْيَمِينِ، وَالرَّهْنِ.
أَمِ اعْتِدَاءَاتٍ عَلَى حُقُوقِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ.
أَمْ جِنَايَاتٍ عَلَى النَّفْسِ وَالأَْطْرَافِ وَالأَْمْوَال أَيْضًا.
لأَِنَّ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهَا لاَ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا أَقْوَالًا أَوْ أَفْعَالًا فَيَكُونُ التَّصَرُّفُ بِنَوْعَيْهِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ شَامِلًا لَهَا.
هَذَا، وَأَمَّا شُرُوطُ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَنَفَاذُهُ فَلَيْسَ هَذَا الْبَحْثُ مَحَل ذِكْرِهَا، سَوَاءٌ مَا كَانَ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى الْمُتَصَرِّفِ أَمْ إِلَى نَفْسِ التَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّ مَحَل ذِكْرِ تِلْكَ الشُّرُوطِ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ بِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ.
تَصْرِيحٌ
انْظُرْ: صَرِيحٌ
تَصْرِيَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّصْرِيَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ صَرَّى، يُقَال: صَرَّ النَّاقَةَ أَوْ غَيْرَهَا تَصْرِيَةً: إِذَا تَرَكَ حَلْبَهَا، فَاجْتَمَعَ لَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَرْكُ الْبَائِعِ حَلْبَ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَمْدًا مُدَّةً قَبْل بَيْعِهَا، لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ (٢) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٢ - التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، إِذَا قَصَدَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ إِيهَامَ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ، لِحَدِيثِ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (٣) وَحَدِيثِ: بَيْعُ الْمُحَفَّلاَتِ خِلاَبَةٌ، وَلاَ تَحِل الْخِلاَبَةُ لِمُسْلِمٍ. (٤) وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ وَالإِْضْرَارِ (٥) .
_________
(١) المصباح المنير مادة: " صرى ".
(٢) روض الطالب شرح أسنى المطالب ٢ / ٦١، وابن عابدين ٤ / ٩٩، وشرح الزرقاني ٥ / ١٣٣.
(٣) حديث: " من غشنا فليس منا " أخرجه مسلم (١ / ٩٩ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) حديث: " بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم " أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٥٣ ط الحلبي) وقال البوصيري: في إسناده جابر الجعفي، وهو متهم.
(٥) المغني ٤ / ١٤٩.
الْحُكْمُ الْوَضْعِيُّ (الأَْثَرُ):
٣ - ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ: مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّ تَصْرِيَةَ الْحَيَوَانِ عَيْبٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الأَْنْعَامُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يُقْصَدُ إِلَى لَبَنِهِ. وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغِشِّ وَالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ، (١) وَلِحَدِيثِ: لاَ تُصَرُّوا الإِْبِل وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ (٢) وَيَرُدُّ مَعَهَا عِوَضًا عَنْ لَبَنِهَا إِنِ احْتَلَبَ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ هَؤُلاَءِ الأَْئِمَّةِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي نَوْعِ الْعِوَضِ كَمَا سَيَأْتِي. كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ خَاصٌّ بِالأَْنْعَامِ (٣) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُرَدُّ الْحَيَوَانُ بِالتَّصْرِيَةِ، وَلاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِهَا؛ لأَِنَّ التَّصْرِيَةَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ، بِدَلِيل أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةً فَوَجَدَهَا أَقَل لَبَنًا مِنْ أَمْثَالِهَا لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهَا، وَالتَّدْلِيسُ بِمَا لَيْسَ بِعَيْبٍ لاَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ. وَلاَ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ؛ لأَِنَّ ضَمَانَ الْعُدْوَانِ بِالْمِثْل أَوِ الْقِيمَةِ، وَالتَّمْرُ لَيْسَ مِثْلًا وَلاَ قِيمَةً، بَل يَرْجِعُ
_________
(١) أسنى المطالب ٢ / ٦١، ٦٢، والمغني ٤ / ١٤٩، والزرقاني ٥ / ١٣٣.
(٢) حديث: " لا تصروا الإبل والغنم. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٦١ ط السلفية) من حديث أبي هريرة ﵁. وأخرجه مسلم (٣ / ١١٥٨ ط الحلبي) بألفاظ متقاربة.
(٣) نفس المراجع.