الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١١
وَالأَْوْلَى لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَهُ. (١) وَتَفْصِيلُهُ فِي بَحْثِ (لَقِيطٌ) .
م - تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ:
١٨ - إِذَا طَالَبَتِ الزَّوْجَةُ بِالْمَهْرِ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُهُ أَوَّلًا؛ لأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي الْمَرْأَةِ مُتَعَيِّنٌ، وَحَقَّ الْمَرْأَةِ فِي الْمَهْرِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ، فَوَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ التَّسْلِيمُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَالْبَعْضُ الآْخَرُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ لِزَوْجَتِهِ، أَوْ لِوَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ كَانَ لَهُ تَسَلُّمُ صَدَاقِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا كَالصَّغِيرَةِ (٢) .
ن - تَسْلِيمُ الزَّوْجَةِ نَفْسَهَا:
١٩ - يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ قَبْل دُخُول الزَّوْجِ بِهَا أَنْ لاَ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إِلَى زَوْجِهَا، حَتَّى تَقْبِضَ جَمِيعَ
_________
(١) البحر الرائق ٥ / ١٥٦ ط أولى، والفتاوى الهندية ٣ / ٢٨٦ ط السعادة بمصر، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٦، ١٢٧، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٢٠، وحاشية الباجوري ٢ / ٦٢، والإقناع للشربيني ٢ / ٤١، وروضة الطالبين ٥ / ٤١٩، ومطالب أولي النهى ٤ / ٢٤٨ - ٢٥١، وكشاف القناع ٤ / ٢٢٨ - ٢٣٠ ط الرياض.
(٢) البدائع ٢ / ٢٨٧، ٢٨٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٩٧ - ٣٠٠ وما بعدها، والمهذب ٢ / ٥٨، وكشاف القناع ٥ / ١٣٨ - ١٤٠.
مَهْرِهَا الْمُعَيَّنِ الْحَال، سَوَاءٌ أَكَانَ بَعْضَهُ أَمْ كُلَّهُ. وَإِنِ انْتَقَلَتْ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِتَعَيُّنِ حَقِّهَا فِي الْبَدَل، كَمَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِي الْمُبْدَل.
وَلاَ يَتَعَيَّنُ حَقُّهَا إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ وَالاِنْتِقَال إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ زَوْجُهَا إِنْ أَرَادَ، وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ. (١)
فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِالدُّخُول، أَوْ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ، فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا؛ لأَِنَّهَا بِالدُّخُول أَوْ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ سَلَّمَتْ جَمِيعَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِرِضَاهَا، وَهِيَ مِنْ أَهْل التَّسْلِيمِ، فَبَطَل حَقُّهَا فِي الْمَنْعِ.
وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى تَأْخُذَ الْمُعَجَّل لَهَا مِنَ الْمَهْرِ، وَلَوْ دَخَل بِهَا بِرِضَاهَا وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ؛ لأَِنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِجَمِيعِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الاِسْتِمْتَاعِ الَّتِي تُوجَدُ فِي هَذَا الْمِلْكِ، وَيَكُونُ رِضَاهَا بِالدُّخُول أَوِ الْخَلْوَةِ قَبْل قَبْضِ مُعَجَّل مَهْرِهَا إِسْقَاطًا لِحَقِّهَا فِي مَنْعِ نَفْسِهَا فِي الْمَاضِي، وَلَيْسَ لِحَقِّهَا فِي الْمُسْتَقْبَل، عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
_________
(١) فتح القدير ٣ / ٢١٥، ٢١٦، ٢٤٨ ط دار إحياء التراث العربي / بيروت - لبنان، والبدائع ٢ / ٢٨٨، ٢٩٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٩٧، ٣٩٨، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ٣ / ٢٧٧، ٢٧٨، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٣١ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٦ / ٧٣٧، ٧٣٨ ط الرياض.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ أَنَّ لَهَا الاِمْتِنَاعَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ مَهْرَهَا، كَمَا لَوْ كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً. (١)
٢٠ - وَالتَّسْلِيمُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَحْصُل فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَتَمَكَّنُ فِيهِ زَوْجُهَا مِنَ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكَانُ بَيْتَ أَبِيهَا إِنْ رَضِيَا مَعًا بِالإِْقَامَةِ فِيهِ، أَمْ كَانَ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا أَعَدَّهُ لَهَا زَوْجُهَا. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا لِزَوْجِهَا وُجُوبُ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّهِ، وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ. (٢)
تَسْلِيمُ النَّفَقَةِ:
٢١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ حَقٌّ أَصِيلٌ مِنْ حُقُوقِهَا الْوَاجِبَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْحَاضِرِ، إِذَا سَلَّمَتِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا إِلَى الزَّوْجِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ.
وَإِذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ عَنِ الإِْنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ بَعْدَمَا فَرَضَهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي بَاعَ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَهُ مَالٌ
_________
(١) فتح القدير ٣ / ٢١٥، ٢١٦، ٢٤٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٩٧، ٢٩٨ ط عيسى الحلبي بمصر، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٢ وما بعدها، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٣١ - ٣٣٣، والمغني ٦ / ٧٣٧، ٧٣٨.
(٢) فتح القدير ٤ / ١٩٢، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥٠٨، ونهاية المحتاج ٧ / ١٩١ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٦ / ٧٣٧، ٧٣٨، ٧ / ٥٦٤.
ظَاهِرٌ، وَأَعْطَى لِزَوْجَتِهِ مَا يَكْفِي النَّفَقَةَ. (١)
وَلِلتَّفْصِيل: (ر: نَفَقَةٌ) .
تَسَمُّعٌ
انْظُرْ: اسْتِمَاعٌ.
_________
(١) البدائع ٤ / ٣٨، والبحر الرائق ٤ / ١٩٤ - الطبعة الأولى، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥٠٨ وما بعدها، والمهذب ٢ / ٣٦٣ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٧ / ٥٦٤ وما بعدها ط الرياض.
تَسْمِيَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّسْمِيَةُ: مَصْدَرُ سَمَّى بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَمَادَّةُ: (سَمَا) لَهَا فِي اللُّغَةِ عِدَّةُ مَعَانٍ:
فَمِنْهَا: سَمَا يَسْمُو سُمُوًّا أَيْ عَلاَ. يُقَال: سَمَتْ هِمَّتُهُ إِلَى مَعَالِي الأُْمُورِ: إِذَا طَلَبَ الْعِزَّ وَالشَّرَفَ، وَكُل عَالٍ: سَمَاءٌ.
(وَالاِسْمُ) مِنَ السُّمُوِّ وَهُوَ الْعُلُوُّ، وَقِيل: الاِسْمُ مِنَ الْوَسْمِ، وَهُوَ الْعَلاَمَةُ. (١)
وَقَال فِي الصِّحَاحِ: وَسَمَّيْتُ فُلاَنًا زَيْدًا وَسَمَّيْتُهُ بِزَيْدٍ بِمَعْنًى وَأَسْمَيْتُهُ مِثْلُهُ، فَتَسَمَّى بِهِ. وَتَقُول: هَذَا سَمِيُّ فُلاَنٍ، إِذَا وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَهُ، كَمَا تَقُول: هُوَ كَنِيُّهُ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (٢) أَيْ: نَظِيرًا يَسْتَحِقُّ مِثْل اسْمِهِ، وَيُقَال: مُسَامِيًا يُسَامِيهِ. (٣)
وَتُسْتَعْمَل التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى قَوْل: بِسْمِ اللَّهِ، وَبِمَعْنَى: وَضْعِ الاِسْمِ الْعَلَمِ لِلْمَوْلُودِ وَغَيْرِهِ، وَبِمَعْنَى: تَحْدِيدِ الْعِوَضِ فِي الْعُقُودِ،
_________
(١) المصباح المنير مادة: " سمو ".
(٢) سورة مريم / ٦٥.
(٣) الصحاح للجوهري، نفس المادة.
كَالْمَهْرِ وَالأُْجْرَةِ وَالثَّمَنِ، وَبِمَعْنَى: التَّعْيِينِ بِالاِسْمِ مُقَابِل الإِْبْهَامِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّكْنِيَةُ:
٢ - التَّكْنِيَةُ مَصْدَرُ: كَنَّى بِتَشْدِيدِ النُّونِ، أَيْ: جَعَل لَهُ كُنْيَةً، كَأَبِي فُلاَنٍ وَأُمِّ فُلاَنٍ (١)
وَتَفْصِيل الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّكْنِيَةِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (كُنْيَةٌ) .
ب - التَّلْقِيبُ:
٣ - التَّلْقِيبُ: مَصْدَرُ لَقَّبَ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ. وَاللَّقَبُ وَاحِدُ الأَْلْقَابِ، وَهُوَ مَا كَانَ مُشْعِرًا بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ.
وَمَعْنَاهُ: النَّبْزُ بِالتَّمْيِيزِ (٢) . وَالنَّبْزُ بِالأَْلْقَابِ الْمَكْرُوهَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ﴾ . (٣)
فَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّعْرِيفَ فَلاَ يَدْخُل تَحْتَ النَّهْيِ، وَمِنْ ذَلِكَ تَعْرِيفُ بَعْضِ الأَْئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ، كَالأَْعْمَشِ وَالأَْخْفَشِ وَالأَْعْرَجِ. (٤)
هَذَا وَالنُّحَاةُ فِي كُتُبِهِمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَاللَّقَبِ وَالاِسْمِ.
فَالْكُنْيَةُ عِنْدَهُمْ: كُل مُرَكَّبٍ إِضَافِيٍّ فِي صَدْرِهِ
_________
(١) القاموس المحيط مادة: " كنى ".
(٢) المصباح مادة: " لقب ".
(٣) سورة الحجرات / ١١.
(٤) المصباح المنير مادة: " لقب ".
أَبٌ أَوْ أُمٌّ، كَأَبِي بَكْرٍ ﵁، وَأُمِّ كُلْثُومٍ ﵂ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَفَرَّقَ الأَْبْهَرِيُّ فِي حَوَاشِي الْعَضُدِ بَيْنَ الاِسْمِ وَاللَّقَبِ، فَقَال: الاِسْمُ يُقْصَدُ بِدَلاَلَتِهِ الذَّاتُ الْمُعَيَّنَةُ، وَاللَّقَبُ يُقْصَدُ بِهِ الذَّاتُ مَعَ الْوَصْفِ، وَلِذَلِكَ يُخْتَارُ اللَّقَبُ عِنْدَ إِرَادَةِ التَّعْظِيمِ أَوِ الإِْهَانَةِ. (١)
هَذَا وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْكُنْيَةِ وَاللَّقَبِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى التَّسْمِيَةِ بِمَعْنَى وَضْعِ الاِسْمِ الْعَلَمِ لِلْمَوْلُودِ.
أَحْكَامُ التَّسْمِيَةِ:
أَوَّلًا: التَّسْمِيَةُ أَوِ الْبَسْمَلَةُ: قَوْل: (بِسْمِ اللَّهِ):
٤ - أَكْمَلُهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عَدَدٌ مِنَ الأَْحْكَامِ، كَالتَّسْمِيَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ، وَعِنْدَ الْغُسْل، وَفِي الصَّلاَةِ، وَعِنْدَ الذَّبْحِ، وَفِي الصَّيْدِ عِنْدَ إِرْسَال الْكَلْبِ أَوِ السَّهْمِ، وَعِنْدَ الطَّعَامِ أَوِ الْجِمَاعِ أَوْ دُخُول الْخَلاَءِ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (بَسْمَلَةٌ) .
ثَانِيًا: التَّسْمِيَةُ بِمَعْنَى وَضْعِ الاِسْمِ الْعَلَمِ لِلْمَوْلُودِ وَغَيْرِهِ:
٥ - الْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَ التَّسْمِيَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا وَضْعَ الاِسْمِ الْعَلَمِ لِلْمَوْلُودِ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى تَعْرِيفُ الشَّيْءِ الْمُسَمَّى؛ لأَِنَّهُ إِذَا وُجِدَ وَهُوَ
_________
(١) التصريح على التوضيح ١ / ١٢٠ ط الحلبي.
مَجْهُول الاِسْمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَقَعُ تَعْرِيفُهُ بِهِ. (١)
وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عَدَدٌ مِنَ الأَْحْكَامِ:
أ - تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ:
٦ - ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ، وَمِمَّا لاَ نِزَاعَ فِيهِ أَنَّ الأَْبَ أَوْلَى بِهَا مِنَ الأُْمِّ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الأَْبَوَانِ فِي التَّسْمِيَةِ فَيُقَدَّمُ الأَْبُ. (٢)
ب - وَقْتُ التَّسْمِيَةِ:
٧ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ وَقْتَ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ هُوَ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ وِلاَدَتِهِ بَعْدَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ، هَذَا إِذَا كَانَ الْمَوْلُودُ مِمَّنْ يُعَقُّ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لاَ يُعَقُّ عَنْهُ لِفَقْرِ وَلِيِّهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمُّوهُ مَتَى شَاءُوا.
قَال الْحَطَّابُ: قَال فِي الْمَدْخَل فِي فَصْل ذِكْرِ النِّفَاسِ: وَيَنْبَغِي إِذَا كَانَ الْمَوْلُودُ مِمَّنْ يُعَقُّ عَنْهُ فَلاَ يُوقَعُ عَلَيْهِ الاِسْمُ الآْنَ حَتَّى تُذْبَحَ الْعَقِيقَةُ، وَيُتَخَيَّرَ لَهُ فِي الاِسْمِ مُدَّةَ السَّابِعِ، وَإِذَا ذَبَحَ الْعَقِيقَةَ أَوْقَعَ عَلَيْهِ الاِسْمَ.
وَإِنْ كَانَ الْمَوْلُودُ لاَ يُعَقُّ عَنْهُ لِفَقْرِ وَلِيِّهِ فَيُسَمُّونَهُ مَتَى شَاءُوا. انْتَهَى.
ثُمَّ قَال: وَنَقَلَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ عَنِ التَّادَلِيِّ، وَأَصْلُهُ لِلنَّوَادِرِ فِي بَابِ الْعَقِيقَةِ.
_________
(١) تحفة المودود ص ٨٨ ط. المدني.
(٢) مواهب الجليل ٣ / ٢٥٦ ط. النجاح، وتحفة المودود ص ١٠٦.
قَال ابْنُ عَرَفَةَ: وَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ، سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُسَمَّى يَوْمَ سَابِعِهِ.
قَال ابْنُ رُشْدٍ: لِحَدِيثِ: يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى (١) وَفِيهِ سَعَةٌ لِحَدِيثِ وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلاَمٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (٢) وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ صَبِيحَةَ وُلِدَ فَحَنَّكَهُ وَدَعَا لَهُ وَسَمَّاهُ. (٣)
وَيُحْتَمَل حَمْل الأَْوَّل عَلَى مَنْعِ تَأْخِيرِ التَّسْمِيَةِ عَنْ سَابِعِهِ فَتَتَّفِقُ الأَْخْبَارُ، وَعَلَى قَوْل مَالِكٍ قَال ابْنُ حَبِيبٍ: لاَ بَأْسَ أَنْ تُتَخَيَّرَ لَهُ الأَْسْمَاءُ قَبْل سَابِعِهِ، وَلاَ يُسَمَّى إِلاَّ فِيهِ. (٤)
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ كَمَا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسَمَّى قَبْلَهُ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ
_________
(١) حديث: " يذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ويسمى " عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ " أن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق " أخرجه الترمذي (٥ / ١٣٢ ط الحلبي) وحسنه.
(٢) حديث: " ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ". أخرجه مسلم (٤ / ١٨٠٧ - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٣) حديث: " تسمية عبد الله بن طلحة. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٥٨٧ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٦٨٩ - ط الحلبي) .
(٤) مواهب الجليل ٣ / ٢٥٦ ط النجاح، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد ١ / ٥٢٥ ط دار المعرفة.
لاَ يَفْعَلَهُ. وَلاَ يُتْرَكُ تَسْمِيَةُ السِّقْطِ، وَلاَ مَنْ مَاتَ قَبْل تَمَامِ السَّبْعَةِ. (١)
هَذَا وَأَمَّا الأَْخْبَارُ الصَّحِيحَةُ الْوَارِدَةُ فِي تَسْمِيَةِ يَوْمِ الْوِلاَدَةِ، فَقَدْ حَمَلَهَا الْبُخَارِيُّ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدِ الْعَقَّ، وَالأَْخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي تَسْمِيَتِهِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ. (٢)
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلَهُمْ فِي وَقْتِ التَّسْمِيَةِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يُسَمَّى فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُسَمَّى فِي يَوْمِ الْوِلاَدَةِ.
قَال صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ: وَيُسَمَّى الْمَوْلُودُ فِيهِ أَيْ: فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ ﵁، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: كُل غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُسَمَّى فِيهِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ. (٣)
وَالتَّسْمِيَةُ لِلأَْبِ فَلاَ يُسَمِّيهِ غَيْرُهُ مَعَ وُجُودِهِ. (٤)
وَفِي الرِّعَايَةِ: يُسَمَّى يَوْمَ الْوِلاَدَةِ؛ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ وِلاَدَةِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِهِ ﷺ: وُلِدَ لِي
_________
(١) روضة الطالبين ٣ / ٢٣٢ ط المكتب الإسلامي، وحاشية قليوبي ٤ / ٢٥٦ ط الحلبي.
(٢) تحفة المحتاج ٩ / ٣٧٣ ط دار صادر، ومغني المحتاج ٤ / ٢٩٤ ط دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج ٨ / ١٣٩ ط المكتبة الإسلامية.
(٣) حديث: " كل غلام رهينة بعقيقة تذبح. . . " أخرجه النسائي (٨ / ١٦٦ - ط المكتبة التجارية)، والحاكم (٤ / ٢٣٧ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الذهبي.
(٤) كشاف القناع ٣ / ٢٥، ٢٦ ط النصر.