الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١١
وَثَلاَثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَال تَمَامَ الْمِائَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ (١)
وَيُسْتَحَبُّ التَّسْبِيحُ فِي الإِْصْبَاحِ وَالإِْمْسَاءِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَال حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلاَّ أَحَدٌ قَال مِثْل مَا قَال أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ. (٢)
وَيُسْتَحَبُّ التَّسْبِيحُ وَنَحْوُهُ عِنْدَ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلاَةِ رَافِعٌ يَدَيْهِ، فَجَعَل يُسَبِّحُ وَيُهَلِّل وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا. فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا قَرَأَ سُورَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. (٣)
_________
(١) الأذكار للنووي / ٦٨. وحديث: " من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين. . . " أخرجه مسلم (١ / ٤١٨ - ط الحلبي) .
(٢) حديث: " من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله. . . " أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٧١ - ط الحلبي) وأبو داود (٥ / ٣٢٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) . والأذكار للنووي ص ٧٢.
(٣) حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁: أتيت النبي ﷺ وقد كسفت الشمس. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٦٢٩ - ط الحلبي) .
التَّسْبِيحُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ:
١٢ - هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ لاَ يَرَوْنَهُ، بَل كَرِهُوهُ فِي افْتِتَاحِهَا.
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلاَ تُخَالِفْ آذَانَكُمْ، ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ (١) وَبِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ قَال: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ (٢)
وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. (٣)
_________
(١) حديث: " إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف. . . " أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٣ / ٢٤٦ - ط وزارة الأوقاف العراقية) وقال الهيثمي: فيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف. مجمع الزوائد (٢ / ١٠٢ - ط القدسي) .
(٢) حديث: " كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة. . . " أخرجه أبو داود (١ / ٤٨٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٢٣٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) حديث أنس: " صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر. . . " أخرجه مسلم (١ / ٢٩٩ - ط الحلبي) .
وَلَمْ يَذْكُرُوا التَّسْبِيحَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ لاَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَلاَ مِنَ السُّنَنِ. (١)
التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ
١٣ - التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ، وَقِيل وَاجِبٌ. وَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَوَاجِبٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِتَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالسُّنَّةُ الثَّلاَثُ.
وَأَقَل الْمَسْنُونِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: ثَلاَثُ تَسْبِيحَاتٍ. لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَال: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلاَثًا، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ (٢)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّسْبِيحُ
_________
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٣٩، ١٤١، وفتح القدير والعناية بهامشه ١ / ٢٥١ ط دار إحياء التراث العربي، ورد المحتار على الدر المختار ١ / ٣٢٨، والشرح الكبير ١ / ٢٣١ - ٢٣٦، ٢٥١ - ٢٥٢، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٧٨، وقليوبي ١ / ١٤٧، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب ١ / ١٤٨، والمغني لابن قدامة ١ / ٤٧٣ - ٤٧٥ م الرياض الحديثة، ومنار السبيل في شرح الدليل ١ / ٨٩ المكتب الإسلامي.
(٢) حديث: " إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاثا. . . " أخرجه أبو داود (١ / ٥٥٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٢ / ٤٧ - ط الحلبي) واللفظ له. وفي إسناده انقطاع. (التلخيص الحبير ١ / ٢٤٢ - ط شركة الطباعة الفنية) .
بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ (١)
وَنَصَّ ابْنُ جَزِيٍّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. (٢)
وَدَلِيلُهُ مَا وَرَدَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَل قَوْل اللَّهِ ﵎: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٣) قَال ﷺ: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ (٤)
وَالتَّسْبِيحُ فِيهِ لاَ يَتَحَدَّدُ بِعَدَدٍ، بِحَيْثُ إِذَا نَقَصَ عَنْهُ يَفُوتُهُ الثَّوَابُ، بَل إِذَا سَبَّحَ مَرَّةً يَحْصُل لَهُ الثَّوَابُ، وَإِنْ كَانَ يُزَادُ الثَّوَابُ بِزِيَادَتِهِ.
وَالزِّيَادَةُ عَلَى هَذِهِ التَّسْبِيحَاتِ أَفْضَل إِلَى خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ بِطَرِيقِ الاِسْتِحْبَابِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي: أَدْنَاهُ ثَلاَثٌ، وَأَوْسَطُهُ خَمْسٌ، وَأَكْمَلُهُ سَبْعٌ.
وَأَدْنَى الْكَمَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي التَّسْبِيحِ ثَلاَثٌ ثُمَّ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ ثُمَّ إِحْدَى عَشْرَةَ وَهُوَ الأَْكْمَل. وَهَذَا لِلْمُنْفَرِدِ وَلإِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيل. أَمَّا غَيْرُهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الثَّلاَثِ، وَلاَ يَزِيدُ عَلَيْهَا لِلتَّخْفِيفِ عَلَى الْمُقْتَدِينَ. وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ
_________
(١) الدسوقي ١ / ٢٤٨.
(٢) القوانين الفقهية ص ٤٥.
(٣) سورة الواقعة / ٩٦.
(٤) حديث: " اجعلوها في ركوعكم " أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٨٧ - ط الحلبي) من حديث عقبة بن عامر ﵁. وصححه ابن حبان (موارد الظمآن ص ١٣٥ - ط السلفية) .
عَلَى ذَلِكَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ إِلَخْ. قَال فِي الرَّوْضَةِ: وَهَذَا مَعَ الثَّلاَثِ أَفْضَل مِنْ مُجَرَّدِ أَكْمَل التَّسْبِيحِ.
وَالزِّيَادَةُ عَلَى التَّسْبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَأَعْلَى الْكَمَال فِي حَقِّ الإِْمَامِ يُزَادُ إِلَى عَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلاَةً بِصَلاَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْفَتَى - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ (١) .
وَقَال أَحْمَدُ: جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ التَّسْبِيحَ التَّامَّ سَبْعٌ، وَالْوَسَطَ خَمْسٌ، وَأَدْنَاهُ ثَلاَثٌ.
وَأَعْلَى التَّسْبِيحِ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ الْعُرْفُ، وَقِيل: مَا لَمْ يَخَفْ سَهْوًا، وَقِيل: بِقَدْرِ قِيَامِهِ، وَقِيل: سَبْعٌ. (٢)
_________
(١) حديث أنس أنه قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الفتى. . . " أخرجه النسائي (٢ / ٢٢٥ - ط المكتبة التجارية) .
(٢) مراقي الفلاح ١٤٤ - ١٤٥، ١٥٤، ورد المحتار على الدر المختار ١ / ٣٢٠، ٣٣٢، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٨٢، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ١ / ٤٧٨ - ٤٧٩، والقليوبي ١ / ١٥٥، والفواكه الدواني ١ / ٢٠٨ - ٢٠٩ دار المعرفة، والشرح الكبير ١ / ٢٤٨، ٢٥٣، والشرح الصغير ١ / ١١٠، وكشاف القناع ١ / ٣٤٧ - ٣٤٨، والمغني لابن قدامة ١ / ٥٠٢ - ٥٠٣ الرياض الحديثة، منار السبيل في شرح الدليل ١ / ٨٨ - ٩١.
التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ:
١٤ - يُقَال فِي السُّجُودِ مَا قِيل فِي الرُّكُوعِ، مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ وَالْعَدَدُ وَالاِخْتِلاَفُ فِي ذَلِكَ.
فَالتَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ، وَقِيل وَاجِبٌ. وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَوَاجِبٌ عِنْد الْحَنَابِلَةِ فِي أَقَلِّهِ، وَهُوَ الْوَاحِدَةُ، وَسُنَّةٌ فِي الثَّلاَثِ، كَمَا فِي الرُّكُوعِ. وَلاَ خِلاَفَ إِلاَّ فِي أَنَّ تَسْبِيحَ السُّجُودِ أَنْ يَقُول: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَْعْلَى، أَمَّا فِي الرُّكُوعِ فَيَقُول: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ
. تَسْبِيحُ الْمُقْتَدِي تَنْبِيهًا لِلإِْمَامِ:
١٥ - لَوْ عَرَضَ لِلإِْمَامِ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ سَهْوًا مِنْهُ كَانَ لِلْمَأْمُومِ تَنْبِيهُهُ بِالتَّسْبِيحِ اسْتِحْبَابًا، إِنْ كَانَ رَجُلًا، وَبِالتَّصْفِيقِ إِنْ كَانَتْ أُنْثَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لِحَدِيثِ: إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، وَمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل سُبْحَانَ اللَّهِ. (١)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَكَرِهُوا لِلْمَرْأَةِ التَّصْفِيقَ فِي الصَّلاَةِ مُطْلَقًا، وَقَالُوا: إِنَّهَا تُسَبِّحُ لِعُمُومِ حَدِيثِ: مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل سُبْحَانَ اللَّهِ وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ (مَنْ) مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فَيَشْمَل النِّسَاءَ. (٢)
_________
(١) حديث: " إنما التصفيق للنساء. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ١٠٧ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٣١٧ - ط الحلبي) من حديث سهل بن سعد ﵁.
(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٩٩ المكتبة الإسلامية، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٩٤ - ٩٥، ١٠٣ ط الحلبي ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٢ / ٤٣ - ٤٥، وقليوبي وعميرة على شرح منهاج الطالبين ١ / ١٨٩ - ١٩٠، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٢ / ٢٩ مكتبة النجاح بليبيا، والشرح الكبير ١ / ٢٨٢، والمغني لابن قدامة ٢ / ١٩، ٥٤ م الرياض الحديثة، وكشاف القناع ١ / ٣٨٠ ط النصر الحديثة.
تَنْبِيهُ الْمُصَلِّي غَيْرَهُ بِالتَّسْبِيحِ:
١٦ - إِذَا أَتَى الْمُصَلِّي بِذِكْرٍ مَشْرُوعٍ يَقْصِدُ بِهِ تَنْبِيهَ غَيْرِهِ إِلَى أَنَّهُ فِي صَلاَةٍ، كَأَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ يُرِيدُ الدُّخُول وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ يَخْشَى الْمُصَلِّي عَلَى إِنْسَانٍ الْوُقُوعَ فِي بِئْرٍ أَوْ هَلَكَةٍ، أَوْ يَخْشَى أَنْ يُتْلِفَ شَيْئًا، كَانَ لِلْمُصَلِّي اسْتِحْبَابًا أَنْ يُسَبِّحَ تَنْبِيهًا لَهُ، وَتُصَفِّقَ الْمَرْأَةُ عَلَى الْخِلاَفِ السَّابِقِ بَيَانُهُ. لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ آنِفًا، وَلِقَوْلِهِ ﵊ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ يَقُول سُبْحَانَ اللَّهِ إِلاَّ الْتَفَتَ (١) وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: كَانَ لِي مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَاعَةٌ آتِيهِ فِيهَا فَإِذَا أَتَيْتُهُ اسْتَأْذَنْتُهُ إِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَسَبَّحَ دَخَلْتُ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فَارِغًا أَذِنَ لِي (٢) .
_________
(١) حديث: " من نابه شيء في صلاته فيقل سبحان الله. . . " أخرجه البخاري (الفتح - ٣ / ١٠٧ - ط السلفية) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁.
(٢) حديث: " كان لي من رسول الله ﷺ ساعة آتية فيها. . . " رواه ابن ماجه. من حديث علي ﵁ ورواه من حديث مغيرة بلفظ " فتنحنح " بدل: " فسبح " وأخرجه النسائي (١ / ٢٨٣ وشركة الطباعة الفنية) وصححه ابن السكن كما في التلخيص لابن حجر (١ / ٢٨٣ - ط شركة الطباعة الفنية) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَبْطُل الصَّلاَةُ إِذَا مَحَّضَ التَّسْبِيحَ لِلإِْعْلاَمِ، أَوْ قَصَدَ بِهِ التَّعَجُّبَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّسْبِيحَاتِ فِي الصَّلاَةِ " لاَ تَضُرُّ إِلاَّ مَا كَانَ فِيهِ خِطَابٌ لِمَخْلُوقٍ غَيْرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ كُل ذَلِكَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ. (١)
التَّسْبِيحُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ
١٧ - قَال الْحَنَفِيَّةُ بِكَرَاهَةِ التَّسْبِيحِ لِمُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ؛ لأَِنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ سَمَاعِهَا. فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنِ الْخَطِيبِ وَلاَ يَسْمَعُهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ سِرًّا عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ السَّامِعِ وَغَيْرِهِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ الذِّكْرُ - عَلَى أَنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ - مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ قَلِيلًا وَبِالسِّرِّ، وَيَحْرُمُ الْكَثِيرُ مُطْلَقًا، كَمَا يَحْرُمُ الْقَلِيل إِذَا كَانَ جَهْرًا.
وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلتَّسْبِيحِ بِخُصُوصِهِ، لَكِنْ تَعَرَّضُوا لِلذِّكْرِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ،
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٩٩ م المكتبة الإسلامية، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٩٤ - ٩٥، وروضة الطالبين ١ / ٢٩١، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب ٢ / ٢٩، والمغني لابن قدامة ٢ / ٥٤ - ٥٥، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١ / ٣٨٠.
فَقَالُوا: الأَْوْلَى لِغَيْرِ السَّامِعِ لِلْخُطْبَةِ أَنْ يَشْتَغِل بِالتِّلاَوَةِ وَالذِّكْرِ. وَأَمَّا السَّامِعُ فَلاَ يَشْتَغِل بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذَا سَمِعَ ذِكْرَهُ. (١)
التَّسْبِيحُ فِي افْتِتَاحِ صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فِيهَا:
١٨ - الثَّنَاءُ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ فِي صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ كَمَا فِي افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ بَيَانُهُ. وَالتَّسْبِيحُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فِي صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ كَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلاَ يَقُول بِهِ الْمَالِكِيَّةُ، بَل كَرِهُوهُ، أَوْ أَنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى عِنْدَهُمْ، فَلاَ يَفْصِل الإِْمَامُ بَيْنَ آحَادِهِ إِلاَّ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ، بِلاَ قَوْلٍ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ.
وَلَيْسَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ بَيْنَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ، وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَقُول: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. وَهُوَ أَوْلَى مِنَ السُّكُوتِ، كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَذْكُرُ اللَّهَ بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ
_________
(١) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ٢٨٢ - ٢٨٣، ورد المحتار على الدر المختار ١ / ٥٥١، والفتاوى الهندية ١ / ١٤٧، والشرح الصغير للدردير ١ / ٥٠٩ - ٥١٠، والشرح الكبير ١ / ٣٨٥ - ٣٨٦، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٢ / ٣٠٨، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢ / ٣٢، وكشاف القناع ٢ / ٤٨.
بِالْمَأْثُورِ، وَهُوَ عِنْدَ الأَْكْثَرِينَ مِنْهُمْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
وَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ يَقُول بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ لِقَوْل عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ مِمَّا يَقُولُهُ بَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فَقَال: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ الأَْثْرَمُ وَحَرْبٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ (١) .
التَّسْبِيحُ لِلإِْعْلاَمِ بِالصَّلاَةِ
١٩ - اخْتُلِفَ فِي تَسْبِيحِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلإِْعْلاَمِ بِالصَّلاَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِدْعَةً حَسَنَةً، أَوْ مَكْرُوهَةً عَلَى خِلاَفٍ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ: (أَذَانٌ) (٢)
_________
(١) مراقي الفلاح ٢٩١، وحاشية ابن عابدين ١ / ٥٥٩، والشرح الكبير ١ / ٣٩٦ - ٣٩٧، ٤٠٠، والفواكه الدواني ١ / ٣١٧ - ٣١٨، وشرح الزرقاني ٢ / ٧٣، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب ١ / ٢٧٩ - ٢٨٠، وشرح المنهج ٢ / ٩٥، وروضة الطالبين ٢ / ٧١، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ١٢٧، والمغني لابن قدامة ٢ / ٣٨٢ - ٣٨٣، والإقناع ١ / ٢٠١ دار المعرفة، ومنار السبيل في شرح الدليل ١ / ١٥١.
(٢) بدائع الصنائع ١ / ١٥٥، ابن عابدين ١ / ٢٥٨، ٢٦١، ومواهب الجليل ١ / ٤٢٩ - ٤٣٢، والفواكه الدواني ١ / ٢٠٢، وأسنى المطالب ١ / ١٣٣، ونهاية المحتاج ١ / ٤٠١، وحاشية الجمل ١ / ٣٠٣، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١ / ٢٤٣، والموسوعة الفقهية في الكويت ٢ / ٣٦١.