الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠ الصفحة 61

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠

أَبُو قَتَادَةَ ﵁: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا دَخَل أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ (١) وَمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُمَا لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ يَقُول نَدْبًا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. فَإِنَّهَا تَعْدِل رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الأَْذْكَارِ، وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ، وَالْقَرْضُ الْحَسَنُ. (٢)

وَيُسَنُّ لِمَنْ جَلَسَ قَبْل الصَّلاَةِ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَال: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ، وَرَسُول اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَال: يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا (٣) فَإِنَّهَا لاَ تَسْقُطُ بِالْجُلُوسِ.

كَمَا أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ تَتَأَدَّى بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ.

٦ - وَأَمَّا إِذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ

_________

(١) حديث: " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٣٧ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٤٩٥ - ط الحلبي) .

(٢) ابن عابدين ١ / ٤٥٦ - ٤٥٧، والشرح الصغير ١ / ٤٠٥، ٤٠٦ ط دار المعارف بمصر، وجواهر الإكليل ١ / ٧٣، والقليوبي ١ / ٢١٥، وروضة الطالبين ١ / ٣٣٢، والمغني لابن قدامة ١ / ٤٥٥، ٢ / ١٣٥ ط مكتبة الرياض الحديثة، وكشاف القناع ١ / ٣٢٧ ط عالم الكتب بيروت، ومواهب الجليل ٢ / ٦٨ - ٦٩، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٢١، والدسوقي ١ / ٣١٣ - ٣١٤.

(٣) حديث: " يا سليك قم فاركع ركعتين " أخرجه مسلم (٢ / ٥٩٧ - ط الحلبي) .

وَالْمَالِكِيَّةُ - إِنْ قَرُبَ رُجُوعُهُ لَهُ عُرْفًا - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: إِلَى أَنَّهُ تَكْفِيهِ لِكُل يَوْمٍ مَرَّةً. وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَكَرُّرُ التَّحِيَّةِ بِتَكَرُّرِ الدُّخُول عَلَى قُرْبٍ كَالْبُعْدِ. (١) وَإِذَا كَانَتِ الْمَسَاجِدُ مُتَلاَصِقَةً، فَتُسَنُّ التَّحِيَّةُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهَا (٢)

٧ - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجْلِسُ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٣)، وَالصَّلاَةُ تُفَوِّتُ الاِسْتِمَاعَ وَالإِْنْصَاتَ، فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُ الْفَرْضِ لإِقَامَةِ السُّنَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شُرَيْحٌ، وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا، لِحَدِيثِ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ الْمُتَقَدِّمِ. وَبِهَذَا قَال الْحَسَنُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَكْحُولٌ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (٤) .

_________

(١) المراجع السابقة.

(٢) القليوبي ١ / ٢١٥.

(٣) سورة الأعراف / ٢٠٤.

(٤) بدائع الصنائع ١ / ٢٦٤ ط دار الكتاب العربي، وابن عابدين ١ / ٥٥٠، والقوانين الفقهية / ٨٦، وبداية المجتهد ١ / ١٦٦ ط مكتبة الكليات الأزهرية، وروضة الطالبين ٢ / ٣٠، والمغني لابن قدامة ٢ / ٣١٩

د - تَحِيَّةُ الْكَعْبَةِ:

٨ - إِذَا وَصَل الْمُحْرِمُ مَكَّةَ وَدَخَل الْمَسْجِدَ وَرَأَى الْبَيْتَ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُول: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا (١) لِحَدِيثٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَيَقُول: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلاَمِ. (٢)

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُول ذَلِكَ، وَلَكِنْ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ.

هـ - تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ:

٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافُ لِلْقَادِمِ لِمَكَّةَ، سَوَاءٌ كَانَ تَاجِرًا أَوْ حَاجًّا أَوْ غَيْرَهُمَا، لِقَوْل عَائِشَةَ ﵂ عَنْهَا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ (٣) وَرَكْعَتَا تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تُجْزِئُ عَنْهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ. (٤)

إِلاَّ إِذَا كَانَ لِلدَّاخِل فِيهِ عُذْرٌ مَانِعٌ، أَوْ لَمْ يُرِدِ

_________

(١) حديث: " اللهم زد هذا البيت تشريفا. . . " أخرجه البيهقي (٥ / ٧٣ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال: هذا منقطع.

(٢) سنن البيهقي ٥ / ٧٣، وشرح المنهاج ٢ / ١٠٢، والمغني ٣ / ٣٦٩، ٣٧٠ وانظر مصطلح: (حج) .

(٣) الحديث أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٧٧ ط السلفية) .

(٤) ابن عابدين ٢ / ١٦٥، والقليوبي ١ / ٢١٥، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٧.

الطَّوَافَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ كَرَاهَةٍ. وَإِذَا خَافَ فَوَاتَ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ جَمَاعَتَهَا، أَوِ الْوِتْرَ، أَوْ سُنَّةً رَاتِبَةً قَدَّمَهَا عَلَى الطَّوَافِ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ تَحْصُل بِهَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، بِخِلاَفِ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ.

١٠ - وَأَمَّا الْمَكِّيُّ الَّذِي لَمْ يُؤْمَرْ بِطَوَافٍ، وَلَمْ يَدْخُلْهُ لأَِجْل الطَّوَافِ، بَل لِلصَّلاَةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ لِلْعِلْمِ، فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي حَقِّهِ الصَّلاَةُ، كَتَحِيَّةِ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ. وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَل مِنَ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الطَّوَافَ لأَِهْل الْعِرَاقِ، وَالصَّلاَةَ لأَِهْل مَكَّةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ. (١)

وَيُنْظَرُ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحُ: (طَوَافٌ) .

و تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ:

١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ الرَّوْضَةَ إِنْ تَيَسَّرَ لَهُ - وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ - وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَال: جَاءَ سُلَيْكٌ. . . ثُمَّ يَأْتِيَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَيَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُول اللَّهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٤٥٦، ٤٥٧ و٢ / ١٦٥، والشرح الصغير ١ / ٤٠٦، ٤٠٧، وجواهر الإكليل ١ / ٧٣، وروضة الطالبين ٣ / ٧٦، ٧٨، والمغني لابن قدامة ٣ / ٣٧٠، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٧.

﵁، ثُمَّ عَلَى عُمَرَ ﵁. (١)

حُكْمُ التَّحِيَّةِ بِغَيْرِ السَّلاَمِ لِلْمُسْلِمِ:

١٢ - ذَهَبَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ التَّحِيَّةَ بِغَيْرِ السَّلاَمِ لِلْمُسْلِمِ، كَنَحْوِ: صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، أَوِ السَّعَادَةِ، أَوْ طَابَ حِمَاكَ، أَوْ قَوَّاكَ اللَّهُ، مِنَ الأَْلْفَاظِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا النَّاسُ فِي الْعَادَةِ لاَ أَصْل لَهَا، وَلاَ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى قَائِلِهَا، لَكِنْ لَوْ دَعَا لَهُ مُقَابِل ذَلِكَ كَانَ حَسَنًا.

١٣ - كَمَا أَنَّ عَامَّةَ أَهْل الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى مَنْ حَيَّا بِغَيْرِ السَّلاَمِ غَيْرُ وَاجِبٍ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ تَحِيَّتُهُ بِلَفْظٍ، أَمْ بِإِشَارَةٍ بِالإِْصْبَعِ، أَوِ الْكَفِّ أَوِ الرَّأْسِ، إِلاَّ إِشَارَةَ الأَْخْرَسِ أَوِ الأَْصَمِّ، فَيَجِبُ الرَّدُّ بِالإِْشَارَةِ مَعَ اللَّفْظِ، لِيَحْصُل بِهِ الإِْفْهَامُ؛ لأَِنَّ إِشَارَتَهُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْعِبَارَةِ. (٢)

١٤ - وَأَمَّا الرَّدُّ بِغَيْرِ السَّلاَمِ عَلَى مَنْ أَلْقَى السَّلاَمَ، فَعَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ، وَلاَ يَسْقُطُ الرَّدُّ الْوَاجِبُ، لأَِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٥٧، وحاشية الدسوقي ١ / ٣١٤، ومنهاج الطالبين ٢ / ١٢٦، والمغني لابن قدامة ٣ / ٥٥٧.

(٢) روضة الطالبين ١٠ / ٢٣٣، ومغني المحتاج ٤ / ٢١٤، ونهاية المحتاج ٨ / ٤٨، والإنصاف ٤ / ٢٣٣، والأذكار للنووي ص ٢٣٤.

بِالْمِثْل. (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ . (٢)

حُكْمُ التَّحِيَّةِ بِالسَّلاَمِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ:

١٥ - حُكْمُ التَّحِيَّةِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ بِالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ مَمْنُوعٌ عَلَى سَبِيل الْحُرْمَةِ أَوِ الْكَرَاهَةِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ، وَإِذَا سَلَّمُوا هُمْ عَلَى مُسْلِمٍ قَال فِي الرَّدِّ: وَعَلَيْكُمْ. وَلاَ يَزِيدُ عَلَى هَذَا. (٣)

١٦ - قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: هَذَا كُلُّهُ إِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ قَال: السَّامُ عَلَيْكُمْ، أَوْ شَكَّ فِيمَا قَال، فَلَوْ تَحَقَّقَ السَّامِعُ أَنَّ الذِّمِّيَّ قَال لَهُ: " سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ " لاَ شَكَّ فِيهِ، فَهَل لَهُ أَنْ يَقُول: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ، أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْكَ؟ فَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الأَْدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ وَقَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ أَنْ يُقَال لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْعَدْل، وَاللَّهُ يَأْمُرُ بِالْعَدْل وَالإِْحْسَانِ، وَقَدْ قَال تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ .

فَنَدَبَ إِلَى الْفَضْل، وَأَوْجَبَ الْعَدْل، وَلاَ

_________

(١) الفواكه الدواني ٢ / ٤٢٣، والجمل على شرح المنهج ٥ / ١٨٨، وتفسير ابن كثير ٢ / ٣٥١.

(٢) سورة النساء / ٥٨.

(٣) حديث: " لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام. . " أخرجه مسلم (٤ / ١٧٠٧ - ط الحلبي) .

يُنَافِي هَذَا شَيْئًا مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِوَجْهٍ مَا، فَإِنَّهُ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِالاِقْتِصَارِ عَلَى قَوْل الرَّادِّ " وَعَلَيْكُمْ "، بِنَاءً عَلَى السَّبَبِ الْمَذْكُورِ الَّذِي كَانُوا يَعْتَمِدُونَهُ فِي تَحِيَّتِهِمْ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ فَقَال أَلاَ تَرِينَنِي قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ، لَمَّا قَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. ثُمَّ قَال: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْل الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ (١)

وَالاِعْتِبَارُ وَإِنْ كَانَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ عُمُومُهُ فِي نَظِيرِ الْمَذْكُورِ لاَ فِيمَا يُخَالِفُهُ. قَال تَعَالَى ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُول﴾ (٢)

فَإِذَا زَال هَذَا السَّبَبُ وَقَال الْكِتَابِيُّ: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَالْعَدْل فِي التَّحِيَّةِ يَقْتَضِي أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ نَظِيرُ سَلاَمِهِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. (٣)

١٧ - وَأَمَّا حُكْمُ التَّحِيَّةِ بِغَيْرِ السَّلاَمِ لِلْكَافِرِ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ لِعُذْرٍ، أَوْ غَرَضٍ كَحَاجَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ لِعُذْرٍ

_________

(١) حديث: " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم " أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ٤٢ - ط السلفية) .

(٢) سورة المجادلة / ٨.

(٣) أحكام أهل الذمة ١ / ١٩٩، ٢٠٠ ط دار العلم للملايين، والأذكار للنووي ص ٢٢٦.

فَلاَ كَرَاهَةَ فِيهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ، إِلَى حُرْمَةِ تَحِيَّةِ الْكُفَّارِ وَلَوْ بِغَيْرِ السَّلاَمِ (١) . .

تَحِيَّاتٌ

اُنْظُرْ: تَشَهُّدٌ.

_________

(١) نهاية المحتاج ٨ / ٤٨، والإنصاف ٤ / ٢٣٣، وابن عابدين ٥ / ٢٦٥، والأذكار للنووي ص ٢٢٧.

أ

الآمدي:

تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٥.

إبراهيم اللقاني (؟ - ١٠٤١هـ)

هو إبراهيم بن حسن بن محمد بن هارون، أبو الإمداد اللقاني المصري المالكي، فقيه، محدث مشارك في جميع أنواع العلوم. أخذ عن أعلام منهم: صدر الدين المنياوي وعبد الكريم البرموني وسالم السنهوري وغيرهم، وعنه ابنه عبد السلام والخرشي وعبد الباقي الزرقاني ويوسف الفيشي وأحمد الزريابي وغيرهم.

من تصانيفه: " الجوهرة "، و" نصيحة الإخوان في شرب الدخان "، و" حاشية على مختصر خليل "، و" قضاء الوطر في نزهة النظر في توضيح تحفة الأثر "، و" منار أصول الفتوى وقواعد الإفتاء بالأقوى "، و" عقد الجمان في مسائل الضمان ".

[شجرة النور الزكية ٢٩١، وشرح الصغير (فهرس الأعلام) ٤ / ٨٧١، وخلاصة الأثر ١ / ٦] .

ابن أبي لُبابة (؟ - ١٢٧هـ)

هو عبدة بن أبي لبابة، أبو القاسم، الأسدي، الغاضري. روى عن ابن عمر وابن عمرو وزر حبيش ومجاهد وغيرهم.

روى عنه ابن أخته الحسن بن الحر والأعمش وابن جريج والأوزاعي والثوري وابن عيينة وغيرهم، قال ابن سعد: كان من فقهاء أهل الكوفة، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة من ثقات أهل الكوفة، وقال أبو حاتم والنسائي وابن خراش: ثقة.

[تهذيب التهذيب ٦ / ٤٦١، وسير أعلام النبلاء ٥ / ٢٢٩، وطبقات ابن سعد ٦ / ٣٢٨] .

ابن أبي ليلى:

تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٥.

ابن أبي موسى: هو محمد بن أحمد:

تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٥.

ابن برهان (؟ - ٧٣٨هـ)

هو أحمد بن إبراهيم بن داود، أبو العباس، المقرئ الحلبي، المعروف بابن البرهان، فقيه حنفي، مشارك في علوم عديدة، وانتفع به الناس.