الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠ الصفحة 54

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠

التَّحْمِيدُ فِي تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ:

١١ - التَّحْمِيدُ فِي تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَيَقُول كَمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. (١) وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَال عَلَى الصَّفَا: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَْحْزَابَ وَحْدَهُ. لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. (٢)

وَالْجَمْعُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيل وَالتَّحْمِيدِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَفْضَل وَأَحْسَنُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَيَقُول إِنْ أَرَادَ الْجَمْعَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ،

_________

(١) حديث: قوله ﷺ: " الله أكبر، الله أكبر. . . " أخرجه الدارقطني (٢ / ٥٠ - ط شركة الطباعة الفنية) . وقال ابن حجر: وفي إسناده عمرو بن شمر، وهو متروك. (التلخيص الحبير ٢ / ٨٧ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٢) حديث: قوله على الصفا: " الله أكبر، الله أكبر " ورد في مسلم عن جابر في صفة حجة النبي ﷺ أنه لما رقى الصفا وحد الله وكبره وقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ". وزاد ابن ماجه: " وحمده ". صحيح مسلم (وابن ماجه (٢ / ١٠٢٣ - ط الحلبي) . وانظر مراقي الفلاح ٢٩٦، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ١٢٨، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٢ / ٥٨.

لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا. (١)

التَّحْمِيدُ لِلْعَاطِسِ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ:

١٢ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْعَاطِسِ إِذَا عَطَسَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ، فَيَقُول عَقِبَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَلَوْ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُل حَالٍ كَانَ أَفْضَل، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَلْيَقُل لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ (٢) وَعَنْهُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُل حَالٍ (٣) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: عَطَسَ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، وَلَمْ يُشَمِّتِ الآْخَرَ. فَقَال الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلاَنٌ فَشَمَّتَّهُ، وَعَطَسْتُ فَلَمْ تُشَمِّتْنِي؟ فَقَال: هَذَا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى. (٤) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ

_________

(١) الفواكه الدواني ١ / ٣٢١ نشر دار المعرفة.

(٢) حديث: " إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٦٠٨ - ط السلفية) .

(٣) حديث: " إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال " أخرجه أبو داود (٥ / ٢٩٠ - ط عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح.

(٤) حديث: " هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٦١٠ - ط السلفية) . ومسلم (٤ / ٢٢٩٢ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.

﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلاَ تُشَمِّتُوهُ. (١)

التَّحْمِيدُ لِلْخَارِجِ مِنَ الْخَلاَءِ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ:

١٣ - وَهُوَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَسُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَيَقُول: " غُفْرَانَكَ " (٢) " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَْذَى وَعَافَانِي " (٣) . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ ﵄ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ يَقُول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وَأَبْقَى فِي قُوَّتَهُ، وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ (٤) .

_________

(١) حديث: " إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه " أخرجه مسلم (٤ / ٢٢٩٢ - ط الحلبي) . وانظر الأذكار للنووي ص ٢٤٠.

(٢) حديث: قوله: " غفرانك ". أخرجه أبو داود (١ / ٣٠ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ١٥٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) . وصححه الذهبي.

(٣) حديث: " الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " أخرجه ابن ماجه (١ / ١١٠ - ط الحلبي) . وفي التعليق على ابن ماجه: عن إسماعيل بن مسلم، متفق على تضعيفه، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت.

(٤) حديث: (والحمد لله الذي أذاقني لذته. . . " أخرجه ابن السني (ص ٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده ضعيفان. والفتوحات الربانية (١ / ٤٠٥ - ط المنيرية) .

التَّحْمِيدُ لِمَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ:

١٤ - هُوَ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى مِنَ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُل الأَْكْلَةَ أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا. (١)

وَلِمَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَل أَوْ شَرِبَ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ (٢) وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ الْجُهَنِيُّ ﵁ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ أَكَل طَعَامًا فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (٣)

وَلِمَا رَوَى أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الأَْنْصَارِيُّ ﵁ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَل أَوْ شَرِبَ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَل لَهُ مَخْرَجًا. (٤)

_________

(١) حديث: " إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة. . . " أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٩٥ - ط الحلبي) .

(٢) حديث: " كان إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله. . . " أخرجه الترمذي (٥ / ٥٠٨ - ط الحلبي) والبغوي في شرح السنة (١١ / ٢٧٩ - ط المكتب الإسلامي) وأعله بالانقطاع.

(٣) حديث: " من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا " أخرجه الترمذي (٥ / ٥٠٨ - ط الحلبي) وإسناده حسن.

(٤) حديث: " كان إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم. . . " أخرجه أبو داود (٤ / ١٨٧ - ١٨٨ - ط عزت عبيد دعاس) وصححه النووي في الأذكار (ص ٢١٢ - ط الحلبي) .

وَلِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ التَّابِعِيُّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ ثَمَانِيَ سَنَوَاتٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا قَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا يَقُول: بِسْمِ اللَّهِ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَال: اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَأَحْسَنْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ. (١)

التَّحْمِيدُ لِمَنْ سَمِعَ بِشَارَةً تَسُرُّهُ، أَوْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ، أَوِ انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ ظَاهِرَةٌ:

١٥ - يُسْتَحَبُّ لِلشَّخْصِ أَنْ يَحْمَدَهُ سُبْحَانَهُ، وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَفِي هَذَا قَوْل اللَّهِ ﵎: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ (٢) وَهُوَ مَا يَقُولُهُ أَهْل الْجَنَّةِ.

وَفِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ﴿وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . (٣)

_________

(١) حديث: " كان إذا قرب إليه طعاما يقول: بسم الله. . . " أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٢٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية لابن علان (٥ / ٦٣٦ - ط المنيرية) . وانظر كشاف القناع ٥ / ١٧٤، والأذكار للنووي ٢١٢، والمدخل لابن الحاج ١ / ٢٢٧، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١ / ١٣١، والآداب الشرعية لابن مفلح ٣ / ١٧٩ - ١٨١، ٢٢٣.

(٢) سورة فاطر / ٣٤.

(٣) سورة النمل / ١٥.

وَقَوْل إِبْرَاهِيمَ ﵊: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاقَ﴾ . (١)

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَرْسَل ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ يَسْتَأْذِنُهَا أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَلَمَّا أَقْبَل عَبْدُ اللَّهِ قَال عُمَرُ: مَا لَدَيْكَ؟ قَال: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ. قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ. (٢)

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَأَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَال لَهُ جِبْرِيل ﵇: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. (٣)

التَّحْمِيدُ لِلْقَائِمِ مِنَ الْمَجْلِسِ:

١٦ - التَّحْمِيدُ لِلْقَائِمِ مِنَ الْمَجْلِسِ مُسْتَحَبٌّ. فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَال قَبْل أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ

_________

(١) سورة إبراهيم / ٣٩.

(٢) مقالة عمر أخرجها البخاري (الفتح ٣ / ٢٥٦ - ط السلفية) .

(٣) حديث الإسراء أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٤٧٧ - ط السلفية) ومسلم (١ / ١٥٤ - ط الحلبي) . وانظر الأذكار للنووي ١٠٤، ٢٦٤.

وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ. (١)

التَّحْمِيدُ فِي أَعْمَال الْحَجِّ:

١٧ - التَّحْمِيدُ فِي أَعْمَال الْحَجِّ مُسْتَحَبٌّ، وَمِمَّا أُثِرَ مِنْ صِيَغِهِ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَكَ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَكَ، أَحْمَدُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ وَعَلَى كُل حَالٍ. اللَّهُمَّ صَل وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَأَعِذْنِي مِنْ كُل سُوءٍ، وَقَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ، وَأَلْزِمْنِي سَبِيل الاِسْتِقَامَةِ حَتَّى أَلْقَاكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (٢)

التَّحْمِيدُ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا:

١٨ - التَّحْمِيدُ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا مُسْتَحَبٌّ. فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ

_________

(١) حديث: " من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه. . . " أخرجه الترمذي (٥ / ٤٩٤ - ط الحلبي) . وقال: حديث حسن صحيح. وانظر الأذكار للنووي ٢٦٤ - ٢٦٥، والآداب الشرعية لابن مفلح ٣ / ٦٢١ - ٦٢٣، والأذكار للنووي ١٧٧.

(٢) حديث الملتزم قال ابن حجر: لم أقف له على أصل (الفتوحات الربانية ٤ / ٣٩١ - ط المنيرية) .

لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ غَفَرَ اللَّه لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (١)

التَّحْمِيدُ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ:

١٩ - التَّحْمِيدُ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ مُسْتَحَبٌّ. فَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول إِذَا اسْتَيْقَظَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ. (٢)

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَعَافَانِي فِي جَسَدِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ. (٣)

وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُول عِنْدَ رَدِّ اللَّهِ تَعَالَى رُوحَهُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ

_________

(١) حديث: " من لبس ثوبا جديدا فقال. . . " أخرجه أبو داود (٤ / ٣١٠ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (١ / ٣٠٠ - ط المنيرية) . وانظر الأذكار للنووي ص ٢٢.

(٢) حديث: " كان إذا استيقظ قال: الحمد لله. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ١٣٠ - ط السلفية) .

(٣) حديث: " إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد لله الذي. . . " أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات (١ / ٢٩١ - ط المنيرية) .

الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذُنُوبَهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ. (١)

التَّحْمِيدُ لِمَنْ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ:

٢٠ - التَّحْمِيدُ لِمَنْ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ لِلنَّوْمِ مُسْتَحَبٌّ. فَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال لَهُ وَلِفَاطِمَةَ ﵄: إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، أَوْ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ (٢) وَفِي رِوَايَةٍ التَّسْبِيحُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ. وَفِي رِوَايَةٍ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ. قَال عَلِيٌّ فَمَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ.

التَّحْمِيدُ لِمَنْ يَشْرَعُ فِي الْوُضُوءِ، وَلِمَنْ فَرَغَ مِنْهُ:

٢١ - التَّحْمِيدُ فِي الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ. فَيَقُول الْمُتَوَضِّئُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَل

_________

(١) حديث: (ما من عبد يقول عند رد الله روحه. . . " أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) وضعفه ابن حجر كما في الفتوحات (١ / ٢٩٢ - ط المنيرية) . وانظر الأذكار للنووي ٢١.

(٢) حديث: " إذا أويتما إلى فراشكما أو إذا أخذتما. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ١١٩ - ط السلفية) ومسلم (٤ / ٢٠٩١ - ط الحلبي) .

الْمَاءَ طَهُورًا. وَرُوِيَ عَنِ السَّلَفِ، وَقِيل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَفْظِهَا: بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الإِْسْلاَمِ. (١)

وَالتَّحْمِيدُ لِمَنْ فَرَغَ مِنَ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ. فَيَقُول بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. وَقَال ﷺ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَال عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُضُوئِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ خُتِمَ عَلَيْهَا بِخَاتَمٍ فَوُضِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (٢)

التَّحْمِيدُ لِلْمَسْئُول عَنْ حَالِهِ:

٢٢ - وَالتَّحْمِيدُ لِلْمَسْئُول عَنْ حَالِهِ مُسْتَحَبٌّ. فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ

_________

(١) حديث: " باسم الله العظيم. . . " أخرجه الديلمي في سند الفردوس كما في إتحاف السادة المتقين (٢ / ٣٥٣ - ط الميمنية) وإسناده ضعيف.

(٢) حديث: " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد. . . " أخرجه ابن السني (ص ٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وأورده الهيثمي بنحوه في المجمع (١ / ٢٣٩ - ط القدسي) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.