الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠
عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي حُكْمِ قِرَاءَتِهِ خَلْفَ الإِْمَامِ، مِنْ كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ سِرًّا وَجَهْرًا، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَهْرًا، وَاسْتِحْبَابِهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (١)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَتَحَمَّل الإِْمَامُ عَنِ الْمَأْمُومِ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ إِذَا كَانَ مَسْبُوقًا، فَأَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ، أَوْ فِي الْقِيَامِ بِقَدْرٍ لاَ يَتَّسِعُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، كَمَا يَتَحَمَّل عَنْهُ سَهْوَهُ فِي حَال اقْتِدَائِهِ. (٢)
أَمَّا غَيْرُ الْمَسْبُوقِ فَلاَ يَتَحَمَّل عَنْهُ الإِْمَامُ الْقِرَاءَةَ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ عَلَى تَفْصِيلٍ يُعْرَفُ فِي مُصْطَلَحِ: (قِرَاءَةٌ) .
وَمِمَّا يَتَحَمَّلُهُ الإِْمَامُ عَنِ الْمَأْمُومِ أَيْضًا: سُجُودُ السَّهْوِ، وَسُجُودُ التِّلاَوَةِ، وَالسُّتْرَةُ؛ لأَِنَّ سُتْرَةَ الإِْمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ.
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٩ - يُذْكَرُ التَّحَمُّل عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّهَادَاتِ وَالدِّيَةِ، وَتَحَمُّل الإِْمَامِ خَطَأَ الْمَأْمُومِينَ، وَتَحَمُّل الْحَدِيثِ.
_________
(١) مواهب الجليل ١ / ٥١٨، وابن عابدين ١ / ٣٦٦، والمغني ١ / ٥٦٦.
(٢) الجمل على شرح المنهج ١ / ٣٤٥، ٤٦١.
تَحْمِيدٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّحْمِيدُ فِي اللُّغَةِ: كَثْرَةُ الثَّنَاءِ بِالْمَحَامِدِ الْحَسَنَةِ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْحَمْدِ (١) . وَالتَّحْمِيدُ فِي الإِْطْلاَقِ الشَّرْعِيِّ يُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّهُ هُوَ مُسْتَحِقُّ الْحَمْدِ عَلَى الْحَقِيقَةِ.
وَالأَْحْسَنُ التَّحْمِيدُ بِسُورَةِ الْفَاتِحَةِ، وَبِمَا يُثْنَى عَلَيْهِ فِي الصَّلاَةِ بِقَوْلِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الشُّكْرُ:
٢ - الشُّكْرُ فِي اللُّغَةِ: الثَّنَاءُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِمَا قَدَّمَ لِغَيْرِهِ مِنْ مَعْرُوفٍ (٣) .
_________
(١) لسان العرب، والصحاح، ومختار الصحاح، والمصباح المنير مادة: " حمد "، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١ / ١٣٣.
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١ / ١٣٣ - ١٣٤، وتنظر الرسالة الرابعة من قواعد الفقه للبركتي ص ٢٢٢.
(٣) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير في مادة: " شكر ".
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. وَالشُّكْرُ كَمَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ يَكُونُ بِالْيَدِ وَالْقَلْبِ.
وَالشُّكْرُ مُجَازَاةٌ لِلْمُحْسِنِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَقَدْ يُوضَعُ الْحَمْدُ مَكَانَ الشُّكْرِ، تَقُول: حَمِدْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ، يَعْنِي أَثْنَيْتَ عَلَى شَجَاعَتِهِ، كَمَا تَقُول: شَكَرْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَمْدَ أَعَمُّ، لأَِنَّكَ تَحْمَدُ عَلَى الصِّفَاتِ وَلاَ تَشْكُرُ، وَذَلِكَ يَدُل عَلَى الْفَرْقِ (١) .
ب - الْمَدْحُ:
٣ - الْمَدْحُ مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الثَّنَاءُ الْحَسَنُ تَقُول: مَدَحْتُهُ مَدْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ: أَثْنَيْتَ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ، خَلْقِيَّةً كَانَتْ أَوِ اخْتِيَارِيَّةً. وَالْمَدْحُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الْجَمِيل الاِخْتِيَارِيِّ قَصْدًا. وَلِهَذَا كَانَ الْمَدْحُ أَعَمَّ مِنَ الْحَمْدِ (٢) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٤ - مَوَاطِنُ التَّحْمِيدِ فِي حَيَاةِ الإِْنْسَانِ مُتَعَدِّدَةٌ.
_________
(١) التعريفات للجرجاني ص ١٢٨، والنظم المستعذب ١ / ٩.
(٢) المصباح المنير، ومختار الصحاح، ولسان العرب، والنظم المستعذب في شرح غريب المهذب بهامش المهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٨٢، والتعريفات للجرجاني ص ٢٠٧.
فَهُوَ مُطَالَبٌ بِهِ عِرْفَانًا مِنْهُ بِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَثَنَاءً عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، عَلَى مَا أَوْلاَهُ مِنْ نِعَمٍ لاَ حَصْرَ لَهَا، قَال تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ (١) فَلاَ طَاقَةَ عَلَى عَدِّهَا، وَلاَ قُدْرَةَ عَلَى حَصْرِهَا لِكَثْرَتِهَا، كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعَافِيَةِ وَالرِّزْقِ، وَهِيَ نِعَمٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ، وَلِذَا هَيَّأَ لِلإِْنْسَانِ مِنَ الأَْسْبَابِ مَا يُعِينُهُ عَلَى الْقِيَامِ بِحَمْدِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ.
وَالتَّحْمِيدُ تَارَةً يَكُونُ وَاجِبًا كَمَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. وَتَارَةً يَكُونُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً كَمَا هُوَ بَعْدَ الْعُطَاسِ. وَتَارَةً يَكُونُ مَنْدُوبًا كَمَا فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ، وَفِي ابْتِدَاءِ الدُّعَاءِ، وَفِي ابْتِدَاءِ كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ، وَبَعْدَ كُل أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَتَارَةً يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا فِي الأَْمَاكِنِ الْمُسْتَقْذَرَةِ.
وَتَارَةً يَكُونُ حَرَامًا كَمَا فِي الْفَرَحِ بِالْمَعْصِيَةِ (٢) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي:
التَّحْمِيدُ فِي خُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ:
٥ - التَّحْمِيدُ فِي خُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي فَرْضِيَّتِهِ أَوْ نَدْبِهِ (٣) . وَالْبُدَاءَةُ بِهِ فِيهِمَا مُسْتَحَبَّةٌ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ
_________
(١) سورة إبراهيم / ٣٤.
(٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٤، وكشاف القناع ١ / ١٢.
(٣) ابن عابدين ١ / ٥٤٣ - ٥٤٤، ٥٦١، ومراقي الفلاح ص ٢٧٧ - ٢٨١، المهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ١١٨، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٢ / ٣١ - ٣٣ م النصر الحديثة، والشرح الكبير ١ / ٣٧٨ - ٣٧٩، والأذكار للنووي ١٠٤.
﵁ مَرْفُوعًا: كُل كَلاَمٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَجْذَمُ (١)، وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي (صَلاَةُ الْجُمُعَةِ) .
التَّحْمِيدُ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ:
٦ - يُسْتَحَبُّ التَّحْمِيدُ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ قَبْل إِجْرَاءِ الْعَقْدِ ْ؛ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ لَفْظِهِ ﵊: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِل لَهُ، وَمَنْ يُضْلِل فَلاَ هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (٣) ﴿
_________
(١) حديث: " كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم " أخرجه أبو داود (٥ / ١٧٢ - ط عزت عبيد دعاس) وأعله بالإرسال، وفي إسناده راو ضعيف. (فيض القدير للمناوي ٥ / ١٣ - ط المكتبة التجارية) .
(٢) حديث: " كان يخطب الناس يحمد الله. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٥٩٣ - ط الحلبي) .
(٣) حديث: " إن الحمد لله نحمده ونستعينه. . .) أخرجه أبو داود (٣ / ٥٩٢ - ط عزت عبيد دعاس) وهو صحيح الطرق. (التلخيص الحبير لابن حجر ٣ / ١٥٢ - ط شركة الطباعة الفنية) .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَْرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) .
التَّحْمِيدُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ:
٧ - التَّحْمِيدُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ - وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ - سُنَّةٌ: فَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ (٤) وَذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ
_________
(١) سورة النساء / ١.
(٢) سورة آل عمران / ١٠٢.
(٣) الآيتان ٧٠، ٧١ من سورة الأحزاب. وانظر ابن عابدين ١ / ٥٦١، ٢ / ٢٦٢، وكشاف القناع من متن الإقناع ٥ / ٢١، والأذكار للنووي ٢٥٠، والشرح الكبير ٢ / ٢١٦.
(٤) حديث: " قوله: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك. . " أخرجه أبو داود (١ / ٤٩١ - ط عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة وفي إسناده انقطاع، ولكن له طرق يتقوى بها. (التلخيص لابن حجر ١ / ٢٢٩ - ط شركة الطباعة الفنية) .
الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (١)
وَالتَّحْمِيدُ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الصَّلاَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِبُرَيْدَةَ ﵁: يَا بُرَيْدَةُ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَقُل: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ (٢) وَسُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ، فَإِنَّهُمَا يَجْمَعَانِ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ، وَيَكْتَفِي الْمَأْمُومُ بِالتَّحْمِيدِ اتِّفَاقًا لِلأَْمْرِ بِهِ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا قَال الإِْمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ (٣) وَلِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ ﵁ قَال: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَال رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَال:
_________
(١) مراقي الفلاح ١٣٩، ١٤١، ١٥٣، والأذكار ٤٣، وكشاف القناع ١ / ٣٣٤.
(٢) حديث: " يا بريدة إذا رفعت رأسك. . . " أخرجه الدارقطني (١ / ٣٣٩ - ط شركة الطباعة الفنية) وإسناده ضعيف جدا. (ميزان الاعتدال للذهبي ٣ / ٢٦٨ - ط الحلبي) .
(٣) حديث: " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٢٨٣ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٣٠٦ - ط الحلبي) .
أَنَا. قَال: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّل (١) .
وَهَذَا التَّحْمِيدُ بَعْدَ قَوْل الإِْمَامِ أَوْ قَوْل الْفَرْدِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. (٢)
التَّحْمِيدُ لِمَنْ فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ عَقِيبَ التَّسْلِيمِ:
٨ - هُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (٣) لِمَا رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُهَلِّل فِي إِثْرِ كُل صَلاَةٍ فَيَقُول: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، وَلَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْل، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. (٤)
وَسُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ،
_________
(١) حديث رفاعة بن رافع أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٢٨٤ - ط السلفية) . وانظر كشاف القناع عن متن الإقناع ١ / ٣٣٢، ٣٤٨ - ٣٤٩، وابن عابدين ١ / ٣٣٤، ومراقي الفلاح ١٤٢، ١٥٤، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٨٢، ٨٩، والأذكار للنووي ٥٣.
(٢) الشرح الكبير ١ / ٢٤٨، وجواهر الإكليل ١ / ٥١.
(٣) المهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ٨٧، والأذكار للنووي ٦٨، ونزهة المتقين شرح رياض الصالحين للنووي ٢ / ٩٧٣ - ٩٧٤.
(٤) حديث: " كان يهلل في إثر كل صلاة. . . " أخرجه مسلم (١ / ٤١٥ - ٤١٦ - ط الحلبي) .
وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَال فِي تَمَامِ الْمِائَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ (١) .
وَيُسَنُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُول بَعْدَ ذَلِكَ: " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ " وَيَخْتِمُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ عَلَى مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ الْحَدِيثَ الَّذِي اسْتَدَل بِهِ الشَّافِعِيَّةُ. (٣)
وَالأَْوْلَى الْبَدْءُ بِالتَّسْبِيحِ لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ التَّخْلِيَةِ، ثُمَّ التَّحْمِيدِ لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ التَّحْلِيَةِ، ثُمَّ التَّكْبِيرِ لأَِنَّهُ تَعْظِيمٌ. (٤)
التَّحْمِيدُ فِي صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ:
٩ - هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِلإِْمَامِ وَالْمُؤْتَمِّ، فَيُثْنِي وَيَحْمَدُ مُسْتَفْتِحًا: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ،
_________
(١) حديث: " من سبح الله في دبر كل صلاة " أخرجه مسلم (١ / ٤١٨ - ط الحلبي) .
(٢) حديث: قوله في ختام ذكر الصلاة " سبحان ربك رب العزة. . . " أخرجه أبو يعلى من حديث أبي سعيد وإسناده ضعيف، كما في تفسير ابن كثير (٦ / ٤٣ - ط دار الأندلس) .
(٣) مراقي الفلاح ١٧١ - ١٧٣، وابن عابدين ١ / ٣٥٦، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١ / ٣٦٥ - ٣٦٧.
(٤) مراقي الفلاح ١٧٢.
وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ " وَذَلِكَ مُقَدَّمٌ عَلَى تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ. (١)
وَهُوَ سُنَّةٌ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَيَقُول بَيْنَهَا: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ﵁ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ عَمَّا يَقُولُهُ بَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ؟ قَال: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ (٢) .
التَّحْمِيدُ فِي صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ:
١٠ - التَّحْمِيدُ فِي خُطْبَةِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
وَهُوَ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُْولَى سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. فَيَقُول الْمُصَلِّي: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ.
_________
(١) مراقي الفلاح ٢٩١، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٢ / ٥٤، ٥٦ م النصر الحديثة.
(٢) حديث الذكر بين تكببرات العيد. أخرجه البيهقي عن ابن مسعود قولا وفعلا بإسناد جيد كما قال ابن علان في الفتوحات الربانية (٤ / ٢٤٢)، وانظر السنن الكبرى للبيهقي (٣ / ٢٩١، ٢٩٢) .