الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠ الصفحة 44

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠

تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ وَالرِّفْقُ بِهِ وَاحْتِمَال أَذَاهُ، وَفِي حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ (١) .

تَحْسِينُ الظَّنِّ:

أ - تَحْسِينُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى:

١٩ - يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَأَكْثَرُ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِحْسَانًا لِلظَّنِّ بِاللَّهِ عِنْدَ نُزُول الْمَصَائِبِ وَعِنْدَ الْمَوْتِ، قَال الْحَطَّابُ: نُدِبَ لِلْمُحْتَضَرِ تَحْسِينُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَتَحْسِينُ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَإِنْ كَانَ يَتَأَكَّدُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْمَرَضِ، إِلاَّ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يَكُونَ دَائِمًا حَسَنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ (٢)، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ (٣) .

ب - تَحْسِينُ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِينَ:

٢٠ - عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِالْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا مَا أَخْطَأَ أَحَدُهُمْ عَفَا عَنْهُ وَصَفَحَ وَالْتَمَسَ لَهُ الْعُذْرَ.

وَمَعَ إِحْسَانِهِ الظَّنَّ بِالْمُسْلِمِينَ مَا دَامَ لَهُمْ

_________

(١) حديث: " استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع " أخرجه البخاري (٩ / ٢٥٣ - الفتح - ط السلفية) ومسلم (٢ / ١٠٩١ - ط الحلبي) .

(٢) مواهب الجليل. ٢ / ٢١٨ و٢١٩.

(٣) حديث: " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " أخرجه مسلم (٤ / ٢٢٠٦ - ط الحلبي) .

وَجْهٌ، عَلَيْهِ أَنْ يَتَّهِمَ نَفْسَهُ وَلاَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهَا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنِ الْغُرُورِ، وَأَسْلَمُ لِلْقَلْبِ عَنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ، قَال ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَل: إِذَا خَرَجَ الْمَرْءُ إِلَى الصَّلاَةِ فَلْيَحْذَرْ أَنْ يَخْطِرَ لَهُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقَعَ فِي الْبَلِيَّةِ الْعُظْمَى، بَل يَخْرُجُ مُحْسِنَ الظَّنِّ بِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، مُسِيءَ الظَّنِّ بِنَفْسِهِ، فَيَتَّهِمُ نَفْسَهُ فِي فِعْل الْخَيْرِ (١) . .

تَحْسِينُ الْخَطِّ:

٢١ - حُسْنُ الْخَطِّ عِصْمَةٌ لِلْقَارِئِ مِنَ الْخَطَأِ فِي قِرَاءَتِهِ، وَكُلَّمَا كَانَ الْكَلاَمُ أَكْثَرَ حُرْمَةً كَانَ تَحْسِينُ الْخَطِّ فِيهِ أَلْزَمَ؛ لأَِنَّ الْخَطَأَ فِيهِ أَفْحَشُ، وَعَلَى هَذَا فَتَحْسِينُ الْخَطِّ بِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَلْزَمُ شَيْءٍ، ثُمَّ يَتْلُوهُ تَحْسِينُ الْخَطِّ بِكِتَابَةِ سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثُمَّ بِالآْثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، ثُمَّ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَهَكَذَا. .

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ " قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄: يَا مُعَاوِيَةُ أَلْقِ الدَّوَاةَ، وَحَرِّفِ الْقَلَمَ، وَانْصِبِ الْبَاءَ، وَفَرِّقِ السِّينَ، وَلاَ تُعَوِّرِ الْمِيمَ، وَحَسِّنِ اللَّهَ، وَمُدَّ الرَّحْمَنَ، وَجَوِّدِ الرَّحِيمَ (٢) .

_________

(١) المدخل لابن الحاج ١ / ٦٠.

(٢) حديث: " يا معاوية ألق الدواة، وحرف القلم. . " أخرجه السمعاني في أدب الإملاء (ص ١٧٠ - ط ليدن) وفي إسناده إرسال.

تَحْسِينُ الْمَخْطُوبَةِ:

٢٢ - لاَ تُمْنَعُ الْمَرْأَةُ الْمَخْطُوبَةُ مِنْ تَحْسِينِ هَيْئَتِهَا وَلُبْسِهَا عِنْدَ رُؤْيَةِ الْخَاطِبِ لَهَا مِنْ غَيْرِ سَتْرِ عَيْبٍ وَلاَ تَدْلِيسٍ وَلاَ سَرَفٍ (١) .

تَحْسِينُ الْمُصْحَفِ:

٢٣ - تَحْسِينُ الْمُصْحَفِ مَنْدُوبٌ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتَحْسِينِ خَطِّهِ، وَتَعْشِيرِهِ، وَكِتَابَةِ أَسْمَاءِ سُوَرِهِ فِي أَوَّل كُل سُورَةٍ وَعَدَدِ آيَاتِهَا، وَتَشْكِيلِهِ وَتَنْقِيطِهِ، وَعَلاَمَاتِ وُقُوفِهِ، وَتَجْلِيدِهِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْكَلاَمِ عَنِ الْمُصْحَفِ (٢) . .

تَحْسِينُ الذَّبْحِ:

٢٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَدْبِ تَحْسِينِ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ تَحْسِينًا يُؤَدِّي إِلَى إِرَاحَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ بِقَدْرِ الْمُسْتَطَاعِ، فَاسْتَحَبُّوا أَنْ يُحِدَّ الشَّفْرَةَ قَبْل الذَّبْحِ (٣) . وَكَرِهُوا الذَّبْحَ بِآلَةٍ كَالَّةٍ، لِمَا فِي الذَّبْحِ بِهَا مِنْ تَعْذِيبٍ لِلْحَيَوَانِ (٤) وَلِحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُول

_________

(١) مواهب الجليل ٣ / ٤٠٥.

(٢) تفسير القرطبي ١ / ٦٣، ٦٤، والمدخل لابن الحاج ١ / ٧٧، و٤ / ٨٧.

(٣) حاشية الجمل على شرح المنهاج ٥ / ٢٣٦ طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت، ونيل الأوطار ٥ / ٢١٢ طبع دار الجيل.

(٤) شرح منتهى الإرادات ٣ / ٤٠٨.

اللَّهِ ﷺ قَال: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ (١) .

وَيُنْدَبُ عَدَمُ شَحْذِ السِّكِّينِ أَمَامَ الذَّبِيحَةِ، وَلاَ ذَبْحُ وَاحِدَةٍ أَمَامَ أُخْرَى، كَمَا يُنْدَبُ عَرْضُ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْل ذَبْحِهَا. وَأَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ فِي الْعُنُقِ لِمَا قَصُرَ عُنُقُهُ، وَفِي اللَّبَّةِ لِمَا طَال عُنُقُهُ كَالإِْبِل وَالنَّعَامِ وَالإِْوَزِّ لأَِنَّهُ أَسْهَل لِخُرُوجِ الرُّوحِ.

وَإِمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى الذَّبِيحَةِ بِرِفْقٍ وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا.

وَأَنْ لاَ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنَ الْقَفَا، وَأَنْ لاَ يَقْطَعَ أَعْمَقَ مِنَ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ، وَلاَ يَكْسِرُ الْعُنُقَ، وَلاَ يَقْطَعُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْل أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُهَا (٢) .

وَكَذَلِكَ يُنْدَبُ تَحْسِينُ الْقَتْل فِي الْقِصَاصِ أَوِ الْحَدِّ، لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ.

تَحْسِينُ الْمَبِيعِ:

٢٥ - يُعْتَبَرُ تَحْسِينُ الْمَبِيعِ مُبَاحًا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَتْرُ

_________

(١) حديث: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٥٤٨ - ط الحلبي) .

(٢) حاشية الجمل ٥ / ٢٣٥ وما بعدها، وشرح المنهاج ٥ / ٢٣٤، والمغني ٨ / ٥٧٨، والمحلى ٧ / ٤٤٤ الطبعة المنيرية.

عَيْبٍ، أَوْ تَغْرِيرٌ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ تَحْسِينٌ مُؤَقَّتٌ لاَ يَلْبَثُ أَنْ يَزُول، فَإِذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ الَّذِي أُخْفِيَ بِالتَّحْسِينِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (بَيْعٌ، غَرَرٌ، خِيَارُ الْعَيْبِ) .

تَحْسِينُ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ:

٢٦ - يُنْدَبُ تَحْسِينُ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ، وَيَكُونُ تَحْسِينُهَا: بِالسَّمَاحَةِ بِالْمُطَالَبَةِ: لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى (٢) . وَأَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ فِي وَقْتٍ يُظَنُّ فِيهِ الْيُسْرُ: فَقَدْ قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمَّا أَتَاهُ عَلاَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، فَقَال سَعِيدٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَبَقَ سَيْلُكَ مَطَرَكَ، إِنْ تُعَاقِبْ نَصْبِرْ، وَإِنْ تَعْفُ نَشْكُرْ، وَإِنْ تَسْتَعْتِبْ نَعْتِبْ، فَقَال عُمَرُ: مَا عَلَى الْمُسْلِمِ إِلاَّ هَذَا، مَا لَكَ تُبْطِئُ بِالْخَرَاجِ؟ قَال سَعِيدٌ: أَمَرْتنَا أَنْ لاَ نَزِيدَ الْفَلاَّحِينَ عَلَى

_________

(١) الفتاوى الهندية ٣ / ٤٣ - ٥٠، والزيلعي ٤ / ٣٥، ٤١، ٧٤، ومصنف ابن أبي شيبة ١ / ٣٣٢، ومواهب الجليل ٤ / ٤٣٧، والمغني ٤ / ١٥٧، ١٦٠، ١٦٧، والمدخل لابن الحاج ٤ / ٢٨، ٢٩، ومعالم القربة في أحكام الحسبة للقرشي ص ٩٢، ١٣٦، ونهاية الرتبة للشيزري ص ٣٤، ٦٥.

(٢) حديث: " رحم الله رجلا سمحا إذا باع. . . " أخرجه البخاري (٤ / ٢٠٦ - الفتح - ط السلفية) .

أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، فَلَسْنَا نَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّا نُؤَخِّرُهُمْ إِلَى غَلاَّتِهِمْ، فَقَال عُمَرُ: لاَ عَزَلْتُكَ مَا حَيِيتُ (١) .

تَحْسِينُ الْمَيِّتِ وَالْكَفَنِ وَالْقَبْرِ:

٢٧ - يُنْدَبُ تَحْسِينُ هَيْئَةِ الْمَيِّتِ، فَفِي تَبْيِينِ الْحَقَائِقِ: فَإِذَا مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ، وَغُمِّضَتْ عَيْنَاهُ؛ لأَِنَّ فِيهِ تَحْسِينَهُ، إِذْ لَوْ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ لَبَقِيَ فَظِيعَ الْمَنْظَرِ، ثُمَّ يُغَسَّل (٢) .

٢٨ - وَيُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ كَفَنِ الْمَيِّتِ؛ لأَِنَّ الْكَفَنَ لِلْمَيِّتِ بِمَثَابَةِ اللِّبَاسِ لِلْحَيِّ، وَلِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ (٣) .

وَيَكُونُ تَحْسِينُ الْكَفَنِ بِثَلاَثَةِ أُمُورٍ: تَحْسِينُ ذَاتِ الْكَفَنِ، وَتَحْسِينُ صِفَةِ الْكَفَنِ، وَتَحْسِينُ وَضْعِهِ عَلَى الْمَيِّتِ.

أ - أَمَّا تَحْسِينُ ذَاتِ الْكَفَنِ: فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يُكَفَّنُ بِمِثْل مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي الْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ فِي حَيَاتِهِ - وَهُوَ يَلْبَسُ لَهَا أَحْسَن

_________

(١) الأموال لأبي عبيد ص ٤٣، والمغني ٨ / ٥٣٧، والمدخل لابن الحاج ١ / ٦٩.

(٢) تبيين الحقائق ١ / ٢٣٥.

(٣) حديث: " إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه " أخرجه مسلم (٢ / ٦٥١ - ط الحلبي) .

ثِيَابِهِ - وَيُقْضَى بِذَلِكَ عِنْدَ اخْتِلاَفِ الْوَرَثَةِ فِيهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ (١) .

ب - أَمَّا تَحْسِينُ صِفَةِ الْكَفَنِ: فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْبَيَاضُ فِي الْكَفَنِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا: الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا بِهَا مَوْتَاكُمْ (٢) وَالْجَدِيدُ أَفْضَل مِنَ الْقَدِيمِ، عَلَى خِلاَفٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (٣) .

ج - أَمَّا تَحْسِينُ كَيْفِيَّةِ الْكَفَنِ: فَيَتَمَثَّل بِأَنْ تُجْعَل أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ بِحَيْثُ تَظْهَرُ لِلنَّاسِ، فَيَظْهَرُ حُسْنُ الْكَفَنِ (٤) .

٢٩ - وَيُنْدَبُ تَحْسِينُ الْقَبْرِ، وَيَكُونُ تَحْسِينُهُ بِمَا يَلِي:

أ - حَفْرُهُ لَحْدًا إِنْ أَمْكَنَ، وَبِنَاءُ اللَّحْدِ، وَأَفْضَل مَا يُبْنَى بِهِ اللَّحْدُ اللَّبِنُ، ثُمَّ الأَْلْوَاحُ، ثُمَّ الْقِرْمِيدُ، ثُمَّ الْقَصَبُ (٥) .

ب - أَنْ يَكُونَ عُمْقُهُ بِقَدْرِ قَامَةٍ - وَهِيَ

_________

(١) مواهب الجليل ٢ / ٢١٨.

(٢) حديث: " البسوا من ثيابكم البياض. . . " أخرجه أبو داود (٤ / ٣٣٢ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (٤ / ١٨٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.

(٣) سبل السلام ٢ / ٩٦، وتبيين الحقائق ١ / ٢٣٨، والمغني ٢ / ٤٦٤، وكفاية الأخيار ١ / ٣٢٠، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٣٣٤.

(٤) المغني ٢ / ٤٦٤ وما بعدها، والمدخل لابن الحاج ٣ / ٢٤١ وما بعدها، وسبل السلام ٢ / ٩٦.

(٥) مواهب الجليل ٢ / ٢٣٤.

مَا يَقْرُبُ مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرَاعٍ - وَأَنْ يَكُونَ وَاسِعًا بِحَيْثُ لاَ يَضِيقُ بِالْمَيِّتِ.

ج - فَرْشُ أَرْضِهِ بِالرَّمْل إِنْ كَانَتِ الأَْرْضُ صَخْرِيَّةً أَوْ كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ لِذَلِكَ.

د - أَنْ يَعْلُوَ عَنِ الأَْرْضِ مِقْدَارَ شِبْرٍ، وَيَكُونَ مُسَطَّحًا أَوْ مُسَنَّمًا عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا هُوَ الأَْفْضَل.

هـ - أَنْ يُعَلَّمَ عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ بِحَجَرٍ.

وَلَيْسَ مِنَ الْمُسْتَحْسَنِ - بَل هُوَ مَكْرُوهٌ - تَجْصِيصُ الْقُبُورِ وَتَطْيِينُهَا وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا (١) . .

_________

(١) المدخل لابن الحاج ١ / ٢٥٨، ومواهب الجليل ٢ / ٢٣٤، وكفاية الأخيار ١ / ٣٢٤، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٣٤٩ وما بعدها، وحاشية ابن عابدين ١ / ٦٠١ و٥ / ٢٦٩ و٤٤١، وحاشية قليوبي ١ / ٣٥١.

تَحسِينِيَّاتٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّحْسِينِيَّاتُ فِي اللُّغَةِ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَادَّةِ الْحُسْنِ، وَالْحُسْنُ فِي اللُّغَةِ بِالضَّمِّ: الْجَمَال. وَجَاءَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ ضِدُّ الْقُبْحِ. وَالتَّحْسِينُ: التَّزْيِينُ (١) .

وَأَمَّا التَّحْسِينِيَّاتُ فِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ: فَهِيَ مَا لاَ تَدْعُو إِلَيْهَا ضَرُورَةٌ وَلاَ حَاجَةٌ، وَلَكِنْ تَقَعُ مَوْقِعَ التَّحْسِينِ وَالتَّيْسِيرِ وَرِعَايَةِ أَحْسَنِ الْمَنَاهِجِ فِي الْعَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ (٢) .

وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: تَحْرِيمُ الْخَبَائِثِ مِنَ الْقَاذُورَاتِ وَالسِّبَاعِ حَثًّا عَلَى مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ (٣) .

وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا أَيْضًا: اعْتِبَارُ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ صِيَانَةً لِلْمَرْأَةِ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ، لِكَوْنِهِ مُشْعِرًا بِتَوَقَانِ نَفْسِهَا إِلَى الرِّجَال، فَلاَ يَلِيقُ ذَلِكَ

_________

(١) الصحاح والقاموس ولسان العرب، والمصباح، مادة: " حسن ".

(٢) المستصفى ١ / ٢٨٦، ٢٩٠ ط الأميرية، والإحكام للآمدي ٣ / ٤٩ ط صبيح، والموافقات للشاطبي ٢ / ١١ ط دار المعرفة.

(٣) مسلم الثبوت ٢ / ٢٦٣ ط الأميرية.

بِالْمُرُوءَةِ، فَفُوِّضَ ذَلِكَ إِلَى الْوَلِيِّ حَمْلًا لِلْخَلْقِ عَلَى أَحْسَنِ الْمَنَاهِجِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الضَّرُورِيَّاتُ:

٢ - الضَّرُورِيَّاتُ يُعْرَفُ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ مِنْ مَعْنَى مَادَّةِ ضَرَّ، وَالضُّرُّ فِي اللُّغَةِ: خِلاَفُ النَّفْعِ، وَضَرَّهُ وَضَارَّهُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَالاِسْمُ الضَّرَرُ. وَقَال الأَْزْهَرِيُّ: كُل مَا كَانَ سُوءَ حَالٍ وَفَقْرًا وَشِدَّةً فِي بَدَنٍ فَهُوَ ضُرٌّ بِالضَّمِّ، وَمَا كَانَ ضِدُّ النَّفْعِ فَهُوَ بِفَتْحِهَا (٢) .

وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: فَهِيَ الأُْمُورُ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا فِي قِيَامِ مَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَهِيَ حِفْظُ الدِّينِ، وَالْعَقْل، وَالنَّسْل، وَالْمَال، وَالنَّفْسِ.

وَهِيَ أَقْوَى مَرَاتِبِ الْمَصَالِحِ (٣) بِحَيْثُ إِذَا فُقِدَتْ لَمْ تَجْرِ مَصَالِحُ الدُّنْيَا عَلَى اسْتِقَامَةٍ، بَل عَلَى فَسَادٍ وَتَهَارُجٍ وَفَوْتِ حَيَاةٍ، وَفِي الأُْخْرَى فَوْتُ النَّجَاةِ وَالنَّعِيمِ وَالرُّجُوعِ بِالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ.

وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الضَّرُورِيَّاتِ والتحسينيات، إِذِ التَّحْسِينِيَّاتُ هِيَ الأَْخْذُ بِمَا يَلِيقُ مِنْ مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَتَجَنُّبُ الأَْحْوَال الْمُدَنَّسَاتِ الَّتِي تَأْنَفُهَا الْعُقُول الرَّاجِحَةُ.

_________

(١) روضة الناظر ص ٧٦ - ٨٧ ط السلفية.

(٢) الصحاح والقاموس والمصباح، مادة: " ضر ر ".

(٣) الموافقات ٢ / ٨ - ١١ ط دار المعرفة. والمستصفى ١ / ٢٨٧ ط الأميرية.