الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠
وَأَمَّا التَّحْسِينِيَّةُ: فَهِيَ الأَْخْذُ بِمَا يَلِيقُ مِنْ مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ مَكَارِمُ الأَْخْلاَقِ، وَالآْدَابُ الشَّرْعِيَّةُ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
حُكْمُ التَّحْسِينِ فِي الْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ:
٧ - التَّحْسِينُ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا خَلَصَتْ فِيهِ النِّيَّةُ وَأُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ، وَمَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ إِذَا لَمْ تَخْلُصْ فِيهِ النِّيَّةُ أَوْ كَانَ سَبَبًا لِلْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ وَلَمْ يُرَدْ بِهِ الْخَيْرُ.
وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاعْتِبَارِ مَوْضُوعِهِ. وَإِلَيْكَ بَعْضَ الأَْمْثِلَةِ:
تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ:
٨ - يُنْدَبُ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ الْعَامَّةِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ، وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِذَلِكَ.، وَمِمَّا قَال فِي هَذَا: أَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُّشَ (٢) .
_________
(١) الموافقات للشاطبي ٢ / ٨ وما بعدها نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر، والإحكام للآمدي ٢ / ٤٨، والمستصفى للغزالي ١ / ١٣٩، وإرشاد الفحول للشوكاني ١٨٩.
(٢) حديث: " أصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم. . . " أخرجه أبو داود (٤ / ٣٤٩ - ط عزت عبيد دعاس) وفي إسناده جهالة. (ميزان الاعتدال للذهبي ٣ / ٣٩٢ - ط الحلبي) .
وَيُنْدَبُ تَحْسِينُ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبَيْنِ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا (١) . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ (٢) .
٩ - وَتَحْسِينُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ يَكُونُ بِتَنْقِيَتِهِ مِنَ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي غَيْرِ أَمَاكِنِهِ، فَيُسْتَحَبُّ لَهَا إِزَالَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَإِذَا أَمَرَهَا الزَّوْجُ بِإِزَالَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٣) . فَقَدْ رَوَتِ امْرَأَةُ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ: أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي وَجْهِي شَعْرَاتٍ أَفَأَنْتِفُهُنَّ، أَتَزَيَّنُ بِذَلِكَ لِزَوْجِي؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمِيطِي عَنْكِ الأَْذَى، وَتَصَنَّعِي لِزَوْجِكِ كَمَا تَصَنَّعِينَ لِلزِّيَارَةِ، وَإِنْ أَمَرَكِ فَأَطِيعِيهِ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْكِ فَأَبَرِّيهِ،
_________
(١) حديث: " كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها " أخرجه الترمذي (٥ / ٩٤ - ط الحلبي) وفي إسناده عمر بن هارون البلخي، وهو متهم بالكذب. (ميزان الاعتدال ٣ / ٢٢٨ - ط الحلبي) .
(٢) حديث: " جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى. . . . " أخرجه مسلم (١ / ٢٢٢ - ط الحلبي) . وانظر ابن عابدين ٥ / ٢٦٠، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٥٧، وقليوبي ٢ / ٢٩٨، وزاد المعاد ١ / ١٧٨، والموطأ ٢ / ٩٤٩.
(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٩، وحاشية قليوبي ٣ / ٢٥٢.
وَلاَ تَأْذَنِي فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِزَالَةُ الشَّعْرِ الَّذِي فِي إِزَالَتِهِ جَمَالٌ لَهَا، كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ إِنْ نَبَتَ لَهَا.
وَيَجِبُ عَلَيْهَا إِبْقَاءُ مَا فِي بَقَائِهِ جَمَالٌ لَهَا، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا حَلْقُ شَعْرِ رَأْسِهَا (٢) .
وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، وَرَخَّصُوا بِإِزَالَتِهِ بِالْمُوسَى (٣) .
وَمِنْ وُجُوهِ التَّحَسُّنِ لِلْهَيْئَةِ: قَطْعُ الأَْعْضَاءِ الزَّائِدَةِ فِي الْبَدَنِ كَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ، وَالأُْصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَالْكَفِّ الزَّائِدَةِ، لِمَا فِيهَا مِنَ التَّشْوِيهِ.
وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ سَائِرُ التَّشَوُّهَاتِ فِي الْبَدَنِ، وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ السَّلاَمَةُ هِيَ الْغَالِبَةَ فِي إِزَالَتِهِ (٤) .
وَتَحْسِينُ الأَْسْنَانِ: يَكُونُ بِالتَّدَاوِي وَالاِسْتِيَاكِ وَالتَّفْلِيجِ (وَيُرَاجَعُ حُكْمُهُ فِي مُصْطَلَحِ تَفْلِيجٌ)، وَالسِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ عَلَى كُل حَالٍ.
١٠ - وَيَتَأَكَّدُ تَحْسِينُ الْمَرْأَةِ هَيْئَتَهَا لِلزَّوْجِ، وَتَحْسِينُ الزَّوْجِ هَيْئَتَهُ لِلزَّوْجَةِ.
كَمَا يَتَأَكَّدُ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَلِلأَْذَانِ (٥) .
_________
(١) مصنف عبد الرزاق ٣ / ١٤٦.
(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٤٠١.
(٣) المغني ١ / ٧٥ و٩٤.
(٤) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٦٠.
(٥) حاشية ابن عابدين ١ / ٧٧، و٢ / ٥٣٧، و٣ / ١٨٨، و٥ / ٢٧٤، ومواهب الجليل ١ / ٤٣٧، وحاشية قليوبي ٤ / ٧٣، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٩٦، وعقود اللجين في بيان حقوق الزوجين ص ٥، ٨ طبع مصر دار إحياء الكتب العربية، وإحياء علوم الدين ١ / ١٨١، وزاد المعاد ١ / ٤٤١، وابن أبي شيبة ١ / ٨٢.
تَحْسِينُ اللِّبَاسِ:
١١ - يُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ اللِّبَاسِ بِمَا لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْعُرْفِ، وَلاَ يَخْرُجُ عَنِ السُّنَّةِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو الأَْحْوَصِ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ أَشْعَثُ سَيِّئُ الْهَيْئَةِ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَمَا لَكَ مَالٌ؟ قَال: مِنْ كُلٍّ قَدْ آتَانِي اللَّهُ ﷿، قَال: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ تُرَى عَلَيْهِ (١) وَيَكُونُ تَحْسِينُ اللِّبَاسِ بِمَا يَلِي:
أ - أَنْ يَكُونَ نَظِيفًا، فَقَدْ رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ رَجُلًا شَعْثًا فَقَال: أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ،؟ وَرَأَى آخَرَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَال: أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يَغْسِل بِهِ ثَوْبَهُ؟ (٢) .
ب - أَنْ لاَ يَكُونَ وَاسِعًا سَعَةً تَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الاِحْتِيَاجِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الإِْسْرَافِ، فَقَدْ كَرِهَ
_________
(١) حديث: " إن الله إذا أنعم على عبد نعمة. . . " أخرجه الطبراني في الصغير (١ / ١٧٩ - ط المكتبة السلفية) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٥ / ١٣٣ - ط القدسي) .
(٢) حديث: " أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره " أخرجه أبو داود (٤ / ٣٣٣ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (٤ / ١٨٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
الإِْمَامُ مَالِكٌ لِلرَّجُل سَعَةَ الثَّوْبِ وَطُولَهُ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَطَعَ كُمَّ رَجُلٍ إِلَى قَدْرِ أَصَابِعِ كَفِّهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ فَضْل ذَلِكَ، وَقَال لَهُ: خُذْ هَذَا وَاجْعَلْهُ فِي حَاجَتِكَ (١) .
ج - أَنْ يَكُونَ مُنَسَّقًا مُرَتَّبًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ، لِقَوْلِهِ ﷺ: أَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُّشَ (٢) .
وَيَتَأَكَّدُ تَحْسِينُ الثَّوْبِ لِلْخُرُوجِ لِلْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ وَالْجَمَاعَاتِ (٣) .
كَمَا يَتَأَكَّدُ تَحْسِينُ الثَّوْبِ لِلْعُلَمَاءِ خَاصَّةً (٤) .
تَحْسِينُ الأَْفْنِيَةِ:
١٢ - يُسَنُّ تَحْسِينُ الأَْفْنِيَةِ وَالْبُيُوتِ بِتَنْظِيفِهَا وَتَرْتِيبِهَا، عَمَلًا بِمَا رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَّادٌ
_________
(١) المدخل لابن الحاج ١ / ١٣١.
(٢) الحديث سبق تخريجه (ف ١١) .
(٣) زاد المعاد ١ / ٣٨١، ٤٤١، وإحياء علوم الدين ١ / ١٨٠ و٢٠١.
(٤) الموطأ ٢ / ٩١١.
يُحِبُّ الْجُودَ، فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ (١) . .
تَحْسِينُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ:
١٣ - يَكُونُ تَحْسِينُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ بِمَا يَلِي:
أ - إِخْلاَصُ النِّيَّةِ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَعَدَمُ خَلْطِهَا بِنِيَّةٍ أُخْرَى كَالتَّمَشِّي وَنَحْوِهِ.
ب - أَنْ يَزِيدَ عَلَى نِيَّةِ الْخُرُوجِ لأَِدَاءِ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَسْجِدِ نِيَّةَ الاِعْتِكَافِ فِيهِ.
ج - الْخُرُوجُ إِلَى الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ ثِيَابِ الْمِهْنَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ﴾ (٢) .
د - الدُّخُول إِلَى الْمَسْجِدِ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى (٣) .
تَحْسِينُ اللِّقَاءِ وَالسَّلاَمِ وَرَدِّهِ:
١٤ - يُنْدَبُ تَحْسِينُ لِقَاءِ الْمُسْلِمِ، وَتَحْسِينُ السَّلاَمِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٤) وَتَحْسِينُ رَدِّ السَّلاَمِ يَكُونُ بِقَوْل: " وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ " (٥) .
_________
(١) حديث: " إن الله طيب يحب الطيب. . . " أخرجه الترمذي (٥ / ١١٢ - ط الحلبي) وقال: حديث غريب، وخالد بن إلياس يضعف.
(٢) سورة الأعراف / ٣١.
(٣) انظر المدخل لابن الحاج ١ / ٣٩.
(٤) سورة النساء / ٨٦.
(٥) المدخل لابن الحاج ١ / ١٦٠، وحاشية قليوبي ٣ / ٢١٣، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٤٥، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ١٣٣، والأذكار للنووي ٢١٨ مصطفى البابي الحلبي.
تَحْسِينُ الصَّوْتِ:
١٥ - تَحْسِينُ الصَّوْتِ هُوَ: التَّرَنُّمُ وَالتَّغَنِّي الَّذِي لاَ يُصَاحِبُهُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ بِالْحُرُوفِ، وَلاَ تَغْيِيرُ الْكَلِمَاتِ عَنْ وَجْهِهَا، مَعَ الْتِزَامِ قَوَاعِدِ التَّجْوِيدِ (١) .
وَيُنْدَبُ تَحْسِينُ الصَّوْتِ فِي الْقُرْآنِ، وَفِي الأَْذَانِ، لأَِنَّهُ يَجْذِبُ النَّاسَ إِلَيْهِمَا، وَيُحَبِّبُهُمْ بِهِمَا، وَيَشْرَحُ صُدُورَهُمْ لَهُمَا.
أَمَّا التَّطْرِيبُ وَالتَّلْحِينُ وَالتَّغَنِّي - بِمَعْنَى الْغِنَاءِ - وَالْقَصْرُ وَالزِّيَادَةُ بِالتَّمْطِيطِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ حَسَنَ الصَّوْتِ؛ " لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ اخْتَارَ أَبَا مَحْذُورَةَ مُؤَذِّنًا، لِحُسْنِ صَوْتِهِ (٢) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢٢، والبخاري في فضائل القرآن الباب ١٩، ومسلم في صلاة المسافرين برقم ٢٣٢، وأبو داود في الوتر، وانظر حاشية ابن عابدين ١ / ٢٥٩، والمدخل لابن الحاج ١ / ٥١.
(٢) ابن عابدين ١ / ٢٥٩، وتبيين الحقائق ١ / ٩٠ و٩١، ومواهب الجليل ١ / ٤٣٧ و٤٣٨، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٤٢، وشرح روض الطالب ١ / ١٢٩ طبع المكتب الإسلامي، والمدخل لابن الحاج ١ / ٥١ و٥٤، وحاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب ١ / ١٧٣، والمدونة ١ / ٥٨، والمحلى ٣ / ١٤٦، ومصنف عبد الرزاق ١ / ٣٦، وحديث: " اختار أبا محذورة مؤذنا لحسن صوته " أخرجه النسائي (٢ / ٦ - ط المكتبة التجارية) وصححه ابن دقيق العيد. التلخيص لابن حجر (١ / ٢٠٠ - ط شركة الطباعة الفنية) .
تَحْسِينُ الْمَرْأَةِ صَوْتَهَا بِحَضْرَةِ الأَْجَانِبِ:
١٦ - عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا تَكَلَّمَتْ بِحَضْرَةِ الرِّجَال الأَْجَانِبِ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِصَوْتٍ طَبِيعِيٍّ لَيْسَ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَلاَ تَقْطِيعٌ وَلاَ تَلْيِينٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْل فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (١) .
قَال ابْنُ كَثِيرٍ: هَذِهِ آدَابٌ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ وَنِسَاءَ الأُْمَّةِ تَبَعٌ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ (٢) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْل﴾ أَيْ لاَ تُلِنَّ الْقَوْل، أَمَرَهُنَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُنَّ جَزْلًا، وَكَلاَمُهُنَّ فَصْلًا، وَلاَ يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ يُظْهِرُ فِي الْقَلْبِ عَلاَقَةً بِمَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّينِ (٣) .
تَحْسِينُ الْمِشْيَةِ:
١٧ - عَلَى الإِْنْسَانِ أَنْ يَمْشِيَ الْمِشْيَةَ الْمُتَعَارَفَةَ الْمُعْتَادَةَ، أَمَّا الْمِشْيَةُ الْمُصْطَنَعَةُ الْمُلْفِتَةُ لِلأَْنْظَارِ فَمَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَمَنْعُهَا فِي حَقِّ النِّسَاءِ آكَدُ مِنْ
_________
(١) سورة الأحزاب / ٣٢.
(٢) تفسير ابن كثير ٣ / ٤٨٢.
(٣) تفسير القرطبي ١٤ / ١٧٧، والمدخل لابن الحاج ١ / ٣٢.
مَنْعِهَا فِي حَقِّ الرِّجَال؛ لأَِنَّ أَمْرَ الْمَرْأَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السَّتْرِ قَال تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (١) قَال الْقُرْطُبِيُّ: مَنْ فَعَل مِنْهُنَّ ذَلِكَ فَرَحًا بِحُلِيِّهِنَّ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَمَنْ فَعَل مِنْهُنَّ تَبَرُّجًا وَتَعَرُّضًا لِلرِّجَال فَهُوَ حَرَامٌ مَذْمُومٌ.
وَكَذَلِكَ مَنْ ضَرَبَ بِنَعْلِهِ مِنَ الرِّجَال، مَنْ فَعَل ذَلِكَ تَعَجُّبًا حَرُمَ، فَإِنَّ الْعُجْبَ كَبِيرَةٌ، وَإِنْ فَعَل ذَلِكَ تَبَرُّجًا لَمْ يَجُزْ (٢) .
وَأَحْسَنُ الْمَشْيِ مَشْيُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَكَانَ أَسْرَعَ النَّاسِ مِشْيَةً، وَأَحْسَنَهَا وَأَسْكَنَهَا (٣) وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَْرْضِ هَوْنًا﴾ (٤) .
قَال غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: يَعْنِي بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ مِنْ غَيْرِ تَكَبُّرٍ وَلاَ تَمَاوُتٍ (٥) .
تَحْسِينُ الْخُلُقِ:
١٨ - تَحْسِينُ الْخُلُقِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا. قَال اللَّهُ
_________
(١) سورة النور / ٣١.
(٢) تفسير القرطبي ١٢ / ٢٣٨.
(٣) حديث: " كان إذا مشى تكفأ. . . . " أخرجه مسلم (٤ / ١٨١٥ - ط الحلبي) .
(٤) سورة الفرقان / ٦٣.
(٥) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم ١ / ١٦٧، ونشر مؤسسة الرسالة ١٣٩٩ هـ.
تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَْرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَْرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَال طُولًا﴾ (١) وَقَال جَل شَأْنُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ الْمُوجِبَةِ لِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٣) .
وَيَتَنَاسَبُ تَحْسِينُ الْخُلُقِ مَعَ عِظَمِ الْحَقِّ، فَمَنْ كَانَ حَقُّهُ عَلَيْكَ أَكْبَرَ كَانَ تَحْسِينُ الأَْخْلاَقِ مَعَهُ أَوْجَبَ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الإِْنْسَانِ أَنْ يَتَأَفَّفَ لأَِحَدِ وَالِدَيْهِ، لِعَظِيمِ حَقِّهِمَا عَلَى الْوَلَدِ، قَال تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (٤) .
قَال الْبُهُوتِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ
_________
(١) سورة الإسراء / ٣٧.
(٢) سورة الحجرات ١١ - ١٢.
(٣) سورة القلم / ٤.
(٤) سورة الإسراء / ١٧.