الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠
لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١) فَجَعَل الْحَرَامَ يَمِينًا (٢) .
وَإِنْ قَال: أَعْنِي بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ الطَّلاَقَ فَهُوَ طَلاَقٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ. وَإِنْ نَوَى بِهِ ثَلاَثًا فَهِيَ ثَلاَثٌ، لأَِنَّهُ أَتَى فِي تَفْسِيرِهِ لِلتَّحْرِيمِ بِالأَْلِفِ وَاللاَّمِ الَّتِي لِلاِسْتِغْرَاقِ، فَيَدْخُل فِيهِ الطَّلاَقُ كُلُّهُ. وَإِنْ قَال: أَعْنِي بِهِ طَلاَقًا فَهُوَ وَاحِدَةٌ، لأَِنَّهُ ذَكَرَهُ مُنَكَّرًا فَيَكُونُ طَلاَقًا وَاحِدًا (٣) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِهِ الطَّلاَقَ لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا، لأَِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ، وَلاَ يَنْصَرِفُ إِلَى غَيْرِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ كِنَايَةً فِي الطَّلاَقِ، كَمَا لاَ يَكُونُ الطَّلاَقُ كِنَايَةَ الظِّهَارِ (٤) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَنَوَى بِهِ الطَّلاَقَ كَانَ طَلاَقًا، وَيَقَعُ بِهِ مِنْ عَدَدِ الطَّلاَقِ مَا نَوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ: وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ نِكَاحِهَا، احْتَمَل أَنْ يَكُونَ ظِهَارًا، وَاحْتَمَل أَنْ لاَ يَكُونَ ظِهَارًا.
وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ: وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ تَرْكَ وَطْئِهَا لاَ تَحْرِيمَهَا وَلاَ طَلاَقَهَا فَهُوَ يَمِينٌ. وَإِنْ لَمْ
_________
(١) سورة التحريم / ١، ٢.
(٢) المغني لابن قدامة ٧ / ١٥٤ - ١٥٦ م الرياض الحديثة.
(٣) المغني لابن قدامة ٧ / ١٥٦ - ١٥٧، ٣٤٣.
(٤) المغني لابن قدامة ٧ / ١٥٧، ٣٤٤.
يَنْوِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الطَّلاَقِ وَلاَ نَوَاهُ بِهِ.
وَهَل يَكُونُ ظِهَارًا أَوْ يَمِينًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا يَكُونُ ظِهَارًا، وَالثَّانِي يَكُونُ يَمِينًا (١) .
٧ - وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ عَلَى مَا قَالَهُ بِهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ) وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلاَقَ فَهُوَ طَلاَقٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا هُوَ ظِهَارٌ، وَالأُْخْرَى يَمِينٌ (٢) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى الطَّلاَقَ وَالظِّهَارَ مَعًا كَانَ ظِهَارًا وَلَمْ يَكُنْ طَلاَقًا؛ لأَِنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لاَ يَكُونُ ظِهَارًا وَطَلاَقًا، وَالظِّهَارُ أَوْلَى بِهَذَا اللَّفْظِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ، وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَتَخَيَّرُ، فَيُقَال لَهُ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ كَمَا سَبَقَ الْقَوْل (٣) .
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُظَاهِرِ وَطْءُ امْرَأَتِهِ قَبْل التَّكْفِيرِ عَنْ ظِهَارِهِ، عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ بَيَانُهُ (٤) . .
_________
(١) المغني لابن قدامة ٧ / ١٥٧.
(٢) المغني لابن قدامة ٧ / ٣٤٣، وفتح القدير ٣ / ٧١ ط دار صادر، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٣ / ٣٢٦، وروضة الطالبين ٨ / ٢٨، ٢٤٣.
(٣) المغني لابن قدامة ٧ / ٣٤٥، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٣ / ٣٢٦، وروضة الطالبين ٨ / ٢٨، ٢٤٣ المكتب الإسلامي.
(٤) المغني لابن قدامة ٧ / ٣٤٥ - ٣٦٨، وفتح القدير ٣ / ٢٢٦ - ٢٢٨، ٢٣٣.
ثَانِيًا: تَحْرِيمُ الْحَلاَل:
٨ - الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ الإِْبَاحَةُ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيل عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَمِنْهُمُ الْكَرْخِيُّ وَيُعَضِّدُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ: مَا أَحَل اللَّهُ فَهُوَ حَلاَلٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ، فَاقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ عَافِيَتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْسَى شَيْئًا (١) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا وَفِي لَفْظ وَسَكَتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَتَكَلَّفُوهَا رَحْمَةً لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا (٢) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ ﵁ أَنَّهُ ﷺ سُئِل عَنِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ وَالْغِذَاءِ فَقَال: الْحَلاَل مَا أَحَل اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ (٣) .
_________
(١) حديث: " ما أحل الله فهو حلال. . . . " أخرجه البزار (٣ / ٣٢٥ - كشف الأستار - ط الرسالة) وإسناده ضعيف. (ميزان الاعتدال للذهبي ١ / ٢٤٢ - ط الحلبي) .
(٢) حديث: " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها. . . " أخرجه الدارقطني (٤ / ٢٩٨) وفي التعليق عليه: عن نهشل - يعني الذي في إسناده - قال إسحاق ابن راهويه كان كذابا، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك.
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٦٥، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٦ - ٢٧ وحديث: " الحلال ما أحل الله في كتابه " أخرجه الترمذي (٤ / ٢٢٠ - ط الحلبي) والحاكم (٤ / ١١٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وضعفه الذهبي لضعف أحد رواته.
وَقَدْ نَزَل فِي تَحْرِيمِ الْحَلاَل قَوْل اللَّهِ ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ﴾ (١) إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢) فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵁ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا. قَالَتْ: فَتَوَاطَأْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَل عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلْتَقُل: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ.، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَل عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ. فَقَال: بَل شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَل قَوْله تَعَالَى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ (٣) لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ (٤) .
وَفِي قَوْلٍ: إِنَّ الَّتِي حَرَّمَهَا هِيَ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ، فَقَدْ رَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِحَفْصَةَ ﵂: لاَ تُخْبِرِي أَحَدًا وَإِنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي مَارِيَةَ
_________
(١) سورة التحريم / ١.
(٢) سورة التحريم / ٢.
(٣) سورة التحريم / ٤.
(٤) حديث سبب نزول﴾ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ﴿أخرجه مسلم (٢ / ١١٠٠ - ط الحلبي) .
عَلَيَّ حَرَامٌ فَقَالَتْ: أَتُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ؟ قَال: فَوَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُهَا، قَال: فَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ. قَال: فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١) .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ﵁ قَال: حَرَّمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ فَقَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَاللَّهِ لاَ آتِيَنَّكِ فَأَنْزَل اللَّهُ ﷿ فِي ذَلِكَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ﴾ (٢) . فَهَذِهِ رِوَايَاتٌ وَرَدَتْ فِي سَبَبِ نُزُول هَذِهِ الآْيَةِ، وَالتَّحْرِيمُ الْوَارِدُ فِيهَا يَمِينٌ تَلْزَمُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، لِقَوْل اللَّهِ ﵎: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣) وَلَيْسَ تَحْرِيمًا لِمَا أَحَل اللَّهُ؛ لأَِنَّ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَهُ، وَلاَ أَنْ يَصِيرَ بِتَحْرِيمِهِ حَرَامًا، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال لِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ: هُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ. وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ مَارِيَةَ لِيَمِينٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُهَا فَقِيل لَهُ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ﴾ أَيْ لِمَ تَمْتَنِعُ مِنْهُ
_________
(١) حديث عمر: " لا تخبري أحدا " أورده ابن كثير في تفسيره من رواية الهيثم بن كليب في سنده وقال: هذا إسناد صحيح. ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. (تفسير ابن كثير ٧ / ٥١ - ط دار الأندلس) .
(٢) حديث ابن وهب في سبب نزول﴾ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ﴿أخرجه ابن جرير (٢٨ / ١٥٦ - ط الحلبي) وإسناده ضعيف لإرساله.
(٣) سورة التحريم / ٢.
بِسَبَبِ الْيَمِينِ، يَعْنِي أَقْدِمْ عَلَيْهِ وَكَفِّرْ. قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُل عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَإِنَّمَا هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَانٌ) وَفِي أَبْوَابِ الطَّلاَقِ وَالظِّهَارِ وَالإِْيلاَءِ.
تَحْرِيمَةٌ
اُنْظُرْ: تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ.
_________
(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٨ / ١٧٧ - ١٨١.
تَحْسِينٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّحْسِينُ لُغَةً: التَّزْيِينُ، وَمِثْلُهُ التَّجْمِيل.
قَال الْجَوْهَرِيُّ: حَسَّنْتُ الشَّيْءَ تَحْسِينًا: زَيَّنْتُهُ.
وَقَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الْحُسْنُ أَكْثَرُ مَا يُقَال فِي تَعَارُفِ الْعَامَّةِ فِي الْمُسْتَحْسَنِ بِالْبَصَرِ، وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي الْمُسْتَحْسَنِ مِنْ جِهَةِ الْبَصِيرَةِ.
فَأَهْل اللُّغَةِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ " زَيَّنْتُ الشَّيْءَ " وَ" حَسَّنْتُهُ "، وَجَعَلُوا الْجَمِيعَ مَعْنًى وَاحِدًا.
وَالتَّحْسِينُ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (١) .
_________
(١) الصحاح للجوهري مادة: " حسن "، وانظر: تاج العروس شرح القاموس، ولسان العرب، والمعجم الوسيط، ومحيط المحيط، كلها في " حسن " ولسان العرب مادة: " جمل "، وتفسير القرطبي ١٢ / ٢٢٩ طبع دار الكتب المصرية، وتفسير ابن كثير ٣ / ٣٠٤ و٢ / ٢١٠ طبع دار المعرفة، والمفردات للراغب الاصبهاني مادة: " زين ".
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّجْوِيدُ:
٢ - التَّجْوِيدُ: مَصْدَرُ جَوَّدَ الشَّيْءَ، بِمَعْنَى جَعَلَهُ جَيِّدًا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حُقُوقَهَا وَتَرْتِيبَهَا، وَرَدُّ الْحَرْفِ إِلَى مَخْرَجِهِ وَأَصْلِهِ، وَتَلْطِيفُ النُّطْقِ بِهِ عَلَى كَمَال هَيْئَتِهِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ تَعَسُّفٍ وَلاَ إِفْرَاطٍ وَلاَ تَكَلُّفٍ (١) .
فَالتَّحْسِينُ أَعَمُّ مِنَ التَّجْوِيدِ لاِخْتِصَاصِ التَّجْوِيدِ بِالْقِرَاءَةِ.
ب - التَّحْلِيَةُ:
٣ - يُقَال: تَحَلَّتِ الْمَرْأَةُ: إِذَا لَبِسَتِ الْحُلِيَّ أَوِ اتَّخَذَتْهُ، وَحَلَّيْتُهَا بِالتَّشْدِيدِ تَحْلِيَةً: أَلْبَسْتُهَا الْحُلِيَّ أَوِ اتَّخَذْتُهُ لَهَا لِتَلْبَسَهُ. وَحَلَّيْتُ السَّوِيقَ: جَعَلْتُ فِيهِ شَيْئًا حُلْوًا حَتَّى حَلاَ (٢)
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالتَّحْسِينُ أَعَمُّ مِنَ التَّحْلِيَةِ، فَقَدْ يَحْسُنُ الشَّيْءُ بِغَيْرِ تَحْلِيَتِهِ، كَمَا يَحْسُنُ الطَّعَامُ بِتَمْلِيحِهِ لاَ بِتَحْلِيَتِهِ.
_________
(١) الإتقان ١ / ١٠٠ ط الحلبي، ١٣٧٠ هـ = ١٩٥١ م، ومقاييس اللغة، ولسان العرب مادة: " جود ".
(٢) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ٢٣ طبع دار الآفاق الجديدة - بيروت، والمصباح المنير مادة: " حلا ".
ج - التَّقْبِيحُ:
٤ - التَّقْبِيحُ: جَعْل الشَّيْء قَبِيحًا، أَوْ نِسْبَتُهُ إِلَى الْقُبْحِ. وَهُوَ ضِدُّ التَّحْسِينِ.
مَصْدَرُ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ:
٥ - التَّحْسِينُ وَالتَّقْبِيحُ يُطْلَقَانِ بِثَلاَثَةِ اعْتِبَارَاتٍ:
الأَْوَّل: بِاعْتِبَارِ مُلاَءَمَةِ الطَّبْعِ وَمُنَافَرَتِهِ، كَقَوْلِنَا: رِيحُ الْوَرْدِ حَسَنٌ، وَرِيحُ الْجِيفَةِ قَبِيحٌ.
الثَّانِي: بِاعْتِبَارِهِ صِفَةَ كَمَالٍ أَوْ صِفَةَ نَقْصٍ، كَقَوْلِنَا: الْعِلْمُ حَسَنٌ، وَالْجَهْل قَبِيحٌ.
وَهَذَانِ النَّوْعَانِ مَصْدَرُهُمَا: الْعَقْل مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الشَّرْعِ، لاَ يُعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ (١) .
وَالثَّالِثُ: بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الشَّرْعِيَّيْنِ، وَهَذَا قَدِ اُخْتُلِفَ فِيهِ: فَذَهَبَ الأَْشَاعِرَةُ إِلَى أَنَّ مَصْدَرَهُ الشَّرْعُ، وَالْعَقْل لاَ يُحَسِّنُ وَلاَ يُقَبِّحُ، وَلاَ يُوجِبُ وَلاَ يُحَرِّمُ.
وَقَال الْمَاتُرِيدِيَّةُ: إِنَّ الْعَقْل يُحَسِّنُ وَيُقَبِّحُ، وَرَدُّوا الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ الشَّرْعِيَّيْنِ إِلَى الْمُلاَءَمَةِ وَالْمُنَافَرَةِ.
_________
(١) شرح الكوكب المنير لابن اللحام ١ / ٣٠٠ طبع مركز البحث العلمي في جامعة الملك عبد العزيز ١٤٠٠ هـ، وفواتح الرحموت ١ / ٢٥ المطبعة البولاقية الأولى ١٣٢٢ بهامش المستصفى، ونهاية السول شرح منهاج الوصول للأسنوي ١ / ١٤٥ طبع مطبعة السعادة بمصر.
وَذَهَبَ الْمُعْتَزِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعَقْل يُحَسِّنُ وَيُقَبِّحُ، وَيُوجِبُ وَيُحَرِّمُ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ مَحَلُّهُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ (١) .
التَّحْسِينِيَّاتُ:
٦ - بَحْثُ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ مِنْ أَبْحَاثِ أُصُول الْفِقْهِ، وَيَذْكُرُ عُلَمَاءُ الأُْصُول أَنَّ مَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ لاَ تَعْدُو ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ: الأَْوَّل: ضَرُورِيَّةٌ، وَالثَّانِي: حَاجِيَّةٌ، وَالثَّالِثُ: تَحْسِينِيَّةٌ.
فَالضَّرُورِيَّةُ: هِيَ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا لِقِيَامِ مَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، بِحَيْثُ إِذَا فُقِدَتْ لَمْ تَجْرِ مَصَالِحُ الدُّنْيَا عَلَى اسْتِقَامَةٍ، بَل عَلَى فَسَادٍ وَتَهَارُجٍ وَفَوْتِ حَيَاةٍ، وَفِي الآْخِرَةِ يَكُونُ فَوَاتُ النَّعِيمِ، وَالرُّجُوعُ بِالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ.
أَمَّا الْحَاجِيَّةُ: فَهِيَ مَا يُفْتَقَرُ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ التَّوْسِعَةُ وَرَفْعُ الضِّيقِ الْمُؤَدِّي فِي الْغَالِبِ إِلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ اللاَّحِقَةِ بِفَوْتِ الْمَطْلُوبِ، فَإِذَا لَمْ تُرَاعَ دَخَل عَلَى الْمُكَلَّفِينَ - عَلَى الْجُمْلَةِ - الْحَرَجُ وَالْمَشَقَّةُ دُونَ اخْتِلاَل شَيْءٍ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسَةِ.
_________
(١) كشف الأسرار ٤ / ٢٣٠ طبع دار سعادت باسطنبول، وشرح الكوكب المنير ١ / ٣٠٢، والرد على المنطقيين لابن تيمية ص ٣٢٠ طبع إدارة ترجمان القرآن بلاهور باكستان سنة ١٣٩٦، ومدارج السالكين لابن القيم ١ / ٢٣١ مطبعة السنة المحمدية ١٣٧٥ هـ.