الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠ الصفحة 30

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠

أَمَّا التَّثْوِيبُ فِي الْقَدِيمِ، أَوِ التَّثْوِيبُ الأَْوَّل، وَهُوَ زِيَادَةُ عِبَارَةِ: " الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ " مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ (عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ) فَسُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَجَائِزَةٌ فِي الْعِشَاءِ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. (١) وَأَجَازَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ. (٢) أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَمَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. (٣)

التَّثْوِيبُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ:

٦ - مِنَ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ - عَدَا أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - أَنَّ الْمَشْرُوعَ لِلْفَجْرِ أَذَانَانِ:

أَحَدُهُمَا قَبْل وَقْتِهَا

وَالثَّانِي عِنْدَ وَقْتِهَا. وَقَدْ قَال النَّوَوِيُّ: ظَاهِرُ إِطْلاَقِ الأَْصْحَابِ أَنَّهُ يُشْرَعُ فِي كُل أَذَانٍ لِلصُّبْحِ سَوَاءٌ مَا قَبْل الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ. وَقَال الْبَغَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ: إِنْ ثَوَّبَ فِي الأَْذَانِ الأَْوَّل لَمْ يُثَوِّبْ فِي الثَّانِي فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَمِنْ مُرَاجَعَةِ كُتُبِ بَقِيَّةِ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِمَشْرُوعِيَّةِ أَذَانَيْنِ لِلْفَجْرِ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّ التَّثْوِيبَ يُشْرَعُ فِي الأَْذَانِ الأَْوَّل أَوِ الثَّانِي أَوْ فِي كِلَيْهِمَا،

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ١٤٨ ط دار الكتاب العربي، والمجموع ٣ / ٩٧ - ٩٨ ط المكتبة السلفية.

(٢) المجموع ٣ / ٩٧ - ٩٨ ط المكتبة السلفية.

(٣) كشاف القناع ١ / ٢١٥، والمغني ١ / ٤٠٨، والحطاب ١ / ٤٣١، والمجموع ٣ / ٩٧، وبدائع الصنائع ١ / ١٤٨.

فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الأَْذَانَيْنِ كَمَا اسْتَظْهَرَ النَّوَوِيُّ (١) .

٧ - وَأَمَّا التَّثْوِيبُ الْمُحْدَثُ وَهُوَ الَّذِي اسْتَحْدَثَهُ عُلَمَاءُ الْكُوفَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ زِيَادَةُ عِبَارَةِ " حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ مَرَّتَيْنِ " بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ فِي الْفَجْرِ أَوْ زِيَادَةُ عِبَارَةٍ بِحَسَبِ مَا يَتَعَارَفُهُ أَهْل كُل بَلْدَةٍ بِالتَّنَحْنُحِ أَوِ " الصَّلاَةُ الصَّلاَةُ " أَوْ " قَامَتْ، قَامَتْ " أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَمُسْتَحْسَنٌ عِنْدَ مُتَقَدِّمِي الْحَنَفِيَّةِ فِي الْفَجْرِ فَقَطْ، إِلاَّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمُ اسْتَحْسَنُوهُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا. (٢)

وَأَمَّا تَخْصِيصُ مَنْ يَقُومُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَمَصَالِحِهِمْ كَالإِْمَامِ وَنَحْوِهِ بِتَكْلِيفِ شَخْصٍ لِيَقُومَ بِإِعْلاَمِهِ بِوَقْتِ الصَّلاَةِ فَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الإِْمَامُ وَنَحْوُهُ قَدْ سَمِعَ الأَْذَانَ (٣) وَكَرِهَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ. (٤)

_________

(١) اللجنة ترى: أن المعمول به الآن من تخصيص الأذان الثاني للفجر بالتثويب أقوى، لما فيه من تتابع عمل المسلمين، وهو مرجح.

(٢) بدائع الصنائع ١ / ١٤٨، وفتح القدير ١ / ٢١٤.

(٣) بدائع الصنائع ١ / ١٤٨، والمهذب ١ / ٩٩، وكشاف القناع ١ / ٢١٥.

(٤) فتح القدير ١ / ٢١٤، والحطاب ١ / ٤٣١.

تِجَارَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التِّجَارَةُ فِي اللُّغَةِ وَالاِصْطِلاَحِ: هِيَ تَقْلِيبُ الْمَال، أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ. (١) وَهِيَ فِي الأَْصْل: مَصْدَرٌ دَالٌّ عَلَى الْمِهْنَةِ، وَفِعْلُهُ تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْرًا وَتِجَارَةً.

دَلِيل مَشْرُوعِيَّةِ التِّجَارَةِ:

٢ - الأَْصْل فِي التِّجَارَةِ: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَْرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْل اللَّهِ﴾ . (٣)

وَقَوْلُهُ ﷺ: التَّاجِرُ الأَْمِينُ الصَّدُوقُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ. (٤)

_________

(١) تاج العروس مادة: " تجر ".

(٢) سورة النساء / ٢٩.

(٣) سورة الجمعة / ١٠.

(٤) حديث: " التاجر الأمين الصدوق مع النبيين. . . " أخرجه الترمذي (٣ / ٥٠٦ - ط الحلبي) وإسناده ضعيف فيه انقطاع. (فيض القدير ٣ / ٢٧٨ - ط المكتبة التجارية) .

٣ - وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ التِّجَارَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَتَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ، لأَِنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُ بَعْضُهُمْ إِلَى مَا فِي أَيْدِي بَعْضٍ، وَهَذِهِ سُنَّةُ الْحَيَاةِ، وَتَشْرِيعُ التِّجَارَةِ وَتَجْوِيزُهَا هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى وُصُول كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى غَرَضِهِ، وَدَفْعِ حَاجَتِهِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْبَيْعُ:

٤ - الْبَيْعُ: مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ تَمْلِيكًا وَتَمَلُّكًا، أَمَّا التِّجَارَةُ فَهِيَ: عِبَارَةٌ عَنْ شِرَاءِ الشَّخْصِ شَيْئًا لِيَبِيعَهُ بِالرِّبْحِ. فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَصْدُ الاِسْتِرْبَاحِ فِي التِّجَارَةِ، سَوَاءٌ تَحَقَّقَ أَمْ لاَ.

ب - السَّمْسَرَةُ:

٥ - السَّمْسَرَةُ لُغَةً: هِيَ التِّجَارَةُ، قَال الْخَطَّابِيُّ: السِّمْسَارُ لَفْظٌ أَعْجَمِيٌّ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُعَالِجُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِيهِمْ عَجَمًا، فَتَلَقَّوْا هَذَا الاِسْمَ عَنْهُمْ، فَغَيَّرَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ (٢) إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي هِيَ مِنَ الأَْسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ. (٣)

_________

(١) المغني ٣ / ٥٦٠.

(٢) حديث: " كان اسم التجار سماسرة فغيره رسول الله ﷺ. . . . . " أخرجه الترمذي (٣ / ٥٠٥ - ط الحلبي) والحاكم (٢ / ٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.

(٣) تحفة الأحوذي ٤ / ٣٩٨.

وَالسَّمْسَرَةُ اصْطِلاَحًا: هِيَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالسِّمْسَارُ هُوَ: الَّذِي يَدْخُل بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَوَسِّطًا لإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الدَّلاَّل، لأَِنَّهُ يَدُل الْمُشْتَرِيَ عَلَى السِّلَعِ، وَيَدُل الْبَائِعَ عَلَى الأَْثْمَانِ (١) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٦ - التِّجَارَةُ مِنَ الْمِهَنِ الْمَعِيشِيَّةِ، الَّتِي يُمَارِسُهَا الإِْنْسَانُ بِغَرَضِ الْكَسْبِ، وَهُوَ كَسْبٌ مَشْرُوعٌ لأَِنَّهُ يَسُدُّ حَاجَاتِ الْمُجْتَمَعِ فَتَدْخُل أَصَالَةً فِي دَائِرَةِ الإِْبَاحَةِ، وَقَدْ تَطْرَأُ عَلَيْهَا سَائِرُ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ: كَالْوُجُوبِ، وَالْحُرْمَةِ، وَالْكَرَاهَةِ إِلَخْ. حَسَبَ الظُّرُوفِ وَالْمُلاَبَسَاتِ الَّتِي تُصَادِفُهَا.

وَيَعْنِي الْفُقَهَاءُ بِالأَْحْكَامِ الْمُتَّصِلَةِ بِالتِّجَارَةِ (بِالإِْضَافَةِ إِلَى كُتُبِ الْفِقْهِ الأَْسَاسِيَّةِ) بِمَا يُورِدُونَهُ فِي كُتُبِ الْحِسْبَةِ، وَكُتُبِ الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ وَكُتُبِ الْفَتَاوَى، وَخَصَّهَا بَعْضُهُمْ بِالتَّأْلِيفِ كَالسَّرَخْسِيِّ فِي كِتَابِهِ " الاِكْتِسَابُ فِي الرِّزْقِ الْمُسْتَطَابِ "، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَلاَّل فِي " كِتَابِ التِّجَارَةِ ". وَقَدِ اُسْتُحْدِثَتْ أَوْضَاعٌ وَتَنْظِيمَاتٌ تِجَارِيَّةٌ يُعْرَفُ حُكْمُهَا مِمَّا وَضَعَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ قَوَاعِدَ عَامَّةٍ وَمَا تَعَرَّضُوا إِلَيْهِ مِنْ أَحْكَامٍ.

كَمَا يَتَنَاوَل الْفُقَهَاءُ بَعْضَ أَحْكَامٍ خَاصَّةٍ بِمَال التِّجَارَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ، كَوُجُوبِ الزَّكَاةِ

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٣٩.

فِيمَا لاَ تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ، كَالْبَزِّ وَالْعَقَارَاتِ، وَتَغَيُّرِ النَّوْعِ الْمُخْرَجِ وَقَدْرِهِ فِيمَا كَانَ زَكَوِيًّا مِنَ الْمَال فِي الأَْصْل إِذَا صَارَ لِلتِّجَارَةِ، كَالنَّعَمِ وَالْمُعَشَّرَاتِ.، وَتَرِدُ بَعْضُ أَحْكَامٍ لِلتِّجَارَةِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَاتِ الأُْخْرَى.

فَضْل التِّجَارَةِ:

٧ - التِّجَارَةُ مِنْ أَفْضَل طُرُقِ الْكَسْبِ، وَأَشْرَفِهَا إِذَا تَوَقَّى التَّاجِرُ طُرُقَ الْكَسْبِ الْحَرَامِ وَالْتَزَمَ بِآدَابِهَا.

جَاءَ فِي الأَْثَرِ: سُئِل النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ فَقَال: عَمَل الرَّجُل بِيَدِهِ وَكُل بَيْعٍ مَبْرُورٍ (١) قَال الشَّرْقَاوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: قَوْلُهُ: " وَكُل بَيْعٍ مَبْرُورٍ " إِشَارَةٌ إِلَى التِّجَارَةِ. (٢)

الْمَحْظُورَاتُ فِي التِّجَارَةِ:

٨ - يَحْرُمُ فِي التِّجَارَةِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْغِشِّ وَالْخِدَاعِ، وَتَرْوِيجُ السِّلْعَةِ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ. فَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَال: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ فَاسْتَجَابُوا لِرَسُول اللَّهِ ﷺ وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَال: إِنَّ

_________

(١) حديث: " أطيب الكسب عمل الرجل بيده. . . . ". أخرجه أحمد (٤ / ١٤١ - ط الميمنية) . وقال ابن حجر: رجاله لا بأس بهم. (فيض القدير ١ / ٥٤٧ - ط المكتبة التجارية) .

(٢) حاشية الشرقاوي على التحرير ٢ / ٣ ط عيسى الحلبي.

التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ. (١)

وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَقَدْ خَسِرُوا وَخَابُوا: قَال: الْمَنَّانُ، وَالْمُسْبِل إِزَارَهُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ. (٢)

٩ - وَمِنَ الْمَحْظُورَاتِ تَلَقِّي الْجَلَبِ: وَهُوَ أَنْ يَسْتَقْبِل الْحَضَرِيُّ الْبَدَوِيَّ، قَبْل وُصُولِهِ إِلَى السُّوقِ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَتَهُ بِأَقَل مِنَ الثَّمَنِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَلَقِّي الرُّكْبَانِ) .

١٠ - وَمِنْهَا الاِحْتِكَارُ: لِحَدِيثِ: الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ. (٣) وَحَدِيثِ: لاَ يَحْتَكِرُ إِلاَّ خَاطِئٌ (٤) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (احْتِكَارٌ) .

_________

(١) حديث: " إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا. . . " أخرجه الترمذي (٣ / ٥٠٦ - ط الحلبي) وفي إسناده جهالة. (ميزان الاعتدال للذهبي ١ / ٢٣٨ - ط الحلبي) .

(٢) حديث: " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة. . . " أخرجه مسلم (١ / ١٠٣ - ط الحلبي) .

(٣) حديث: " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون. . . " أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٢٨ - ط الحلبي بتعليق من فؤاد عبد الباقي) . وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.

(٤) حديث: " لا يحتكر إلا خاطئ. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢٨ - ط الحلبي) .

١١ - وَمِنْهَا: سَوْمُ الْمَرْءِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ: وَهُوَ أَنْ يَتَفَاوَضَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ، وَيَتَقَارَبَ الاِنْعِقَادُ، فَيَجِيءَ آخَرُ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ تِلْكَ السِّلْعَةَ وَيُخْرِجَهَا مِنْ يَدِ الأَْوَّل بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ. (١)

١٢ - وَمِنْهَا: الْمُتَاجَرَةُ مَعَ الْعَدُوِّ بِمَا فِيهِ تَقْوِيَتُهُمْ عَلَى حَرْبِنَا كَالسِّلاَحِ وَالْحَدِيدِ، وَلَوْ بَعْدَ صُلْحٍ، لأَِنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ الْمُتَاجَرَةُ مَعَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ فِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ. (٢)

آدَابُ التِّجَارَةِ:

١٣ - مِنْ آدَابِ التِّجَارَةِ: السَّمَاحَةُ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَاسْتِعْمَال مَعَالِي الأَْخْلاَقِ، وَتَرْكُ الْمُشَاحَّةِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ بِالْمُطَالَبَةِ.

وَالآْثَارُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى (٣) وَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ كَانَ

_________

(١) لسان العرب: مادة: " سوم "، والمغني ٤ / ٢٣٦ ط مكتبة الرياض.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٢٦، وجواهر الإكليل ٢ / ٣.

(٣) حديث: " رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى. . . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٠٦ - ط السلفية) .

قَبْلَكُمْ سَهْلًا إِذَا بَاعَ، سَهْلًا إِذَا اشْتَرَى، سَهْلًا إِذَا اقْتَضَى (١)

١٤ - وَمِنْ آدَابِهَا: تَرْكُ الشُّبُهَاتِ كَالاِتِّجَارِ فِي سُوقٍ يَخْتَلِطُ الْحَرَامُ فِيهِ بِالْحَلاَل، وَكَالتَّعَامُل مَعَ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ، (٢) لِحَدِيثِ: الْحَلاَل بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: أَمِنَ الْحَلاَل هِيَ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ؟، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. (٣)

١٥ - وَمِنْهَا: تَحَرِّي الصِّدْقِ وَالأَْمَانَةِ. جَاءَ فِي الأَْثَرِ التَّاجِرُ الأَْمِينُ الصَّدُوقُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ. (٤)

١٦ - وَمِنْهَا: التَّصَدُّقُ مِنْ مَال التِّجَارَةِ لِحَدِيثِ: إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالإِْثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ، فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ. (٥)

١٧ - وَمِنْهَا: التَّبْكِيرُ بِالتِّجَارَةِ. رَوَى صَخْرٌ

_________

(١) حديث: " غفر الله لرجل كان قبلكم سهلا إذا باع. . . " أخرجه الترمذي وحسنه (٣ / ٦٠١ - ط الحلبي) .

(٢) القليوبي ٢ / ١٨٦.

(٣) حديث: " الحلال بين والحرام بين. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٩٠ - ط السلفية) . ومسلم (٣ / ١٢١٩ - ط الحلبي) .

(٤) حديث: " التاجر الأمين الصدوق مع النبيين. . . " سبق تخريجه. (ف ٢) .

(٥) حديث: " إن الشيطان والإثم يحضران البيع. . . " أخرجه الترمذي (٣ / ٥٠٥ - ط الحلبي) والحاكم وصححه (٢ / ٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) ووافقه الذهبي.

الْغَامِدِيُّ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُِمَّتِي فِي بُكُورِهَا (١) وَقِيل: إِنَّ صَخْرًا كَانَ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ تُجَّارَهُ بَعَثَهُمْ أَوَّل النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. . (٢)

وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي مَال التِّجَارَةِ:

١٨ - تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَال التِّجَارَةِ. (٣) وَمَال التِّجَارَةِ: كُل مَا قُصِدَ الاِتِّجَار بِهِ عِنْدَ اكْتِسَابِ الْمِلْكِ بِمُعَاوَضَةٍ إِذَا حَال عَلَيْهِ الْحَوْل، وَبِهِ قَال فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةُ (٤)، وَالْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ مَيْمُونٍ وَطَاوُسٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ، وَالأَْوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْل الْجَدِيدِ.

وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ التَّاجِرِ الْمُدِيرِ (وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ وَيَخْلُفُ بِغَيْرِهِ، كَأَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ)

_________

(١) حديث: " اللهم بارك لأمتي في بكورها " أخرجه الترمذي (٣ / ٥٠٨ - ط الحلبي) من حديث صخر الغامدي. وذكر المنذري في الترغيب رواة هذا الحديث من الصحابة ثم قال: وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، (الترغيب والترهيب ٢ / ٥٢٩ - ط الحلبي) .

(٢) تحفة الأحوذي ٤ / ٤٠٢.

(٣) المغني ٣ / ٣٠، وروضة الطالبين ٢ / ٢٦٦، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٠.

(٤) هم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار والسابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عند الأكثرين. انظر الموسوعة ١ / ٣٦٤.