الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠ الصفحة 29

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠

إِلاَّ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، وَكَذَا تَثْلِيثُ النِّيَّةِ فِي قَوْلٍ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. (١)

وَذَهَبَ ابْنُ سِيرِينَ إِلَى مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّتَيْنِ. (٢)

وَالأَْصْل فِيمَا ذُكِرَ، مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً (٣) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَى عُثْمَانُ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا. (٤)

ثُمَّ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلاَثِ الْمُسْتَوْعَبَةِ مَعَ اعْتِقَادِ سُنِّيَّةِ الثَّلاَثِ لاَ بَأْسَ بِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي رِوَايَةٍ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهَا تُكْرَهُ. (٥)

ب - التَّثْلِيثُ فِي الْغُسْل:

٣ - يُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِي الْغُسْل عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ كَالْوُضُوءِ، فَيَغْسِل رَأْسَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ شِقَّهُ الأَْيْمَنَ

_________

(١) الجمل ١ / ١٢٦، ١٢٧، والمجموع ١ / ٤٣١، ٤٣٢، والمغني ١ / ١٢٧.

(٢) المجموع ١ / ٤٣٢.

(٣) حديث: " توضأ النبي ﷺ مرة مرة. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٢٥٨ - ط السلفية) .

(٤) حديث عثمان: " أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا. . . . ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٢٥٩ - ط السلفية) .

(٥) فتح القدير ١ / ٢٧، وابن عابدين ١ / ٨١، والحطاب ١ / ٢٥٩، ٢٦٢، وحاشية الدسوقي ١ / ١٠١، ١٠٢، والمجموع ١ / ٤٤٠، والجمل على شرح المنهج ١ / ١٢٧، والمغني ١ / ١٤٠، والمبدع في شرح المقنع ١ / ١١١.

ثَلاَثًا، ثُمَّ شِقَّهُ الأَْيْسَرَ ثَلاَثًا.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّثْلِيثَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْغُسْل، وَإِنْ لَمْ تَكْفِ الثَّلاَثُ زَادَ إِلَى الْكِفَايَةِ. (١)

وَالأَْصْل فِي هَذَا الْبَابِ، مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ: رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَل مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَل يَدَيْهِ ثَلاَثًا، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يُخَلِّل شَعْرَهُ بِيَدِهِ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ رَوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَل سَائِرَ جَسَدِهِ. (٢)

ج - التَّثْلِيثُ فِي غُسْل الْمَيِّتِ:

٤ - يُسْتَحَبُّ التَّثْلِيثُ فِي غُسْل الْمَيِّتِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ، وَيُسَنُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ فِي غُسْل الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ وَالإِْنْقَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُل التَّنْظِيفُ بِالْغَسَلاَتِ الثَّلاَثِ زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُل، مَعَ جَعْل الْغَسَلاَتِ وِتْرًا. (٣)

_________

(١) فتح القدير ١ / ٥١، وابن عابدين ١ / ١٠٧، والحطاب ١ / ٣١٦، ونهاية المحتاج ١ / ٢٢٧، والجمل ١ / ١٦٤، والمغني ١ / ٢١٧، ونيل المآرب ١ / ٧٨.

(٢) حديث: " كان النبي ﷺ إذا اغتسل. . . . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٣٨٢ - ط السلفية) . ومسلم (١ / ٢٥٨ - ط الحلبي) . بمعناه مختصرا.

(٣) فتح القدير ٢ / ٧٣، ٧٤، وابن عابدين ١ / ٥٧٥، والحطاب ٢ / ٢٠٨، ٢٢٢ ونهاية المحتاج ٢ / ٤٤٦، والأم ١ / ٢٦٤، والمغني ٢ / ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٦٠، ٤٦١.

وَالأَْصْل فِيمَا ذُكِرَ، خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال لِغَاسِلاَتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا، وَاغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآْخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ. (١)

وَكَذَا يُسْتَحَبُّ التَّثْلِيثُ، وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي تَجْمِيرِ الْمَيِّتِ (٢) وَكَفَنِ الْمَيِّتِ، وَالْمَيِّتُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَسَرِيرِهِ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ. (٣)

وَالأَْصْل فِيمَا ذُكِرَ، مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ ثَلاَثًا. وَفِي لَفْظٍ فَأَوْتِرُوا. وَفِي لَفْظِ الْبَيْهَقِيِّ: جَمِّرُوا كَفَنَ الْمَيِّتِ ثَلاَثًا. (٤)

_________

(١) حديث: " ابدأن بميامنها. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ١٣٠، ١٣٤ - ط السلفية) . ومسلم (٢ / ٦٤٦، ٦٤٨ - ط الحلبي) .

(٢) التجمير والإجمار. التطيب: أي: يدار المجمر حوالي الميت وأكفانه وسريره. (فتح القدير ٢ / ٧٢) .

(٣) حديث: " إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا. . . " أخرجه أحمد (٣ / ٣٣١ - ط الميمنية) والحاكم (١ / ٣٥٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. وأعل البيهقي اللفظ الثاني وهو قوله: " جمروا كفن الميت ثلاثا. . . " كما في سننه (٣ / ٤٠٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) .

(٤) المبسوط ٢ / ٥٩، ٦٠، وفتح القدير ٢ / ٧٢، وابن عابدين ١ / ٥٧٤، والحطاب ٢ / ٢٤، والجمل ٢ / ١٤٥، ١٤٧، والمغني ٢ / ٤٥٧.

د - التَّثْلِيثُ فِي الاِسْتِجْمَارِ وَالاِسْتِبْرَاءِ:

٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الاِسْتِجْمَارِ الإِْنْقَاءُ دُونَ الْعَدَدِ.، وَمَعْنَى الإِْنْقَاءِ هُنَا هُوَ إِزَالَةُ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَبِلَّتُهَا، بِحَيْثُ يَخْرُجُ الْحَجَرُ نَقِيًّا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرٌ إِلاَّ شَيْئًا يَسِيرًا.

وَأَمَّا التَّثْلِيثُ فَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمْ وَإِنْ حَصَل الإِْنْقَاءُ بِاثْنَيْنِ، بَيْنَمَا يَشْتَرِطُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الاِسْتِجْمَارِ أَمْرَيْنِ: الإِْنْقَاءَ وَإِكْمَال الثَّلاَثَةِ، أَيُّهُمَا وُجِدَ دُونَ صَاحِبِهِ لَمْ يَكْفِ، وَالْحَجَرُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَهُ ثَلاَثُ شُعَبٍ يَقُومُ مَقَامَ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ. (١)

كَذَلِكَ قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ نَتْرُ الذَّكَرِ ثَلاَثًا بَعْدَ الْبَوْل (٢) لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلاَثًا. (٣)

وَتَفْصِيل أَحْكَامِ الاِسْتِجْمَارِ وَالاِسْتِبْرَاءِ فِي مُصْطَلَحَيِ (اسْتِنْجَاءٌ) (وَاسْتِبْرَاءٌ) .

_________

(١) فتح القدير ١ / ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، والطحطاوي ١ / ١٦٥، والحطاب ١ / ٢٧٠، وحاشية الدسوقي ١ / ١٠٦، ونهاية المحتاج ١ / ١٤٣، والمغني ١ / ١٥٢، ١٥٨، ونيل المآرب ١ / ٤٩.

(٢) ابن عابدين ١ / ٢٢٠، والحطاب ١ / ٢٨٢، وحاشية الدسوقي ١ / ١١٠، ونهاية المحتاج ١ / ١٤١، ١٤٢، والمغني ١ / ١٥٢، ١٥٥.

(٣) حديث: " إذا بال أحدكم. . . . . " أخرجه أحمد (٤ / ٣٤٧ - ط الميمنية) من حديث يزداد بن فساءة. وإسناده ضعيف لإرساله وجهالة أحد رواته، (فيض القدير ١ / ٣١١ - ط المكتبة التجارية) .

هَذَا، وَيُسْتَحَبُّ التَّثْلِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ فِي غَسْل النَّجَاسَاتِ غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ، وَكَذَلِكَ إِزَالَةُ النَّجَاسَاتِ الْمَرْئِيَّةِ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْحَنَابِلَةِ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ الْعَدَدَ فِيمَا سِوَى نَجَاسَةِ وُلُوغِ الْكَلْبِ.، وَنَجَاسَةُ الْخِنْزِيرِ كَنَجَاسَةِ الْكَلْبِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (١)

هـ - التَّثْلِيثُ فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ:

٦ - يُسَنُّ التَّثْلِيثُ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ فِي تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ، وَهُوَ " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ "، وَتَسْبِيحِ السُّجُودِ، وَهُوَ " سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَْعْلَى ". وَتُسْتَحَبُّ عِنْدَهُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلاَثِ بَعْدَ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى وِتْرٍ، خَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ، أَوْ تِسْعٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. هَذَا إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا، وَأَمَّا الإِْمَامُ فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُطَوِّل عَلَى وَجْهٍ يَمَل الْقَوْمُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تُكْرَهُ لِلإِْمَامِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلاَثِ. (٢)

وَالأَْصْل فِي هَذَا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَال فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ

_________

(١) المبسوط ١ / ٩٣، وفتح القدير ١ / ١٨٥، ١٨٦، والحطاب ١ / ١٥٩، ونهاية المحتاج ١ / ١٧١، والمغني ١ / ٥٤، ٥٥.

(٢) المبسوط ١ / ٢١، والطحطاوي ١ / ٢١٣، وفتح القدير ١ / ٢٥٩، ٢٦٧، ونهاية المحتاج ١ / ٤٩٩، ٥١٥، والمغني ١ / ٥٠١، ٥٢١، ونيل المآرب ١ / ١٤١.

ثَلاَثًا فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ. وَمَنْ قَال فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَْعْلَى ثَلاَثًا فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ. (١)

وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَيُنْدَبُ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ، وَلَمْ يَحُدُّوا فِيهِ حَدًّا، وَلاَ دُعَاءً مَخْصُوصًا. (٢)

و التَّثْلِيثُ فِي الاِسْتِئْذَانِ:

٧ - إِذَا اسْتَأْذَنَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ، فَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّثْلِيثِ، وَيُسَنُّ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلاَثِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ.

وَقَال الإِْمَامُ مَالِكٌ: لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلاَثِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مِنْ سَمَاعِهِ.

وَأَمَّا إِذَا اسْتَأْذَنَ فَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ، فَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلاَثِ وَتَكْرِيرِ الاِسْتِئْذَانِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ إِسْمَاعُهُ. (٣)

_________

(١) حديث: " إذا ركع أحدكم. . . " أخرجه الترمذي (٢ / ٤٧ - ط الحلبي) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود وقال: ليس إسناده بمتصل، عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود.

(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٢٤٨، والحطاب ١ / ٥٣٨.

(٣) عمدة القاري ٢٢ / ٢٤١، وتفسير القرطبي ١٢ / ٢١٤، وأحكام الجصاص ٣ / ٣٨٢، وبدائع الصنائع ٥ / ١٢٤، ١٢٥.

تَثْنِيَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّثْنِيَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ: ثَنَّى، يُقَال: ثَنَّيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا جَعَلْتَهُ اثْنَيْنِ، وَيَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى الضَّمِّ، فَإِذَا فَعَل الرَّجُل أَمْرًا ثُمَّ ضَمَّ إِلَيْهِ آخَرَ قِيل: ثَنَّى بِالأَْمْرِ الثَّانِي. (١) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلَفْظِ تَثْنِيَةٍ عَمَّا وَرَدَ فِي اللُّغَةِ.

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٢ - وَرَدَتِ التَّثْنِيَةُ فِي الأَْذَانِ، وَالإِْقَامَةِ، وَفِي صَلاَةِ النَّفْل، وَمِنْهَا الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ، وَفِي صَلاَةِ اللَّيْل، لِخَبَرِ: صَلاَةُ اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى. (٢) وَفِي الْعَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ، وَالشَّهَادَةِ فِي أَغْلَبِ الأُْمُورِ كَالنِّكَاحِ، وَالطَّلاَقِ، وَالإِْسْلاَمِ، وَالْمَوْتِ، وَتَفْصِيل كُلٍّ فِي مَوْطِنِهِ.

_________

(١) لسان العرب ١ / ٣٧٨، والمصباح المنير ١ / ٩٤ مادة: " ثنى ".

(٢) حديث: " صلاة الليل مثنى مثنى. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤٧٧ - ط السلفية) . ومسلم (١ / ٥١٦ - ط الحلبي) .

تَثْوِيبٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّثْوِيبُ: مَصْدَرُ ثَوَّبَ يُثَوِّبُ، وَثُلاَثِيُّهُ ثَابَ يَثُوبُ، بِمَعْنَى: رَجَعَ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (١) أَيْ مَكَانًا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ثَابَ إِلَى فُلاَنٍ عَقْلُهُ: أَيْ رَجَعَ. وَمِنْهُ أَيْضًا: الثَّوَابُ؛ لأَِنَّ مَنْفَعَةَ عَمَل الشَّخْصِ تَعُودُ إِلَيْهِ. (٢)

وَالتَّثْوِيبُ: بِمَعْنَى تَرْجِيعِ الصَّوْتِ وَتَرْدِيدِهِ، وَمِنْهُ التَّثْوِيبُ فِي الأَْذَانِ. (٣)

وَالتَّثْوِيبُ فِي الاِصْطِلاَحِ: الْعَوْدُ إِلَى الإِْعْلاَمِ بِالصَّلاَةِ بَعْدَ الإِْعْلاَمِ الأَْوَّل بِنَحْوِ: " الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ " أَوِ " الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ " أَوِ " الصَّلاَةُ حَاضِرَةٌ " أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ، وَقَدْ كَانَتْ تُسَمَّى تَثْوِيبًا فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ وَعَهْدِ

_________

(١) سورة البقرة / ١٢٥.

(٢) تاج العروس، والمغرب ولسان العرب مادة: " ثوب "، وفتح القدير ١ / ٢١٤ ط دار إحياء التراث العربي، والحطاب ١ / ٤٣١ - ٤٣٢ ط دار الفكر.

(٣) تاج العروس والمغرب مادة: " ثوب "، والحطاب ١ / ٤٣٢ ط دار الفكر.

الصَّحَابَةِ. (١) لأَِنَّ فِيهِ تَكْرِيرًا لِمَعْنَى الْحَيْعَلَتَيْنِ، أَوْ لأَِنَّهُ لَمَّا حَثَّ عَلَى الصَّلاَةِ بِقَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، ثُمَّ قَال: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، عَادَ إِلَى الْحَثِّ عَلَى الصَّلاَةِ بِقَوْلِهِ: " الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ".

وَلِلتَّثْوِيبِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةُ إِطْلاَقَاتٍ:

أ - التَّثْوِيبُ الْقَدِيمُ، أَوِ التَّثْوِيبُ الأَْوَّل، وَهُوَ: زِيَادَةُ " الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ " فِي أَذَانِ الْفَجْرِ.

ب - التَّثْوِيبُ الْمُحْدَثُ وَهُوَ: زِيَادَةُ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، أَوْ عِبَارَةٍ أُخْرَى. حَسَبَ مَا تَعَارَفَهُ أَهْل كُل بَلْدَةٍ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ.

ج - مَا كَانَ يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَقُومُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَمَصَالِحِهِمْ مِنْ تَكْلِيفِ شَخْصٍ بِإِعْلاَمِهِمْ بِوَقْتِ الصَّلاَةِ، فَذَلِكَ الإِْعْلاَمُ أَوِ النِّدَاءُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَيْضًا (تَثْوِيبٌ) (٢)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - النِّدَاءُ:

٢ - النِّدَاءُ بِمَعْنَى: الدُّعَاءِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِمَا لَهُ

_________

(١) المغني ١ / ٤٠٨ ط الرياض.

(٢) المبسوط ١ / ١٢٨ ط دار المعرفة، وبدائع الصنائع ١ / ١٤٨ ط دار الكتاب العربي، والكفاية على هامش فتح القدير ١ / ٢١٤ ط دار إحياء التراث العربي، والحطاب ١ / ٤٣١ - ٤٣٢ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ١ / ٤٠٩ ط مصطفى البابي الحلبي.

مَعْنًى (١) . فَالنِّدَاءُ وَالتَّثْوِيبُ يَتَّفِقَانِ فِي الدُّعَاءِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ، لَكِنَّ النِّدَاءَ أَعَمُّ مِنَ التَّثْوِيبِ.

ب - الدُّعَاءُ:

٣ - الدُّعَاءُ بِمَعْنَى: الطَّلَبِ، وَيَكُونُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَخَفْضِهِ، كَمَا يُقَال: دَعَوْتُهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَدَعَوْتُ اللَّهَ فِي نَفْسِي. (٢) فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ النِّدَاءِ وَالتَّثْوِيبِ.

ج - التَّرْجِيعُ:

٤ - يُقَال: رَجَّعَ فِي أَذَانِهِ إِذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّةً خَفْضًا وَمَرَّةً رَفْعًا، (٣) فَالتَّثْوِيبُ وَالتَّرْجِيعُ يَتَّفِقَانِ فِي الْعَوْدِ وَالتَّكْرِيرِ، وَلَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ مَحَل التَّثْوِيبِ (وَهُوَ قَوْل الْمُؤَذِّنِ: " الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ") فِي أَذَانِ الْفَجْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، أَمَّا التَّرْجِيعُ بِمَعْنَى تَكْرَارِ الشَّهَادَتَيْنِ فَذَلِكَ فِي الأَْذَانِ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٥ - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ لِلتَّثْوِيبِ بِاخْتِلاَفِ إِطْلاَقَاتِهِ وَبِاخْتِلاَفِ أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ.

_________

(١) المصباح المنير مادة: " ندا "، والفروق في اللغة ص ٢٩ و٣٠ ط دار الآفاق الجديدة.

(٢) المراجع السابقة.

(٣) المصباح المنير مادة: " رجع ".