الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠ الصفحة 28

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠

يُنْدَبُ التَّسْبِيعُ وَكَوْنُ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. (١)

تتن

اُنْظُرْ: تَبَغٌ.

_________

(١) فتح القدير ١ / ٩٤ - ٩٥ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار شرح المختار ١ / ١٩ نشر دار المعرفة، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ص ١٨.

تَثَاؤُبٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّثَاؤُبُ: (بِالْمَدِّ): فَتْرَةٌ تَعْتَرِي الشَّخْصَ فَيَفْتَحُ عِنْدَهَا فَمَهُ. (١)

وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ فِي هَذَا لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِكَرَاهَةِ التَّثَاؤُبِ. فَمَنِ اعْتَرَاهُ ذَلِكَ، فَلْيَكْظِمْهُ، وَلْيَرُدَّهُ قَدْرَ الطَّاقَةِ. لِقَوْلِهِ ﷺ: فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ (٢) كَأَنْ يُطْبِقَ شَفَتَيْهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُل (٣) وَيَقُومُ مَقَامَ الْيَدِ كُل مَا يَسْتُرُ الْفَمَ كَخِرْقَةٍ أَوْ ثَوْبٍ مِمَّا يَحْصُل بِهِ الْمَقْصُودُ.

_________

(١) المصباح المنير مادة: " ثوب ".

(٢) حديث: " فليرده ما استطاع " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٦١١ - ط السلفية) .

(٣) حديث: " إذا تثاءب أحدكم. . . " أخرجه مسلم (٤ / ٢٢٩٣ - ط الحلبي) .

ثُمَّ يَخْفِضُ صَوْتَهُ وَلاَ يَعْوِي، لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَلاَ يَعْوِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ (١) ثُمَّ يُمْسِكُ عَنِ التَّمَطِّي وَالتَّلَوِّي الَّذِي يُصَاحِبُ بَعْضَ النَّاسِ، لأَِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ. (٢) وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ لاَ يَتَمَطَّى، لأَِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ (٣) . .

التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاَةِ:

٣ - التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاَةِ مَكْرُوهٌ، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَكْظِمْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُل مِنْهُ، (٤) وَهَذَا إِذَا أَمْكَنَ دَفْعُهُ، فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ فَلاَ كَرَاهَةَ، وَيُغَطِّي فَمَه بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَقِيل: بِإِحْدَى يَدَيْهِ. وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَلاَ شَيْءَ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيُنْدَبُ كَظْمُ التَّثَاؤُبِ فِي

_________

(١) حديث: " إذا تثاءب. . . " أخرجه ابن ماجه (١ / ٣١٠ ط لحلبي) وفي الزوائد: في إسناده عبد لله بن سعيد، اتفقوا على ضعفه.

(٢) ابن عابدين ١ / ٤٣٣، ونهاية المحتاج ٢ / ٥٦، والآداب الشرعية ٢ / ٣٤٥.

(٣) حديث: " كان لا يتمطى لأنه من الشيطان " عزاه ابن حجر في الفتح (١٠ / ٦١٣ ط السلفية) إلى الشفاء لابن سبع.

(٤) حديث: إذا تثاءب أحدكم في الصلاة. . . " أخرجه مسلم (٤ / ٢٢٩٣ ط الحلبي)

الصَّلاَةِ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ لِلْحَدِيثِ. (١)

التَّثَاؤُبُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ:

٤ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ مِنْ آدَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَلاَّ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي حَال شُغْل قَلْبِهِ وَعَطَشِهِ وَنُعَاسِهِ، وَأَنْ يَغْتَنِمَ أَوْقَاتَ نَشَاطِهِ، وَإِذَا تَثَاءَبَ يَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى يَنْقَضِيَ التَّثَاؤُبُ، ثُمَّ يَقْرَأُ، لِئَلاَّ يَتَغَيَّرَ نَظْمُ قِرَاءَتِهِ، قَال مُجَاهِدٌ: وَهُوَ حَسَنٌ (٢) وَيَدُل عَلَيْهِ مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُل. (٣)

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٤٣٣، ونهاية المحتاج ٢ / ٥٦، والمغني ٢ / ١٢ ط الرياض، وكشاف القناع ١ / ٣٧٣، ومواهب الجليل ٢ / ٨٢، والدسوقي ١ / ٢٨١.

(٢) التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص ٢٥، ٦٧، ٦٨، وفتح الباري ١٠ / ١١٢.

(٣) حديث: " إذا تثاءب أحدكم. . . " سبق تخريجه ف: ٢.

تَثَبُّتٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّثَبُّتُ لُغَةً: هُوَ التَّأَنِّي فِي الأَْمْرِ وَالرَّأْيِ. (١)

وَاصْطِلاَحًا: تَفْرِيغُ الْوُسْعِ وَالْجَهْدِ لِمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْحَال الْمُرَادِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

التَّحَرِّي:

٢ - التَّحَرِّي لُغَةً: الْقَصْدُ وَالطَّلَبُ. وَاصْطِلاَحًا: طَلَبُ الشَّيْءِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

لِلتَّثَبُّتِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا:

أ - التَّثَبُّتُ مِنِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي الصَّلاَةِ:

٣ - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَل وَجْهَكَ

_________

(١) لسان العرب والمصباح مادة: " ثبت ".

(٢) قواعد الفقه للمجددي ص ٢٢٠، والمبسوط ١٠ / ١٨٥، وشرح الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٠.

شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (١) (أَيْ جِهَتَهُ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَحْوَالٌ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الاِسْتِقْبَال، كَصَلاَةِ الْخَوْفِ، وَالْمَصْلُوبِ، وَالْغَرِيقِ، وَنَفْل السَّفَرِ الْمُبَاحِ وَغَيْرِهَا. (٢) (ر: اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ) .

ب - التَّثَبُّتُ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ:

٤ - يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَثَبَّتَ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ، وَذَلِكَ بِالسُّؤَال عَنْهُمْ سِرًّا أَوْ عَلاَنِيَةً، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِعَدَالَتِهِمْ؛ لأَِنَّ الْقَاضِيَ مَأْمُورٌ بِالتَّفَحُّصِ عَنِ الْعَدَالَةِ. (٣) (ر: تَزْكِيَةٌ) .

ج - التَّثَبُّتُ مِنْ رُؤْيَةِ هِلاَل شَهْرِ رَمَضَانَ:

٥ - يُسْتَحَبُّ التَّثَبُّتُ مِنْ رُؤْيَةِ هِلاَل شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ لِتَحْدِيدِ بَدْئِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:

الأَْوَّل: رُؤْيَةُ هِلاَلِهِ، إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ خَالِيَةً مِمَّا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ مِنْ غَيْمٍ أَوْ غُبَارٍ وَنَحْوِهِمَا.

الثَّانِي: إِكْمَال شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا، إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ غَيْرَ خَالِيَةٍ مِمَّا ذُكِرَ، لِقَوْلِهِ ﷺ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ

_________

(١) سورة البقرة / ١٤٤.

(٢) البحر الرائق ١ / ٢٩٩، والاختيار ١ / ٤٦، ومواهب الجليل ١ / ٥٠٧، وشرح الروض ١ / ١٣٣، والمغني ١ / ٤٣١، ٤٣٢ ط الرياض.

(٣) معين الحكام ٤ / ١٠٤، ١٠٥، وقليوبي وعميرة ٤ / ٣٠٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ١٦٩ وما بعدها ط عيسى الحلبي بمصر.

فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ (١) وَبِهَذَا أَخَذَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (٢) .

وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي حَال الْغَيْمِ، فَأَوْجَبُوا اعْتِبَارَ شَعْبَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَأَوْجَبُوا صِيَامَ يَوْمِ الثَّلاَثِينَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَوَّل رَمَضَانَ، عَمَلًا بِلَفْظٍ آخَرَ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَهُوَ: لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَل، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ (٣)

أَيِ: احْتَاطُوا لَهُ بِالصَّوْمِ. (٤) (ر: أَهِلَّةٌ) .

د - التَّثَبُّتُ مِنْ كَلاَمِ الْفُسَّاقِ:

٦ - يَجِبُ التَّثَبُّتُ مِمَّا يَأْتِي بِهِ الْفُسَّاقُ مِنْ أَنْبَاءٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (٥) وَقَدْ قُرِئَ

_________

(١) حديث: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١١٩ - ط السلفية) .

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٨٢ وما بعدها ط شركة المطبوعات العلمية بمصر، والخرشي على مختصر خليل ٢ / ٢٣٤، ٢٣٥ ط دار صادر بيروت، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٥٠٩ وما بعدها، وشرح الروض ١ / ٤٠٩ ط المكتبة الإسلامية.

(٣) حديث: " لا تصوموا حتى تروا الهلال. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١١٩ - ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٧٥٩ - ط الحلبي) .

(٤) المغني لابن قدامة ٣ / ٩٠ ط الرياض.

(٥) سورة الحجرات / ٦.

فَتَثَبَّتُوا بَدَلًا مِنْ تَبَيَّنُوا وَالْمُرَادُ بِالتَّبَيُّنِ: التَّثَبُّتُ، قِيل: إِنَّ هَذِهِ الآْيَةَ نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَسَبَبُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ مُصَدِّقًا إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ، فَهَابَهُمْ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِْسْلاَمِ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَثَبَّتَ وَلاَ يَعْجَل. فَانْطَلَقَ خَالِدٌ حَتَّى أَتَاهُمْ لَيْلًا، فَبَعَثَ عُيُونَهُ فَلَمَّا جَاءُوا أَخْبَرُوا خَالِدًا أَنَّهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِالإِْسْلاَمِ، وَسَمِعُوا أَذَانَهُمْ وَصَلاَتَهُمْ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَتَاهُمْ خَالِدٌ وَرَأَى صِحَّةَ مَا ذَكَرَ عُيُونُهُ، فَعَادَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَنَزَلَتِ الآْيَةُ، (١) وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: التَّأَنِّي مِنَ اللَّهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ. . (٢)

_________

(١) حديث: سبب نزول آية﴾ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق. . . ﴿. أخرجه ابن جرير (٢٦ / ١٢٤ - ط الحلبي) وإسناده ضعيف لإرساله.

(٢) تفسير القرطبي ١٦ / ٣١١، ٣١٢ ط دار الكتب المصرية. وحديث: " التأني من الله والعجلة من الشيطان. . . ". رواه أبو يعلى وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (فيض القدير للمناوي ٣ / ٢٧٨ - ط المكتبة التجارية) .

تَثْلِيثٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّثْلِيثُ: مَصْدَرُ ثَلَّثَ، وَيَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاضِعِ اسْتِعْمَالِهِ، يُقَال: ثَلَّثَ الشَّيْءَ: جَزَّأَهُ وَقَسَّمَهُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ، وَثَلَّثَ الزَّرْعَ: سَقَاهُ الثَّالِثَةَ، وَثَلَّثَ الشَّرَابَ: طَبَخَهُ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، وَثَلَّثَ الاِثْنَيْنِ: صَيَّرَهُمَا ثَلاَثَةً بِنَفْسِهِ.

أَمَّا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: فَيُطْلِقُونَهُ عَلَى تَكْرَارِ الأَْمْرِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَعَلَى الْعَصِيرِ الَّذِي ذَهَبَ بِالطَّبْخِ ثُلُثُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّثْلِيثِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاطِنِهِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أ - التَّثْلِيثُ فِي الْوُضُوءِ:

٢ - يُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ،

_________

(١) لسان العرب، وتاج العروس، والصحاح في اللغة العربية، ومتن اللغة، والرائد، مادة: " ثلث ". وابن عابدين ١ / ٨٨، وعمدة القاري ١ / ٦٦٨، ٦٦٩، ٦٧٠، ونهاية المحتاج ١ / ١٩٣.

وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ، وَذَلِكَ بِتَكْرَارِ غَسْل الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ مُسْتَوْعَبَاتٍ.، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ. وَقِيل: الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ، وَالثَّالِثَةُ فَضِيلَةٌ، وَقِيل: الْعَكْسُ. أَمَّا الرِّجْلاَنِ فَفِي تَثْلِيثِ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ مَشْهُورَانِ:

الأَْوَّل: أَنَّ الرِّجْلَيْنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، فَتُغْسَل كُل وَاحِدَةٍ ثَلاَثًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ فَرْضَ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ الإِْنْقَاءُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ.

وَلاَ يُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَقِيل: رَدُّ الْيَدَيْنِ ثَالِثَةً فِي مَسْحِ الرَّأْسِ لاَ فَضِيلَةَ فِيهِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ عُلَمَائِهِمْ إِلَى أَنَّ رَدَّ الْيَدَيْنِ ثَالِثَةً فَضِيلَةٌ إِذَا كَانَ فِي الْيَدَيْنِ بَلَلٌ، وَلاَ يَسْتَأْنِفُ الْمَاءَ لِلثَّانِيَةِ وَلاَ لِلثَّالِثَةِ. (١)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ التَّثْلِيثَ يُسَنُّ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، بَل يُسَنُّ التَّثْلِيثُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ، وَالْعِمَامَةِ، وَفِي السِّوَاكِ، وَالتَّسْمِيَةِ، وَكَذَا فِي بَاقِي السُّنَنِ

_________

(١) فتح القدير ١ / ٢٧، وابن عابدين ١ / ٨٠، والحطاب ١ / ٢٤٩، ٢٥٩، ٢٦٢، وحاشية الدسوقي ١ / ١٠١، ١٠٢، والمجموع ١ / ٤٣٢، والجمل ١ / ١٢٦، ١٢٧، والمغني ١ / ١٢٧، ١٣٩، ونيل المآرب ١ / ٦٥.