الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠ الصفحة 31

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠

فَإِنَّهُ يُزَكِّي كُل حَوْلٍ، وَبَيْنَ التَّاجِرِ الْمُحْتَكِرِ وَهُوَ مَنْ يَرْصُدُ بِعَرْضِ التِّجَارَةِ السُّوقَ لِتَرْتَفِعَ الأَْثْمَانُ. فَهَذَا لاَ زَكَاةَ عَلَى تِجَارَتِهِ إِلاَّ بِالتَّنْضِيضِ (تَحَوُّل السِّلْعَةِ إِلَى نَقْدٍ) وَلَوْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ سِنِينَ. (١)

وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ. (٢) وَخَبَرِ: وَفِي الْبَزِّ صَدَقَةٌ. (٣)

وَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهَا لاَ تَجِبُ فِي عَيْنِهِ، فَثَبَتَ أَنَّهَا تَجِبُ فِي قِيمَتِهِ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْحَوْل وَالنِّصَابَ مُعْتَبَرَانِ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ (٤) .

وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحَ: (زَكَاةٌ) زَكَاةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ (٥) .

_________

(١) المدونة ١ / ٢٥٣، والدسوقي ١ / ٤٧٢ - ٤٧٤.

(٢) حديث: " كان يأمرنا أن نخرج الصدقة. . . " أخرجه أبو داود (٢ / ٢١٢ - ط عزت عبيد دعاس) وقال ابن حجر: في إسناده جهالة. (التلخيص الحبير ٢ / ١٧٩ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٣) حديث: " وفي البز صدقة. . . " أخرجه أحمد (٥ / ١٧٩ - ط الميمنية) والحاكم (١ / ٣٨٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.

(٤) المصادر السابقة، والمغني ٣ / ٣١، وروضة الطالبين ٢ / ٢٦٧، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٠ - ٢١.

(٥) ابن عابدين ٢ / ١٣ - ١٤، والمغني ٣ / ٣١، وكشاف القناع ٢ / ٢٣٩، وروضة الطالبين ٢ / ٢٦٦، وأسنى المطالب ١ / ٣٨٨، والمدونة ١ / ٢٥٣ - ٢٥٤.

تَجْدِيدٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّجْدِيدُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ: جَدَّدَ، وَالْجَدِيدُ: خِلاَفُ الْقَدِيمِ. وَمِنْهُ: جَدَّدَ وُضُوءَهُ، أَوْ عَهْدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ: أَيْ صَيَّرَهُ جَدِيدًا. (١) وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّجْدِيدِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضِعِهِ:

فَتَجْدِيدُ الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ عَلَى اخْتِلاَفِ اصْطِلاَحَاتِهِمْ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ: أَصَحُّهُمَا تُوَافِقُ الْجُمْهُورَ، وَالأُْخْرَى أَنَّهُ لاَ فَضْل فِيهِ. (٢)

وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ لِلاِسْتِحْبَابِ: أَنْ يُصَلِّيَ بِالأَْوَّل صَلاَةً وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُصَل بِهِ صَلاَةً فَلاَ يُسَنُّ التَّجْدِيدُ، فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَل لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ، لأَِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ. (٣)

_________

(١) لسان العرب، والمصباح مادة: " جدد ".

(٢) المغني لابن قدامة ١ / ١٤٣.

(٣) مغني المحتاج ١ / ٧٤.

وَيَشْتَرِطُ الأَْحْنَافُ أَنْ يَفْصِل بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ بِمَجْلِسٍ أَوْ صَلاَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْصِل بِذَلِكَ كُرِهَ، وَنُقِل عَنْ بَعْضِهِمْ مَشْرُوعِيَّةُ التَّجْدِيدِ، وَإِنْ لَمْ يَفْصِل بِصَلاَةٍ أَوْ مَجْلِسٍ. (١)

وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لاِسْتِحْبَابِ التَّجْدِيدِ أَنْ يَفْعَل بِالأَْوَّل عِبَادَةً: كَالطَّوَافِ أَوِ الصَّلاَةِ، (٢)

وَدَلِيل مَشْرُوعِيَّتِهِ حَدِيثُ: مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ (٣)

وَقَدْ كَانَ الْخُلَفَاءُ يَتَوَضَّئُونَ لِكُل صَلاَةٍ، وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَفْعَلُهُ وَيَتْلُو قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ. . .﴾ (٤) الآْيَةَ وَلأَِنَّهُ كَانَ يَجِبُ الْوُضُوءُ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ لِكُل صَلاَةٍ فَنُسِخَ وُجُوبُهُ، وَبَقِيَ أَصْل الطَّلَبِ (٥) ر: مُصْطَلَحَ (وُضُوءٌ) .

تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الأُْذُنَيْنِ:

٣ - ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ تَجْدِيدَ الْمَاءِ لِمَسْحِ الأُْذُنَيْنِ سُنَّةٌ، وَلاَ تَحْصُل السُّنَّةُ إِلاَّ بِهِ، وَهُوَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٨١. .

(٢) مواهب الجليل ١ / ٣٠٢.

(٣) القرطبي ٦ / ٨١ وحديث: " من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات " أخرجه الترمذي (١ / ٨٧ - ط الحلبي) وقال: وهو إسناد ضعيف.

(٤) سورة المائدة / ٦.

(٥) مغني المحتاج ١ / ٧٤.

الصَّحِيحُ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. (١) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ: مَسْحُهُمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ. (٢) .

تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ وَالْحَشْوِ لِلاِسْتِحَاضَةِ:

٤ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ وَالْحَشْوِ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ، قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ، وَقِيل: لاَ تَجِبُ عَلَيْهَا، لأَِنَّهُ لاَ مَعْنَى لإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَعَ اسْتِمْرَارِهَا، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَظْهَرِ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِ الْعِصَابَةِ، وَلَمْ تَزُل الْعِصَابَةُ عَنْ مَحَلِّهَا، أَمَّا إِذَا ظَهَرَ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِ الْعِصَابَةِ أَوْ زَالَتْ عَنْ مَحَلِّهَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّجْدِيدُ قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَهُمْ. (٣)

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَلْزَمُهَا إِعَادَةُ شَدِّ الْعِصَابَةِ وَغَسْل الدَّمِ لِكُل صَلاَةٍ، إِذَا لَمْ تُفَرِّطْ فِي الشَّدِّ.

وَصَرَّحَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ بِاسْتِحْبَابِ الْحَشْوِ أَوِ الْعِصَابَةِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَصْحَابِ الأَْعْذَارِ تَقْلِيلًا لِلنَّجَاسَةِ، وَلَمْ يَنُصُّوا عَلَى مَسْأَلَةِ التَّجْدِيدِ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ أَصْل الْعِصَابَةِ.

وَلَمْ نَجِدْ لِلْمَالِكِيَّةِ تَصْرِيحًا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. (٤)

_________

(١) مغني المحتاج ١ / ٦٠، والإنصاف ١ / ١٣٥، ومواهب الجليل ١ / ٢٤٨.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٨٢ - ٨٣.

(٣) مغني المحتاج ١ / ١١٢.

(٤) الإنصاف ١ / ٣٧٧، والطحطاوي على مراقي الفلاح ٨٠ ط دار الإيمان دمشق.

تَجْدِيدُ نِكَاحِ الْمُرْتَدَّةِ:

٥ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا ارْتَدَّتْ، وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَى الإِْسْلاَمِ بَعْدَ الاِسْتِتَابَةِ تُقْتَل، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ تُقْتَل، بَل تُحْبَسُ إِلَى أَنْ تَمُوتَ.

وَذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ارْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ، تُجْبَرُ عَلَى الإِْسْلاَمِ وَتَجْدِيدِ النِّكَاحِ مَعَ زَوْجِهَا، وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا، إِذَا رَغِبَ زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ، وَلاَ يَجُوزُ لَهَا إِذَا رَجَعَتْ إِلَى الإِْسْلاَمِ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ، وَلِكُل قَاضٍ أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ بِمَهْرٍ يَسِيرٍ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِدَّةٌ) .

وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَنِ الإِْسْلاَمِ بَعْدَ الدُّخُول انْفَسَخَ النِّكَاحُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، فَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَكَانَتِ الْعِدَّةُ قَائِمَةً وَجَبَ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ مَوْقُوفٌ إِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ الأَْوَّل. وَإِنْ لَمْ يَعُدِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ، وَتَبْدَأُ الْعِدَّةُ مُنْذُ الرِّدَّةِ. (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رِدَّةٌ) .

_________

(١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ٣ / ٢٣٠، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣٩٢، والمغني مع الشرح الكبير ٧ / ٥٦٥ - ٥٦٦.

تَجَرُّدٌ

اُنْظُرْ: عَوْرَةٌ.

تَجْرِبَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّجْرِبَةُ: مَصْدَرُ جَرَّبْتُ، وَمَعْنَاهُ: الاِخْتِبَارُ. يُقَال: جَرَّبْتُ الشَّيْءَ تَجْرِيبًا وَتَجْرِبَةً، أَيِ: اخْتَبَرْتَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - أَثَرُ الْمَرَضِ فِي إِبَاحَةِ الْفِطْرِ عِنْدَ خَوْفِ زِيَادَتِهِ بِالتَّجْرِبَةِ:

يَجُوزُ الْفِطْرُ لِمَرِيضٍ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضِهِ بِالتَّجْرِبَةِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَرِيضِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَرَضِ. (٢)

أَمَّا حُكْمُ الصَّحِيحِ الَّذِي يَخَافُ الْمَرَضَ لَوْ صَامَ، وَضَابِطُ الْمَرَضِ الْمُبِيحِ لِلْفِطْرِ، فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَوْمٌ) .

_________

(١) المصباح المنير، ولسان العرب، ومعجم متن اللغة مادة: " جرب ".

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١١٦ ط بولاق، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٣٥ ط الحلبي.

تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ:

٣ - يَجُوزُ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ السِّلْعَةِ، وَإِلَيْكَ بَعْضُ أَنْوَاعِهَا: (١)

أ - تَجْرِبَةُ الثَّوْبِ:

٤ - يَجُوزُ تَجْرِبَةُ الثَّوْبِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِمَعْرِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ، وَلاَ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ إِجَازَةً عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ مَرَّةً، ثُمَّ لَبِسَهُ ثَانِيًا لِمَعْرِفَةِ الطُّول وَالْعَرْضِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ، لأَِنَّهُ لاَ حَاجَةَ إِلَى تَكْرَارِ اللُّبْسِ فِي الثَّوْبِ، لِحُصُول الْمَقْصُودِ بِاللُّبْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً.

وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: فَتَجْرِي فِي لُبْسِ الثَّوْبِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً، حَاصِلُهَا جَوَازُ لُبْسِ الثَّوْبِ بُغْيَةَ التَّجْرِبَةِ وَالاِخْتِيَارِ فِي بَعْضِ تِلْكَ الصُّوَرِ بِشُرُوطٍ ذَكَرُوهَا. (٢)

وَلِتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الشَّرْطِ) .

_________

(١) كشاف القناع ٣ / ٢٥٨ ط عالم الكتب، وحاشية العدوي ٢ / ١٤٣ ط دار المعرفة.

(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٢٧٠ ط الجمالية، وتحفة الفقهاء ٢ / ٩٠، والشرح الصغير ٣ / ١٣٦، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد ٢ / ١٤٣ ط دار المعرفة، والجمل ٣ / ١١٩، والفروع لابن مفلح ٤ / ٨٩، ٩٠، وكشاف القناع ٣ / ٢٠٨ ط عالم الكتب.

ب - تَجْرِبَةُ الدَّارِ:

٥ - إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَسَكَنَهَا الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، أَوْ أَسْكَنَهَا غَيْرَهُ، بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ، يَسْقُطُ خِيَارُهُ، لأَِنَّهُ دَلِيل اخْتِيَارِ الْمِلْكِ أَوْ تَقْرِيرِهِ، فَكَانَ إِجَازَةَ دَلاَلَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (١)

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ الْمُشْتَرَاةَ تَيْسِيرًا لِتَجْرِبَتِهَا وَاخْتِبَارِهَا، (٢) حَسَبَ تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الشَّرْطِ) .

وَيُؤْخَذُ مِمَّا أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ التَّصَرُّفَ بِمَا تَحْصُل بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ، فَلَهُ تَجْرِبَةُ الثَّوْبِ أَوِ الدَّارِ وَلاَ يُعْتَبَرُ بِذَلِكَ إِجَازَةً. (٣)

ج - (تَجْرِبَةُ الدَّابَّةِ):

٦ - يَرَى الْفُقَهَاءُ جَوَازَ تَجْرِبَةِ الدَّابَّةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِلنَّظَرِ فِي سَيْرِهَا وَقُوَّتِهَا، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِي كَيْفِيَّةِ التَّجْرِبَةِ وَالْمُدَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ تَجْرِيبُ الدَّابَّةِ فِيهَا يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مَوْطِنِهِ، وَفِي مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الشَّرْطِ (٤» .

_________

(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٧٠، وتحفة الفقهاء٢ / ٨٩.

(٢) الشرح الصغير ٣ / ١٣٥، ١٣٦، وشرح الزرقاني ٥ / ١١١.

(٣) الجمل على شرح المنهج ٣ / ١١٩، وأسنى المطالب ٢ / ٥٥، والشرح الكبير مع المغني ٤ / ٧٢، ومغني المحتاج ٢ / ٤٩، وروضة الطالبين ٣ / ٤٥٥، وتصحيح الفروع ٤ / ٨٩، ٩٠، وكشاف القناع ٣ / ٢٠٨.

(٤) بدائع الصنائع ٥ / ٢٧٠ ط الجمالية، وتحفة الفقهاء ٢ / ٩٠ ط دار الفكر بدمشق، والشرح الصغير ٣ / ١٣٦ - ١٣٧ ط دار المعارف، والمغني مع الشرح الكبير ٤ / ١٥ - ١٦ و٢١.

تَجْرِبَةُ الصَّبِيِّ لِمَعْرِفَةِ رُشْدِهِ:

٧ - يُجَرَّبُ الصَّبِيُّ لِمَعْرِفَةِ رُشْدِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتَفْوِيضِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا أَمْثَالُهُ.

فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلاَدِ التُّجَّارِ فُوِّضَ إِلَيْهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، فَإِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ فَلَمْ يُغْبَنْ، وَلَمْ يُضَيِّعْ مَا فِي يَدَيْهِ، فَهُوَ رَشِيدٌ.

وَيُجَرَّبُ وَلَدُ الزَّارِعِ بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقَائِمِينَ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ مِنْ حَرْثٍ وَحَصْدٍ وَحِفْظٍ، كَمَا يُجَرَّبُ وَلَدُ الْمُحْتَرِفِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ وَأَقَارِبِهِ.

وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَالنَّخَعِيُّ عَدَمَ تَجْرِبَةِ الشَّخْصِ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، إِذَا أَكْمَل الْخَامِسَةَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُمْرِهِ، فَيَجِبُ عِنْدَهُمْ إِعْطَاؤُهُ مَالَهُ وَلَوْ لَمْ يَصِرْ رَشِيدًا؛ لأَِنَّ مَنْعَهُ مِنْ مَالِهِ هُوَ لِلتَّأْدِيبِ، فَإِذَا لَمْ يَتَأَدَّبْ - وَقَدْ بَلَغَ سِنًّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَدًّا - فَلاَ يَبْقَى أَمَلٌ فِي تَأْدِيبِهِ. (١)

وَلِلْفُقَهَاءِ فِي مَعْنَى الرُّشْدِ وَوَقْتِ تَجْرِبَةِ الصَّبِيِّ

_________

(١) المغني مع الشرح الكبير ٤ / ٥٢٣، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٥١، ومغني المحتاج ٢ / ١٦٩ ط مصطفى الحلبي، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ٤ / ٨٥، ودرر الحكم شرح مجلة الأحكام مادة (٩٨٢) ج ٢ / ٦٣١، وتفسير القرطبي ٥ / ٣٨.