الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١ الصفحة 32

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١

٢ - الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

وَيُسْتَعْمَل لَفْظُ " الأَْبَوَيْنِ " فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ اسْتِعْمَالِهِ عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ، دُونَ فَرْقٍ. فَلَوِ اسْتُعْمِل هَذَا اللَّفْظُ فِي صِيغَةِ وَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ، أَوْ أَمَانٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، يَنْصَرِفُ إِلَى الأَْبِ وَالأُْمِّ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ. فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ مَقَالِيَّةٌ عَلَى إِرَادَةِ الْمَجَازِ، كَأَنْ يَقُول: أَوْصَيْتُ لأَِبَوَيْكَ فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، لِجَدِّهِ وَعَمِّهِ، انْصَرَفَ إِلَى ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ، كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَأُمٌّ، وَلَكِنْ جَدٌّ وَجَدَّةٌ.

وَلِمَعْرِفَةِ سَائِرِ أَحْوَال الأَْبَوَيْنِ (ر: أَب. أُمّ) .

اتِّبَاع

التَّعْرِيفُ:

١ - يَأْتِي الاِتِّبَاعُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى السَّيْرِ وَرَاءَ الْغَيْرِ وَبِمَعْنَى الاِئْتِمَامِ وَالاِئْتِمَارِ وَالْعَمَل بِكَلاَمِ الْغَيْرِ، وَبِمَعْنَى الْمُطَالَبَةِ (١)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي. وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى قَوْلٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ، كَمَا أَطْلَقَهُ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا فِي بَعْضِ الأَْبْوَابِ، وَبَنَوْا عَلَيْهَا أَحْكَامًا (٢) .

_________

(١) لسان العرب، والمفردات في غريب القرآن، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص ٣٧٤ نشر وزارة الأوقاف بالكويت.

(٢) التقرير والتحبير ٣ / ٣٠٠ ط الأميرية، وحاشية ابن عابدين ١ / ٣٦٨، ٥٩٨ ط بولاق ١٢٧٢ هـ، وتحرير النووي على التنبيه للشيرازي ص ٧٤ ط مصطفى الحلبي.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

٢ - التَّقْلِيدُ هُوَ الْعَمَل بِقَوْل الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ.

وَالاِتِّبَاعُ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى قَوْلٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ (١)، وَهُوَ فِي الْفِعْل: الإِْتْيَانُ بِالْمِثْل صُورَةً وَصِفَةً، وَفِي الْقَوْل: الاِمْتِثَال عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْقَوْل (٢) .

وَالاِقْتِدَاءُ هُوَ التَّأَسِّي، اقْتَدَى بِهِ: إِذَا فَعَل مِثْل فِعْلِهِ تَأَسِّيًا. وَالْقُدْوَةُ: الأَْصْل الَّذِي تَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْفُرُوعُ (٣) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلاِتِّبَاعِ، فَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا، وَذَلِكَ فِيمَا كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ ﷾، مَطْلُوبَةً عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ كَاتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ، وَاتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُمُورِ الدِّينِ. وَلاَ خِلاَفَ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الأُْمَّةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مُجْتَهِدُهُمْ وَمُقَلِّدُهُمْ (٤) .

٤ - أَمَّا أَفْعَال النَّبِيِّ ﷺ الْجِبِلِّيَّةُ، فَالاِتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي اتِّبَاعِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلأُْمَّةِ الإِْبَاحَةُ، وَأَنَّ مَا بَيَّنَهُ ﷺ يَأْخُذُ حُكْمَ الْمُبَيَّنِ. إِنْ وُجُوبًا فَوُجُوبٌ، وَإِنْ نَدْبًا فَنَدْبٌ. وَأَمَّا مَا جُهِل حُكْمُهُ مِنَ الأَْفْعَال فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْقُرْبَةِ

_________

(١) أعلام الموقعين ٢ / ١٧٨ ط ٢ التجارية.

(٢) إرشاد الفحول ص ٢٦٥ ط مصطفى الحلبي، والأحكام للآمدي ١ / ٨٩ ط صبيح، والحطاب ١ / ٣٠ دار الكتاب اللبناني.

(٣) المصباح المنير، وتفسير القرطبي ١٨ / ٥٦ ط دار الكتب.

(٤) التقرير والتحبير ٣ / ٣٠٠، وفواتح الرحموت ٢ / ٢١٤، ٢١٥ ط الأميرية، وأعلام الموقعين ١ / ٤٧، ٤٨ والمستصفى ١ / ١٢٩، ٣٨٦ ط بولاق، وتفسير القرطبي ٥ / ٢٥٩، ١٦ / ١٦٣ ط دار الكنب المصرية.

فَحُكْمُهُ النَّدْبُ، وَإِلاَّ فَحُكْمُ اتِّبَاعِ الأُْمَّةِ لَهُ فِيهِ مَذَاهِبُ: الْوُجُوبُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالنَّدْبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالإِْبَاحَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

٥ - أَمَّا اتِّبَاعُ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَمِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ هُوَ كُل حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ، فَلاَ يَجُوزُ الاِجْتِهَادُ فِي وُجُوبِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْفَرَائِضِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا، وَلاَ فِيمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الأُْمَّةُ مِنْ جَلِيَّاتِ الشَّرْعِ الثَّابِتَةِ بِالأَْدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ (٢) .

وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمُكَلَّفُ إِنْ كَانَ عَالِمًا قَدْ بَلَغَ رُتْبَةَ الاِجْتِهَادِ، وَاجْتَهَدَ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى حُكْمٍ مِنَ الأَْحْكَامِ، فَلاَ خِلاَفَ فِي امْتِنَاعِ اتِّبَاعِهِ لِغَيْرِهِ فِي خِلاَفِ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدِ اجْتَهَدَ فِيهَا فَفِي جَوَازِ اتِّبَاعِهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ خِلاَفٌ. أَمَّا الْعَامِّيُّ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الاِجْتِهَادِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُ الْمُجْتَهِدِينَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الأُْصُولِيِّينَ (٣) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

٦ - كَذَلِكَ يَجِبُ اتِّبَاعُ أُولِي الأَْمْرِ وَهُمْ الأَْئِمَّةُ، وَلاَ خِلاَفَ فِي وُجُوبِ طَاعَتِهِمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ (٤) .

_________

(١) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ٢ / ١٨٠، ١٨١

(٢) المستصفى ٢ / ٣٥٤، والتقرير والتحبير ٢ / ٣١٢

(٣) المستصفى ٢ / ٣٨٩، والأحكام للآمدي ٣ / ١٦٧ - ١٧٠

(٤) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٥ ط مصطفى الحلبي، وأعلام الموقعين ١ / ٩،١٠، وابن عابدين ١ / ٣٦٨، والقرطبي ٥ / ٢٦٠

وَكَذَلِكَ يَجِبُ اتِّبَاعُ الْمَأْمُومِ لِلإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ بِاتِّفَاقٍ (١) .

٧ - وَقَدْ يَكُونُ الاِتِّبَاعُ مَنْدُوبًا، وَذَلِكَ كَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، (٢) وَقَدْ يَكُونُ الاِتِّبَاعُ مَحْرَمًا، وَذَلِكَ كَاتِّبَاعِ الْهَوَى.

أَمَّا الاِتِّبَاعُ بِمَعْنَى الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ، فَهَذَا حَقٌّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي تَثْبُتُ لِلدَّائِنِ عَلَى الْمَدِينِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَلَهُ حَقُّ اتِّبَاعِهِ بِهِ، أَوِ اتِّبَاعُ الْكَفِيل إِنْ وُجِدَ (٣)

وَالاِعْتِبَارُ هُنَا لِلدَّيْنِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِالْعَيْنِ فَتُتَّبَعُ بِهِ (٤) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٨ - لِلاِتِّبَاعِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مُفَصَّلَةٌ فِي مَوَاطِنِهَا، مِنْ ذَلِكَ مَبْحَثُ الاِجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ، وَمَبَاحِثُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، وَحَمْل الْمَيِّتِ فِي بَابِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَالإِْمَامَةِ فِي كُتُبِ الأَْحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَجْرِ وَالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْكَفَالَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٢٠٤، والمهذب ١ / ٩٤ ط عيسى الحلبي، وبلغة السالك ١ / ١٦١ وما بعدها ط مصطفى الحلبي.

(٢) ابن عابدين ١ / ٥٩٨، والمهذب ١ / ١٤٣ ط الحلبي.

(٣) منح الجليل ٢ / ١٤٥ و٣ / ٢٥٨، ٢٥٩، ٤٨٣ نشر مكتبة النجاح بليبيا، والتحرير على التنبيه للشيرازي ص ٧٤ ط مصطفى الحلبي.

(٤) نهاية المحتاج ٤ / ٢٩٦ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٤ / ٤٥٦ ف ٣٤٠٥ ط المنار، ومجمع الأنهر ٢ / ٧٤٦ ط العثمانية.

اتِّجَار

انْظُرْ: تِجَارَة.

اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجِنْسُ لُغَةً: الضَّرْبُ مِنْ كُل شَيْءٍ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ النَّوْعِ. وَالنَّوْعُ لُغَةً: الصِّنْفُ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْجِنْسِ. وَالاِتِّحَادُ: امْتِزَاجُ الشَّيْئَيْنِ وَاخْتِلاَطُهُمَا حَتَّى يَصِيرَا شَيْئًا وَاحِدًا (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالاِتِّحَادِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢)، لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ.

فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اتِّحَادُ الاِسْمِ الْخَاصِّ وَاتِّحَادُ الْمَقْصُودِ. وَيَقْصِدُ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ اسْتِوَاءَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَقَارُبَهَا (٣) .

_________

(١) المصباح المنير (جنس. نوع) وتاج العروس (وحد)

(٢) البجيرمي على الخطيب ٣ / ٤٨ دار المعرفة ببيروت، والبحر الرائق ٦ / ١٣٨ المطبعة العلمية، المغني مع الشرح ٤ / ١٣٧ ط المنار، والكليات (جنس)

(٣) الحطاب ٤ / ٣٤٧ مكتبة النجاح طرابلس، ومنح الجليل ٢ / ٥٣٨ مكتبة النجاح.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ أَنْ يَجْمَعَ الْبَدَلَيْنِ اسْمٌ خَاصٌّ، فَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ جِنْسَانِ لاَ جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَلاَ عِبْرَةَ بِالاِسْمِ الطَّارِئِ، كَالدَّقِيقِ، الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى طَحِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَعَ ذَلِكَ يُعْتَبَرَانِ جِنْسَيْنِ (١) . وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِاشْتِرَاكِ الأَْنْوَاعِ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْمَقَاصِدُ (٢) .

وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ لآِخَرَ، فَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ جِنْسَانِ فِي الْبُيُوعِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ، فَالْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ لاَ تُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا يُكْتَفَى فِيهَا بِتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ (٣) .

وَاتِّحَادُ الْجِنْسِ جُزْءُ عِلَّةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِمِثْلِهِ؛ لأَِنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُمْ جُزْءَانِ هُمَا الْجِنْسُ وَالْقَدْرُ. وَالْقَدْرُ: هُوَ الْوَزْنُ أَوِ الْكَيْل. أَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَهُوَ شَرْطٌ (٤) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - اتِّحَادُ الْجِنْسِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ، وَمُقَيِّدٌ لِبَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ، فَعِنْدَ اتِّحَادِ جِنْسِ النِّصَابِ فِي زَكَاةِ غَيْرِ الإِْبِل يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْخَارِجُ مِنَ النِّصَابِ فَمَا فَوْقَهُ عَنْهُ،

_________

(١) نهاية المحتاج ٣ / ٤١٠ ط الحلبي، ومغني المحتاج ٢ / ٢٣ ط الحلبي.

(٢) المغني مع الشرح ٤ / ١٣٨ ط الثانية، والإنصاف ٥ / ١٧ مطبعة السنة المحمدية، والكافي ٢ / ٥٧ ط المكتب الإسلامي بدمشق.

(٣) بلغة السالك ٢ / ٢٤ ط مصطفى الحلبي.

(٤) المبسوط ٢ / ١٢٠ ط السعادة، وفتح القدير ٦ / ١٤٨، ومنح الجليل ٢ / ٥٣٧

فَإِنِ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْخَارِجِ عَنْ جِنْسِ النِّصَابِ فَلاَ يُجْزِئُ (١) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِجَوَازِ إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ، اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوِ اخْتَلَفَ (٢) .

وَفِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِرِبَوِيٍّ مِثْلِهِ إِنِ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعِوَضَيْنِ حَرُمَ التَّفَاضُل بِاتِّفَاقٍ وَبَطَل الْبَيْعُ، وَصَحَّ مَعَ التَّمَاثُل إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (٣) .

وَلاَ يَخْتَلِفُ اتِّحَادُ النَّوْعِ عَنِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ، أَمَّا فِي الزَّكَاةِ فَيَجُوزُ إِخْرَاجُ نَوْعٍ عَنْ آخَرَ لاِتِّحَادِ الْجِنْسِ (٤) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي الزَّكَاةِ (زَكَاةُ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعِ وَالأَْثْمَانِ (٥» وَفِي الْحَجِّ (اتِّحَادُ الْفِدْيَةِ) وَفِي الرِّبَا وَفِي السَّلَمِ (٦) وَفِي الْمُقَاصَّةِ (٧) وَفِي الدَّعْوَى (مَسْأَلَةُ الظُّفُرِ) .

_________

(١) منح الجليل ١ / ٣٤٣،٣٧٦، والجمل على المنهج ط الميمنية٢ / ٢٢٨، ٢٤٤، ٢٥٤، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٤، ٥٤، ٥٥، ٨٥، والمغني ٢ / ٤٣٢، ٤٣٥ نشر مكتبة القاهرة.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٢٢

(٣) فتح القدير ٦ / ١٥٦، والحطاب ٤ / ٣٤٧، ومغني المحتاج ٢ / ٢٢.

(٤) الدسوقي عل الشرح الكبير ٢ / ٤٤٩ ط عيسى الحلبي، والجمل على المنهج ٢ / ٢٢٧، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٣٥ ط مكتبة القاهرة.

(٥) منح الجليل ١ / ٣٤٣، ٣٧٦٦، والجمل ٢ / ٢٢٨،٢٤٤، ٢٥٤، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٣٢ مكتبة القاهرة.

(٦) الفواكه العديدة في المسائل المفيدة ١ / ٢٥٩ ط المكتب الإسلامي دمشق.

(٧) الحطاب ٤ / ٥٥٠

اتِّحَادُ الْحُكْمِ

التَّعْرِيفُ:

الاِتِّحَادُ لُغَةً: صَيْرُورَةُ الشَّيْئَيْنِ شَيْئًا وَاحِدًا. وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الاِصْطِلاَحِ. وَالْحُكْمُ: خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ بِالاِقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ أَوِ الْوَضْعِ.

وَيَتَنَاوَل الأُْصُولِيُّونَ اتِّحَادَ الْحُكْمِ فِي مَوْضِعَيْنِ: الأَْوَّل عِنْدَ وُرُودِ اللَّفْظِ مُطْلَقًا فِي مَكَان، وَمُقَيَّدًا فِي آخَرَ. وَالثَّانِي عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى اتِّحَادِ الْحُكْمِ مَعَ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ.

أَمَّا الأَْوَّل فَيُنْظَرُ الْقَوْل فِيهِ تَحْتَ عِنْوَانِ (اتِّحَادِ السَّبَبِ) .

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ اتِّحَادُ الْحُكْمِ مَعَ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ، فَقَدْ جَوَّزَ الْجُمْهُورُ التَّعْلِيل لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، قَالُوا: لأَِنَّ الْعِلَل الشَّرْعِيَّةَ أَمَارَاتٌ، وَلاَ مَانِعَ مِنِ اجْتِمَاعِ عَلاَمَاتٍ عَلَى الشَّيْءِ الْوَاحِدِ. وَادَّعَوْا وُقُوعَهُ، كَمَا فِي اللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَالْبَوْل مَثَلًا، يَمْنَعُ كُلٌّ مِنْهَا الصَّلاَةَ.

وَجَوَّزَهُ ابْنُ فُورَكٍ وَالرَّازِيُّ فِي الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ دُونَ الْمُسْتَنْبَطَةِ؛ لأَِنَّ الأَْوْصَافَ الْمُسْتَنْبَطَةَ الصَّالِحَ كُلٌّ مِنْهَا

لِلْعِلِّيَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُهَا هُوَ الْعِلَّةَ عِنْدَ الشَّارِعِ.

وَرَأَى صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْقَطْعَ بِامْتِنَاعِهِ عَقْلًا (١) .

وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

اتِّحَادُ السَّبَبِ

التَّعْرِيفُ:

١ - السَّبَبُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْحَبْل، وَلِمَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْمَقْصُودِ (٢) .

وَالاِتِّحَادُ صَيْرُورَةُ الشَّيْئَيْنِ شَيْئًا وَاحِدًا (٣) . وَالْوَاحِدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا بِالْجِنْسِ كَالْحَيَوَانِ، أَوْ وَاحِدًا بِالنَّوْعِ كَالإِْنْسَانِ، أَوْ وَاحِدًا بِالشَّخْصِ كَزَيْدٍ (٤) .

وَيُعَرِّفُ الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ السَّبَبَ بِأَنَّهُ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الَّذِي أَضَافَ الشَّارِعُ إِلَيْهِ الْحُكْمَ، وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - السَّبَبُ وَالْعِلَّةُ:

٢ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَلاَقَةِ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْعِلَّةِ،

_________

(١) جمع الجوامع ٢ / ٢٤٥، ٢٤٦

(٢) القاموس

(٣) التعريفات للجرجاني

(٤) مفردات الراغب الأصفهاني (وحد)، وتاج العروس (أحد) .

فَقِيل: هُمَا مُتَرَادِفَانِ، فَالتَّعْرِيفُ السَّابِقُ صَالِحٌ لَهُمَا. وَلاَ تُشْتَرَطُ فِي أَيٍّ مِنْهُمَا الْمُنَاسَبَةُ. وَعَلَى ذَلِكَ نَجْرِي فِي هَذَا الْبَحْثِ.

وَقِيل: إِنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ، فَالسَّبَبُ مَا كَانَ مُوَصِّلًا لِلْحُكْمِ دُونَ تَأْثِيرٍ (أَيْ مُنَاسَبَةٍ)، كَزَوَال الشَّمْسِ، هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَالْعِلَّةُ مَا أَوْصَلَتْ مَعَ التَّأْثِيرِ، كَالإِْتْلاَفِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ (١) .

وَقِيل: بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَكُل عِلَّةٍ سَبَبٌ، وَلاَ عَكْسَ.

وَاتِّحَادُ السَّبَبِ هُوَ تَمَاثُل الأَْسْبَابِ لأَِكْثَرَ مِنْ حُكْمٍ أَوْ تَشَابُهُهَا أَوْ كَوْنُهَا وَاحِدًا (٢) .

ب - الاِتِّحَادُ وَالتَّدَاخُل:

٣ - التَّدَاخُل: تَرَتُّبُ أَثَرٍ وَاحِدٍ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَتَدَاخُل الْكَفَّارَاتِ وَالْعِدَدِ (٣) .

فَبَيْنَ اتِّحَادِ الأَْسْبَابِ وَتَدَاخُلِهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، يَجْتَمِعَانِ فِي نَحْوِ تَعَدُّدِ بَعْضِ الْجِنَايَاتِ الْمُتَمَاثِلَةِ، كَتَكْرَارِ السَّرِقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ، فَالأَْسْبَابُ وَاحِدَةٌ وَتَدَاخَلَتْ.

_________

(١) جمع الجوامع وحاشية البناني ١ / ٩٤ ط مصطفى الحلبي، ومسلم الثبوت ٢ / ٣٠٤ ط بولاق

(٢) البحر الرائق ١ / ٢٨ المطبعة، والفروق للقرافي ٢ / ٢٩ ط عيسى الحلبي، وشرح الروض ١ / ٥٢٣ ط الميمنية، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ١ / ٣٦٢

(٣) كشاف اصطلاحات الفنون (دخل) .