الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١
ابْنُ السَّبِيل
التَّعْرِيفُ:
١ - السَّبِيل الطَّرِيقُ. وَابْنُ السَّبِيل الْمُسَافِرُ الَّذِي انْقَطَعَ بِهِ الطَّرِيقُ (١) - وَأَوْسَعُ مَا قِيل فِي تَعْرِيفِهِ الاِصْطِلاَحِيِّ أَنَّهُ: الْمُنْقَطِعُ عَنْ مَالِهِ سَوَاءٌ كَانَ خَارِجَ وَطَنِهِ أَوْ بِوَطَنِهِ أَوْ مَارًّا بِهِ.
وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ قُيُودًا فِي التَّعْرِيفِ تَرْجِعُ إِلَى شُرُوطِ اعْتِبَارِهِ مَصْرِفًا مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ السَّبِيل إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى بَلَدِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَبَلَّغُ بِهِ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ حَسَبَ حَاجَتِهِ، وَلاَ يَحِل لَهُ مَا زَادَ عَنْ ذَلِكَ.
وَالأَْوْلَى لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ إِنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ. وَأَوْجَبَهُ الْمَالِكِيَّةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا فِي بَلَدِهِ. وَخَالَفَ فِي هَذَا الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ، حَيْثُ لاَ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ الاِسْتِقْرَاضِ وَلاَ بِأَوْلَوِيَّتِهِ (٢) .
_________
(١) لسان العرب وتاج العروس (سبل)
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٤٦ ط المطبوعات العلمية، وابن عابدين ٢ / ٦١، ٦٢ ط بولاق، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١ / ٤٥٦ ط المكتبة التجارية، والمجموع ٢ / ٢٠٥ ط المنيرية، والبجيرمي ٢ / ٣١٧ ط مصطفى الحلبي، ومغني المحتاج ٣ / ٩٣، ١٠١ ط مصطفى الحلبي، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٣٩، ١٤٠ ط مصطفى الحلبي، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ١٢١ ط مصطفى الحلبي، وتفسير القرطبي ٨ / ١٠، ١١ ط دار الكتب، وتحفة المحتاج ٧ / ١٦٠ ط دار صادر.
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ وَقِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ.
ابْنُ الْعَمِّ
التَّعْرِيفُ:
١ - ابْنُ الْعَمِّ لُغَةً هُوَ الذَّكَرُ مِنْ أَوْلاَدِ أَخِي الأَْبِ (١) فِي النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى ابْنِ الْعَمِّ النَّسَبِيِّ. وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَذَلِكَ. وَهُوَ إِمَّا ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْ لأَِبٍ أَوْ لأُِمٍّ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - ابْنُ الْعَمِّ، شَقِيقًا كَانَ أَوْ لأَِبٍ، عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ يَرِثُ جَمِيعَ الْمَال إِذَا انْفَرَدَ وَلَمْ يَكُنْ عَاصِبٌ أَوْلَى مِنْهُ، وَالْبَاقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ. وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ.
أَمَّا ابْنُ الْعَمِّ لأُِمٍّ فَهُوَ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَهُوَ يَرِثُ غَالِبًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، عَلَى اخْتِلاَفٍ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي التَّوْرِيثِ، وَفِي كَيْفِيَّتِهِ (٢) .
_________
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والكليات لأبي البقاء ٣ / ٢٨٣ ط وزارة الثقافة بدمشق (بنو)
(٢) السراجية ص ١٥٤ ط مصطفى الحلبي، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٤ / ٤٦٥ ط عيسى الحلبي، والمغني ٧ / ١٩، ٢١ ط المنار.
وَابْنُ الْعَمِّ الْعَاصِبُ لَهُ حَقُّ وِلاَيَةِ تَزْوِيجِ أَوْلاَدِ عَمِّهِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ (١) . وَلَهُ أَيْضًا حَقُّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ إِنْ كَانَ وَارِثًا. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) .
وَمَنْ يُوَرِّثُ ابْنَ الْعَمِّ لأُِمٍّ - لِتَوْرِيثِهِ ذَوِي الأَْرْحَامِ - يُثْبِتُ لَهُ هَذَا الْحَقَّ بِاعْتِبَارِهِ وَارِثًا، لَكِنْ لاَ حَقَّ لاِبْنِ الْعَمِّ مُطْلَقًا فِي وِلاَيَةِ الْمَال (٣) .
وَيَثْبُتُ لاِبْنِ الْعَمِّ الْعَاصِبِ بِاتِّفَاقٍ حَقُّ حَضَانَةِ ابْنِ عَمِّهِ الذَّكَرِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ، وَلاَ مِنَ الرِّجَال مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلأُْنْثَى فَهُوَ غَيْرُ مَحْرَمٍ لَهَا، فَإِذَا كَانَتْ مُشْتَهَاةً فَلاَ تُدْفَعُ إِلَيْهِ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَمِثْلُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خَاصَّةً ابْنَ الْعَمِّ لأُِمٍّ فَيُثْبِتُونَ لَهُ هَذَا الْحَقَّ، بَل إِنَّهُمْ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى الَّذِي لِلأَْبِ (٤) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - لاِبْنِ الْعَمِّ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّدَةٌ يَذْكُرُهَا الْفُقَهَاءُ مُفَصَّلَةً بِأَحْكَامِ مَسَائِلِهَا فِي مَوَاطِنِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ:
_________
(١) فتح القدير ٢ / ٤٠٧، وما بعدها ط الأميرية، والدسوقي ٢ / ٢٢٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٢٦ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٧ / ٣٤٩ وما بعدها ط المنار.
(٢) البدائع ١ / ٤٦٣٩ ط الإمام بالقاهرة، والدسوقي ٤ / ٢٥٦ وما بعدها، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٨٣، والمغني ٩ / ٤٦٣
(٣) ابن عابدين ٥ / ١١٠ وما بعدها ط الأميرية، والدسوقي ٣ / ٢٩٩، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٦٢، والمغني مع الشرح الكبير ٤ / ٥٢٦ ط المنار الثانية.
(٤) تبيين الحقائق ٣ / ٤٨ ط الأميرية، والدسوقي ٢ / ٥٢٨، ونهاية المحتاج ٧ / ٢١٦، والمحرر ٢ / ١١٩ مطبعة السنة المحمدية.
النِّكَاحُ وَالْحَضَانَةُ وَالنَّفَقَةُ وَالزَّكَاةُ وَالإِْرْثُ وَالْحَجْرُ وَالْقِصَاصُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
ابْنُ الْعَمَّةِ
التَّعْرِيفُ:
١ - ابْنُ الْعَمَّةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبِيًّا أَوْ رَضَاعِيًّا. فَابْنُ الْعَمَّةِ مِنَ النَّسَبِ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلْعَمَّةِ النَّسَبِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْعَمَّةُ أُخْتَ الأَْبِ لأَِبِيهِ وَأُمِّهِ، أَوْ لأَِبِيهِ، أَوْ لأُِمِّهِ. أَمَّا ابْنُ الْعَمَّةِ مِنَ الرَّضَاعِ: فَهُوَ ابْنُ أُخْتِ الأَْبِ الرَّضَاعِيِّ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى النَّسَبِيِّ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٢ - وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْعَمَّةِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ، وَيَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّلَةِ، وَجَوَازِ زَوَاجِهِ مِنَ ابْنَةِ خَالِهِ، وَمِنْ عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ، وَفِي الْمِيرَاثِ، وَفِي إِمَامَةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَفِي الْوِلاَيَةِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُصْطَلَحِ " أَرْحَام ". وَذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابِ: الْمِيرَاثِ، وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالنَّفَقَةِ (١) .
_________
(١) شرح السراجية ص ١٦٣ ط مصطفى البابي الحلبي ١٣٦٣ هـ، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٢٣ ط المطبعة العثمانية، وبدائع الصنائع ٤ / ١٣٧٠، ١٣٨٧ ط مطبعة الإمام، وحاشية البجيرمي على الخطيب ٢ / ٢٣٩ ط دار المعرفة، ومغني المحتاج ٣ / ١٥١ ط مصطفى البابي الحلبي، والمغني ٢ / ٢٨٠، ٦ / ٤٥٦، ٧ / ٦٢٣ ط المنار الثالثة، وكفاية الطالب ٢ / ٤٤ ط مصطفى البابي الحلبي، والخرشي ٢ / ٢٠ المطبعة الشرفية.
ابْنُ اللَّبُونِ
التَّعْرِيفُ:
١ - ابْنُ اللَّبُونِ: وَلَدُ النَّاقَةِ الذَّكَرُ، اسْتَكْمَل سَنَتَهُ الثَّانِيَةَ وَطَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ أُمَّهُ تَكُونُ قَدْ وَلَدَتْ غَيْرَهُ فَصَارَ لَهَا لَبَنٌ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْكَلِمَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٢ - تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَلَى إِجْزَاءِ ابْنِ اللَّبُونِ فِي الزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ
فِي الزَّكَاةِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَدَا الْحَنَفِيَّةَ، عَلَى أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ يَحِل مَحَل بِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا؛ لأَِنَّ الأَْصْل فِيمَا يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل الإِْنَاثُ، وَيَجُوزُ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ حُلُول الذَّكَرِ الأَْعْلَى سِنًّا مَحَل الأُْنْثَى الْوَاجِبَةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَحِل مَحَلَّهَا، بَل يُصَارُ إِلَى الْقِيمَةِ (٢) .
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير (لبن)
(٢) ابن عابدين ٢ / ١٧ ط الأولى، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٨ ط المكتبة الإسلامية، والحطاب ٢ / ٢٥٨ ط ليبيا، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٤٦ ط الأولى.
فِي الدِّيَةِ:
اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ لاَ يَكُونُ مِنْ أَصْنَافِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَخْذَهُ فِي الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْضًا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: يُدْفَعُ فِي الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَيَكُونُ مِنْ أَصْنَافِهَا (١) .
ابْنُ مَخَاضٍ
التَّعْرِيفُ:
١ - ابْنُ الْمَخَاضِ: وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا دَخَل فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ. سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ أُمَّهُ قَدْ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ، أَيِ الْحَوَامِل. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْكَلِمَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى أَنَّ الأَْصْل عَدَمُ إِجْزَاءِ ابْنِ الْمَخَاضِ فِي الزَّكَاةِ (٣) . وَلَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ أَجَازُوا أَخْذَهُ
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٣٦٧، والتحفة بحاشية الشرواني ٨ / ٤٥٢ ط صادر، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٥ ط مصطفى الحلبي، المغني ٩ / ٤٩٥، ٤٩٦، والقليوبي ٤ / ١٣٠ ط مصطفى الحلبي.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير (مخض)
(٣) ابن عابدين ٢ / ١٧ ط الأولى، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٨ ط المكتبة الإسلامية، والحطاب ٢ / ٢٥٨ ط ليبيا، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٤٦ ط الأولى.
فِيهَا بِالْقِيمَةِ الْكَائِنَةِ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ؛ لأَِنَّ الْقِيمَةَ تُجْزِئُ عِنْدَهُمْ فِي كُل أَصْنَافِ الزَّكَاةِ.
أَمَّا فِي الدِّيَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُل فِي أَصْنَافِ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي رَأْيٍ لِلشَّافِعِيَّةِ. أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ (١) .
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي أَصْنَافِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ.
أُبْنَة
التَّعْرِيفُ:
١ - أَصْل الأُْبْنَةِ فِي اللُّغَةِ الْعُقْدَةُ. وَمِنْ إِطْلاَقَاتِهَا الْمُتَعَدِّدَةِ فِي اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ أَنَّهَا نَوْعٌ مِنَ الأَْمْرَاضِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي بَاطِنِ الدُّبُرِ يَجْعَل صَاحِبَهُ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَل بِهِ الْفِعْل الْمُحَرَّمُ، وَهُوَ فِعْل قَوْمِ لُوطٍ ﵇ (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الإِْطْلاَقِ (٣) .
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٣٦٧، والتحفة بحاشية الشرواني ٨ / ٤٥٢ ط صادر، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٥ ط مصطفى الحلبي، المغني ٩ / ٤٩٥، ٤٩٦، والقليوبي ٤ / ١٣٠ ط مصطفى الحلبي.
(٢) كشاف اصطلاحات الفنون، ولسان العرب (ابن)
(٣) ابن عابدين ٤ / ٧٦ ط الأولى، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢٠٥ المكتب الإسلامي، وبلغة السالك ٢ / ٤٢٦ ط الحلبي، ومنح الجليل ٤ / ٥١٢ ط الأولى، والحطاب ٢ / ٩٤ ط الأولى، والقليوبي ٤ / ٢٨ ط الحلبي، ونهاية المحتاج ٧ / ٩٩ ط الحلبي، والبجيرمي على الخطيب ٤ / ٢٦ ط الحلبي.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - مَنْ أُصِيبَ بِهَذَا الدَّاءِ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ مُجَاهَدَةُ نَفْسِهِ وَالاِمْتِنَاعُ عَنْ دَوَاعِيهِ. فَإِنْ وَقَعَ فِي هَذَا الْمُحَرَّمِ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ اللِّوَاطِ. وَمَنْ رَمَى بِهِ غَيْرَهُ تُطَبَّقُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَذْفِ حَدًّا أَوْ تَعْزِيرًا (١) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ الأُْبْنَةِ فِي الاِقْتِدَاءِ فِي بَابِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ (٢) (بُطْلاَنُ الاِقْتِدَاءِ)، وَفِي الْخِيَارِ (خِيَارُ النَّقِيصَةِ (٣» وَفِي الْقَذْفِ (٤)، وَفِي اللِّوَاطَةِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ.
إِبْهَام
التَّعْرِيفُ:
١ - يَرِدُ لَفْظُ " إِبْهَام " فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَيَيْنِ: الأَْوَّل: اسْمٌ لِلإِْصْبَعِ الْكُبْرَى الْمُتَطَرِّفَةِ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ، وَهِيَ الإِْصْبَعُ الَّتِي تَلِي السَّبَّابَةَ (٥) .
_________
(١) القليوبي ٤ / ٢٨، ونهاية المحتاج ٧ / ٩٩ ط الحلبي، والبجيرمي على الخطيب ٤ / ٢٦، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤٧٤ دار العروبة، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢٠٥، والخرشي ٨ / ٨٩ ط بولاق، وبلغة السالك ٢ / ٤٢٦، والبحر الرائق ٥ / ٣٤ ط الأولى
(٢) الحطاب ٢ / ٩٤
(٣) ابن عابدين ٤ / ٧٦، والدسوقي ٣ / ١١١ ط عيسى الحلبي، والبجيرمي على المنهج ٢ / ٢٤٨ ط الميمية، والشرح الكبير مع المغني ٤ / ٨٥ ط المنار ١٣٤٧ هـ
(٤) بلغة السالك ٢ / ٤٢٦، نهاية المحتاج ٧ / ٩٩
(٥) لسان العرب، والقاموس، ومقاييس اللغة (بهم)
وَالثَّانِي: أَنْ يَبْقَى الشَّيْءُ لاَ يُعْرَفُ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ (١) . وَعَلَى هَذَا فَالْكَلاَمُ الْمُبْهَمُ هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ لَهُ وَجْهٌ يُؤْتَى مِنْهُ (٢) .
وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِي الْجُمْلَةِ، فَقَدْ جَعَلَهُ بَعْضُ الأُْصُولِيِّينَ لَفْظًا شَامِلًا لِلْخَفِيِّ وَالْمُشْكِل وَالْمُجْمَل وَالْمُتَشَابِهِ (٣) بَيْنَمَا جَعَلَهُ الْبَعْضُ الآْخَرُ مُرَادِفًا لِلَفْظِ " مُجْمَلٍ ".
وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ مِنَ الْمَوْسُوعَةِ.
أَمَّا الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ لَفْظِ " إِبْهَامٍ " " وَجَهَالَةٍ وَغَرَرٍ وَشُبْهَةٍ. . . " وَغَيْرِهَا، فَمَوْطِنُ تَفْصِيلِهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ " جَهَالَةٍ "
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٢ - الإِْبْهَامُ قَدْ يَقَعُ فِي كَلاَمِ الشَّارِعِ، وَعِنْدَئِذٍ يَكُونُ الْكَلاَمُ إِمَّا خَفِيًّا أَوْ مُشْكِلًا أَوْ مُجْمَلًا أَوْ مُتَشَابِهًا، وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. وَقَدْ يَقَعُ فِي كَلاَمِ النَّاسِ، كَقَوْل الرَّجُل: امْرَأَتِي طَالِقٌ، مَعَ أَنَّ لَهُ عِدَّةَ نِسَاءٍ، دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ الَّتِي يُطَلِّقُهَا مِنْهُنَّ.
٣ - وَإِذَا وَقَعَ الإِْبْهَامُ (بِمَعْنَى الْغُمُوضِ) فِي الْعُقُودِ، كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فِي الْجُمْلَةِ (٤) . أَمَّا إِذَا وَقَعَ فِي غَيْرِ الْعُقُودِ وَجَبَ الْبَيَانُ، إِمَّا بِنَصٍّ مِنَ الْمُبْهِمِ، وَإِمَّا
_________
(١) مقاييس اللغة.
(٢) لسان العرب.
(٣) شرح التلويح على التوضيح ١ / ١٢٦ ط صبيح.
(٤) بدائع الصنائع ٦ / ٣٠٣٧ ط مطبعة الإمام.
بِالْقُرْعَةِ فِيمَا تُشْرَعُ فِيهِ، عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، كَمَنْ طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ، يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ لِمَعْرِفَةِ مَنْ تَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ وَمَنْ لاَ تَسْتَحِقُّ (١) .
وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِهِ بِحَسَبِ مَحَل الإِْبْهَامِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ وَالإِْقْرَارِ وَالْبُيُوعِ وَالْوَصِيَّةِ.
وَأَمَّا الإِْبْهَامُ بِمَعْنَى الإِْصْبَعِ فَإِنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهَا عَمْدًا تُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَخَطَأً تُوجِبُ عُشْرَ الدِّيَةِ (٢) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ وَالدِّيَاتِ.
أَبَوَانِ
التَّعْرِيفُ:
١ - أَبَوَانِ تَثْنِيَةُ أَبٍ، عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَمَا تَقُول لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو: هَذَانِ أَبَوَاكُمَا، أَوْ عَلَى الْمَجَازِ، كَمَا فِي قَوْل اللَّهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ يَعْقُوبَ مِنْ قَوْلِهِ لِيُوسُفَ ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آل يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْل إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ (٣) فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ جَدَّانِ لِيُوسُفَ. وَقَدْ يُطْلَقُ " الأَْبَوَانِ " عَلَى " الأَْبِ وَالأُْمِّ " عَلَى سَبِيل التَّغْلِيبِ، وَهَذَا أَكْثَرُ الاِسْتِعْمَالاَتِ شُيُوعًا، وَإِلَيْهِ يَنْصَرِفُ اللَّفْظُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ.
_________
(١) المغني ٨ / ٢٦٨، ٢٧٠ ط الأولى للمنار، وجواهر الإكليل ٢ / ٣٠٣ ط الحلبي، والقليوبي ٤ / ٣٥٥
(٢) المغني ٥ / ١٤٥،١٥٢ و٧ / ٣٥١ و٩ / ٣٥٨
(٣) سورة يوسف / ٦