الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١
وَأَنَّهُ يَحْجُبُهُ الاِبْنُ الأَْعْلَى، وَيَحْجُبُ هُوَ مَنْ دُونَهُ (١)، وَأَنَّهُ يَعْصِبُ مَنْ يُحَاذِيهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ وَبَنَاتِ أَعْمَامِهِ، كَمَا أَنَّهُ يَعْصِبُ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ عَمَّاتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِنْ فَرْضِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَسْأَلَةِ وِلاَيَةِ ابْنِ الاِبْنِ لِجَدَّتِهِ فِي النِّكَاحِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ لَهُ وِلاَيَةَ النِّكَاحِ (٢)، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ (٣) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٤ - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ ابْنِ الاِبْنِ بِالنِّسْبَةِ لِكُل مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ فِي مَوْضِعِهَا. فَمَسْأَلَةُ إِرْثِهِ تُذْكَرُ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ مِيرَاثِ الْعَصَبَاتِ (٤)، وَعَنِ الْحَجْبِ، وَمَسْأَلَةُ وِلاَيَتِهِ لِجَدَّتِهِ فِي النِّكَاحِ تُذْكَرُ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَمَّنْ يَلِي النِّكَاحَ (٥)، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، مِمَّا يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابِهِ الْمَعْرُوفَةِ.
_________
(١) السراجية ص ١٤٠ وما بعدها ط الكردي، والمهذب ٢ / ٢٩ وما بعدها ط الحلبي ١٣٧٩ هـ، والدسوقي ٤ / ٢٥٩ - ٤٦٦ ط دار إحياء الكتب العربية، والمغني ٧ / ١٧ ط الأولى.
(٢) البدائع ٣ / ١٣٥٠ ط الإمام بمصر، والخرشي ٣ / ١٨ ط الأولى بالمطبعة العامرة، والمغني ٧ / ٣٤٧ ط الأولى
(٣) الجمل على شرح المنهج ٤ / ١٥٠ ط دار إحياء التراث العربي ١٣٠٥ هـ، والقواعد لابن رجب ص ٣٢٧
(٤) نفس المصادر الفقهية السابقة.
(٥) نفس المصادر الفقهية السابقة.
ابْنُ الأَْخِ
التَّعْرِيفُ:
١ - يُطْلَقُ ابْنُ الأَْخِ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا عَلَى الذَّكَرِ مِنْ وَلَدِ الأَْخِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الأَْخُ شَقِيقًا أَمْ لأَِبٍ أَمْ لأُِمٍّ أَمْ رَضَاعًا (١) . وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى النَّسَبِيِّ. وَيُطْلَقُ ابْنُ الأَْخِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الأَْخِ وَإِنْ نَزَل، وَذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْمَجَازِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - يَحِل ابْنُ الأَْخِ مَحَل الأَْخِ عِنْدَ عَدَمِهِ، فِي الْمِيرَاثِ، إِلاَّ فِي خَمْسَةِ أُمُورٍ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ يَعْصِبُ أُخْتَهُ (٢) .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ ابْنَ الأَْخِ بِأَنْوَاعِهِ؛ لأَِنَّهُ كَالأَْخِ، وَهُمْ لاَ يَرِثُونَ مَعَهُ، وَلاَ يُحْجَبُ الأَْخُ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لأَِبٍ عِنْدَ أَغْلَبِ الْفُقَهَاءِ (٣) .
_________
(١) لسان العرب، ومفردات الراغب الأصفهاني (اخ و) وشرح الروض ٣ / ٤١٨ محل الميمنية.
(٢) شرح السراجية ١٥٥، والفواكه الدواني ٢ / ٣٤٢ ط مصطفى الحلبي، والدسوقي ٤ / ٤٦٠ ط دار الفكر، ومغني المحتاج ٣ / ١٩ ط مصطفى الحلبي، والشرواني على التحفة ٦ / ٤٠٧، ط دار صادر، والجمل على المنهج ٤ / ٩ ط صادر، والعذب الفائض ١ / ٧٦، ٩١ ط مصطفى الحلبي.
(٣) السراجية ص ١٣١، والفواكه الدواني ٢ / ٣٤٢، وشرح الروض ٤ / ٩، والعذب الفائض ١ / ٧٦ ط مصطفى الحلبي.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْعَدَدَ مِنْهُمْ لاَ يَحْجُبُ الأُْمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ، بِخِلاَفِ الإِْخْوَةِ، فَإِنَّهُمْ يَحْجُبُونَهَا حَجْبَ نُقْصَانٍ (١) .
وَالرَّابِعُ: أَنَّ ابْنَ الأَْخِ لأُِمٍّ لاَ يَرِثُ بِاعْتِبَارِهِ صَاحِبَ فَرْضٍ، وَيَرِثُ الأَْخَ لأُِمٍّ (٢)
وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ لاَ يَرِثُ أَبْنَاءَ الإِْخْوَةِ لَوْ فُرِضُوا مَكَانَ الإِْخْوَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ.
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَقْدِيمِ ابْنِ الأَْخِ لأَِبَوَيْنِ، أَوْ لأَِبٍ، عَلَى الْعَمِّ فِي الْمِيرَاثِ (٣)، وَفِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ (٤)، وَوِلاَيَةِ النِّكَاحِ (٥)، وَالْحَضَانَةِ (٦) .
وَيُقَدِّمُونَ جَمِيعًا الْجَدَّ عَلَى ابْنِ الأَْخِ فِي الْحَضَانَةِ. وَغَيْرُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ،
_________
(١) شرح السراجية ص ١٢٤، ط فرج الله زكي الكردي، والفواكه الدواني ٢ / ٣٤٢، وشرح الروض ٤ / ٩، والعذب الفائض ١ / ٥٦، ٧٦، والمحرر ١ / ٣٩٤ ط السنة المحمدية.
(٢) شرح السراجية ٢٧٠، والفواكه الدواني ٢ / ٣٤٢، والشرواني على التحفة ٦ / ٤٠٨ والعذب الفائض ١ / ٧٦
(٣) الاختيار ٥ / ٩٣ ط مصطفى الحلبي، وبلغة السالك ٢ / ٤٧٩ ط مصطفى الحلبي، والجمل على المنهج ٤ / ١٤، والعذب الفائض ١ / ٧٧
(٤) البحر الرائق ٨ / ٥٠٨، والتاج والإكليل ٦ / ٣٧٣ ط مكتبة النجاح ليبيا، والجمل على المنهج ٤ / ٦١، والمغني مع الشرح ٦ / ٥٥١ ط الأولى.
(٥) البهجة شرح التحفة على الأرجوزة ١ / ٢٠٣، والجمل على المنهج ٤ / ١٤٤، والبجيرمي على الخطيب ٣ / ٣٤٠ ط مصطفى الحلبي، ومطالب أولي النهى ٥ / ٦١، ط المكتب الإسلامي بدمشق.
(٦) ابن عابدين ٢ / ٦٣٨ الطبعة الأولى، والبهجة شرح التحفة على الأرجوزة ١ / ٤٠٦ ط مصطفى الحلبي، والجمل عل المنهج ٤ / ٩٠، والبجيرمي على الخطيب ٤ / ٩١، والمغني مع الشرح ٩ / ٣١٠ ط الأولى.
وَفِي النِّكَاحِ (١) .
وَيُقَدِّمُ الْمَالِكِيَّةُ ابْنَ الأَْخِ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لأَِبٍ، عَلَى الْجَدِّ فِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ أَوِ الأَْرْحَامِ (٢)، وَفِي وِلاَيَةِ النِّكَاحِ (٣) .
وَلَيْسَ لاِبْنِ الأَْخِ مِنَ الرَّضَاعِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ سِوَى تَحْرِيمِ عَمَّتِهِ عَلَيْهِ.
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ ابْنِ الأَْخِ أَثْنَاءَ الْكَلاَمِ عَنِ الأَْقَارِبِ وَالأَْرْحَامِ فِي الزَّكَاةِ (مَصَارِفُهَا أَوْ قَسْمُ الصَّدَقَاتِ) وَفِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ لِلأَْرْحَامِ أَوِ الأَْقَارِبِ، وَفِي الْهِبَةِ (الاِعْتِصَارُ أَوِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ)، وَفِي الْمِيرَاثِ فِي الْعَصَبَةِ، وَأَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَذَوِي الأَْرْحَامِ، وَفِي النِّكَاحِ فِي تَرْتِيبِ الأَْوْلِيَاءِ، وَفِي الْمُحَرَّمَاتِ، وَفِي الرَّضَاعِ (مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُرْضِعِ)، وَفِي الْحَضَانَةِ، وَفِي الْقَضَاءِ، وَفِي الشَّهَادَةِ (شَهَادَةُ الأَْقَارِبِ) وَالْحُكْمِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَفِي الْعِتْقِ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الإِْنْسَانِ) .
_________
(١) شرح السراجية ١٤٩، والبحر الرائق ٨ / ٥٠٨ ط العلمية، وابن عابدين ٢ / ٦٣٨، والبهجة. شرح التحفة ١ / ٤٠٦، والشرواني على التحفة ٦ / ٤٠٨، والبجيرمي على الخطيب ٤ / ٩١ ط مصطفى الحلبي، وشرح الروض٤ / ٩، والعذب الفائض ١ / ٧٦ والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ٥١٠، والإنصاف ٨ / ٦٩ ط أنصار السنة.
(٢) شرح من الجليل ٤ / ٦٥٩ ط مكتبة النجاح ليبيا.
(٣) البهجة شرح التحفة على الأرجوزة ٩ / ٢٥٣
ابْنُ الأُْخْتِ
التَّعْرِيفُ:
١ - ابْنُ الأُْخْتِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا. فَابْنُ الأُْخْتِ مِنَ النَّسَبِ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلأُْخْتِ النَّسَبِيَّةِ. وَهُوَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ: ابْنُ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَابْنُ أُخْتٍ لأَِبٍ، وَابْنُ أُخْتٍ لأُِمٍّ. أَمَّا ابْنُ الأُْخْتِ رَضَاعًا فَهُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ الأُْخْتُ النَّسَبِيَّةُ، أَوْ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلأُْخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَنَّ لَفْظَ " وَلَدٍ " يَشْمَل الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى، وَلَفْظُ " ابْنٍ " لاَ يَتَنَاوَل إِلاَّ الذَّكَرَ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
ابْنُ الأُْخْتِ مِنَ الْمَحَارِمِ:
٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الأُْخْتِ مِنْ أُولِي الأَْرْحَامِ الْمَحَارِمِ، فَيَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَإِبَاحَةِ الدُّخُول عَلَى النِّسَاءِ، وَالنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ فِي حُدُودِ الْمُبَاحِ، وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ " مَحَارِم "، وَفِي أَبْوَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ، وَالنِّكَاحِ، مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (١) .
_________
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٣٢٣ ط العثمانية، وبدائع الصنائع ٤ / ١٣٧٠ ط مطبعة الإمام، وحاشية البجيرمي ٢ / ٢٣٩ ط دار المعرفة، ومغني المحتاج ٣ / ١٥١ ط الحلبي، وكفاية الطالب ٢ / ٤٤، ط الحلبي، والخرشي ٢ / ٢٠، والمغني ٢ / ٢٨٠ و٦ / ٤٥٦ و٧ / ٦٢٣ ط المنار، وشرح السراجية ١٦٣ ط البابي الحلبي.
ابْنُ الأُْخْتِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ:
٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الأُْخْتِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ - وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلشَّخْصِ بِأُنْثَى - وَلِهَؤُلاَءِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الإِْرْثِ، وَالنَّفَقَةِ، وَأَحَقِّيَّةِ الإِْمَامَةِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَالْوِلاَيَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، فَصَّلَهَا الْفُقَهَاءُ فِي الأَْبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
وَفِي تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى الأَْبِ فِي حَضَانَةِ ابْنِ أُخْتِهَا خِلاَفٌ تَجِدُهُ مُفَصَّلًا فِي مَبْحَثِ الْحَضَانَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
ابْنُ الْبِنْتِ
التَّعْرِيفُ:
١ - ابْنُ الْبِنْتِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا، فَابْنُ الْبِنْتِ النَّسَبِيُّ هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لِلْبِنْتِ النَّسَبِيَّةِ. وَابْنُ الْبِنْتِ رَضَاعًا هُوَ مَنْ حَلَّتْ فِيهِ عَلاَقَةُ الرَّضَاعِ مَحَل عَلاَقَةِ النَّسَبِ فِيمَا سَبَقَ. وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الاِبْنَ مِنَ الرَّضَاعِ لِلْبِنْتِ مِنَ النَّسَبِ، أَوْ يَكُونَ الاِبْنَ مِنَ النَّسَبِ لِلْبِنْتِ مِنَ الرَّضَاعِ. أَوْ يَكُونَ الاِبْنَ الرَّضَاعِيَّ لِلْبِنْتِ الرَّضَاعِيَّةِ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى ابْنِ الْبِنْتِ مِنَ النَّسَبِ.
٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ دُخُول ابْنِ الْبِنْتِ فِي لَفْظِ
" أَوْلاَدِي " كَقَوْل الْوَاقِفِ: وَقَفْتُ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَوْلاَدِي.
وَاخْتَلَفُوا فِي دُخُولِهِ فِي أَلْفَاظِ " أَوْلاَدِ أَوْلاَدِي " " وَنَسْلِي " " وَعَقِبِي " " وَذُرِّيَّتِي (١) ". وَقَدْ تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيل فِي كِتَابِ الْوَقْفِ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْبِنْتِ مِنَ الْمَحَارِمِ، وَأَنَّهُ يَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَى سَائِرِ الْمَحَارِمِ، مِنْ تَحْرِيمِ نِكَاحِهِ لِجَدَّتِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ، وَمِنْ جَوَازِ مُخَالَطَتِهِ لِجَدَّتِهِ، وَمُرَافَقَتِهَا لَهُ فِي السَّفَرِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَجِّ، وَفِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ، وَمِنْ جَوَازِ نَظَرِهِ إِلَى مِثْل الرَّأْسِ وَالذِّرَاعِ، وَمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ الْعَوْرَةِ، وَيُشَارِكُهُ فِي هَذِهِ الأَْحْكَامِ ابْنُ الْبِنْتِ مِنَ الرَّضَاعِ.
٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْبِنْتِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلشَّخْصِ بِأُنْثَى. وَهَؤُلاَءِ - وَابْنُ الْبِنْتِ مِنْهُمْ - لَهُمْ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَْحْكَامِ الدَّائِرَةِ بَيْنَ ابْنِ الْبِنْتِ وَالْجَدِّ أَوِ الْجَدَّةِ، كَالْوِلاَيَةِ،
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٧، ٤٢٧، ٤٣٤، ٤٣٩، والقليوبي ٣ / ١٠٤ ط الحلبي، المغني لابن قدامة ٥ / ٥٥٤، و٥٦٠ ط الثالثة، ومواهب الجليل ٦ / ٢٩ طبع مكتبة النجاح - ليبيا.
وَالْحَضَانَةِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، وَفِي الْجِنَايَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ " أَرْحَام " وَيُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَوَاطِنِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا (١) .
ابْنُ الْخَال
التَّعْرِيفُ.
١ - ابْنُ الْخَال هُوَ ابْنُ أَخِي الأُْمِّ.
وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ خَالٍ مِنَ النَّسَبِ، أَوْ مِنَ الرَّضَاعِ.
فَالأَْوَّل هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ الصُّلْبِيُّ النَّسَبِيُّ لأَِخِي الأُْمِّ مِنَ النَّسَبِ، وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ.
وَالثَّانِي هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ لأَِخِي الأُْمِّ بِعَلاَقَةِ الرَّضَاعِ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَنَّ لَفْظَ " وَلَدٍ " يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، أَمَّا لَفْظُ " ابْنٍ " فَإِنَّهُ لاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى الذَّكَرِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَال مِنْ الرَّحِمِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ، وَأَنَّهُ يَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَى غَيْرِ الْمَحَارِمِ، مِنْ جَوَازِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ، وَمَنْعِ
_________
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٢٣ المطبعة العامرة العثمانية سنة ١٣٥٤ هـ، وحاشية البجيرمي على الخطيب ٢ / ٢٣٩ ط دار المعرفة سنة ١٣٩٨ هـ، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٨٠ وما بعدها، ٦ / ٤٥٦، وشرح الخرشي على مختصر خليل ٢ / ٢٠ ط الشرفية، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٠٠ ط التجارية، ومغني المحتاج ٣ / ١٥١ ط البابي الحلبي، وبدائع الصنائع ص ١٣٧٠ ط مطبعة الإمام.
الْخَلْوَةِ بِهِ لِلأُْنْثَى، وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ وَارِثًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيُشَارِكُهُ فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الأَْحْكَامِ ابْنُ الْخَال مِنَ الرَّضَاعِ.
وَيُفَصَّل الْكَلاَمُ عَلَى ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ " مَحَارِمُ "، وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الأَْحْكَامَ فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ، وَغَيْرِهِ.
٣ - كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَال مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ.
وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلْمَرْءِ بِأُنْثَى. وَلِهَؤُلاَءِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْمِيرَاثِ، ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْمَوَارِيثِ، وَفِي إِمَامَةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الرَّحِمِ الْمَيِّتِ، وَفِي صِلَةِ الرَّحِمِ. وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَفِي الْوِلاَيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ لِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ. وَتَجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ مُفَصَّلًا فِي مُصْطَلَحِ " أَرْحَام (١) ".
ابْنُ الْخَالَةِ
التَّعْرِيفُ:
١ - ابْنُ الْخَالَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا. فَابْنُ الْخَالَةِ نَسَبًا هُوَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ النَّسَبِيُّ لأُِخْتِ الأُْمِّ مِنَ النَّسَبِ.
_________
(١) انظر حاشية البجيرمي ٢ / ٢٣٩. ط دار المعرفة، ومغني المحتاج ٣ / ١٥١ ط الحلبي، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٣٢٣ ط العثمانية، والبدائع ٤ / ١٣٧٠،و١٣٨٧ مطبعة الإمام، وكفاية الطالب ٢ / ٤٤ ط الحلبي، والخرشي ٢ / ٢٠ والمغني ٢ / ٢٨٠ و٦ / ٤٥٦ و٧ / ٦٢٣ ط ٣ المنار، وشرح السراجية ١٦٣ ط البابي الحلبي.
وَابْنُ الْخَالَةِ رَضَاعًا عِنْدَمَا تَحِل عَلاَقَةُ الرَّضَاعِ مَحَل عَلاَقَةِ النَّسَبِ فِيمَا سَبَقَ. وَيُلاَحَظُ أَنَّ لَفْظَ وَلَدٍ يَشْمَل الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى، أَمَّا لَفْظُ ابْنٍ فَلاَ يَتَنَاوَل إِلاَّ الذَّكَرَ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَالَةِ هُوَ مِنْ أُولِي الأَْرْحَامِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ، فَيَسْرِي عَلَيْهِ مِنَ الأَْحْكَامِ مَا يَسْرِي عَلَيْهِمْ، مِنْ وُجُوبِ الصِّلَةِ، وَجَوَازِ التَّنَاكُحِ، وَمَنْعِ الْخَلْوَةِ بِهِمْ، وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَيُشَارِكُهُ فِي أَكْثَرِ الأَْحْكَامِ ابْنُ الْخَالَةِ مِنَ الرَّضَاعِ.
وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ عَلَى ذَلِكَ فِي بَحْثِ " أَرْحَامٌ " وَفَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ وَالنَّفَقَةِ.
٣ - كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ابْنَ الْخَالَةِ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ - وَهُمُ الَّذِينَ يُدْلُونَ فِي قَرَابَتِهِمْ لِلْمَرْءِ بِأُنْثَى - وَلِهَؤُلاَءِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ فِي الْمِيرَاثِ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْمَوَارِيثِ، وَفِي إِمَامَةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الرَّحِمِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَفِي الْوِلاَيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ لِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ. وَتَجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ مُفَصَّلًا فِي مُصْطَلَحِ " أَرْحَامٌ (١) ".
_________
(١) انظر: شرح السراجية ١٦٣ ط البابي الحلبي، وحاشية الطحطاوي على مراقي الملاح ٣٢٣ ط المطبعة العثمانية، وبدائع الصنائع ٤ / ١٣٧٠، ١٣٨٧ ط الإمام، وحاشية البجيرمي ٢ / ٢٣٩ ط دار المعرفة، ومغني المحتاج ٣ / ١٥١ ط البابي الحلبي، المغني ٢ / ٢٨٠ و٦ / ٤٥٦ ط ٣ المنار، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٤٤ ط الحلبي، والخرشي ٢ / ٢٠