الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١ الصفحة 29

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١

شَرْعِيٍّ، وَكَذَلِكَ النَّفَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَيَجِبُ إِعَادَتُهُ، لِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ . (١)

وَيُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِبْطَال النَّافِلَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، عَدَا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. أَمَّا فِيهِمَا فَيَحْرُمُ الإِْبْطَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُمَا كَسَائِرِ التَّطَوُّعَاتِ. (٢) وَمِثْل الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ. (٣)

أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ اللاَّزِمَةُ فَلاَ يَرِدُ عَلَيْهَا الإِْبْطَال بَعْدَ نَفَاذِهَا إِلاَّ بِرِضَا الْعَاقِدَيْنِ، كَمَا فِي الإِْقَالَةِ.

وَفِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ لِكُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ إِبْطَالُهَا مَتَى شَاءَ. وَفِي الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ مِنْ جَانِبٍ دُونَ آخَرَ، يَصِحُّ الإِْبْطَال مِمَّنِ الْعَقْدُ غَيْرُ لاَزِمٍ فِي حَقِّهِ. وَالْمُرَادُ هُنَا الإِْبْطَال بِمَعْنَى الْفَسْخِ.

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٦ - أَحْكَامُ الإِْبْطَال قَبْل الاِنْعِقَادِ تُذْكَرُ فِي " بُطْلاَن " وَبَعْدَهُ تُذْكَرُ فِي " فَسْخ ".

وَلَمَّا كَانَ الإِْبْطَال يَعْتَرِي الْعِبَادَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ فَإِنَّهُ يَصْعُبُ سَرْدُ مَوَاطِنِهِ تَفْصِيلًا، لِذَلِكَ يُرْجَعُ فِي كُل عِبَادَةٍ إِلَى سَبَبِ إِبْطَالِهَا، وَفِي الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ كُل عَقْدٍ أَوْ تَصَرُّفٍ، كَمَا يُفَصِّل الأُْصُولِيُّونَ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ.

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٤٦٢، والحطاب ٢ / ٩٠ ط النجاح، والمجموع ٦ / ٣٩٣ ط المنيرية، والمغني مع الشرح ٣ / ٥٥١ ط الأولى ط المنار، وكشاف القناع ١ / ٣٠٩ ط أنصار السنة. والآية من سورة محمد / ٣٣

(٢) المجموع ٦ / ٣٩٣، والمغني مع الشرح ٣ / ٥٥١

(٣) شرح الروض ٤ / ١٧٨ ط الميمنية.

أَبْطَحُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الأَْبْطَحُ مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى. وَالْجَمْعُ الأَْبَاطِحُ وَالْبَطَائِحُ، وَالْبِطَاحُ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ. (١) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى بِالأَْبْطَحِ مِنْ بَيْنِ أَمَاكِنِ النُّسُكِ، فَقَال الْجُمْهُورُ: هُوَ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، وَهُوَ إِلَى مِنًى أَقْرَبُ. وَهُوَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، وَيُقَال لَهُ: الأَْبْطَحُ، وَالْبِطَاحُ، وَخِيفُ بَنِي كِنَانَةَ، وَيُسَمَّى أَيْضًا بِالْمُحَصَّبِ. وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: هُوَ مَكَانٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ تَحْتَ عَقَبَةِ كَدَاءٍ وَهُوَ مِنَ الْمُحَصَّبِ، وَالْمُحَصَّبُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - حُكْمُ النُّزُول فِي الأَْبْطَحِ، وَصَلاَةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِيهِ، مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، لِثُبُوتِ نُزُول الرَّسُول ﷺ وَصَلاَتِهِ فِيهِ، وَاقْتِدَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِهِ فِي ذَلِكَ.

_________

(١) الصحاح للجوهري ١ / ٣٥٦

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ تَرْكَ النُّزُول فِيهِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي النُّسُكِ بِإِفْسَادٍ أَوْ إِيجَابِ دَمٍ.

وَيَرَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ ﵄، أَنَّهُ مَكَانٌ نَزَل فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِلرَّاحَةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْمَنَاسِكِ.

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي الْكَلاَمِ عَلَى النُّفْرَةِ مِنْ مِنًى (١) .

أَبْكَمُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الأَْبْكَمُ صِفَةٌ مِنَ الْبَكَمِ الَّذِي هُوَ الْخَرَسُ. وَقِيل: الأَْخْرَسُ: الَّذِي خُلِقَ لاَ يَنْطِقُ، وَالأَْبْكَمُ: الَّذِي لَهُ نُطْقٌ وَلاَ يَعْقِل الْجَوَابَ. (٢)

وَالْفُقَهَاءُ فِي اسْتِعْمَالاَتِهِمْ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَْبْكَمِ وَالأَْخْرَسِ.

الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ وَالْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - لَمَّا فَقَدَ الأَْخْرَسُ قُدْرَةَ الْبَيَانِ بِاللِّسَانِ اكْتُفِيَ مِنْهُ بِالنِّيَّةِ وَتَحْرِيكِ اللِّسَانِ، أَوِ التَّمْتَمَةِ فِي الْعِبَادَاتِ، كَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّلْبِيَةِ. وَالْمَالِكِيَّةُ يَصِحُّ عِنْدَهُمُ الاِكْتِفَاءُ بِالنِّيَّةِ. (٣)

_________

(١) المبسوط ٤ / ٢٤، والبدائع ٢ / ١٦٠، والمجموع للنووي ٨ / ٢٥٢، والمغني لابن قدامة ٣ / ٤٨٤، والحطاب ٣ / ١٣٦ والزرقاني ٢ / ٢٨٨

(٢) لسان العرب، والمصباح المنير (بكم)

(٣) الزرقاني على خليل ١ / ١٩٥ والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٦٩

هَذَا وَالْفُقَهَاءُ يُفَصِّلُونَ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ وَالْحَجِّ.

أَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الْجُمْلَةِ بِالْكِتَابَةِ. وَلاَ يَعْدِل عَنْهَا إِذَا كَانَ يُجِيدُهَا. أَمَّا إِذَا كَانَ غَيْرَ كَاتِبٍ فَيُكْتَفَى مِنْهُ بِالإِْشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، فِي مِثْل الْبُيُوعِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَالشَّهَادَاتِ وَغَيْرِهَا.

هَذَا وَالْفُقَهَاءُ يُفَصِّلُونَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ وَالنِّكَاحِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَالشَّهَادَاتِ (١) .

أَمَّا فِي الْحُدُودِ، فَلاَ يُقْبَل إِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلاَ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، عَلَى تَفْصِيلٍ لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ؛ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ الَّتِي تَدْرَأُ الْحُدُودَ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْحُدُودِ (٢) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ عَلَى لِسَانِ الأَْبْكَمِ أَوْ جِنَايَتِهِ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ، يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَبْحَثِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ. (٣) وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ فِي اعْتِبَارِ الْبَكَمِ عَيْبًا فِي الرَّقِيقِ أَوْ فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْقَضَاءِ وَالإِْمَامَةِ.

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٤٢٥ و٤ / ٣٧٩ و٥ / ٤٢١، والقليوبي وعميرة ٢ / ١٥٣، ٣٢٩ و٣ / ١٣٠، ٢١٩، ٣٢٧، ط الحلبي، وجواهر الإكليل ١ / ٣٤٨ و٢ / ٢٣٣ ط عباس شقرون، والمغني لابن قدامة ٨ / ٤١١، و١٢ / ٦٣ ط الأولى.

(٢) ابن عابدين ٣ / ١٤٤، وجواهر الإكليل ٢ / ١٣٢، والقليوبي وعميرة ٤ / ١١٩، والمغني لابن قدامة ١٢ / ٦٣

(٣) القليوبي وعميرة ٤ / ١١٩، وابن عابدين ٣ / ١٩٢ و٥ / ٢٦٩، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٩

إِبِل

التَّعْرِيفُ:

١ - الإِْبِل: اسْمُ جَمْعٍ لاَ مُفْرَدَ لَهُ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ. وَالْجَمْعُ آبَالٌ (١) . وَوَاحِدُهَا بَعْدَ النَّحْرِ يُسَمَّى جَزُورًا. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الإِْبِل، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِأَكْل لَحْمِهَا. (٢) وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَوْ كَانَ اللَّحْمُ نِيئًا. (٣)

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - يَتَعَلَّقُ بِالإِْبِل أُمُورٌ كَثِيرَةٌ بَحَثَهَا الْفُقَهَاءُ كُلًّا فِي مَوْضِعِهِ، فَمَسْأَلَةُ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْل لَحْمِهَا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّهَارَةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلاَةِ بِمَعَاطِنِهَا بُحِثَ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ

_________

(١) المخصص لابن سيده ٧ / ٢ ط بولاق والقاموس.

(٢) البدائع ١ / ٢٤ ط شركة المطبوعات ١٣٢٧ هـ، والدسوقي ١ / ١٢٣، ١٢٤ ط عيسى الحلبي، والمجموع ٢ / ٥٧ ط المنيرية.

(٣) المغني لابن قدامة ١ / ١٨٣ ط المنار ١٣٤١ هـ.

شُرُوطِهَا. (١) وَأَبْوَال الإِْبِل وَأَرْوَاثُهَا يُبْحَثُ عَنْ طَهَارَتِهِمَا فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ (٢) . وَالتَّدَاوِي بِأَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا يُبْحَثُ عَنْهَا فِي مُصْطَلَحِ (تَدَاوِي) . وَزَكَاتُهَا فِي الزَّكَاةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ زَكَاةِ الإِْبِل وَالتَّضْحِيَةِ بِهَا، وَسِنُّ الثَّنْيِ مِنْهَا بُحِثَتْ فِي الأُْضْحِيَّةِ، وَالْهَدْيُ بِهَا بُحِثَ فِي الْحَجِّ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنِ الْهَدْيِ، وَتَذْكِيَتُهَا بُحِثَتْ فِي الذَّبَائِحِ، وَإِعْطَاءُ الإِْبِل فِي الدِّيَةِ فِي الدِّيَاتِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ، وَصِفَةُ الْحِرْزِ فِيهَا بُحِثَ فِي السَّرِقَةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ بَيَانِ صِفَةِ الْحِرْزِ، وَالْمُسَابَقَةُ بَيْنَهَا بُحِثَتْ فِي السَّبْقِ وَالرَّمْيِ، وَالإِْسْهَامُ لَهَا فِي الْغَنِيمَةِ بُحِثَ فِي الْجِهَادِ، وَنَحْرُهَا عَقِيقَةً بُحِثَ فِي الأُْضْحِيَّةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنِ الْعَقِيقَةِ (٣)، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأُْمُورِ.

إِبْلاَغ

انْظُرْ: تَبْلِيغ.

_________

(١) نفس المصدر السابق ٢ / ٦٧

(٢) المجموع ٢ / ٥٠٣، ٥٠٤، والشرواني ١ / ٢٩٦

(٣) دليل الطالب ص ٩٣ ط المكتب الإسلامي بدمشق.

ابْن

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ لِلاِبْنِ هُوَ الصُّلْبِيُّ، وَلاَ يُطْلَقُ عَلَى ابْنِ الاِبْنِ إِلاَّ تَجَوُّزًا. وَالْمُرَادُ بِالصُّلْبِيِّ الْمُبَاشِرُ، سَوَاءٌ كَانَ لِظَهْرٍ أَوْ لِبَطْنٍ. وَإِطْلاَقُ الاِبْنِ عَلَى الاِبْنِ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَجَازٌ أَيْضًا، لَكِنَّهُ إِذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلاِبْنِ النَّسَبِيِّ الْمُبَاشِرِ، وَلاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى الذَّكَرِ. بِخِلاَفِ " الْوَلَدِ " فَإِنَّهُ يَشْمَل الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى.

وَمُؤَنَّثُ الاِبْنِ ابْنَةٌ، وَفِي لُغَةٍ: بِنْتٌ.

وَالاِبْنُ مِنَ الأَْنَاسِيِّ يُجْمَعُ عَلَى بَنِينَ وَأَبْنَاءٍ، أَمَّا غَيْرُ الأَْنَاسِيِّ مِمَّا لاَ يَعْقِل كَابْنِ مَخَاضٍ وَابْنِ لَبُونٍ، فَيُقَال فِي الْجَمْعِ: بَنَاتُ مَخَاضٍ وَبَنَاتُ لَبُونٍ. وَيُضَافُ الاِبْنُ إِلَى لَفْظٍ مِنْ غَيْرِ مَا يَدُل عَلَى الأُْبُوَّةِ، لِمُلاَبَسَةٍ بَيْنَهُمَا، نَحْوُ: ابْنُ السَّبِيل (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْبِ: كُل ذَكَرٍ وُلِدَ لَهُ عَلَى فِرَاشٍ صَحِيحٍ، أَوْ بِنَاءً عَلَى عَقْدِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ.

وَبِالنِّسْبَةِ لِلأُْمِّ: هُوَ كُل ذَكَرٍ وَلَدَتْهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ

_________

(١) لسان العرب، والكليات للكفوي، والمصباح المنير للفيومي، والمفردات في غريب القرآن (بنو)

(٢) نتائج الأفكار (تكملة فتح القدير) ٨ / ٤٧٦، ط الأميرية، والفواكه الدواني ٢ / ٣٤٠ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٦ / ٤١٩ ط المنار

سِفَاحٍ. كَذَلِكَ مَنْ أَرْضَعَتْ ذَكَرًا صَارَ ابْنًا لَهَا مِنَ الرَّضَاعِ (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - الاِبْنُ عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ أَوْلَى الْعَصَبَةِ، وَلِذَلِكَ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ عَدَاهُ مِنَ الْعَصَبَاتِ (٢) . وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي:

أَنَّهُ يَرِثُ تَعْصِيبًا: يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَال إِذَا انْفَرَدَ، وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَخْذِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، وَيَعْصِبُ أُخْتَهُ، وَلَهُ مَعَهَا مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ.

وَلاَ يُحْجَبُ مِنَ الْمِيرَاثِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا يَحْجُبُ غَيْرَهُ حَجْبَ حِرْمَانٍ أَوْ حَجْبَ نُقْصَانٍ (٣) وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.

كَمَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَرِثُ الْوَلاَءَ دُونَ الْبِنْتِ (٤)، عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ.

وَالاِبْنُ دُونَ الْبِنْتِ مِمَّنْ يَتَحَمَّل نَصِيبَهُ مِنَ الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى رِوَايَةٍ، بِدُخُولِهِ فِي الْعَاقِلَةِ. وَعَلَى رَأْيِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٢٧٩، ٦٢٣ ط بولاق، والفواكه الدواني ٢ / ٣٣، والوجيز للغزالي ٢ / ٨٨، مطبعة الآداب والمؤيد، والمهذب ٢ / ١٢٠، ١٥٥، والمغني ٩ / ١٥، ٥٥

(٢) المهذب ٢ / ٣٠ ط عيسى الحلبي.

(٣) الفواكه الدواني ٢ / ٣٣٥، ٣٣٨، ٣٤٢، والمهذب ٢ / ٣٠، والمغني ٧ / ١٩، والسراجية (العصبة) ط مصطفى الحلبي، وحاشية الدسوقي ٤ / ٤٥٩، ٤٦٥ ط عيسى الحلبي.

(٤) السراجية ص ٧٦، والفواكه الدواني ٢ / ٢٠٩، والمهذب ٢ / ٢٢، المغني ٧ / ٢٥٠

وَهَذَا عَلَى تَفْصِيلٍ يُعْرَفُ فِي أَبْوَابِهِ (١) .

وَلِلاِبْنِ وِلاَيَةُ تَزْوِيجِ أُمِّهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي بَابِ الْوِلاَيَةِ.

وَفِي تَقْدِيمِهِ عَلَى الْبِنْتِ فِي نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ خِلاَفٌ (٢) .

وَيَخُصُّهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَقِيقَةِ عَنْهُ بِشَاتَيْنِ بَيْنَمَا يَجْعَلُونَ الْعَقِيقَةَ عَنْ الْبِنْتِ بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ (٣) .

هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلاِبْنِ مِنَ النَّسَبِ.

أَمَّا الاِبْنُ مِنَ الرَّضَاعِ فَإِنْ أَهَمَّ مَا يَتَّصِل بِهِ مِنْ أَحْكَامٍ هُوَ: تَحْرِيمُ النِّكَاحِ، وَجَوَازُ الْخَلْوَةِ، وَعَدَمُ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْمَسِّ عِنْدَ مَنْ يَرَى النَّقْضَ بِهِ (٤)، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ الْخَاصَّةِ بِالاِبْنِ النَّسَبِيِّ.

وَالاِبْنُ مِنَ الزِّنَى نَسَبُهُ لأُِمِّهِ فَقَطْ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَلْحَقُ بِالزَّانِي. وَالزِّنَى يُفِيدُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ عِنْدَ بَعْضِ الأَْئِمَّةِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ (٥)، فَمَثَلًا تَحْرُمُ بِنْتُ الزَّانِي عَلَى ذَكَرٍ خُلِقَ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ.

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - لِلاِبْنِ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُفَصَّلَةٌ فِي مَوَاطِنِهَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ الإِْرْثُ، وَالنِّكَاحُ،

_________

(١) البدائع ١٠ / ٤٦٦٥، ٤٦٦٧، ٤٧٥٦ ط الإمام بالقاهرة والفواكه الدواني ٢ / ٢٤٨، ٢٥٢، ٢٦٩، والمهذب ٢ / ٢١٣، ٢١٤، والمغني ٩ / ٥٠٤، ٥١٤، ٥١٦، ٥٢٣، و١٠ / ٢٤

(٢) المهذب ٢ / ١٦٨

(٣) المغني ١١ / ١٢٠، ومنح الجليل ١ / ٦٢٠ ط طرابلس ليبيا.

(٤) المحرر في الفقه ٢ / ١١١ ط السنة المحمدية، والمهذب ٢ / ١٥٦

(٥) ابن عابدين ٢ / ٤١١، والمغني ٧ / ١٢١، ٩ / ١٩٩، ٢٠٣، والمحرر ٢ / ١٠١

وَالرَّضَاعُ، وَالنَّفَقَةُ، وَالْحَضَانَةُ، وَالنَّسَبُ، وَالزِّنَى، وَالْجِنَايَاتُ، وَالْعَقِيقَةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.

ابْنُ الاِبْنِ

التَّعْرِيفُ:

١ - ابْنُ الاِبْنِ هُوَ الْمُذَكَّرُ مِنْ أَوَّل فَرْعٍ لِلاِبْنِ فِي النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ. وَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ لِلنَّسَبِ. وَيُقَال لَهُ حَفِيدٌ. وَيُطْلَقُ الاِبْنُ عَلَى ابْنِ الاِبْنِ مَجَازًا (١) . كَمَا يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى " ابْنِ ابْنِ الاِبْنِ " وَإِنْ نَزَل.

وَلاَ يَخْرُجُ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) . إِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ عَلَى وَجْهٍ شَرْعِيٍّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

٢ - وَلَدُ الاِبْنِ: وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ ابْنِ الاِبْنِ إِذْ يَشْمَل أَيْضًا بِنْتَ الاِبْنِ.

السِّبْطُ: وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل لِوَلَدِ الْبِنْتِ، وَمِنْهُ قِيل لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄: سِبْطَا رَسُول اللَّهِ ﷺ. وَقَدْ يُقَال لِوَلَدِ الْوَلَدِ سِبْطٌ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الاِبْنِ مِنَ الْعَصَبَاتِ،

_________

(١) تاج العروس، والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن (بنو)

(٢) تبيين الحقائق للزيلعي ٦ / ٢٣٠، ٢٣٤ ط الأول، وعميرة ٣ / ١٣٩ ط الحلبي ١٣٥٤ هـ، والسراجية ص ١٥٢ ط فرج الله زكي الكردي.