الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨ الصفحة 15

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨

سَفَرِهَا هَذَا مَحْرَمٌ، لِتَعَيُّنِ السَّفَرِ عَلَيْهَا؛ وَلأَِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الشُّحِّ وَالضِّيقِ، أَمَّا إِنْ كَانَتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا مُخَدَّرَةً فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِالتَّوْكِيل، وَلاَ يَجِبُ إِحْضَارُهَا، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالضَّرَرِ، فَإِنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينًا - مَعَهُ شَاهِدَانِ - يَسْتَحْلِفُهَا بِحَضْرَتِهِمَا. (١)

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٤ - تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَنْ أَدَاءِ الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ لِلشَّهَادَةِ، فِيمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَشْهَدَ بِهِ عَلَى النَّحْوِ الْمُبَيَّنِ فِي مَوَاطِنِهِ.

_________

(١) كشاف القناع ٦ / ٣٢٩ ط عالم الكتب.

بِرْسَامٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبِرْسَامُ لُغَةً، وَاصْطِلاَحًا: عِلَّةٌ عَقْلِيَّةٌ يَنْشَأُ عَنْهَا الْهَذَيَانُ، شَبِيهَةٌ بِالْجُنُونِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْعَتَهُ:

٢ - الْعَتَهُ لُغَةً: نَقْصٌ فِي الْعَقْل مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ أَوْ وَهَنٍ. وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ: آفَةٌ تُوجِبُ خَلَلًا فِي الْعَقْل، فَيَصِيرُ صَاحِبُهُ مُخْتَلِطَ الْعَقْل، فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ، وَتَجْرِي عَلَى الْمَعْتُوهِ أَحْكَامٌ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ. وَأَمَّا الْمُبَرْسَمُ فَإِنَّهُ تَجْرِي عَلَيْهِ فِي حَال نَوْبَاتِهِ أَحْكَامُ الْجُنُونِ (٢) .

_________

(١) تاج العروس، المصباح المنير في المادة، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٦.

(٢) فتح القدير ٣ / ٣٤٣، ابن عابدين ٢ / ٤٢٦ـ ٤٢٧، وتعريفات الجرجاني.

ب - الْجُنُونُ:

٣ - الْجُنُونُ كَمَا عَرَّفَهُ الشُّرُنْبُلاَلِيُّ: مَرَضٌ يُزِيل الْعَقْل وَيَزِيدُ الْقُوَى. (١) وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ مِمَّا يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ وَيُبْطِل أَهْلِيَّةَ الأَْدَاءِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٤ - لِلْمُبَرْسَمِ أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ، فَعُقُودُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي حَال إِصَابَتِهِ بِالْبِرْسَامِ، وَإِقْرَارُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَتَصَرُّفَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا، مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مِثْل الْمَجْنُونِ.

أَمَّا تَصَرُّفَاتُهُ الْفِعْلِيَّةُ فِي وَقْتِ إِصَابَتِهِ فَإِنَّهُ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلَكِنْ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِهِ إِتْلاَفُ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي مَالِهِ، وَعَلَيْهِ دِيَتُهُ، أَوْ قِيمَةُ التَّعْوِيضِ مِنْ مَالِهِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ تَنَاوَلَهُ الْفُقَهَاءُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الإِْتْلاَفِ وَنَحْوِهِ، وَالأُْصُولِيُّونَ فِي الأَْهْلِيَّةِ وَعَوَارِضِهَا. (٢)

_________

(١) مراقي الفلاح ص ٥٠، وانظر الصحاح، ولسان العرب مادة: " جنن ".

(٢) ابن عابدين ٢ / ٤٢٦ـ ٤٢٧، وفتح القدير ٣ / ٣٤٣، ٧ / ٣٠١، والفتاوى الهندية ٤ / ١٧٠، والفتاوى البزازية بهامش ذات الصحفة، وجواهر الإكليل٢ / ١٣٤ـ ١٣٥، والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٣ / ٤٠٤، والخرشي على مختصر سيدي خليل ٤ / ٣٣، والتاج والإكليل للمواق ٤ / ٤٣ ط النجاح، وقليوبي وعميرة ٣ / ٣٣١، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب ٢ / ٢٩٩، ٣ / ٢٨٠، والمقنع ٣ / ٧٢٤، والمغني لابن قدامة ٥ / ١٤٩ـ ١٥٠، ٧ / ١١٣ـ ١١٤ ط الرياض الحديثة.

بَرَصٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبَرَصُ لُغَةً: دَاءٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ بَيَاضٌ يَقَعُ فِي ظَاهِرِ الْجِلْدِ، يُبَقِّعُ الْجَلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ. وَبَرِصَ بَرَصًا فَهُوَ أَبْرَصُ، وَالأُْنْثَى بَرْصَاءُ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْجُذَامُ:

٢ - الْجُذَامُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَذْمِ، وَهُوَ الْقَطْعُ، سُمِّيَ كَذَلِكَ لأَِنَّهُ دَاءٌ تُجْذَمُ بِهِ الأَْعْضَاءُ أَيْ تَتَقَطَّعُ. وَالْجُذَامُ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ، ثُمَّ يَسْوَدُّ، ثُمَّ يُنْتِنُ وَيَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ، وَيُتَصَوَّرُ فِي كُل عُضْوٍ غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ أَغْلَبَ (٢)

_________

(١) لسان العرب، والمغرب للمطرزي، مادة " برص "، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٥٩٧ ط الحلبي، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٠٣ ط المكتبة الإسلامية، وقليوبي وعميرة ٣ / ٢٦١ ط الحلبي.

(٢) لسان العرب مادة " خذم "، ونهاية المحتاج٦ / ٣٠٣ت ط المكتبة الإسلامية.

ب - الْبَهَقُ

الْبَهَقُ لُغَةً: بَيَاضٌ دُونَ الْبَرَصِ يَعْتَرِي الْجَسَدَ بِخِلاَفِ لَوْنِهِ، وَلَيْسَ مِنَ الْبَرَصِ (١) وَاصْطِلاَحًا: تَغْيِيرٌ فِي لَوْنِ الْجِلْدِ، وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَيْهِ أَسْوَدُ. بِخِلاَفِ النَّابِتِ عَلَى الْبَرَصِ فَإِنَّهُ أَبْيَضُ. (٢)

أَحْكَامٌ يَخْتَصُّ بِهَا الأَْبْرَصُ

ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِسَبَبِ الْبَرَصِ:

٣ - أَثْبَتَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ طَلَبَ فَسْخِ الزَّوَاجِ بِوُجُودِ الْبَرَصِ الْمُسْتَحْكِمِ فِي الْجُمْلَةِ: فَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ لِلزَّوْجَةِ فَقَطْ طَلَبَ فَسْخِ الْعَقْدِ بِبَرَصٍ مُضِرٍّ بَعْدَ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ التَّأْجِيل سَنَةً إِنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ.

وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ طَلَبَ الْفَسْخِ بِالْبَرَصِ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ. وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ الْخِيَارِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي النِّكَاحِ. (٣)

_________

(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٧٧ ط الحلبي.

(٢) لسان العرب مادة: " بهق ".

(٣) الشرح الصغير ٢ / ٤٦٧ـ ٤٦٨، وجواهر الإكليل ١ / ٢٩٩ ط بيروت، وأسهل المدارك ٢ / ٩٤ـ ٩٥ ط الحلبي، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٧٨ـ ٢٧٩ ط الحلبي، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٠٣ـ ٣٠٦ ط المكتبة الإسلامية، والمهذب ٢ / ٤٩ ط بيروت، قليوبي وعميرة ٣ / ٢٦١ ط الحلبي، والمغني ٦ / ٦٥١ - ٦٥٤ ط الرياض وكشاف القناع ٥ / ١٠٩ـ ١١٢ ط الرياض.

وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ - عَدَا مُحَمَّدٍ - تَخْيِيرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبِ الآْخَرِ وَلَوْ فَاحِشًا كَبَرَصٍ، وَقَال مُحَمَّدٌ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْبَرَصِ لِلزَّوْجَةِ فَقَطْ، بِخِلاَفِ الزَّوْجِ لأَِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ بِالطَّلاَقِ. (١) وَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مَوْطِنِهِ. وَاسْتُدِل لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِسَبَبِ الْبَرَصِ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَال: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَدَخَل بِهَا فَوَجَدَ بِهَا بَرَصًا. أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَجْذُومَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَسِيسِهِ إِيَّاهَا، وَهُوَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْهَا (٢) .

وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَال: تَزَوَّجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَرَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ: خُذِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا. (٣)

حُكْمُ شُهُودِ الأَْبْرَصِ الْمَسَاجِدَ:

٤ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى إِبَاحَةِ تَرْكِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٩٧ ط بيروت، والاختيار ٣ / ١١٥، وشرح فتح القدير ٤ / ١٣٢ ط بيروت.

(٢) حديث: " أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها. . . " أخرجه سعيد بن منصور (١ / ٢٠٣ـ ط علمي برس - الهند) . وفي إسناده انقطاع بين سعيد بن المسيب وبين عمر بن الخطاب. (جامع التحصيل ص ٢٤٤ـ ط وزارة الأوقاف العراقية) .

(٣) حديث: " زيد بن كعب بن عجرة. . . " أخرجه أحمد (٣ / ٤٩٣ـ ط الميمنية) وأورده الهيثمي في المجمع (٤ / ٣٠٠ - ط القدسي) وقال: رواه - أحمد - وجميل ضعيف.

وَالْجَمَاعَةِ لِلأَْبْرَصِ، إِذَا كَانَ بَرَصُهُ شَدِيدًا، إِذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْبُرْصِ مَوْضِعٌ يَتَمَيَّزُونَ فِيهِ، بِحَيْثُ لاَ يَلْحَقُ ضَرَرُهُمْ بِالنَّاسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي مَوْطِنِهِ. (١)

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُكْرَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لِمَنْ بِهِ بَرَصٌ يُتَأَذَّى بِهِ. وَرَخَّصَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ لِمَرِيضٍ بِبَرَصٍ لِلتَّأَذِّي. (٢)

مُصَافَحَتُهُ وَمُلاَمَسَتُهُ:

٥ - يُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مُصَافَحَةُ أَوْ مُلاَمَسَةُ ذِي عَاهَةٍ كَالْبَرَصِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِيذَاءً، وَيُخْشَى أَنْ يَنْتَقِل ذَلِكَ إِلَى السَّلِيمِ. (٣)

حُكْمُ إِمَامَةِ الأَْبْرَصِ:

٦ - أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ الاِقْتِدَاءَ بِإِمَامٍ بِهِ بَرَصٌ، إِلاَّ إِنْ كَانَ شَدِيدًا، فَيُؤْمَرُ بِالْبُعْدِ عَنِ النَّاسِ بِالْكُلِّيَّةِ وُجُوبًا، فَإِنِ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ.

_________

(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٣٨٩ ط الحلبي، ومنح الجليل على مختصر خليل ١ / ٢٧٢ ط مكتبة النجاح بليبيا.

(٢) نهاية المحتاج ٢ / ١٥٥ ط المكتبة الإسلامية ببيروت، الجمل على شرح المنهج ١ / ٥١٩ ط دار إحياء التراث الإسلامي ببيروت، وكشاف القناع١ / ٤٩٨ ط مكتبة النصر الحديثة.

(٣) قليوبي وعميرة ٣ / ٢١٣، وفتح الباري ١٠ / ١٣٠ - ١٣١.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تُكْرَهُ إِمَامَةُ أَبْرَصٍ شَاعَ بَرَصُهُ، وَكَذَا الصَّلاَةُ خَلْفَهُ لِلنُّفْرَةِ، وَالاِقْتِدَاءُ بِغَيْرِهِ أَوْلَى. (١)

بَرَكَةٌ

انْظُرْ: تَشَهُّد، تَحِيَّة.

بِرْكَةٌ

انْظُرْ: مِيَاه.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٧٨ ط بيروت، وجواهر الإكليل ١ / ٨٠ ط بيروت.

بَرْنَامَجٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبَرْنَامَجُ: الْوَرَقَةُ الْجَامِعَةُ لِلْحِسَابِ، وَهُوَ مُعَرَّبُ بَرْنَامَهْ، وَقَال فِي الْمُغْرِبِ: هِيَ النُّسْخَةُ الْمَكْتُوبُ فِيهَا عَدَدُ الثِّيَابِ وَالأَْمْتِعَةِ وَأَنْوَاعُهَا الْمَبْعُوثِ بِهَا مِنْ إِنْسَانٍ لآِخَرَ، فَتِلْكَ النُّسْخَةُ هِيَ الْبَرْنَامَجُ الَّتِي فِيهَا مِقْدَارُ الْمَبْعُوثِ، وَمِنْهُ قَوْل السِّمْسَارِ: إِنَّ وَزْنَ الْحُمُولَةِ فِي الْبَرْنَامَجِ كَذَا. (١)

وَنَصَّ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْبَرْنَامَجَ: هُوَ الدَّفْتَرُ الْمَكْتُوبُ فِيهِ صِفَةُ مَا فِي الْوِعَاءِ مِنَ الثِّيَابِ الْمَبِيعَةِ. (٢)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الرَّقْمُ:

٢ - الرَّقْمُ لُغَةً: مِنْ رَقَمْتُ الشَّيْءَ: أَعْلَمْتُهُ بِعَلاَمَةٍ تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ كَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا. (٣)

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَلاَمَةٌ يُعْرَفُ بِهَا مِقْدَارُ

_________

(١) تاج العروس، ٤ / ٣٢، وفيه أنها بفتح الباء والميم، وقيل بكسر الميم، وقيل بكسرهما، والمغرب مادة: " برنامج "، وابن عابدين ٤ / ٣٢.

(٢) الشرح الصغير ٣ / ٤١.

(٣) المصباح المنير مادة: " رقم ".

مَا يَقَعُ بِهِ الْبَيْعُ، كَمَا عَرَّفَهُ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ. (١)

وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَى الثَّوْبِ. (٢)

ب - الأُْنْمُوذَجُ:

٣ - وَيُقَال فِيهِ أَيْضًا: نُمُوذَجٌ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَقَال الصَّغَانِيُّ: النَّمُوذَجُ: مِثَال الشَّيْءِ الَّذِي يُعْمَل عَلَيْهِ. (٣)

وَمِنْ مَعَانِيهِ لُغَةً: أَنَّهُ مَا يَدُل عَلَى صِفَةِ الشَّيْءِ. كَأَنْ يُرِيَهُ صَاعًا مِنْ صُبْرَةِ قَمْحٍ، وَيَبِيعَهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الصَّاعِ. وَتَفْصِيل أَحْكَامِهِ فِي مُصْطَلَحِ: (أُنْمُوذَجٌ) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٤ - أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ الْبَيْعَ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَرْنَامَجِ، فَيَجُوزُ شِرَاءُ ثِيَابٍ مَرْبُوطَةٍ فِي الْعَدْل، مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى الأَْوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الدَّفْتَرِ. فَإِنْ وُجِدَتْ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَ، وَإِلاَّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إِنْ كَانَتْ أَدْنَى صِفَةً. فَإِنْ وَجَدَهَا أَقَل عَدَدًا وَضَعَ عَنْهُ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ. فَإِنْ كَثُرَ النَّقْصُ أَكْثَرَ مِنَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٩.

(٢) المغني لابن قدامة ٤ / ٢٠٧ ط الرياض الحديثة ومطالب أولي النهى ٣ / ٤٠.

(٣) المصباح المنير ٢ / ٢٩٧، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٦٦، وقليوبي وعميرة ٢ / ١٦٥، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٣ / ١٦٣.