الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨ الصفحة 11

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨

هَذَا إِذَا كَانَ الْوَسَخُ لاَ يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ، أَمَّا إِنْ مَنَعَ وُصُول الْمَاءِ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ إِزَالَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ، لِيَصِل الْمَاءُ إِلَى الْعُضْوِ فِي الطَّهَارَةِ. هَذَا وَيَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ الْبَرَاجِمِ وَغَيْرِهَا مِنْ خِصَال الْفِطْرَةِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْل، وَخِصَال الْفِطْرَةِ. (١)

_________

(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤٠، والمغني ١ / ١٠٨ ط السعودية، وحاشية الدسوقي ١ / ٨٩ ط دار الفكر، وشرح صحيح مسلم للنووي ١ / ٨٩ ط الأزهرية، وعون المعبود ١ / ٨٠ ط السلفية

بَرَازٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبَرَازُ (بِالْفَتْحِ) لُغَةً: اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ. وَكَنُّوا بِهِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. كَمَا كَنُّوا عَنْهُ بِالْخَلاَءِ؛ لأَِنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الأَْمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّاسِ. يُقَال: بَرَزَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْبَرَازِ، وَهُوَ الْغَائِطُ، وَتَبَرَّزَ الرَّجُل: خَرَجَ إِلَى الْبَرَازِ لِلْحَاجَةِ. وَهُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ مَصْدَرٌ مِنَ الْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ، وَيُكْنَى بِهِ أَيْضًا عَنِ الْغَائِطِ (١)

وَهُوَ بِمَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيِّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى الْكِنَائِيِّ؛ إِذْ هُوَ ثُفْل الْغِذَاءِ، وَهُوَ الْغَائِطُ الْخَارِجُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْغَائِطُ:

٢ - الْغَائِطُ: أَصْلُهُ مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَْرْضِ، وَالْجَمْعُ الْغِيطَانِ وَالأَْغْوَاطُ. وَبِهِ سُمِّيَتْ غَوْطَةُ دِمَشْقَ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقْصِدُ هَذَا الصِّنْفَ مِنَ الْمَوَاضِعِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا تَسَتُّرًا عَنْ أَعْيَنِ النَّاسِ.

_________

(١) لسان العرب مادة " برز "

ثُمَّ سُمِّيَ الْحَدَثُ الْخَارِجُ مِنَ الإِْنْسَانِ غَائِطًا لِلْمُقَارَنَةِ. (١)

وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يَتَّفِقُ مَعَ الْبَرَازِ - بِالْفَتْحِ - كِنَائِيًّا فِي الدَّلاَلَةِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كِنَايَةٌ عَنْ ثُفْل الْغِذَاءِ وَفَضَلاَتِهِ الْخَارِجَةِ.

- الْبَوْل:

٣ - الْبَوْل: وَاحِدُ الأَْبْوَال. يُقَال: بَال الإِْنْسَانُ وَالدَّابَّةُ، يَبُول بَوْلًا وَمَبَالًا، فَهُوَ بَائِلٌ. ثُمَّ اسْتُعْمِل الْبَوْل فِي الْعَيْنِ. أَيْ فِي الْمَاءِ الْخَارِجِ مِنَ الْقُبُل، وَجُمِعَ عَلَى أَبْوَالٍ. (٢)

وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يَأْخُذُ حُكْمَ الْبَرَازِ (بِالْفَتْحِ) كِنَائِيًّا، مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَجِسٌ، وَإِنِ اخْتَلَفَا مَخْرَجًا.

ج - النَّجَاسَةُ:

٤ - النَّجَاسَةُ لُغَةً: كُل مُسْتَقْذَرٍ. (٣)

وَاصْطِلاَحًا: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا. (٤) وَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنَ الْبَرَازِ (بِالْفَتْحِ) مَكْنِيًّا إِذْ تَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ مِنَ الأَْنْجَاسِ، كَالدَّمِ

_________

(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥ / ٢٢٠ ط دار الكتب ١٩٣٧

(٢) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير مادة " بول "

(٣) لسان العرب والمصباح المنيرة مادة " نجس "

(٤) الشرح الكبير للدردير ١ / ٣٢

وَالْبَوْل وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْنْجَاسِ الأُْخْرَى.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٥ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَجَاسَةِ الْبَرَازِ. وَأَنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا: أَنَّهُ مُنَجِّسٌ لِلْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ. وَأَنَّ تَطْهِيرَ ذَلِكَ وَاجِبٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِالاِسْتِنْجَاءِ أَوِ الْغُسْل، عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مَوْطِنِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مِنْهُ، وَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ. (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الطِّهَارَاتِ وَفِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءُ الْحَاجَةِ) .

_________

(١) الاختيار شرح المختار ١ / ٦، ١٢، ١٨، ٣٠ - ٣٥، ٤٣، وفتح القدير ١ / ١٦٨، ورد المحتار على الدر المختار ٥ / ٤٦، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١ / ١٠، ٣٤ - ٣٦، ٥٥ - ٥٧، ٦٧ - ٦٨، ٢٦٨، والشرح الكبير للدردير ١ / ٣٠ - ٣٤، ٦٥ - ٦٨، ٨٠، ٣ / ١٠، والمغني لابن قدامة ١ / ٦، ١٠، ٣٠، ١٥٦، ٢٣٣، ٢ / ٦٣ - ٦٤، ٨٣، ٤ / ٨٣ ط الرياض

بَرْدٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبَرْدُ لُغَةً: ضِدُّ الْحَرِّ، وَالْبُرُودَةُ نَقِيضُ الْحَرَارَةِ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْكَلِمَةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِي الْجُمْلَةِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

إِبْرَادٌ:

٢ - مِنْ مَعَانِي الإِْبْرَادِ فِي اللُّغَةِ: الدُّخُول فِي الْبَرْدِ وَالدُّخُول فِي آخِرِ النَّهَارِ. (٢) وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ: تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إِلَى وَقْتِ الْبَرْدِ. (٣)

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ عَنِ الْبَرْدِ فِي التَّيَمُّمِ وَالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَجَمْعِ الصَّلَوَاتِ وَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَالصَّلاَةِ.

أ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح في المادة

(٢) المصباح المنير وتاج العروس مادة " برد "

(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ٩٨، والجمل على المنهج ١ / ٢٧٧

- فَفِي التَّيَمُّمِ: أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ - التَّيَمُّمَ لِلْحَدَثِ الأَْكْبَرِ وَالأَْصْغَرِ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُسَخِّنُهُ وَخَشِيَ الضَّرَرَ. وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ - فِي الْمَشْهُورِ - عِنْدَهُمُ التَّيَمُّمَ لِلْحَدَثِ الأَْكْبَرِ دُونَ الأَْصْغَرِ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الضَّرَرِ فِي الأَْصْغَرِ غَالِبًا، لَكِنْ لَوْ تَحَقَّقَ الضَّرَرُ جَازَ فِيهِ أَيْضًا اتِّفَاقًا، كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ، قَال: لأَِنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلاَقِ الْمُتُونِ.

وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ التَّيَمُّمَ لِلْبَرْدِ الشَّدِيدِ الْمُسَبِّبِ بُرُودَةَ الْمَاءِ، إِذَا خَافَ الصَّحِيحُ الْحَاضِرُ أَوِ الْمُسَافِرُ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلاَةِ بِطَلَبِهِ الْمَاءَ وَتَسْخِينِهِ. (١)

ب - وَفِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَجَازَ الْفُقَهَاءُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ التَّخَلُّفَ عَنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ، وَعَنْ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا. (٢)

ج - وَفِي جَمْعِ الصَّلَوَاتِ: أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ، حَالًّا أَوْ مُتَوَقَّعًا. وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ،

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٥٦ ط بيروت، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٥٠، وبداية المجتهد لابن رشد ١ / ٦٧ ط الحلبي، والمهذب ١ / ٣٥ ط الحلبي، والمغني لابن قدامة ١ / ٢٦١

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٤٨ ط بيروت، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير١ / ٣٩٠ ط الحلبي، وقليوبي وعميرة ١ / ٢٢٦، ٢٦٨ الحلبي، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٧٦ ط الرياض

وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِشُرُوطٍ مُدَوَّنَةٍ فِي مَوَاطِنِهَا. وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا فِي الْبَرْدِ؛ لِقَصْرِهِمُ الْجَمْعَ عَلَى مَوْطِنَيْنِ هُمَا: مُزْدَلِفَةُ وَعَرَفَةُ (١) .

د - وَفِي الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ: أَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ مَنْعَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ، حَتَّى يَعْتَدِل الزَّمَانُ؛ لأَِنَّ إِقَامَتَهَا مَهْلَكَةٌ، وَلَيْسَ رَدْعًا. (٢)

هـ - وَفِي الصَّلاَةِ: أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ السُّجُودَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ عَلَى الأَْرْضِ الْمَكْشُوفَةِ الْبَارِدَةِ لِلضَّرُورَةِ (٣) .

بَرَدٌ

انْظُرْ: مِيَاه.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٥٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٣٧٠ ط الحلبي، وقليوبي وعميرة ١ / ٤٦٧، والمغني ٢ / ٢٧٦ ط الرياض

(٢) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢ / ٤٢٨، والفواكه الدواني على رسالة القيرواني ٢ / ١٩١ ط بيروت، وبداية المجتهد لابن رشد ٢ / ٤٤٥ ط القاهرة، والمهذب ٢ / ٢٧١ط بيروت وقليوبي وعميرة ٤ / ١٨٣ ط الحلبي

(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٥٣، ٣٣٦ ط بيروت، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٥٣ الحلبي، والمغني ١ / ٥١٧، ٥١٨ ط الرياض

بُرٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبُرُّ بِالضَّمِّ يُطْلَقُ لُغَةً: عَلَى الْقَمْحِ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْهُ (بُرَّةٌ) (١)، وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ بِهَذَا الْمَعْنَى.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - الْبُرُّ - مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَبًّا خَارِجًا مِنَ الأَْرْضِ - وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْخَارِجِ مُطْلَقًا، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. وَنِسْبَةُ الْوَاجِبِ إِذَا سُقِيَتِ الأَْرْضُ سَيْحًا أَوْ بِمَاءِ السَّمَاءِ: الْعُشْرُ، وَإِذَا سُقِيَتْ بِآلَةٍ: نِصْفُ الْعُشْرِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. وَإِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ خَرَاجِيَّةً فَفِيهَا الْخَرَاجُ دُونَ الْعُشْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (٢)

_________

(١) لسان العرب، والصحاح، المصباح مادة " برر "

(٢) الاختيار ١ / ١١٣، ٢ / ٢٤، ١٢٣ ط المعرفة، وقليوبي ٢ / ١٨ ط عيسى الحلبي، جواهر الإكليل ١ / ١٢٤، المغني ٢ / / ٦

وَالْبُرُّ مِنَ الأَْجْنَاسِ الْمُجْزِئَةِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْوَاجِبَةِ، وَالْقَدْرُ الْمُجْزِئُ مِنْهُ صَاعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَنِصْفُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ.

وَإِذَا قُصِدَ فِي الْبُرِّ التِّجَارَةُ قُوِّمَ كَالْعُرُوضِ، وَأُخْرِجَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ كَمَا تُخْرَجُ عَنْهَا. وَتَفْصِيلُهُ فِي الزَّكَاةِ.

وَيُعَدُّ الْبُرُّ مِنَ الْمَالِيَّاتِ الْمُتَقَوِّمَةِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَالسَّلَمُ فِيهَا، وَيَدْخُلُهُ الرِّبَا إِذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ. فَيُشْتَرَطُ لَهُ: الْمُمَاثَلَةُ وَالْحُلُول وَالتَّقَابُضُ. لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ. . . . (٢)

كَمَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُحَاقَلَةً فِي الْجُمْلَةِ، وَهِيَ: بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِمِثْلِهَا مِنَ الْحِنْطَةِ وَلَوْ خَرْصًا، وَلاَ مُخَاضَرَةً، وَهِيَ: الْبَيْعُ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ، خِلاَفًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ. (٣) وَالتَّفْصِيل فِي (الْبَيْعِ، وَالرِّبَا، وَالْبَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ) .

_________

(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٣٩٥، وابن عابدين ٢ / ٧٦، بداية المجتهد ١ / ٢٨٦، والمغني ٣ / ٥٧ ط الرياض

(٢) حديث: " الذهب بالذهب. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٢١١ - ط الحلبي)

(٣) الاختيار ٢ / ٢٤، ٣٠، ١٢٣، وبدائع الصنائع ٧ / ٣٠٨١، والشرح الصغير ٣ / ٣٣، ٤٧، والدسوقي ٣ / ١٧، وقليوبي ٢ / ٢٣٧، المغني ٤ / ١٩، ٢٠

بِرٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - تَدُورُ مَعَانِي لَفْظِ الْبِرِّ لُغَةً: عَلَى الصِّدْقِ وَالطَّاعَةِ وَالصِّلَةِ وَالإِْصْلاَحِ وَالاِتِّسَاعِ فِي الإِْحْسَانِ إِلَى النَّاسِ. يُقَال: بَرَّ يَبَرُّ: إِذَا صَلَحَ. وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ: إِذَا صَدَقَ، وَالْبَرُّ: الصَّادِقُ. وَأَبَرَّ اللَّهُ الْحَجَّ وَبَرَّهُ: أَيْ قَبِلَهُ. وَالْبِرُّ: ضِدُّ الْعُقُوقِ، وَالْمَبَرَّةُ مِثْلُهُ. وَبَرَرْتُ وَالِدَيَّ: أَيْ وَصَلْتُهُمَا.

وَمِنْ أَسْمَائِهِ ﷾: (الْبَرُّ) أَيِ الصَّادِقُ فِيمَا وَعَدَ أَوْلِيَاءَهُ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ: اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرَاتِ كُلِّهَا، يُرَادُ بِهِ التَّخَلُّقُ بِالأَْخْلاَقِ الْحَسَنَةِ مَعَ النَّاسِ بِالإِْحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَصِلَتِهِمْ وَالصِّدْقِ مَعَهُمْ، وَمَعَ الْخَالِقِ بِالْتِزَامِ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ.

كَمَا يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْعَمَل الدَّائِمُ الْخَالِصُ مِنَ الْمَأْثَمِ.

_________

(١) لسان العرب مادة: " برر " وتهذيب الأسماء ٣ / ٢٣