الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧ الصفحة 38

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧

مَا تَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ أَخْبَارُ الإِْسْرَاءِ، مِنْ فَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَجَعْلِهَا شَرْعًا عَامًّا لأَِهْل الآْفَاقِ، لاَ تَفْضِيل بَيْنَ قُطْرٍ وَقُطْرٍ.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلاَنِ مُصَحَّحَانِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالأَْرْجَحُ الْقَوْل بِالْوُجُوبِ، لاَ سِيَّمَا إِذَا قَال بِهِ إِمَامٌ مِنَ الأَْئِمَّةِ، وَهُوَ الشَّافِعِيُّ ﵁، وَهَل يَنْوِي الْقَضَاءَ أَوْ لاَ يَنْوِيهِ؟ ذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَنْوِي الْقَضَاءَ لِفَقْدِ وَقْتِ الأَْدَاءِ، وَاعْتَرَضَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْوِ الْقَضَاءَ يَكُونُ أَدَاءً، ضَرُورَةً لاَ وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا، وَهِيَ لَيْسَتْ أَدَاءً؛ لأَِنَّ الْوَقْتَ الَّذِي صُلِّيَتْ فِيهِ لَيْسَ وَقْتًا لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ، بَل وَقْتٌ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ. (١)

وَمَعْنَى التَّقْدِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: افْتِرَاضُ أَنَّ الْوَقْتَ مَوْجُودٌ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتًا لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ مَعْنَى التَّقْدِيرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ سَابِقًا مِنْ مَذْهَبِهِمْ. (٢)

أَمَّا الْبِلاَدُ الَّتِي يَقْصُرُ فِيهَا وَقْتُ الظُّهْرِ، فَيَبْلُغُ ظِل الشَّيْءِ مِثْلَهُ بَعْدَ زَوَال الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ بِوَقْتٍ قَصِيرٍ لاَ يَتَمَكَّنُ فِيهِ الْمُصَلِّي مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ، فَلَمْ نَجِدْ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ نَصًّا عَلَى حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

أَوْقَاتُ الْكَرَاهِيَةِ

انْظُرْ: أَوْقَاتَ الصَّلاَةِ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٢٤٢، ٢٤٣.

(٢) واللجنة ترى أن الأخذ بالرأي الثاني أقرب إلى مقاصد الشريعة ألا وهو الذي يؤيده حديث الدجال، وفي الموضوع مسائل عصرية يرجع إليها في ملحق المسائل المستجدة

أَوْقَاتٌ

انْظُرْ: أَوْقَاتَ الصَّلاَةِ

أَوْقَاصٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الأَْوْقَاصُ: جَمْعُ وَقَصٍ بِفَتْحَتَيْنِ، وَقَدْ تَسْكُنُ الْقَافُ، وَالْوَقَصُ مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: قِصَرُ الْعُنُقِ، كَأَنَّمَا رَدٌّ فِي جَوْفِ الصَّدْرِ. وَالْكَسْرُ: يُقَال: وُقِصَتْ عُنُقُهُ أَيْ: كُسِرَتْ وَدَقَّتْ. (١)

وَقَدِ اسْتُعْمِل فِي الشَّرْعِ: لِمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي أَنْصِبَةِ زَكَاةِ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، أَوْ هُوَ: مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ، أَوْ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً، وَهُوَ وَاحِدُ الأَْوْقَاصِ.

فَمَثَلًا إِذَا بَلَغَتِ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا شَاتَانِ. فَالثَّمَانُونَ الَّتِي بَيْنَ الأَْرْبَعِينَ وَبَيْنَ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَصٌ. (٢)

_________

(١) لسان العرب، والصحاح، والقاموس مادة: " وقص ".

(٢) شرح الرسالة مع حاشية العدوي ١ / ٤٤٣ ط النصر، والعناية على الهداية ١ / ٤٩٤ ط الأميرية، وبدائع الصنائع ٢ / ٦٢ ط الجمالية، وتبيين الحقائق ١ / ٢٥٩ ط دار المعرفة، وابن عابدين ٢ / ٢٠ ط المصرية.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الأَْشْنَاقُ:

٢ - الأَْشْنَاقُ: جَمَعَ شَنَقٍ، هَذَا وَجَاءَ فِي الْمِصْبَاحِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ أَنَّ الشَّنَقَ بِفَتْحَتَيْنِ: مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُول: هُوَ الْوَقَصُ، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَخُصُّ الشَّنَقَ بِالإِْبِل، وَالْوَقَصَ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.

وَفَسَّرَ مَالِكٌ الشَّنَقَ بِمَا يُزَكَّى مِنَ الإِْبِل بِالْغَنَمِ. كَالْخَمْسِ مِنَ الإِْبِل فَفِيهَا شَاةٌ، وَالْعَشْرِ فِيهَا شَاتَانِ، وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ فِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ، وَالْعِشْرِينَ فِيهَا أَرْبَعٌ. (١)

ب - الْعَفْوُ:

٣ - يُقَال لِمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ أَيْضًا: الْعَفْوُ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ عَفَا، وَمِنْ مَعَانِيهِ: الْمَحْوُ وَالإِْسْقَاطُ. (٢)

وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُ كَالْوَقَصِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ الَّذِي يَفْصِل بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ فِي زَكَاةِ النَّعَمِ، أَوْ فِي كُل الأَْمْوَال، وَسُمِّيَ عَفْوًا لأَِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، أَيْ لاَ زَكَاةَ فِيهِ. (٣)

_________

(١) المصباح والقاموس ولسان العرب مادة: " شنق "، والعدوي على الرسالة ١ / ٤٣٩ ط دار المعرفة، والمدونة ١ / ٣١٠ ط السعادة، ومواهب الجليل ٢ / ٢٥٧ ط النجاح، وحاشية الجمل ٢ / ٢٢١ ط التراث، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٣ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢ / ١٨٩ ط النصر.

(٢) القاموس المحيط، والمصباح مادة: " عفو ".

(٣) تبيين الحقائق ١ / ٢٦٠ ط دار المعرفة، وابن عابدين ٢ / ٢٠ ط المصرية، وكشاف القناع ٢ / ١٨٩ ط النصر.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

أَوْقَاصُ الإِْبِل:

٤ - يُبْحَثُ عَنِ الأَْحْكَامِ الْخَاصَّةِ بِالأَْوْقَاصِ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٍ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ مِنْهَا بِزَكَاةِ النَّعَمِ، وَهِيَ الإِْبِل وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، إِذِ الأَْوْقَاصُ كَمَا سَبَقَ: مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنْ كُل الأَْنْعَامِ، وَالْمُرَادُ بِالْفَرِيضَتَيْنِ النِّصَابَانِ. فَمَا بَيْنَ كُل نِصَابَيْنِ يُعْتَبَرُ وَقْصًا. هَذَا. وَالأَْوْقَاصُ فِي الإِْبِل عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ:

الأُْولَى: الأَْرْبَعَةُ الَّتِي تَفْصِل بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الشَّاةُ وَهِيَ الْخَمْسُ مِنَ الإِْبِل، وَالشَّاتَانِ وَهِيَ الْعَشْرُ، وَالثَّلاَثُ شِيَاهٍ وَهِيَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ، وَالأَْرْبَعُ شِيَاهٍ وَهِيَ الْعِشْرُونَ، وَبِنْتُ الْمَخَاضِ وَهِيَ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ.

الثَّانِيَةُ: الْعَشَرَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَفْصِل بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ بِنْتُ الْمَخَاضِ، وَهِيَ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ بِنْتُ اللَّبُونِ وَهِيَ السِّتُّ وَالثَّلاَثُونَ.

الثَّالِثَةُ: التِّسْعَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَفْصِل بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ بِنْتَ اللَّبُونِ وَهِيَ السِّتُّ وَالثَّلاَثُونَ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ الْحِقَّةُ، وَهِيَ السِّتُّ وَالأَْرْبَعُونَ.

الرَّابِعَةُ: الأَْرْبَعَ عَشْرَةَ، وَهِيَ الَّتِي تَفْصِل بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الْحِقَّةُ وَهِيَ السِّتُّ وَالأَْرْبَعُونَ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ الْجَذَعَةُ وَهِيَ الإِْحْدَى وَالسِّتُّونَ. وَهِيَ الَّتِي تَفْصِل أَيْضًا بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الْجَذَعَةُ وَهِيَ الإِْحْدَى وَالسِّتُّونَ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ بِنْتَا اللَّبُونِ وَهِيَ السِّتُّ وَالسَّبْعُونَ، وَالَّتِي تَفْصِل أَيْضًا بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الْحِقَّتَانِ وَهِيَ الإِْحْدَى وَالتِّسْعُونَ.

الْخَامِسَةُ: التِّسْعُ وَالْعِشْرُونَ، وَهِيَ الَّتِي تَفْصِل بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الْحِقَّتَانِ وَهِيَ الإِْحْدَى وَالتِّسْعُونَ،

وَمَا تَجِبُ فِيهِ ثَلاَثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهِيَ الإِْحْدَى وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، إِذْ زِيَادَةُ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ تُؤَثِّرُ عِنْدَهُمْ فِي تَغْيِيرِ الْوَاجِبِ.

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ زِيَادَةَ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لاَ تُؤَثِّرُ فِي تَغْيِيرِ الْوَاجِبِ، وَإِنَّمَا يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ عِنْدَهُمْ بِزِيَادَةِ خَمْسٍ، فَيَسْتَمِرُّ أَخْذُ الْحِقَّتَيْنِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ.

فَالْمَرْتَبَةُ الْخَامِسَةُ مِنْ مَرَاتِبِ الْوَقَصِ عَلَى هَذَا الْقَوْل تَكُونُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ.

وَالَّذِي ارْتَضَاهُ الإِْمَامُ مَالِكٌ أَنَّ الْوَاجِبَ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ يَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ، فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ أَقَل مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ السَّاعِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْحِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثِ بَنَاتِ لَبُونٍ. (١) وَالتَّفْصِيل مَعَ الأَْدِلَّةِ وَمَا قِيل فِيهَا مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (زَكَاةٍ) .

أَوْقَاصُ الْبَقَرِ:

٥ - الأَْوْقَاصُ فِي الْبَقَرِ لاَ تَخْرُجُ عَنْ عَدَدَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: التِّسْعَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَفْصِل بَيْنَ مَا يَجِبُ فِيهِ التَّبِيعُ أَوِ التَّبِيعَةُ، وَهُوَ الثَّلاَثُونَ، وَمَا يَجِبُ فِيهِ الْمُسِنَّةُ أَوِ الْمُسِنُّ وَهُوَ الأَْرْبَعُونَ، وَهُوَ الَّتِي تَقَعُ أَيْضًا بَعْدَ الْعَدَدِ الَّذِي يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ اتِّفَاقًا وَهُوَ السِّتُّونَ، وَمَا فَوْقَهَا كَالتِّسْعَةِ الَّتِي بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ. وَالسَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ.

وَهَكَذَا. (٢)

_________

(١) حاشية العدوي على الرسالة ١ / ٤٣٩ - ٤٤١ ط دار المعرفة، وتبيين الحقائق ١ / ٢٦٠ ط دار المعرفة، وروضة الطالبين ٢ / ١٥١ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢ / ١٨٤ - ١٨٦ و١٨٩ ط النصر

(٢) تبيين الحقائق ١ / ٢٦١، ٢٦٢ ط دار المعرفة، وحاشية العدوي على الرسالة ١ / ٤٤١، ٤٤٢ ط دار المعرفة، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٢ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢ / ١٩١ ط النصر.

الثَّانِي: التِّسْعَةَ عَشَرَ، وَهِيَ الَّتِي تَفْصِل بَيْنَ الْعَدَدِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْمُسِنَّةُ أَوِ الْمُسِنُّ عَلَى خِلاَفٍ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الأَْرْبَعُونَ، وَالْعَدَدُ الَّذِي يَتَغَيَّرُ بَعْدَهُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ وَهُوَ السِّتُّونَ، فَإِنَّهَا وَقَصٌ لاَ زَكَاةَ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. (١)

هَذَا وَتَذْكُرُ كُتُبُ الْحَنَفِيَّةِ ثَلاَثَ رِوَايَاتٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْبَقَرِ إِذَا زَادَ عَدَدُهَا عَلَى الأَْرْبَعِينَ. سَيَأْتِي ذِكْرُهَا.

أَوْقَاصُ الْغَنَمِ:

٦ - الأَْوْقَاصُ فِي الْغَنَمِ تَكُونُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أَوَّلًا: الثَّمَانُونَ، وَهِيَ الَّتِي تَفْصِل بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ وَهِيَ الأَْرْبَعُونَ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ الشَّاتَانِ وَهِيَ الإِْحْدَى وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ. ثَانِيًا: التِّسْعُ وَالسَّبْعُونَ، وَهِيَ الَّتِي تَفْصِل بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الشَّاتَانِ وَهِيَ الإِْحْدَى وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ الثَّلاَثُ الشِّيَاهِ وَهِيَ الْوَاحِدَةُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ.

ثَالِثًا: التِّسْعُ وَالتِّسْعُونَ، وَهِيَ الَّتِي تَقَعُ بَعْدَ الْعَدَدِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الثَّلاَثُ الشِّيَاهِ وَهُوَ الْوَاحِدُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ وَقَبْل الْعَدَدِ الَّذِي يَتَغَيَّرُ بَعْدَهُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ

_________

(١) تبيين الحقائق ١ / ٢٦١، ٢٦٢ ط دار المعرفة، وحاشية العدوي على الرسالة ١ / ٤٤١، ٤٤٢ ط دار المعرفة، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٢ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢ / ١٩١ ط النصر.

مِائَةٍ وَهُوَ الثَّلاَثُمِائَةِ، فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقَصُ عَلَى تِسْعٍ وَتِسْعِينَ (١) .

زَكَاةُ أَوْقَاصِ الإِْبِل:

٧ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي زَكَاةِ أَوْقَاصِ الإِْبِل قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لاَ زَكَاةَ فِيهَا؛ لأَِنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالنِّصَابِ فَقَطْ؛ وَلأَِنَّ الْوَقَصَ عَفْوٌ بَعْدَ النِّصَابِ كَمَا هُوَ عَفْوٌ أَيْضًا قَبْل النِّصَابِ، فَالأَْرْبَعَةُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ الْخَمْسَةِ وَقَبْل الْعَشَرَةِ عَفْوٌ، إِذْ هِيَ كَالأَْرْبَعَةِ الْوَاقِعَةِ قَبْل الْخَمْسِ. وَهَذَا الْقَوْل هُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ أَيْضًا أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْل الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ. (٢)

الثَّانِي: أَنَّهَا تُزَكَّى، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَيْضًا الْقَوْل الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ الإِْمَامُ مَالِكٌ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ، وَدَلِيل هَذَا الْقَوْل حَدِيثُ أَنَسٍ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِْبِل فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ فِي كُل خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، (٣) فَجَعَل الْفَرْضَ فِي النِّصَابِ وَمَا زَادَ. وَلأَِنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى نِصَابٍ فَلَمْ يَكُنْ عَفْوًا، كَالزِّيَادَةِ عَلَى نِصَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ. (٤)

_________

(١) تبيين الحقائق ١ / ٢٦٣، وحاشية العدوي على الرسالة ١ / ٤٤٢، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٣، وكشاف القناع ٢ / ١٩٤.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٢٠، وحاشية العدوي على الرسالة ١ / ٤٣٩، والمهذب ١ / ١٥٢.

(٣) حديث أنس: " في أربع وعشرين من الإبل. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣١٧ ط السلفية) .

(٤) ابن عابدين ٢ / ٢٠ ط المصرية، وحاشية العدوي على الرسالة ١ / ٤٣٩، والمهذب ١ / ١٥٢.

وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلاَفِ - كَمَا جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ - فِيمَنْ مَلَكَ تِسْعًا مِنَ الإِْبِل، فَهَلَكَ بَعْدَ الْحَوْل مِنْهَا أَرْبَعَةٌ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ عَلَى الأَْوَّل، وَيَسْقُطُ عَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ. (١)

هَذَا وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الأَْوْقَاصَ لاَ زَكَاةَ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا؛ لأَِنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالنِّصَابِ فَقَطْ، فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعُ إِبِلٍ مَغْصُوبَةٍ حَوْلًا، فَخَلَصَ مِنْهَا بَعِيرًا، لَزِمَهُ خُمُسِ شَاةٍ. (٢)

زَكَاةُ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ:

٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي زَكَاةِ مَا زَادَ عَلَى الأَْرْبَعِينَ إِلَى السِّتِّينَ مِنَ الْبَقَرِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقْصٌ لاَ زَكَاةَ فِيهَا، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَدَلِيل هَذَا الْقَوْل أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُل ثَلاَثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُل أَرْبَعِينَ مُسِنًّا أَوْ مُسِنَّةً، فَقَالُوا: الأَْوْقَاصَ، فَقَال: مَا أَمَرَنِي فِيهَا بِشَيْءٍ، وَسَأَسْأَل رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ عَنِ الأَْوْقَاصِ فَقَال: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ (٣) .

وَفَسَّرُوهَا بِمَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ؛ وَلأَِنَّ الأَْصْل فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُل وَاجِبَيْنِ وَقْصٌ،

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٢٠.

(٢) كشاف القناع ٢ / ١٨٩.

(٣) حديث: " لما بعث رسول الله. . . " أخرجه الدارقطني (٢ / ٩٩ - ط شركة الطباعة الفنية) والبزار كما في مجمع الزوائد (٣ / ٧٣ - ط دار السعادة) وقال الهيثمي: لم يتابع بقية - يعني ابن الوليد - على رفعه إلا الحسن بن عمارة والحسن ضعيف، وقد روي عن عطاء مرسلا.

لأَِنَّ تَوَالِيَ الْوَاجِبَاتِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِيهَا، لاَ سِيَّمَا فِيمَا يُؤَدِّي إِلَى التَّشْقِيصِ فِي الْمَوَاشِي. (١)

الثَّانِي: وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الأَْصْل عَنْهُ - وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ - أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الأَْرْبَعِينَ يَجِبُ فِيهِ بِحِسَابِهِ إِلَى السِّتِّينَ، فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبُعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، أَوْ ثُلُثُ عُشْرِ التَّبِيعِ، وَفِي الثِّنْتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثَا عُشْرِ تَبِيعٍ وَهَكَذَا.

وَدَلِيل هَذَا الْقَوْل هُوَ أَنَّ الْمَال سَبَبُ الْوُجُوبِ، وَنَصْبُ النِّصَابِ بِالرَّأْيِ لاَ يَجُوزُ، وَكَذَا إِخْلاَؤُهُ عَنِ الْوَاجِبِ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِرَسُول اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فِي الصَّحِيحِ. (٢) الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ - وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ - أَنَّهُ لاَ شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبُعُ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثُ تَبِيعٍ.

وَدَلِيل هَذَا الْقَوْل هُوَ أَنَّ الأَْوْقَاصَ مِنَ الْبَقَرِ تِسْعٌ تِسْعٌ، كَمَا قَبْل الأَْرْبَعِينَ وَبَعْدَ السِّتِّينَ، فَكَذَا هُنَا. (٣):

زَكَاةُ أَوْقَاصِ الْغَنَمِ:

٩ - وَلاَ زَكَاةَ فِي أَوْقَاصِ الْغَنَمِ بِالاِتِّفَاقِ (٤)

_________

(١) تبيين الحقائق ١ / ٢٦٢، وحاشية العدوي على الرسالة ١ / ٤٤١، ٤٤٢، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٢، وكشاف القناع ٢ / ١٩١.

(٢) تبيين الحقائق ١ / ٢٦٢.

(٣) تبيين الحقائق ١ / ٢٦٢، وفتح القدير ١ / ٤٩٩، ٥٠٠، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٨، والمبسوط ٢ / ١٨٧.

(٤) كشاف القناع ٢ / ١٩٤، وتبيين الحقائق ١ / ٢٦٣، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٣.

أَوْقَافٌ

انْظُرْ وَقْفٌ.

أُوقِيَّةٌ

انْظُرْ مَقَادِيرَ.

أَوْلَوِيَّةٌ

التَّعْرِيفُ

١ - الأَْوْلَوِيَّةُ لُغَةً: مَصْدَرٌ صِنَاعِيٌّ لِلأَْوَّل، أَيْ كَوْنُ الشَّيْءِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ. وَيُقَال: هُوَ أَوْلَى بِكَذَا: أَيْ أَحْرَى بِهِ وَأَجْدَرُ وَأَقْرَبُ وَأَحَقُّ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَلِيِّ: وَهُوَ الْقُرْبُ. (١) وَقَدِ اسْتَعْمَل الأُْصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ الأَْوْلَى بِمَعْنَى: الأَْحْرَى وَالأَْفْضَل، إِلاَّ أَنَّ أَفْعَل التَّفْضِيل هُنَا عَلَى غَيْرِ بَابِهِ، بِدَلِيل أَنَّ مُقَابِل الأَْوْلَى - وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِخِلاَفِ الأَْوْلَى - لاَ فَضْل فِيهِ، بَل فِيهِ نَوْعُ كَرَاهَةٍ خَفِيفَةٍ.

كَمَا اسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الأَْوْلَى أَيْضًا بِمَعْنَى

_________

(١) التاج والمصباح ومفردات الراغب ونهاية ابن الأثير مادة: " ولي "، والبحر المحيط لأبي حيان ٨ / ٧١.