الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧
وَلأَِنَّهَا عَوْرَةٌ فَالأَْلْيَقُ بِهَا الاِنْضِمَامُ. كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُكَثِّفَ جِلْبَابَهَا وَتُجَافِيَهُ رَاكِعَةً وَسَاجِدَةً، لِئَلاَّ تَصِفَهَا ثِيَابُهَا، وَأَنْ تَخْفِضَ صَوْتَهَا، وَتَجْلِسَ مُتَرَبِّعَةً؛ لأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْمُرُ النِّسَاءَ أَنْ يَتَرَبَّعْنَ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ تَسْدُل رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا، وَهُوَ أَفْضَل مِنَ التَّرَبُّعِ؛ لأَِنَّهُ غَالِبُ فِعْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَأَشْبَهُ بِجِلْسَةِ الرَّجُل، وَهُوَ مَا قَالَهُ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ.
كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ عَقِبَ الصَّلاَةِ قَبْل الرِّجَال، حَتَّى لاَ يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَال.
فَقَدْ رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْل أَنْ يَقُومَ. قَالَتْ: نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْل أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَال (١) .
و الْحَجُّ:
٢٧ - مَا يَتَّصِل بِفَرْضِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ أَمْرَانِ:
الأَْوَّل: بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي:
مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الاِسْتِطَاعَةَ - بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَغَيْرِهِمَا - مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْحَجِّ مُطْلَقًا، وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ: أَنْ يَكُونَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ؛ لِلأَْحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ.
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٣٣٩، والبدائع ١ / ٢١٠، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٤٣، ٢٤٩، ٢٥٠، والمهذب ١ / ٨٢، ٨٣، والمجموع ٣ / ٤٥٥، ٤٥٦، ومنتهى الإرادات ١ / ١٩٣، وكشاف القناع ١ / ٣٦٤، ٣٩٤، والمغني ١ / ٥٦٠، ٥٦٢. والحديث: " كان إذا سلم النبي ﷺ قام النساء. . . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٣٤ ط السلفية) .
لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ دُونَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ. فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ؛ لأَِنَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا زَوْجٌ وَلاَ مَحْرَمٌ لاَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، إِذِ النِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ، إِلاَّ مَا ذُبَّ عَنْهُ. (١) وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (حَجٌّ) .
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَجِّ الْفَرِيضَةِ، أَمَّا النَّفَل فَلاَ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ لَهُ دُونَ الزَّوْجِ أَوِ الْمَحْرَمِ. (٢)
الثَّانِي: بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الأَْعْمَال فَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُل فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، إِلاَّ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي بَعْضِ الأَْعْمَال وَمِنْ ذَلِكَ:
- أَنَّهَا تَلْبَسُ الْمَخِيطَ كَالْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفَّيْنِ وَمَا هُوَ أَسْتَرُ لَهَا؛ لأَِنَّ بَدَنَهَا عَوْرَةٌ، وَلاَ تَنْتَقِبُ وَلاَ تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ (٣) . وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ (ر: إِحْرَامٌ) .
- وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ رَمَلٌ فِي طَوَافِهَا، وَلاَ إِسْرَاعٌ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الأَْخْضَرَيْنِ فِي السَّعْيِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا اضْطِبَاعٌ أَيْضًا (٤) .
وَالْمَشْرُوعُ لِلْمَرْأَةِ التَّقْصِيرُ دُونَ الْحَلْقِ (٥) . (ر: حَجٌّ) .
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ١٤٦، والبدائع ٢ / ١٢٣، والمغني ٣ / ٢٣٦، ٢٣٧، وكشاف القناع ٢ / ٣٩٤، ٣٩٥.
(٢) منح الجليل ١ / ٤٤٠، والدسوقي ٢ / ٩، ومغني المحتاج ١ / ٤٦٧، والمجموع شرح المهذب ٧ / ٦٠، ٦١ نشر مكتبة الإرشاد، والمغني ٣ / ٢٣٧.
(٣) البدائع ٢ / ١٨٥، ١٨٦، وابن عابدين ٢ / ١٩٠، ومنح الجليل ١ / ٥٠٣، ومغني المحتاج ١ / ٥١٩، والمجموع ٧ / ٣٢٩، والمغني ٣ / ٣٢٨، ٣٢٩.
(٤) ابن عابدين ٢ / ١٩٠، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤١، ٥٤، ٥٥، والمجموع ٧ / ٣٣٠، والمغني ٣ / ٣٩٤، ٣٧٢.
(٥) البدائع ٢ / ١٤١، والدسوقي ٢ / ٤٦، والمهذب ١ / ٢٣٥، والمغني ٣ / ٤٣٩، ومنح الجليل ١ / ٤٨١، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٦٤، والمغني ٣ / ٣٣٠.
- وَلاَ تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ إِلاَّ بِمِقْدَارِ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا. (ر: حَجٌّ. تَلْبِيَةٌ) .
ز - الْخُرُوجُ مِنَ الْمَنْزِل:
٢٨ - إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُتَزَوِّجَةً فَإِنَّهَا تَرْتَبِطُ فِي خُرُوجِهَا مِنَ الْمَنْزِل بِإِذْنِ زَوْجِهَا. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَال: رَأَيْتُ امْرَأَةً أَتَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ؟ قَال: حَقُّهُ عَلَيْهَا أَنْ لاَ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَهَا اللَّهُ وَمَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْغَضَبِ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تَرْجِعَ (١)؛ وَلأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجِ وَاجِبٌ، فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ.
وَخُرُوجُ الزَّوْجَةِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا يَجْعَلُهَا نَاشِزًا، وَيُسْقِطُ حَقَّهَا فِي النَّفَقَةِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ لاَ يَنْبَغِي لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا وَعِيَادَتِهِمَا؛ لأَِنَّ عَدَمَ الزِّيَارَةِ نَوْعٌ مِنَ الْعُقُوقِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ.
كَذَلِكَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَحُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَدُرُوسِ الْوَعْظِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يَمْنَعْهَا (٢) .
_________
(١) حديث: " حق الزوج على زوجته أن لا تخرج. . . " أخرجه البزار وفي إسناده حسين بن قيس وهو ضعيف، كما في مجمع الزوائد (٤ / ٣٠٧ - ط القدسي) .
(٢) حديث: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ". . أخرجه أبو داود (١ / ٣٨٢ ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٢٠٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
لَكِنْ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا أَمِنَ عَلَيْهَا، وَكَانَ لاَ يَخْشَى الْفِتْنَةَ مِنْ خُرُوجِهَا، فَإِنْ كَانَ يَخْشَى الْفِتْنَةَ فَلَهُ مَنْعُهَا. وَكَرِهَ مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ خُرُوجَهَا وَلَوْ عَجُوزًا لِفَسَادِ الزَّمَانِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: لَوْ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيل (١) .
ح - التَّطَوُّعُ بِالْعِبَادَاتِ:
٢٩ - الزَّوْجَةُ مُرْتَبِطَةٌ كَذَلِكَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فِي التَّطَوُّعِ بِالْعِبَادَاتِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهَا إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِصَلاَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوِ اعْتِكَافٍ بِدُونِ إِذْنِهِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَشْغَلُهَا عَنْ حَقِّهِ؛ لأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فَرْضٌ، فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ بِنَفْلٍ؛ وَلأَِنَّ لَهُ حَقَّ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَلاَ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ أَثْنَاءَ الصَّوْمِ أَوِ الْحَجِّ أَوِ الاِعْتِكَافِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ يَحِل لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ أَيْ حَاضِرٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (٢) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
فَإِنْ تَطَوَّعَتْ بِصَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوِ اعْتِكَافٍ دُونَ إِذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَهَا فِي الصَّوْمِ، وَيُحَلِّلَهَا مِنَ الْحَجِّ، وَيُخْرِجَهَا مِنَ الاِعْتِكَافِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٣٨٠، والبدائع ٢ / ٣٣١، والهداية ٢ / ٤٠، والدسوقي ٢ / ٣٤٣، ومنح الجليل ١ / ٢٢٤، والمهذب ٢ / ٦٧، والمجموع ٤ / ٨٣، والمغني ٧ / ٢٠، ومنتهى الإرادات ١ / ٢٥٣. وحديث عائشة: " لو أن رسول الله رأى ما أحدث النساء. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٤٩ ط السلفية) .
(٢) حديث: " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٢٩٥ ط السلفية) .
غَيْرِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَكَانَ لِرَبِّ الْحَقِّ الْمَنْعُ.
وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ الصَّوْمَ الرَّاتِبَ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ، فَلاَ يَمْنَعْهَا مِنْهُ لِتَأَكُّدِهِ، وَكَذَلِكَ صَلاَةُ النَّفْل الْمُطْلَقِ لِقِصَرِ زَمَنِهِ.
وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ لَهَا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِصَوْمٍ أَوِ اعْتِكَافٍ أَوْ حَجٍّ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الصَّوْمِ أَوِ الاِعْتِكَافِ وَلَوْ كَانَتْ شُرِعَتْ فِيهِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُنَّ فِي الاِعْتِكَافِ، ثُمَّ مَنَعَهُنَّ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلْنَ فِيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَْوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَأَبْصَرَ الأَْبْنِيَةَ فَقَال: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ. فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا؟ مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ. (١)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا؛ لأَِنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهَا فَقَدْ مَلَّكَهَا مَنَافِعَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَهِيَ مِنْ أَهْل الْمِلْكِ فَلاَ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْ ذَلِكَ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مَا لَمْ تَشْرَعْ فِي الْعِبَادَةِ، فَإِنْ شَرَعَتْ فَلاَ يَمْنَعْهَا.
وَمَا أَوْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِهَا بِنَذْرٍ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ.
وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ لَهُ
_________
(١) حديث: " أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٢٨٥ ط السلفية) ومسلم (٢ / ٨٣١ ط الحلبي) .
مَنْعُهَا مِنْهُ.
وَإِنْ كَانَ فِي زَمَانٍ مُبْهَمٍ، فَلَهُ الْمَنْعُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلاَّ إِذَا دَخَلَتْ فِيهِ، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (١)
مَا يَتَعَلَّقُ بِالأُْنْثَى مِنْ أَحْكَامِ الْوِلاَيَاتِ:
٣٠ - الْوِلاَيَاتُ - كَالإِْمَامَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْوِصَايَةِ وَالْحَضَانَةِ وَغَيْرِهَا - مَنَاصِبُ تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِعْدَادَاتٍ خَاصَّةٍ، بَدَنِيَّةٍ وَنَفْسِيَّةٍ، كَالْقُوَّةِ وَالْكِفَايَةِ وَالْخِبْرَةِ وَالرِّعَايَةِ وَالْحَنَانِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ. وَتَخْتَلِفُ الْوِلاَيَاتُ عَنْ بَعْضِهَا فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ صِفَاتٍ.
وَإِذَا كَانَ الرِّجَال مُقَدَّمِينَ فِي بَعْضِ الْمَنَاصِبِ عَلَى النِّسَاءِ، فَذَلِكَ لِفَارِقِ التَّكْوِينِ الطَّبِيعِيِّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَلِمَا مَنَحَ اللَّهُ ﷾ كُل جِنْسٍ مِنْ صِفَاتٍ خَاصَّةٍ.
وَكَذَلِكَ تُقَدَّمُ النِّسَاءُ فِي بَعْضِ الْوِلاَيَاتِ؛ لِتَنَاسُبِهَا مَعَ تَكْوِينِهِنَّ وَاسْتِعْدَادِهِنَّ الْفِطْرِيِّ.
قَال الْقَرَافِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ فِي كُل وِلاَيَةٍ مَنْ هُوَ أَقْوَمُ بِمَصَالِحِهَا عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، فَيُقَدَّمُ فِي وِلاَيَةِ الْحُرُوبِ مَنْ هُوَ أَعْرَفُ بِمَكَائِدِ الْحُرُوبِ وَسِيَاسَةِ الْجُيُوشِ، وَيُقَدَّمُ فِي الْقَضَاءِ مَنْ هُوَ أَعْرَفُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَشَدُّ تَفَطُّنًا لِحِجَاجِ الْخُصُومِ وَخَدْعِهِمْ. وَيُقَدَّمُ فِي أَمَانَةِ الْيَتِيمِ مَنْ هُوَ
_________
(١) البدائع ٢ / ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١٢٤، وابن عابدين ٢ / ١٢٢، ١٢٩، والدسوقي ١ / ٥٤٥، ومنح الجليل ١ / ٤١٧، ٤٢١، ٤٢٢، ومغني المحتاج ١ / ٤٤٩، ٤٥٥ و٣ / ٤٣٩، والمهذب ١ / ١٩٥، ١٩٧، ٢٤٢، والمجموع ٦ / ٣٦٣، ٤٠٩، والمغني ٣ / ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٤٠، ومنتهى الإرادات ١ / ٤٦٤، ٤٧٦.
أَعْلَمُ بِتَنْمِيَةِ أَمْوَال الْيَتَامَى وَتَقْدِيرِ أَمْوَال النَّفَقَاتِ.
وَالنِّسَاءُ مُقَدَّمَاتٌ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ عَلَى الرِّجَال لأَِنَّهُنَّ أَصْبَرُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَأَشَدُّ شَفَقَةً وَرَأْفَةً.
فَقُدِّمْنَ لِذَلِكَ وَأُخِّرَ الرِّجَال عَنْهُنَّ، وَأُخِّرْنَ فِي الإِْمَامَةِ وَالْحُرُوبِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَنَاصِبِ؛ لأَِنَّ الرِّجَال أَقْوَمُ بِمَصَالِحِ تِلْكَ الْوِلاَيَاتِ مِنْهُنَّ. (١)
وَالْقَضَاءُ مِنَ الْوِلاَيَاتِ الَّتِي يُقَدَّمُ فِيهَا الرِّجَال عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ تَقْضِيَ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ، إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَوْلِيَتُهَا الْقَضَاءَ، وَيَأْثَمُ مَنْ يُوَلِّيهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مُحَادَثَةِ الرِّجَال، وَمَبْنَى أَمْرِهِنَّ عَلَى السِّتْرِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلَوْ قَضَتْ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ فَرُفِعَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ يَرَى جَوَازَهُ، فَأَمْضَاهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ إِبْطَالُهُ. (٢)
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ لاَ تُشْتَرَطُ الذُّكُورِيَّةُ فِي الْقَاضِي؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُفْتِيَةً، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَاضِيَةً.
وَمِنَ الْوِلاَيَاتِ الَّتِي يَصِحُّ أَنْ تُسْنَدَ إِلَى الأُْنْثَى: الشَّهَادَةُ وَالْوِصَايَةُ وَنِظَارَةُ الْوَقْفِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: تَصْلُحُ الْمَرْأَةُ نَاظِرَةً لِوَقْفٍ وَوَصِيَّةً لِيَتِيمٍ وَشَاهِدَةً، فَصَحَّ تَقْرِيرُهَا فِي النَّظَرِ وَالشَّهَادَةِ فِي الأَْوْقَافِ. (٣)
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَبِهِ قَال مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَالشَّافِعِيُّ
_________
(١) الفروق للقرافي ٢ / ١٥٨ الفرق ٩٦، وص ١١٣، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٦٥.
(٢) المغني ٩ / ٣٩، والتبصرة بهامش فتح العلي ١ / ٢٤، والاختيار ٢ / ٨٤، وابن عابدين ٤ / ٣٥٦.
(٣) ابن عابدين ٤ / ٣٥٦.
وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَوْصَى إِلَى حَفْصَةَ، وَلأَِنَّهَا مِنْ أَهْل الشَّهَادَةِ فَأَشْبَهَتِ الرَّجُل. (١)
قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: أُمُّ الأَْطْفَال أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ؛ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجِهَا مِنْ خِلاَفِ الإِْصْطَخْرِيِّ، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الأَْبِ وَالْجَدِّ، وَكَذَا هِيَ أَوْلَى مِنَ الرِّجَال أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ، إِذَا كَانَ فِيهَا مَا فِيهِمْ مِنَ الْكِفَايَةِ وَالاِسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِلاَّ فَلاَ، قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَكَمْ مِنْ مُحِبٍّ مُشْفِقٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيل الأَْرْبَاحِ وَالْمَصَالِحِ التَّامَّةِ لِمَنْ يَلِي أَمْرَهُ. (٢)
هَذَا، وَشَهَادَتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ تَكُونُ فِي الأَْمْوَال وَتَوَابِعِهَا فَقَطْ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَكُونُ فِيمَا عَدَا الْقَوَدَ وَالْحُدُودَ، وَشَهَادَتُهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ شَهَادَةِ الرَّجُل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٣) وَتُقْبَل شَهَادَتُهَا دُونَ الرِّجَال فِيمَا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال. (٤) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (شَهَادَةٍ) .
وَالْوِلاَيَةُ عَلَى مَال الصَّغِيرِ تَكُونُ لِلذُّكُورِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ ثَبَتَتْ بِالشَّرْعِ، فَلَمْ تَثْبُتْ لِلأُْنْثَى، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ إِلَيْهَا، فَتَصِيرَ وَصِيَّةً بِالإِْيصَاءِ. وَفِي رَأْيِ الإِْصْطَخْرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ خِلاَفُ الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَقَوْل الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ
_________
(١) المغني ٦ / ١٣٧.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ٧٥.
(٣) سورة البقرة / ٢٨٢.
(٤) ابن عابدين ٤ / ٣٧٢، والمغني ٩ / ١٥١ - ١٥٦، والفواكه الداوني ٢ / ٣٠٤.
الأُْمَّ تَكُونُ لَهَا الْوِلاَيَةُ بَعْدَ الأَْبِ وَالْجَدِّ؛ لأَِنَّهَا أَحَدُ الأَْبَوَيْنِ، وَأَكْثَرُ شَفَقَةً عَلَى الاِبْنِ.
وَلاَ وِلاَيَةَ لِلأُْنْثَى كَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَمْلِكُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا وَلاَ غَيْرِهَا؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلاَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا (١) . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا، وَأَنْ تُزَوِّجَ غَيْرَهَا بِالْوِلاَيَاتِ أَوِ الْوَكَالَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ (٢) فَأَضَافَ النِّكَاحَ وَالْفِعْل إِلَيْهِنَّ، وَذَلِكَ يَدُل عَلَى صِحَّةِ عِبَارَتِهِنَّ وَنَفَاذِهَا؛ لأَِنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِنَّ عَلَى سَبِيل الاِسْتِقْلاَل، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا غَيْرَهَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ بِنْتَهَا بِرِضَاهَا، فَجَاءَ الأَْوْلِيَاءُ وَخَاصَمُوهَا إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَأَجَازَ النِّكَاحَ. وَهَذَا دَلِيل الاِنْعِقَادِ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ، وَأَنَّهُ أَجَازَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ؛ لأَِنَّهُمْ كَانُوا غَائِبِينَ؛ لأَِنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا، وَلاَ ضَرَرَ فِيهِ لِغَيْرِهَا، فَيَنْفُذُ، كَتَصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا، وَالْوِلاَيَةُ فِي النِّكَاحِ أَسْرَعُ ثُبُوتًا مِنْهَا فِي الْمَال؛ وَلأَِنَّ النِّكَاحَ خَالِصُ حَقِّهَا، حَتَّى يُجْبَرَ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ طَلَبِهَا، وَهِيَ أَهْلٌ لاِسْتِيفَاءِ حُقُوقِهَا. (٣) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (نِكَاحٍ) .
_________
(١) حديث: " لا تنكح المرأة المرأة ولا المرأة نفسها ". أخرجه الدارقطني (٣ / ٢٧٧ - ط دار المحاسن) وإسناده حسن.
(٢) سورة البقرة / ٢٤٠.
(٣) ابن عابدين ١ / ٣١١، ٣١٢، والاختيار ٣ / ٩٠، ٩١، ومنح الجليل ٢ / ٢٤، ومغني المحتاج ٢ / ١٧٣، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٦٣، والمهذب ١ / ٣٣٥، و٢ / ٣٦، والمقنع ٢ / ١٤١، ونيل المآرب ١ / ٤٠٠، ٤٠١، والمغني ٦ / ٤٦٥.
مَا يَتَّصِل بِالْمَرْأَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْجِنَايَاتِ:
٣١ - يَرَى عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ فِي أَحْكَامِ الْقِصَاصِ فِي الْجُمْلَةِ، فَالأُْنْثَى تُقْتَل بِالذَّكَرِ، وَالذَّكَرُ يُقْتَل بِالأُْنْثَى. (١) وَأَمَّا الدِّيَاتُ، فَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُل. (٢)
وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (دِيَةٌ) .
أُنْثَى الْحَيَوَانِ
٣٢ - تَخْتَصُّ أُنْثَى الْحَيَوَانِ بِأَحْكَامٍ مُجْمَلُهَا فِيمَا يَلِي:
أ - زَكَاةُ الإِْبِل:
الأَْصْل فِيمَا يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل الإِْنَاثُ، وَيَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَخْذُ ابْنِ اللَّبُونِ بَدَلًا مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا، أَوْ عِنْدَ وُجُودِهَا إِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً، وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّ الذُّكُورَ لاَ تُجْزِئُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل إِلاَّ بِقِيمَةِ الإِْنَاثِ. هَذَا بِخِلاَفِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ. (٣) هَذَا، وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ (زَكَاةٍ) .
ب - فِي الأُْضْحِيَّةِ:
ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ كَمَا فِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِلسُّيُوطِيِّ
_________
(١) البدائع ٧ / ٢٣٧، ٣١٠، والاختيار ٥ / ٢٧، ومنح الجليل ٤ / ٣٥٠، والمهذب ٢ / ١٧٤، والمغني ٧ / ٦٧٩ ط الرياض.
(٢) البدائع ٧ / ٢٥٤، والكافي لابن عبد البر ٢ / ١١٠٩، ١١١٠، والمهذب ٢ / ١٩٨، والمغني ٧ / ٧٩٧، ٧٩٨.
(٣) ابن عابدين ٢ / ١٦ - ١٨ ط المصرية، وجواهر الإكليل ١ / ١١٩ ط دار المعرفة، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٨ ط المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع ٢ / ١٨٥.