الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧ الصفحة 17

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧

الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَّصِل بِمَا تَخْتَصُّ بِهِ مِنْ حَيْضٍ وَحَمْلٍ:

١٧ - مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ ﷾ الإِْنْسَانَ عَلَيْهَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الذُّكُورِ وَالإِْنَاثِ يَمِيل إِلَى الآْخَرِ، وَجَعَل الاِتِّصَال الشَّرْعِيَّ بَيْنَهُمَا وَسِيلَةً لاِمْتِدَادِ الْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ بِالتَّنَاسُل وَالتَّوَالُدِ.

وَاخْتَصَّ الأُْنْثَى مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَحِيضُ وَتَحْمِل وَتَلِدُ وَتُرْضِعُ.

وَهَذِهِ الأُْمُورُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بَعْضُ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ نُوجِزُهَا فِيمَا يَلِي:

(١) يُعْتَبَرُ الْحَيْضُ وَالْحَمْل مِنْ عَلاَمَاتِ بُلُوغِ الأُْنْثَى.

(٢) التَّخْفِيفُ عَنْهَا فِي الْعِبَادَةِ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال، فَتَسْقُطُ عَنْهَا الصَّلاَةُ أَثْنَاءَ الْحَيْضِ دُونَ قَضَاءٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهَا الإِْفْطَارُ مَعَ الْقَضَاءِ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ، وَجَوَازُ الإِْفْطَارِ أَثْنَاءَ الْحَمْل أَوِ الرَّضَاعَةِ، إِنْ كَانَ الصِّيَامُ يَضُرُّ بِهَا أَوْ بِوَلَدِهَا.

(٣) وَالاِعْتِبَارُ بِالْحَيْضِ وَبِالْحَمْل فِي احْتِسَابِ الْعِدَّةِ.

(٤) وَالاِمْتِنَاعُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعَنْ دُخُول الْمَسْجِدِ، وَعَنْ تَمْكِينِ زَوْجِهَا مِنْهَا أَثْنَاءَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.

(٥) وَوُجُوبُ الْغُسْل عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.

وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (حَيْضٍ، حَمْلٍ، نِفَاسٍ، رَضَاعٍ) .

_________

(١) المغني ١ / ٣٠٦، ٣٠٧.

لَبَنُ الأُْنْثَى:

١٨ - لاَ يَخْتَلِفُ لَبَنُ الأُْنْثَى بِالنِّسْبَةِ لِطَهَارَتِهِ عَنْ لَبَنِ الذَّكَرِ - لَوْ كَانَ لَهُ لَبَنٌ - فَلَبَنُ الأُْنْثَى طَاهِرٌ بِاتِّفَاقٍ. وَلَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي أَنَّ لَبَنَ الأُْنْثَى يَتَعَلَّقُ بِهِ مَحْرَمِيَّةُ الرَّضَاعِ. (١)

أَمَّا الرَّجُل فَلَوْ كَانَ لَهُ لَبَنٌ فَلاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (الرَّضَاعُ، وَالنِّكَاحُ) .

خِصَال الْفِطْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلأُْنْثَى:

١٩ - تَخْتَصُّ الْمَرْأَةُ مِنْ خِصَال الْفِطْرَةِ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهَا إِزَالَةُ لِحْيَتِهَا لَوْ نَبَتَتْ. وَالسُّنَّةُ فِي عَانَتِهَا النَّتْفُ. وَلاَ يَجِبُ خِتَانُهَا فِي وَجْهٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُمَةٌ. وَتُمْنَعُ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهَا (٢) .

عَوْرَةُ الأُْنْثَى:

٢٠ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ بَدَنَ الأُْنْثَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ كُلَّهُ عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَجْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَفَّيْنِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى هُمَا عَوْرَةٌ.

وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْكَفَّيْنِ، فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هُمَا عَوْرَةٌ، وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: الأَْصَحُّ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَاعْتَمَدَهُ الشُّرُنْبُلاَلِيُّ.

وَأَمَّا الْقَدَمَانِ فَهُمَا عَوْرَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ غَيْرَ الْمُزَنِيِّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.

وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ، وَهُوَ رَأْيُ الْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ

_________

(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٥٠٢.

(٢) الأشباه للسيوطي ص ٢٣٧ ط الحلبي.

مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٍ) .

وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ بَدَنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ (٢) وَقَوْلُهُ: لاَ يَقْبَل اللَّهُ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ (٣) وَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ الْبَالِغَةُ.

انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ الأُْنْثَى:

٢١ - يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ الرَّجُل لِلأُْنْثَى الْمُشْتَهَاةِ.

فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْوُضُوءَ لاَ يُنْتَقَضُ بِاللَّمْسِ؛ لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّل بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (٤) وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِاللَّمْسِ إِنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا حِينَ اللَّمْسِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ﵀، وَهُوَ أَنَّ لَمْسَ النِّسَاءِ لِشَهْوَةٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَلاَ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ إِنْ كَانَ اللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ. وَهُوَ قَوْل عَلْقَمَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ

_________

(١) الزيلعي ١ / ٩٦، وابن عابدين ١ / ٢٧١، ٢٧٢، والاختيار ١ / ٤٦، والدسوقي ١ / ٢١٣، ٢١٤، ومغني المحتاج ١ / ١٨٥ ونهاية المحتاج ٢ / ٦، والمهذب ١ / ٧١، والمغني ١ / ٦٠١ - ٦٠٣، والإنصاف ١ / ٤٤٩، ٤٥٢ - ٤٥٣، ومنتهى الإرادات ١ / ١٤٢.

(٢) حديث: " المرأة عورة ". أخرجه الترمذي (٣ / ٤٦٧ ط الحلبي) وإسناده صحيح.

(٣) حديث: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " أخرجه ابن ماجه (١ / ٢١٥ - ط الحلبي) والترمذي (٢ / ٢١٥ ط الحلبي) وحسنه.

(٤) حديث عائشة: " قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ " أخرجه الترمذي (١ / ١٣٣ - ط الحلبي) وصححه ابن عبد البر كما في نصب الراية للزيلعي (١ / ٧٢ - ط المجلس العلمي) .

وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَالشَّعْبِيِّ.

وَالْقُبْلَةُ بِالْفَمِ تَنْقُضُ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، أَيْ دُونَ تَقْيِيدٍ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجْدَانِهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَتْ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ فَلاَ تَنْقُضُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ اللَّمْسَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِكُل حَالٍ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ . (١)

وَلاَ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِ الأُْنْثَى الصَّغِيرَةِ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِيهِ الأَْقْوَال السَّابِقَةُ. وَلاَ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ كَذَلِكَ بِلَمْسِ الْمَحْرَمِ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ عَلَى الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (٢) يُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (وُضُوءٍ) .

حُكْمُ دُخُول الْمَرْأَةِ الْحَمَّامَاتِ الْعَامَّةِ.

٢٢ - يَنْبَنِي حُكْمُ دُخُول النِّسَاءِ الْحَمَّامَاتِ الْعَامَّةِ عَلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَسِتْرِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَوْرَةُ مَسْتُورَةً، وَلاَ تَرَى وَاحِدَةٌ عَوْرَةَ الأُْخْرَى فَالدُّخُول جَائِزٌ، وَإِلاَّ كَانَ الدُّخُول مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا، كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ، وَغَيْرُ جَائِزٍ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ. وَلَمْ يَسْتَحْسِنْهُ الإِْمَامُ مَالِكٌ مُطْلَقًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قِيل: يُكْرَهُ. وَقِيل: يَحْرُمُ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ الْحَنَابِلَةُ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ

_________

(١) سورة النساء / ٤٣.

(٢) ابن عابدين ١ / ٩٩، والاختيار ١ / ١٠، وجواهر الإكليل ١ / ٢٠، ونهاية المحتاج ١ / ١٠٣، وقليوبي ١ / ٣٢، والمغني ١ / ١٩٢ - ١٩٤.

قَال: سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا حَمَّامَاتٍ، فَامْنَعُوا نِسَاءَكُمْ إِلاَّ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ (١) . وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا دُخُول الْحَمَّامِ لِعُذْرٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ. (٢)

الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَظَاهِرِ الأُْنُوثَةِ:

٢٣ - يَعْتَنِي الإِْسْلاَمُ بِجَعْل الأُْنْثَى تُحَافِظُ عَلَى مَظَاهِرِ أُنُوثَتِهَا، فَحَرَّمَ عَلَيْهَا التَّشَبُّهَ بِالرِّجَال فِي أَيِّ مَظْهَرٍ مِنْ لِبَاسٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ أَيِّ تَصَرُّفٍ. وَقَدْ لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَال. وَفِي الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ امْرَأَةً مَرَّتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مُتَقَلِّدَةً قَوْسًا، فَقَال: لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَال، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ. (٣)

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ: تَرَجُّل الْمَرْأَةِ وَتَخَنُّثَ الرَّجُل (٤) .

وَقَدْ أَبَاحَ لَهَا الإِْسْلاَمُ أَنْ تَتَّخِذَ مِنْ وَسَائِل الزِّينَةِ مَا يَكْفُل لَهَا الْمُحَافَظَةَ عَلَى أُنُوثَتِهَا، فَيَحِل ثَقْبُ

_________

(١) حديث: " ستفتح عليكم أرض العجم. . . . " أخرجه أبو داود (٤ / ١٠٢ ط عزت عبيد دعاس) وابن ماجه (٢ / ١٢٣٣ ط الحلبي) وأعله المنذري بضعف أحد رواته (مختصر سنن أبي داود ٦ / ١٥ نشر دار المعرفة بيروت) .

(٢) فتح القدير ٨ / ٩٧ - ١٠٨ ط الأميرية، وحاشية الحموي ٢ / ١٧١ ط العامرة، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٢، ٣٣، وحاشية العدوي على الخرشي ٧ / ٤٣، وحاشية البناني على الزرقاني ٧ / ٤٥، والأشباه للسيوطي ص ٢٣٧ ط الحلبي، والمغني ١ / ٢٣١ ط الرياض.

(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٧١. وحديث: " لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال. . . . " أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس كما في مجمع الزوائد (٨ / ١٠٣) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه علي بن الرازي وهو لين، وبقية رجاله ثقات.

(٤) إعلام الموقعين ٤ / ٤٠٢.

أُذُنِهَا لِتَعْلِيقِ الْقُرْطِ فِيهِ. يَقُول الْفُقَهَاءُ: لاَ بَأْسَ بِثَقْبِ آذَانِ النِّسْوَانِ، وَلاَ بَأْسَ بِثَقْبِ آذَانِ الأَْطْفَال مِنَ الْبَنَاتِ؛ لأَِنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، يَقُول ابْنُ الْقَيِّمِ: الأُْنْثَى مُحْتَاجَةٌ لِلْحِلْيَةِ فَثَقْبُ الأُْذُنِ مَصْلَحَةٌ فِي حَقِّهَا. (١)

وَيُبَاحُ لَهَا التَّزَيُّنُ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ دُونَ الرِّجَال؛ لأَِنَّهُ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو مُوسَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: حَرَامٌ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلّ لإِنَاثِهِمْ (٢) قَال ابْنُ قُدَامَةَ: أُبِيحَ التَّحَلِّي فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ لِحَاجَتِهَا إِلَى التَّزَيُّنِ لِلزَّوْجِ وَالتَّجَمُّل عِنْدَهُ. (٣) كَذَلِكَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْضِبَ يَدَيْهَا، وَأَنْ تُعَلِّقَ الْخَرَزَ فِي شَعْرِهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ ضُرُوبِ الزِّينَةِ. (٤)

وُجُوبُ التَّسَتُّرِ وَعَدَمُ الاِخْتِلاَطِ بِالرِّجَال الأَْجَانِبِ:

٢٤ - إِذَا خَرَجَتِ الْمَرْأَةُ لِحَاجَتِهَا لاَ تَخْرُجُ إِلاَّ مُتَسَتِّرَةً. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَحَيْثُ أَبَحْنَا لَهَا الْخُرُوجَ فَإِنَّمَا يُبَاحُ بِشَرْطِ عَدَمِ الزِّينَةِ، وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ إِلَى مَا يَكُونُ دَاعِيَةً لِنَظَرِ الرِّجَال

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٧١، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٥٧، وتحفة المودود ص ١٢٥.

(٢) حديث: " حرام لباس الحرير والذهب على ذكور. . . . " أخرجه أحمد (٤ / ٣٩٢ - ط الميمنية) والنسائي (٨ / ١٦١ - ط المكتبة التجارية) من حديث أبي موسى الأشعري، وهو صحيح لطرقه.

(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٢٤، ومنح الجليل ١ / ٣٣، والمغني ١ / ٧٧، ٥٨٨، ٥٩١.

(٤) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٥٩، والفواكه الدواني ٢ / ٤٠٣.

وَالاِسْتِمَالَةِ، (١) قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُْولَى﴾ (٢) .

قَال مُجَاهِدٌ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَخْرُجُ تَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الرِّجَال، فَذَلِكَ تَبَرُّجُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَال قَتَادَةَ: كَانَتْ لَهُنَّ مِشْيَةُ تَكَسُّرٍ وَتَغَنُّجٍ، فَنَهَى اللَّهُ ﷾ عَنْ ذَلِكَ (٣) .

وَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثِّيَابُ الَّتِي تَظْهَرُ بِهَا أَمَامَ النَّاسِ مِمَّا يَظْهَرُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِهَا الْوَاجِبِ سِتْرُهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَشِفُّ عَمَّا تَحْتَهُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا اسْتَبَانَ جَسَدُهَا كَانَتْ كَاسِيَةً عَارِيَّةً حَقِيقَةً. (٤) وَقَدْ قَال النَّبِيُّ: سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ، الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ. (٥)

وَفِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: لاَ يَلْبَسُ النِّسَاءُ مِنَ الرَّقِيقِ مَا يَصِفُهُنَّ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَالْخُرُوجُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَحَاصِل الْمَعْنَى: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ لُبْسُ مَا يُرَى مِنْهُ جَسَدُهَا بِحَضْرَةِ مَنْ لاَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ. (٦)

وَلاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْتِيَ مِنَ الأَْعْمَال مَا يُلْفِتُ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الاِفْتِتَانُ بِهَا، قَال تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (٧) قَال

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦٥، والفواكه الدواني ٢ / ٤٠٩.

(٢) سورة الأحزاب / ٣٣.

(٣) مختصر تفسير ابن كثير ٢ / ٩٢، ٣ / ٥٩٩، ٦٠٠.

(٤) بدائع الصنائع ٥ / ١٢٣.

(٥) حديث: " سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات. . . " أخرجه أحمد (٢ / ٢٢٣ - ط الميمنية) وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٥ / ١٣٧١ - ط القدسي) .

(٦) الفواكه الدواني ٢ / ٤٠٦.

(٧) سورة النور / ٣١.

ابْنُ كَثِيرٍ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَتْ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَفِي رِجْلِهَا خَلْخَالٌ صَامِتٌ لاَ يُعْلَمُ صَوْتُهُ، ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا الأَْرْضَ فَيَسْمَعُ الرِّجَال طَنِينَهُ، فَنَهَى اللَّهُ ﷾ الْمُؤْمِنَاتِ عَنْ مِثْل ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ زِينَتِهَا مَسْتُورًا، فَتَحَرَّكَتْ بِحَرَكَةٍ لِتُظْهِرَ مَا هُوَ خَفِيٌّ دَخَل فِي هَذَا النَّهْيِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ .

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا تُنْهَى عَنِ التَّعَطُّرِ وَالتَّطَيُّبِ عِنْدَ خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا فَيَشُمُّ الرِّجَال طِيبَهَا، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ كُل عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا (١) يَعْنِي زَانِيَةً.

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُنَّ يُنْهَيْنَ عَنِ الْمَشْيِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ؛ لِمَا رَوَى حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ الأَْنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَال فِي الطَّرِيقِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ. (٢)

وَلاَ تَجُوزُ خَلْوَةُ الْمَرْأَةِ بِالأَْجْنَبِيِّ وَلَوْ فِي عَمَلٍ، وَالْمُرَادُ بِالْخَلْوَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُل فِي مَكَان يَأْمَنَانِ فِيهِ مِنْ دُخُول ثَالِثٍ. (ر: خَلْوَةٌ) .

قَال أَبُو حَنِيفَةَ: أَكْرَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُل امْرَأَةً حُرَّةً يَسْتَخْدِمُهَا وَيَخْلُو بِهَا؛ لأَِنَّ الْخَلْوَةَ بِالْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ مَعْصِيَةٌ. (٣) وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ:

_________

(١) حديث: " كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت. . . . " أخرجه أحمد (٤ / ٤١٨ - ط الميمنية) والترمذي (٥ / ١٠٦ - ط الحلبي) وقال: حسن صحيح.

(٢) مختصر تفسير ابن كثير ٢ / ٦٠٢. وحديث: " استأخرن فإنه ليس لكن. . . . " أخرجه أبو داود (٥ / ٤٢٢ ط عزت عبيد دعاس) وفي إسناده جهالة (ميزان الاعتدال للذهبي ٢ / ٢٦٥ ط الحلبي) .

(٣) بدائع الصنائع ٤ / ١٨٩، والفواكه الدواني ٢ / ٤٣٨، ومنتهى الإرادات ٣ / ٧، والمغني ٦ / ٥٣، والأحكام السلطانية للماوردي ٢٤٨، ٢٥٧، والتبصرة بهامش فتح العلي ١ / ٢٩٦.

لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا (١) . وَيُمْنَعُ الاِخْتِلاَطُ الْمُرِيبُ بَيْنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (اخْتِلاَطٌ (٢» .

الأَْحْكَامُ الَّتِي تَخُصُّ النِّسَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَةِ:

٢٥ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ فِي أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ.

إِلاَّ أَنَّهُ نَظَرًا لِكَوْنِهَا مَأْمُورَةً بِالتَّسَتُّرِ وَعَدَمِ الاِخْتِلاَطِ الْمُرِيبِ بِالرِّجَال الأَْجَانِبِ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِبَعْضِ الأَْحْكَامِ فِي عِبَادَاتِهَا. (٣) وَمِنْ ذَلِكَ:

(١) الأَْذَانُ وَالإِْقَامَةُ: فَالأَْصْل أَنَّهَا لاَ تُؤَذِّنُ وَلاَ تُقِيمُ (ر: أَذَانٌ. إِقَامَةٌ) .

(٢) وَلاَ تَؤُمُّ الرِّجَال، بَل يُكْرَهُ لَهَا عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ أَنْ تَؤُمَّ النِّسَاءَ. (٤) (ر: إِمَامَةٌ) .

(٣) وَمِنْهَا صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ بِإِمَامَةِ إِحْدَاهُنَّ، فَالأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لَهُنَّ فِي تِلْكَ الْحَال، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْقَائِلِينَ بِنَدْبِهَا لَهُنَّ، وَلَوْ لَمْ يَؤُمَّهُنَّ رِجَالٌ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ

_________

(١) حديث: " لا يخلون رجل بامرأة. . . . ". سبق تخريجه ف / ١٥.

(٢) الموسوعة الفقهية في الكويت ٢ / ٢٩٠.

(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٦٢ - ٢٦٤، والعناية شرح الهداية ١ / ٢٢١ ط دار إحياء التراث، وحاشية الدسوقي ١ / ١٩٥، ٢٠٠، ونهاية المحتاج ١ / ٣٨٨، ٣٨٩، والمغني ١ / ٤١٣، ٤٢٢، وكشاف القناع ١ / ٢٣٢، ٢٣٦.

(٤) الاختيار ١ / ٥٨، وجواهر الإكليل ١ / ٧٨، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٠٢، ولأبي يعلى ص ٨١، والمغني لابن قدامة ٢ / ١٩٩ ط الرياض، ومنتهى الإرادات ١ / ٢٦٠، ٢٦٣، والمجموع شرح المهذب ٤ / ١٣٥، ١٣٦ ط المكتبة العالمية بالفجالة تحقيق محمد نجيب المطيعي.

يُنْظَرُ فِي (صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ) .

(٤) وَمِنْهَا حُضُورُ الْمَرْأَةِ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَصَلاَةَ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَال: فَيَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ حُضُورُ الْمَرْأَةِ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَال فِي الْمَسْجِدِ، وَكَذَا حُضُورُهَا الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ. (١) وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل (صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ. صَلاَةَ الْجُمُعَةِ. صَلاَةَ الْعِيدَيْنِ) .

هـ - هَيْئَتُهَا فِي الصَّلاَةِ:

٢٦ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ فِي عَمَل الْعِبَادَاتِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْهَيْئَاتِ فِي الصَّلاَةِ، وَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي:

يُسْتَحَبُّ أَنْ تَجْمَعَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ، فَتَضُمَّ مِرْفَقَيْهَا إِلَى الْجَنْبَيْنِ وَلاَ تُجَافِيهِمَا، وَتَنْحَنِيَ قَلِيلًا فِي رُكُوعِهَا، وَلاَ تَعْتَمِدَ، وَلاَ تُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهَا، بَل تَضُمُّهَا، وَتَضَعُ يَدَيْهَا عَلَى رُكْبَتَيْهَا، وَتَحْنِي رُكْبَتَهَا، وَتُلْصِقُ مِرْفَقَيْهَا بِرُكْبَتَيْهَا.

وَفِي سُجُودِهَا تَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهَا، وَتَنْضَمُّ وَتَلْزَقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ أَسْتُرُ لَهَا، فَلاَ يُسَنُّ لَهَا التَّجَافِي كَالرِّجَال؛ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى امْرَأَتَيْنِ تُصَلِّيَانِ، فَقَال: إِذَا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بَعْضَ اللَّحْمِ إِلَى بَعْضٍ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُل (٢) .

_________

(١) الشرح الصغير ١ / ٤٤٧، والفواكه الدواني ١ / ٢٤٦، والمجموع ٤ / ٨٢، ٨٣، ومغني المحتاج ١ / ٢٢٩، ٢٣٠، ومنتهى الإرادات ١ / ٢٤٥، والمغني ٢ / ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٣.

(٢) حديث: " إذا سجدتما فضما بعض اللحم. . . . " أخرجه أبو داود في مراسيله كما في تحفة الأشراف للمزي (١٣ / ٤١٩ - ط الدار القيمة) من حديث يزيد بن أبي حبيب مرسلا وإسناده ضعيف لإرساله.