الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٥
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْنْذَارُ:
٢ - الإِْنْذَارُ: الإِْبْلاَغُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل فِي التَّخْوِيفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآْزِفَةِ﴾ (١) أَيْ خَوِّفْهُمْ عَذَابَ هَذَا الْيَوْمِ. (٢) فَيَجْتَمِعُ مَعَ الإِْعْذَارِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِبْلاَغٌ مَعَ تَخْوِيفٍ إِلاَّ أَنَّ فِي الإِْعْذَارِ الْمُبَالَغَةَ.
ب - الإِْعْلاَمُ:
٣ - الإِْعْلاَمُ: مَصْدَرُ أَعْلَمَ. يُقَال أَعْلَمْتُهُ الْخَبَرَ: أَيْ عَرَّفْتُهُ إِيَّاهُ، فَهُوَ يَجْتَمِعُ مَعَ الإِْعْذَارِ فِي أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَعْرِيفًا، إِلاَّ أَنَّ فِي الإِْعْذَارِ الْمُبَالَغَةَ.
ج - الإِْبْلاَغُ:
٤ - الإِْبْلاَغُ: مَصْدَرُ أَبْلَغَ، وَالاِسْمُ مِنْهُ الْبَلاَغُ، وَهُوَ بِمَعْنَى الإِْيصَال. يُقَال: أَبْلَغْتُهُ السَّلاَمَ: أَيْ أَوْصَلْتُهُ إِيَّاهُ. فَهُوَ يَجْتَمِعُ مَعَ الإِْعْذَارِ فِي أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إِيصَالًا لِمَا يُرَادُ، لَكِنَّ الإِْعْذَارَ يَنْفَرِدُ بِالْمُبَالَغَةِ.
د - التَّحْذِيرُ:
٥ - التَّحْذِيرُ: التَّخْوِيفُ مِنْ فِعْل الشَّيْءِ. يُقَال: حَذَّرْتُهُ الشَّيْءَ فَحَذِرَهُ: إِذَا خَوَّفْتُهُ فَخَافَهُ، فَهُوَ يَجْتَمِعُ مَعَ الإِْعْذَارِ فِي التَّخْوِيفِ، وَيَنْفَرِدُ الإِْعْذَارُ بِأَنَّهُ لِقَطْعِ الْعُذْرِ (٣) .
هـ - الإِْمْهَال:
٦ - الإِْمْهَال لُغَةً: مَصْدَرُ أَمْهَل، وَهُوَ التَّأْخِيرُ. وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنْ ذَلِكَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْعْذَارِ: أَنَّ الإِْعْذَارَ قَدْ يَكُونُ مَعَ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَقَدْ لاَ يَكُونُ. وَالإِْمْهَال لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَعَ ضَرْبِ
_________
(١) سورة غافر / ١٨.
(٢) المصباح المنير مادة: (نذر) .
(٣) المصباح المنير
مُدَّةٍ (١) . كَمَا أَنَّ الإِْمْهَال لاَ تُلاَحَظُ فِيهِ الْمُبَالَغَةُ -
والتَّلَوُّمُ:
٧ - التَّلَوُّمُ لُغَةً: الاِنْتِظَارُ وَالتَّمَكُّثُ، وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ، إِذْ يُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الأَْمْرِ، بَل يُطْلَقُ الاِنْتِظَارُ فِي كُل أَمْرٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ (٢) .
وَالْكَلاَمُ فِي هَذَا الْبَحْثِ خَاصٌّ بِالإِْعْذَارِ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي قَطْعِ الْعُذْرِ. أَمَّا بِمَعْنَى الْخِتَانِ أَوِ الطَّعَامِ الْمَصْنُوعِ لِسُرُورٍ حَادِثٍ فَيُنْظَرُ الْكَلاَمُ فِيهِمَا تَحْتَ عِنْوَانَيْ: (خِتَانٌ، وَوَلِيمَةٌ) .
حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:
٨ - مَوَاطِنُ الإِْعْذَارِ مُتَعَدِّدَةٌ، وَلَيْسَ لَهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ يَجْمَعُهَا، لَكِنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ مَطْلُوبٌ، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِحَسَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، فَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَرَاهُ وَاجِبًا فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ مُسْتَحَبًّا، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ عَلَى نَحْوِ مَا يَأْتِي.
دَلِيل الْمَشْرُوعِيَّةِ:
٩ - الأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّةِ الإِْعْذَارِ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الإِْسْرَاءِ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٣) وقَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْل فِي قِصَّةِ الْهُدْهُدِ: ﴿لأَُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ (٤) وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِالأُْولَى: أَنَّ اللَّهَ لاَ يُهْلِكُ أُمَّةً بِعَذَابٍ إِلاَّ بَعْدَ الرِّسَالَةِ إِلَيْهِمْ وَالإِْنْذَارِ، وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) المصباح المنير.
(٣) سورة الإسراء / ١٥.
(٤) سورة النمل / ٢١.
لِلْعَذَابِ.
وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِالثَّانِيَةِ: أَنَّ فِيهَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الإِْمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَل عُذْرَ رَعِيَّتِهِ، وَيَدْرَأَ الْعُقُوبَةَ عَنْهُمْ فِي ظَاهِرِ أَحْوَالِهِمْ بِبَاطِنِ أَعْذَارِهِمْ، لأَِنَّ سُلَيْمَانَ لَمْ يُعَاقِبِ الْهُدْهُدَ حِينَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ. (١)
الإِْعْذَارُ فِي الرِّدَّةِ (الاِسْتِتَابَةُ):
١٠ - (الرِّدَّةُ): الرُّجُوعُ عَنِ الإِْسْلاَمِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِيمَا يَكُونُ رِدَّةً أَوْ لاَ يَكُونُ، يُنْظَرُ تَحْتَ عِنْوَانَيْ: (إِسْلاَمٌ، رِدَّةٌ) .
حُكْمُ الإِْعْذَارِ إِلَى الْمُرْتَدِّ:
١١ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ اسْتِتَابَةَ الْمُرْتَدِّ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَنِ ارْتَدَّ عُرِضَ عَلَيْهِ الإِْسْلاَمُ اسْتِحْبَابًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتُكْشَفُ شُبْهَتُهُ وَيُحْبَسُ وُجُوبًا، وَقِيل: نَدْبًا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الإِْسْلاَمُ فِي كُل يَوْمٍ مِنْهَا إِنْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِيَتَفَكَّرَ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مُهْلَةً بَعْدَ عَرْضِ الإِْسْلاَمِ عَلَيْهِ وَكَشْفِ شُبْهَتِهِ قُتِل مِنْ سَاعَتِهِ، إِلاَّ إِذَا رُجِيَ إِسْلاَمُهُ فَإِنَّهُ يُمْهَل، قِيل: وُجُوبًا، وَقِيل: اسْتِحْبَابًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَإِذَا ارْتَدَّ ثَانِيًا ثُمَّ تَابَ ضَرَبَهُ الإِْمَامُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ، وَإِنِ ارْتَدَّ ثَالِثًا ضَرَبَهُ الإِْمَامُ ضَرْبًا وَجِيعًا وَحَبَسَهُ حَتَّى تَظْهَرَ عَلَيْهِ آثَارُ التَّوْبَةِ، وَيَرَى أَنَّهُ مُخْلِصٌ ثُمَّ يُخَلِّي سَبِيلَهُ، فَإِنْ عَادَ فُعِل بِهِ هَكَذَا.
لَكِنْ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ آخَرِ حُدُودِ الْخَانِيَّةِ
_________
(١) تفسير القرطبي ١٠ / ٢٣١ - ٢٣٢، ١٣ / ١٨٩، وتهذيب الفروق ٤ / ١٢٩.
مَعْزِيًّا لِلْبَلْخِيِّ مَا يُفِيدُ قَتْلَهُ بِلاَ اسْتِتَابَةٍ، لِحَدِيثِ: مَنْ بَدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ (١)، وَكُرِهَ تَنْزِيهًا قَتْلُهُ قَبْل الْعَرْضِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْل الْعَرْضِ فَلاَ ضَمَانَ، لأَِنَّ الْكُفْرَ مُبِيحٌ لِلدَّمِ.
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الاِسْتِتَابَةِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ بَدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِتَابَتَهُ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. أَنَّ الْمُرْتَدَّ لاَ يُقْتَل حَتَّى يُسْتَتَابَ وُجُوبًا، وَمُدَّةُ الاِسْتِتَابَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، وَفِي قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، أَنَّهُ يُسْتَتَابُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَالأَْيَّامُ الثَّلاَثَةُ، هِيَ مِنْ يَوْمِ الثُّبُوتِ لاَ مِنْ يَوْمِ الْكُفْرِ، وَلاَ يُحْسَبُ يَوْمُ الرَّفْعِ إِلَى الْحَاكِمِ، وَلاَ يَوْمُ الثُّبُوتِ إِنْ كَانَ الثُّبُوتُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلاَ يُعَاقَبُ بِجُوعٍ وَلاَ عَطَشٍ وَلاَ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِقَابِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ بِالتَّوْبَةِ فَإِنْ تَابَ تُرِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِل، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَل فِي الْحَال بِلاَ اسْتِتَابَةٍ.
دَلِيل الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ:
١٢ - احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الاِسْتِتَابَةِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَتَابَ (٢) الْمُرْتَدُّ، وَبِمَا رَوَى الإِْمَامُ
_________
(١) حديث: " من بدل دينه فاقتلوه ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ١٤٩ ط السلفية) .
(٢) حديث: " أن النبي ﷺ أمر أن يستتاب المرتد ". أخرجه الدارقطني (٣ / ١١٩ - ط دار المحاسن) عن جابر بلفظ: " ارتدت امرأة عن الإسلام: فأمر رسول الله ﷺ أن يعرضوا عليها الإسلام " وضعفه ابن حجر في التلخيص (٤ / ٤٩ - ط دار المحاسن) .
مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيَّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَجُلٌ مِنْ قِبَل أَبِي مُوسَى فَقَال لَهُ عُمَرُ: هَل مِنْ مُغْرِبَةِ خَبَرٍ؟ قَال: نَعَمْ. رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ، فَقَال: مَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ قَال: قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ. فَقَال عُمَرُ: فَهَلاَّ حَبَسْتُمُوهُ ثَلاَثًا، فَأَطْعَمْتُمُوهُ رَغِيفًا كُل يَوْمٍ وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي.
وَلَوْ لَمْ تَجِبِ اسْتِتَابَتُهُ لَمَا بَرِئَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَلأَِنَّهُ أَمْكَنَ اسْتِصْلاَحُهُ فَلَمْ يَجُزْ إِتْلاَفُهُ قَبْل اسْتِصْلاَحِهِ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ، وَأَمَّا الأَْمْرُ بِقَتْلِهِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: مَنْ بَدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ. فَالْمُرَادُ بِهِ قَتْلُهُ بَعْدَ الاِسْتِتَابَةِ. (١)
الإِْعْذَارُ إِلَى الْمُرْتَدَّةِ:
١٣ - مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ فِي وُجُوبِ قَتْل الْمُرْتَدِّ أَوِ الْمُرْتَدَّةِ بَعْدَ الاِسْتِتَابَةِ إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا إِلَى الإِْسْلاَمِ عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ فِي وُجُوبِ الإِْعْذَارِ أَوِ اسْتِحْبَابِهِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ ﵄، وَبِهِ قَال الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَحَمَّادٌ وَاللَّيْثُ وَالأَْوْزَاعِيُّ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ بَدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَنَّهَا تُسْتَرَقُّ وَلاَ تُقْتَل، لأَِنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الإِْسْلاَمِ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ وَلاَ تُقْتَل، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ
_________
(١) الدر المختار ورد المحتار ٣ / ٢٨٦، والشرح الكبير والدسوقي ٤ / ٣٠٤، وقليوبي وعميرة ٤ / ١٧٧، والمغني ٨ / ١٢٤ - ١٢٥.
تَقْتُلُوا امْرَأَةً (١)، وَلأَِنَّهَا لاَ تُقْتَل بِالْكُفْرِ الأَْصْلِيِّ فَلاَ تُقْتَل بِالطَّارِئِ.
وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلٌ إِذْ قَالُوا: إِنَّهَا تُقْتَل إِنْ لَمْ تَرْجِعْ إِلَى الإِْسْلاَمِ، لَكِنْ تُسْتَبْرَأُ قَبْل الْقَتْل بِحَيْضَةٍ، خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَإِنْ حَاضَتْ أَيَّامَ الاِسْتِتَابَةِ انْتُظِرَ تَمَامُهَا فَيُنْتَظَرُ أَقْصَرُ الأَْجَلَيْنِ، فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أُخِّرَتْ حَتَّى تَضَعَ. (٢)
وَمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ تُسْتَتَابُ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ، فَإِنْ رَجَعَتْ إِلَى الإِْسْلاَمِ وَإِلاَّ قُتِلَتْ، وَأَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ جَبْرُهَا عَلَى الْعَوْدَةِ إِلَى الإِْسْلاَمِ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ.
الإِْعْذَارُ فِي الْجِهَادِ:
١٤ - الْحَرْبِيُّونَ هُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ يُقِيمُونَ بِبِلاَدِ الْكُفْرِ، وَلاَ صُلْحَ لَهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ (٣) . فَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يُحَارَبُونَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٤) . وَشَرْطُ مُحَارَبَتِهِمْ بُلُوغُ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِمْ فَلاَ تَجُوزُ مُحَارَبَتُهُمْ قَبْل ذَلِكَ، وَهُوَ أَمْرٌ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى
_________
(١) حديث: " لا تقتلوا امرأة ". أخرجه البخاري من حديث ابن عمر ﵄ بلفظ " وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان ". (فتح الباري ٦ / ١٤٨ - ط السلفية) .
(٢) قليوبي وعميرة ٤ / ١٧٧، والمغني ٨ / ١٢٣ - ط الرياض، والشرح الكبير ٤ / ٣٠٤، ومعين الحكام / ٢٢٨. وترى اللجنة أن قواعد المذاهب الأخرى لا تأبى مثل ذلك، وترى أنه ينبغي التحقق من خلو المرأة من الحمل قبل إقامة الحد عليها.
(٣) المصباح المنير.
(٤) الأنفال / ٣٩.
نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١)
وَلَكِنْ هَل يَجِبُ تَكْرَارُ دَعْوَتُهُمْ إِذَا تَكَرَّرَتْ مُحَارَبَتُهُمْ؟ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ تَكْرَارُ دَعْوَتِهِمْ، بَل يُسْتَحَبُّ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَجِبُ عَلَى الْغُزَاةِ الاِفْتِتَاحُ بِهِ حَالَةَ الْوَقْعَةِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ، فَإِنَّ الأَْمْرَ فِيهِ لاَ يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ قَدْ بَلَغَتْهُمْ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ، فَإِنْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ لَمْ تَبْلُغْهُمْ فَعَلَيْهِمُ الاِفْتِتَاحُ بِالدَّعْوَةِ إِلَى الإِْسْلاَمِ بِاللِّسَانِ، لِقَوْل اللَّهِ ﵎: ﴿اُدْعُ إِلَى سَبِيل رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) وَلاَ يَجُوزُ لَهُمُ الْقِتَال قَبْل الدَّعْوَةِ، لأَِنَّ الإِْيمَانَ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَبْل بُلُوغِ الدَّعْوَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْل، فَاسْتَحَقُّوا الْقَتْل بِالاِمْتِنَاعِ، لَكِنَّ اللَّهَ ﵎ حَرَّمَ قِتَالَهُمْ قَبْل بَعْثِ الرَّسُول ﵊، وَبُلُوغِ الدَّعْوَةِ إِيَّاهُمْ فَضْلًا مِنْهُ وَمِنَّةً، قَطْعًا لِمَعْذِرَتِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ لاَ عُذْرَ لَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ، لَمَّا أَقَامَ ﷾ مِنَ الدَّلاَئِل الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي لَوْ تَأَمَّلُوهَا حَقَّ التَّأَمُّل وَنَظَرُوا فِيهَا لَعَرَفُوا حَقَّ اللَّهِ ﵎ عَلَيْهِمْ، لَكِنْ تَفَضَّل عَلَيْهِمْ بِإِرْسَال الرُّسُل صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، لِئَلاَّ يَبْقَى لَهُمْ شُبْهَةُ عُذْرٍ فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ﴾ (٣) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ لِمَا بَيَّنَّا، وَلأَِنَّ الْقِتَال مَا فُرِضَ لِعَيْنِهِ، بَل لِلدَّعْوَةِ إِلَى الإِْسْلاَمِ.
وَالدَّعْوَةُ دَعْوَتَانِ: دَعْوَةُ بِالْبَنَانِ وَهِيَ الْقِتَال،
_________
(١) سورة الإسراء / ١٥.
(٢) سورة النحل / ١٢٥.
(٣) سورة طه / ١٣٤.
وَدَعْوَةُ بِالْبَيَانِ وَهِيَ اللِّسَانُ، وَذَلِكَ بِالتَّبْلِيغِ، وَالثَّانِيَةُ أَهْوَنُ مِنَ الأُْولَى، لأَِنَّ فِي الْقِتَال مُخَاطَرَةَ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ وَالْمَال، وَلَيْسَ فِي دَعْوَةِ التَّبْلِيغِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا احْتَمَل حُصُول الْمَقْصُودِ بِأَهْوَنِ الدَّعْوَتَيْنِ لَزِمَ الاِفْتِتَاحُ بِهَا، هَذَا إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ لَمْ تَبْلُغْهُمْ. فَإِنْ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَفْتَتِحُوا الْقِتَال مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ الدَّعْوَةِ، لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْحُجَّةَ لاَزِمَةٌ، وَالْعُذْرُ فِي الْحَقِيقَةِ مُنْقَطِعٌ، وَشُبْهَةُ الْعُذْرِ انْقَطَعَتْ بِالتَّبْلِيغِ مَرَّةً، لَكِنْ مَعَ هَذَا الأَْفْضَل أَلاَّ يَفْتَتِحُوا الْقِتَال إِلاَّ بَعْدَ تَجْدِيدِ الدَّعْوَةِ لِرَجَاءِ الإِْجَابَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُقَاتِل الْكَفَرَةَ حَتَّى يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ (١) . فِيمَا كَانَ دَعَاهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ. دَل أَنَّ الاِفْتِتَاحَ بِتَجْدِيدِ الدَّعْوَةِ أَفْضَل، ثُمَّ إِذَا دَعَوْهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ فَإِنْ أَسْلَمُوا كَفُّوا عَنْهُمُ الْقِتَال، لِقَوْلِهِ ﵊: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا (٢) وَقَوْلُهُ ﵊ مَنْ قَال:
_________
(١) حديث: " أن رسول الله ﷺ لم يكن يقاتل الكفرة حتى يدعوهم إلى الإسلام " أخرجه أحمد والطبراني بلفظ " ما قاتل رسول الله ﷺ قوما حتى يدعوهم " قال أحمد شاكر محقق المسند: إسناده صحيح. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه أوالمعجم الكبير للطبراني ١١ / ٩٥، ١٣٢، ط الوطن العربي، ومجمع الزوائد ٥ / ٣٠٤ نشر مكتبة القدس) .
(٢) حديث: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٢٨٨ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٣٧ ط الحلبي) .
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي دَمَهُ وَمَالَهُ (١) فَإِنْ أَبَوِا الإِْجَابَةَ إِلَى الإِْسْلاَمِ دَعَوْهُمْ إِلَى الذِّمَّةِ إِلاَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ (لأَِنَّهُ لاَ يُقْبَل مِنْهُمْ إِلاَّ الإِْسْلاَمُ) فَإِنْ أَجَابُوا كَفُّوا عَنْهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا اسْتَعَانُوا بِاَللَّهِ ﷾ عَلَى قِتَالِهِمْ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ وُجُوبًا سَوَاءٌ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ أَمْ لاَ، مَا لَمْ يُعَاجِلُونَا بِالْقِتَال أَوْ يَكُونُ الْجَيْشُ قَلِيلًا، قَالُوا: وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل كَانَتْ إِغَارَةُ سَرَايَاهُ ﵊.
وَلِلْحَنَابِلَةِ تَفْصِيلٌ بَيَّنَهُ ابْنُ قُدَامَةَ بِقَوْلِهِ: أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ لاَ يُدْعَوْنَ قَبْل الْقِتَال، لأَِنَّ الدَّعْوَةَ قَدِ انْتَشَرَتْ وَعَمَّتْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ إِلاَّ نَادِرًا بَعِيدًا. وَأَمَّا عَبَدَةُ الأَْوْثَانِ فَإِنَّ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مِنْهُمْ لاَ يُدْعَوْنَ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ دُعِيَ قَبْل الْقِتَال، قَال أَحْمَدُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو إِلَى الإِْسْلاَمِ قَبْل أَنْ يُحَارِبَ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ الدِّينَ وَعَلاَ الإِْسْلاَمُ، وَلاَ أَعْرِفُ الْيَوْمَ أَحَدًا يُدْعَى، قَدْ بَلَغَتِ الدَّعْوَةُ كُل أَحَدٍ، فَالرُّومُ قَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَعَلِمُوا مَا يُرَادُ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ، وَإِنْ دَعَا فَلاَ بَأْسَ. (٢)
_________
(١) حديث: " من قال لا إله إلا الله فقد عصم مني دمه وماله " أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله " (فتح الباري / ١٢ / ٢٧٥ ط السلفية)، وصحيح مسلم (١ / ٥٢ ط الحلبي) .
(٢) بدائع الصنائع ٧ / ١٠٠ نشر دار الكتاب العربي، والزرقاني ٣ / ١١١، وقليوبي وعميرة ٤ / ٢١٨، والدسوقي ٢ / ١٧٦، والمغني ٨ / ٣٦١ - ٣٦٢.
الإِْعْذَارُ إِلَى الْبُغَاةِ:
١٥ - الْبُغَاةُ: هُمُ الْخَارِجُونَ عَلَى الإِْمَامِ الْحَقِّ بِتَأْوِيلٍ، وَلَهُمْ مَنَعَةٌ (١) . وَقَدِ اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمُ الإِْمَامُ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ، فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَمَةً أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا، فَإِنْ أَصَرُّوا بَعْدَ الإِْعْذَارِ نَصَحَهُمْ، بِأَنْ يَعِظَهُمْ وَيَأْمُرَهُمْ بِالْعَوْدَةِ إِلَى طَاعَتِهِ، فَإِنِ اسْتَمْهَلُوهُ اجْتَهَدَ فِي الإِْمْهَال، وَفَعَل مَا رَآهُ صَوَابًا.
وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُعَاجِلُوا بِالْقِتَال، فَإِنْ عَاجَلُوا قُوتِلُوا.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ دَعْوَتَهُمْ إِلَى طَاعَةِ الإِْمَامِ وَكَشْفَ شُبْهَتِهِمْ أَمْرٌ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ وَاجِبًا، وَلَوْ قَاتَلَهُمْ بِلاَ دَعْوَةٍ جَازَ. (٢)
الإِْعْذَارُ فِي الدَّعْوَى:
١٦ - الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ كُل مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ، إِمَّا بِإِقْرَارٍ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ إِمْرَارُهُ، وَإِمَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْ دَفْعِ الدَّعْوَى وَبَعْدَ الإِْعْذَارِ إِلَيْهِ قَبْل الْحُكْمِ، وَإِمَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِ الاِسْتِبْرَاءِ، إِنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ عَلَى غَائِبٍ، وَإِمَّا بِلَدَدِهِ وَتَغَيُّبِهِ عَنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَإِمَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَلَدَدِهِ عَنِ الْجَوَابِ عَنِ الدَّعْوَى.
وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِمْ أَنْوَاعٌ: مِنْهُمُ الْحَاضِرُ الْمَالِكُ
_________
(١) ابن عابدين ٣ / ٤٢٧، والشرح الكبير ٤ / ٢٩٨، وقليوبي وعميرة ٤ / ١٧٠، والمغني ٨ / ١٠٧.
(٢) حاشية الدردير ٤ / ٢٩٩، وقليوبي وعميرة ٤ / ١٧١، والمغني ٨ / ١٠٧، وابن عابدين ٣ / ٤٢٩.