الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٥ الصفحة 46

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٥

اعْتِنَاقٌ

انْظُرْ: مُعَانَقَةٌ، اعْتِقَادٌ.

اعْتِيَادٌ

اُنْظُرْ: عَادَةٌ.

اعْتِيَاضٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الاِعْتِيَاضُ لُغَةً: أَخْذُ الْعِوَضِ، وَالاِسْتِعَاضَةُ: طَلَبُ الْعِوَضِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الاِسْتِعَاضَةَ عَلَى أَخْذِ الْعِوَضِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - الاِعْتِيَاضُ نَوْعٌ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَشْرُوعَةِ عَلَى سَبِيل الْجَوَازِ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا كَانَ صَادِرًا مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، إِلاَّ فِيمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ، أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ. وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ

_________

(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح (عوض) .

بِالْبَاطِل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢)، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٣) وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٤)، وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلاَلًا أَوْ أَحَل حَرَامًا (٥) .

وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِي ذَلِكَ لِلتَّعَاوُنِ، وَلِتَعَلُّقِ حَاجَةِ الإِْنْسَانِ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَلاَ يَبْذُلُهُ لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَمُرَاعَاةُ حَاجَةِ النَّاسِ أَصْلٌ فِي شَرْعِ الْعُقُودِ (٦) .

وَقَدْ تَعْرِضُ لَهُ الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ، فَيَكُونُ وَاجِبًا

_________

(١) سورة النساء / ٢٩.

(٢) سورة الطلاق / ٦.

(٣) سورة البقرة / ٢٢٩.

(٤) سورة النور / ٣٣.

(٥) حديث " الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ". أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عمرو بن عوف المزني، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه الحاكم وابن حبان من حديث أبي هريرة ﵁، وقد نوقش الترمذي في تصحيحه هذا الحديث، لأن وسنن ابن ماجه ٢ / ٧٨٨ ط عيسى الحلبي، والمستدرك ٢ / ٤٩، وموارد الظمآن ص ٢٩١، نشر دار الكتب العلمية، ونيل الأوطار ٥ / ٣٧٨، ٣٧٩ ط دار الجيل) .

(٦) منتهى الإرادات ٢ / ١٤٠، ٣٥٠، ٣ / ١٠٧ ومنح الجليل ٢ / ٤٦٢، ٣ / ٧٣٦، وبداية المجتهد ٢ / ٦٦ ط الحلبي ثالثة، والبدائع ٤ / ١٧٤، والمبسوط ١٥ / ٧٥، والاختيار ٤ / ٣٥، والمغني ٣ / ٥٦٠، ونهاية المحتاج ٣ / ٣٦٤، وقليوبي ٣ / ٣٠٧، والفواكه الدواني ٢ / ٣١٢.

كَمَا إِذَا أَخْرَجَ الْوَلِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ أَوِ النَّاظِرُ شَيْئًا مِمَّا بِيَدِهِمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمُ الاِعْتِيَاضُ عَنْهُ، لِمَنْعِهِمْ مِنَ التَّبَرُّعِ (١) .

وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا كَالاِسْتِجَابَةِ لِحَالِفٍ عَلَيْهِ فِيمَا لاَ ضَرَرَ فِيهِ، لأَِنَّ إِبْرَارَ الْقَسَمِ مَنْدُوبٌ (٢) . وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا كَأَخْذِ ثَمَنِ الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، وَكَأَخَذِ الأُْجْرَةِ عَلَى الْمَعَاصِي (٣) . وَهَكَذَا كُل مُعَاوَضَةٍ خَالَفَتْ أَمْرَ الشَّارِعِ.

وَكَأَخَذِ بَدَل الْخُلْعِ إِنْ عَضَلَهَا الزَّوْجُ، أَيْ ضَايَقَهَا بِدُونِ سَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا لِتَخْتَلِعَ مِنْهُ (٤) .

مَا يَجْرِي فِيهِ الاِعْتِيَاضُ وَأَسْبَابُهُ:

٣ - الاِعْتِيَاضُ يَجْرِي فِي كُل مَا يَمْلِكُهُ الإِْنْسَانُ مِنْ عَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ، أَوْ حَقٍّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِلْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ لِلشَّرْعِ.

وَالأَْصْل فِي الأَْعْوَاضِ وُجُوبُهَا بِالْعُقُودِ فَإِنَّهَا أَسْبَابُهَا، وَالأَْصْل تَرَتُّبُ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا.

وَالاِعْتِيَاضُ يَتِمُّ بِوَاسِطَةِ عَقْدٍ بَيْنَ طَرَفَيْنِ وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي يَتِمُّ الْعَقْدُ فِيهَا عَلَى الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ، أَوْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَالإِْجَارَةِ وَالْجِعَالَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَتِمُّ ضِمْنَ عُقُودٍ أُخْرَى، كَالصُّلْحِ بِأَقْسَامِهِ الْمَعْرُوفَةِ، وَكَهِبَةِ الثَّوَابِ.

وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ الإِْسْقَاطُ بِعِوَضٍ، كَالْخُلْعِ، وَكِتَابَةِ الْعَبْدِ، وَالاِعْتِيَاضِ عَنِ الْحُقُوقِ الَّتِي لَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَلاَ دَيْنٍ وَلاَ مَنْفَعَةٍ كَحَقِّ الْقِصَاصِ.

_________

(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٣٠٠، ٣٠١، والمهذب ١ / ٣٣٥.

(٢) منح الجليل ٢ / ٤٦٢.

(٣) ابن عابدين ٤ / ٦، والشرح الصغير ٤ / ١١.

(٤) الاختيار ٣ / ١٥٧.

يَقُول الْقَرَافِيُّ: تَصَرُّفَاتُ الْمُكَلَّفِينَ إِمَّا نَقْلٌ أَوْ إِسْقَاطٌ أَوْ. . . إِلَخْ.

وَالنَّقْل يَنْقَسِمُ إِلَى مَا هُوَ بِعِوَضٍ فِي الأَْعْيَانِ كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ، أَوْ فِي الْمَنَافِعِ كَالإِْجَارَةِ، وَيَنْدَرِجُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ وَالْقِرَاضُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْجِعَالَةُ، وَإِلَى مَا هُوَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهَدَايَا وَالْوَصَايَا. . . إِلَخْ. وَالإِْسْقَاطُ إِمَّا بِعِوَضٍ كَالْخُلْعِ وَالْعَفْوِ عَلَى مَالٍ وَالْكِتَابَةِ، أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالإِْبْرَاءِ مِنَ الدُّيُونِ. . . إِلَخْ (١) .

أَقْسَامُ الْمُعَاوَضَاتِ:

٤ - الْمُعَاوَضَاتُ قِسْمَانِ:

أ - مُعَاوَضَاتٌ مَحْضَةٌ: وَهِيَ مَا يُقْصَدُ فِيهَا الْمَال مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَال مَا يَشْمَل الْمَنْفَعَةَ، كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، وَهَذِهِ الْعُقُودُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهَا بِفَسَادِ الْعِوَضِ. (٢)

ب - مُعَاوَضَاتٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ: وَهِيَ مَا يُقْصَدُ فِيهَا الْمَال مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَالْخُلْعِ. وَهَذِهِ لاَ يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهَا بِفَسَادِ الْعِوَضِ.

وَلِكُل عَقْدٍ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ - سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَحْضَةً أَمْ غَيْرَ مَحْضَةٍ - أَرْكَانُهُ وَشَرَائِطُهُ الْخَاصَّةُ وَتُنْظَرُ فِي أَبْوَابِهَا.

شَرَائِطُ إِجْمَالِيَّةٌ لِلاِعْتِيَاضِ:

٥ - فِي الْجُمْلَةِ يَجِبُ أَنْ يَتَوَافَرَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ مَا يَأْتِي:

_________

(١) الذخيرة ص ١٥١، ١٥٢، نشر وزارة الأوقاف بالكويت، والمنثور في القواعد ٣ / ٢٢٧، ٢٢٨، نشر وزارة الأوقاف بالكويت.

(٢) المنثور في القواعد ٢ / ٤٠٣، ٣ / ١٨٥، ١٨٦، وإعلام الموقعين ٢ / ٤.

أ - أَنْ يَكُونَ مَحَل الْعَقْدِ مِمَّا يُمْكِنُ تَطْبِيقُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ عَلَيْهِ، وَيَصْلُحُ لاِسْتِيفَائِهِ مِنْهُ، فَلاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَمَّا لاَ يَصْلُحُ مَحَلًّا لِلْعَقْدِ، كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَلاَ عَنِ الْمَعْدُومِ كَنِتَاجِ النِّتَاجِ، وَلاَ عَنِ الْمُبَاحَاتِ كَالْكَلأَِ، وَلاَ الإِْجَارَةِ عَلَى الْمَعَاصِي وَهَكَذَا.

ب - أَنْ يَكُونَ مَحَل الْعَقْدِ خَالِيًا مِنَ الْغَرَرِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ وَالْخِلاَفِ، فَلاَ يَجُوزُ عَقْدُ اعْتِيَاضٍ عَلَى الْجَمَل الشَّارِدِ، وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ، وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وَهَكَذَا.

ج - أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ خَالِيًا مِنَ الرِّبَا.

وَالْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ فِيمَا مَرَّ سَوَاءٌ. (١)

وَلاَ يَخْلُو الأَْمْرُ عِنْدَ تَفْصِيل ذَلِكَ وَتَطْبِيقِهِ عَلَى الْفُرُوعِ وَالْجُزْئِيَّاتِ مِنِ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ وَتَشَعُّبِ آرَائِهِمْ فِيهِ، يَقُول الْكَاسَانِيُّ: الْعِوَضُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمُطْلَقَةِ قَدْ يَكُونُ عَيْنًا، وَقَدْ يَكُونُ دَيْنًا، وَقَدْ يَكُونُ مَنْفَعَةً، إِلاَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي بَعْضِ الأَْعْوَاضِ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال دُونَ بَعْضٍ. (٢)

فَمَثَلًا صِفَةُ الْجَوْدَةِ فِي الأَْمْوَال يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْهَا، لَكِنَّ ذَلِكَ سَاقِطٌ فِي الأَْمْوَال الرِّبَوِيَّةِ تَعَبُّدًا (٣) لِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ (٤)

_________

(١) البدائع ٥ / ١٣٨ وما بعدها، وابن عابدين ٤ / ٥، ٦ والهداية ٣ / ٦١، ٢٣١، ٢٤٠، وبداية المجتهد ٢ / ١٢٥ ط الحلبي ثالثة، ومنح الجليل ٢ / ٤٧٨، ٤٧٩، ٣ / ٧٧٨ وما بعدها، والمهذب ١ / ٢٦٨ وما بعدها، ٤٠١، والمغني ٤ / ٢٢١ - ٢٨٣، ومنتهى الإرادات ٢ / ٣٥١.

(٢) البدائع ٦ / ٤٢.

(٣) البدائع ٦ / ٤٦، والمغني ٤ / ٤٢.

(٤) حديث: " جيدها ورديئها سواء ". أورده الزيلعي في نصب الراية واستغربه وقال: ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد. وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري بلفظ " أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فق (نصب الراية ٤ / ٣٧، وفتح الباري ٤ / ٣٩٩، ٤٠٠ ط السلفية) .

فَبَقِيَتْ مُتَقَوَّمَةً فِي غَيْرِهَا عَلَى الأَْصْل.

٦ - أَمَّا فِي الْمُعَاوَضَاتِ غَيْرِ الْمَحْضَةِ، فَإِنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهَا مَا لاَ يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهَا، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:

أ - مَا جَاءَ فِي شَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ: يَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَى مَا لاَ يَصِحُّ مَهْرًا لِجَهَالَةٍ أَوْ غَرَرٍ، لأَِنَّ الْخُلْعَ إِسْقَاطُ حَقِّهِ مِنَ الْبُضْعِ، وَالإِْسْقَاطُ يَدْخُلُهُ الْمُسَامَحَةُ. وَمِثْل ذَلِكَ فِي مِنَحِ الْجَلِيل. (١)

ب - مَا جَاءَ فِي الْعِنَايَةِ بِهَامِشِ تَكْمِلَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ أَنْ يُسَاوِيَ الْمَوْهُوبَ، بَل الْقَلِيل وَالْكَثِيرُ، الْجِنْسُ وَخِلاَفُهُ سَوَاءٌ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ فَلاَ يَتَحَقَّقُ فِيهَا الرِّبَا. (٢)

وَفِي الدُّسُوقِيِّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: هِبَةُ الثَّوَابِ تَجُوزُ مَعَ جَهْل عِوَضِهَا وَجَهْل أَجَلِهِ. (٣)

ج - مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْكِتَابَةُ بِالْغَرَرِ جَائِزَةٌ، كَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهُ. (٤)

٧ - فِي الاِعْتِيَاضِ عَنِ الْحُقُوقِ يَجِبُ مُرَاعَاةُ الآْتِي:

أ - لاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْ حَقِّ اللَّهِ ﷾، كَحَدِّ الزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ. (٥)

ب - لاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنِ حَقِّ الْغَيْرِ كَنَسَبِ

_________

(١) منتهى الإرادات ٣ / ١١٢ ومنح الجليل ٢ / ١٨٤.

(٢) العناية بهامش فتح القدير ٧ / ٥٠٤.

(٣) الدسوقي ٤ / ١١٦.

(٤) منح الجليل ٤ / ٦٠٧.

(٥) الهداية ٣ / ١٩٤، وكشاف القناع ٣ / ٤٠٠، ٤٠١.

الصَّغِيرِ. (١)

ج - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنِ الْحُقُوقِ الَّتِي ثَبَتَتْ لإِزَالَةِ الضَّرَرِ، وَهِيَ مَا تُسَمَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِالْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ، كَحَقِّ الشُّفْعَةِ، وَهِبَةِ الزَّوْجَةِ لَيْلَتَهَا لإِحْدَى ضَرَائِرِهَا. وَيَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٢) . (ر: إِسْقَاطٌ) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٨ - الاِعْتِيَاضُ يَأْتِي فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، كَالْبَيْعِ، وَالإِْجَارَةِ، وَالصُّلْحِ، وَالْهِبَةِ، وَالْخُلْعِ.

أَعْجَمِيٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - الأَْعْجَمِيُّ هُوَ مَنْ لاَ يُفْصِحُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الْعَجَمِ أَمْ مِنَ الْعَرَبِ. أَمَّا الْعَجَمِيُّ فَهُوَ مَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْعَرَبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ فَصِيحَا أَمْ غَيْرَ فَصِيحٍ، وَأَصْل الْكَلِمَةِ: الأَْعْجَمُ، وَهُوَ مَنْ لاَ يُفْصِحُ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا فَيَاءُ النِّسْبَةِ فِي الأَْعْجَمِيِّ لِلتَّوْكِيدِ. وَجَمْعُهُ أَعْجَمِيُّونَ، وَغَالِبًا مَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْعَرَبِيِّ مِمَّنْ يَنْطِقُ بِلُغَاتٍ أُخْرَى مِنَ اللُّغَاتِ

_________

(١) الهداية ٣ / ١٩٤، والبدائع ٦ / ٤٨، ٤٩.

(٢) ابن عابدين ٤ / ١٤، ١٥، وأشباه ابن نجيم / ٢١٢، وكشاف القناع ٣ / ٤٠١، ونهاية المحتاج ٥ / ٢١٧، ٦ / ٣٨٢، ومنتهى الإرادات ٣ / ١٠٢، وفتح العلي المالك ١ / ٣٠٧، ٣١٣.

الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْعَالَمِ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ اللُّغَوِيَّيْنِ.

٢ - الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الأَْعْجَمُ:

مِنْ مَعَانِي الأَْعْجَمِ أَيْضًا: مَنْ لاَ يَنْطِقُ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ. وَمُؤَنَّثُهُ عَجْمَاءُ.

ب - اللَّحَّانُ:

وَهُوَ الْعَرَبِيُّ الَّذِي يَمِيل عَنْ جِهَةِ الاِسْتِقَامَةِ فِي الْكَلاَمِ (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الأَْعْجَمِيَّ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَإِنَّهُ لاَ يُجْزِئُهُ التَّكْبِيرُ بِغَيْرِهَا مِنَ اللُّغَاتِ، وَالدَّلِيل أَنَّ النُّصُوصَ أَمَرَتْ بِذَلِكَ اللَّفْظِ، وَهُوَ عَرَبِيٌّ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْدِل عَنْهَا.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُهُ وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٣) وَهَذَا قَدْ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ.

أَمَّا إِنْ كَانَ الأَْعْجَمِيُّ لاَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ بِهَا، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ التَّكْبِيرُ بِلُغَتِهِ بَعْدَ تَرْجَمَةِ مَعَانِيهَا بِالْعَرَبِيَّةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، أَيًّا كَانَتْ تِلْكَ اللُّغَةُ، لأَِنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْصُل بِكُل لِسَانٍ، فَاللُّغَةُ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ بَدِيلٌ لِذَلِكَ. وَيَلْزَمُهُ تَعَلُّمُ ذَلِكَ.

_________

(١) المصباح المنير، والمغرب مادة: (عجم) .

(٢) الكليات لأبي البقاء، ولسان العرب المحيط مادة: (لحن) .

(٣) سورة الأعلى / ١٥.

وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنِ التَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ سَقَطَ عَنْهُ، وَيَكْتَفِي مِنْهُ بِنِيَّةِ الدُّخُول فِي الصَّلاَةِ. (١) وَعَلَى هَذَا الْخِلاَفِ جَمِيعُ أَذْكَارِ الصَّلاَةِ مِنَ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ وَالدُّعَاءِ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

٤ - أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْل صَاحِبَيْهِ. وَدَلِيل عَدَمِ الْجَوَازِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (٢)، وَلأَِنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، فَإِذَا غُيِّرَ خَرَجَ عَنْ نَظْمِهِ، فَلَمْ يَكُنْ قُرْآنًا وَإِنَّمَا يَكُونُ تَفْسِيرًا لَهُ. هَذَا فِي الصَّلاَةِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي غَيْرِهَا فَلاَ يُسَمَّى قُرْآنًا مَا يَقْرَأُ مِنْ تَرْجَمَةِ مَعَانِيهِ. (٣)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَيْ: (صَلاَةٌ) (وَقِرَاءَةٌ) .

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٥ - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ، وَيَتَكَلَّمُونَ عَنِ الطَّلاَقِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فِي بَابِهِ، وَعَنِ الشَّهَادَةِ بِالأَْعْجَمِيَّةِ فِي الشَّهَادَةِ.

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ٦٩ ط المكتبة الإسلامية، والحطاب ١ / ٥١٥ ط النجاح، والدسوقي ١ / ٢٣٣، والقليوبي ١ / ١٦٣ - ١٦٨ ط الحلبي، والمغني ١ / ٤٦٢ ط الرياض

(٢) سورة يوسف / ٢.

(٣) الفتاوى الهندية ١ / ٦٩، والحطاب ١ / ٢٣٧، والقليوبي ١ / ١٥١، والمغني ١ / ٤٨٦.

أَعْذَارٌ

اُنْظُرْ: عُذْرٌ.

إِعْذَارٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الإِْعْذَارِ لُغَةً: الْمُبَالَغَةُ، يُقَال: أَعْذَرَ فِي الأَْمْرِ، إِذَا بَالَغَ فِيهِ، وَفِي الْمَثَل: أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، يُقَال ذَلِكَ لِمَنْ يَحْذَرُ أَمْرًا يُخَافُ، سَوَاءٌ حَذَّرَ أَمْ لَمْ يُحَذِّرْ، وَأَعْذَرَ أَيْضًا: صَارَ ذَا عُذْرٍ، قِيل: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ. وَعَذَرْتُ الْغُلاَمَ وَالْجَارِيَةَ عُذْرًا: خَتَنْتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ، وَأَعْذَرْتُهُ لُغَةً فِيهِ، وَالإِْعْذَارُ أَيْضًا: طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ، وَيُقَال: هُوَ طَعَامُ الْخِتَانِ خَاصَّةً، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُسَمًّى بِهِ، يُقَال: أَعْذَرَ إِعْذَارًا: إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ.

وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنِ الْمَعَانِي السَّابِقَةِ.

قَال ابْنُ سَهْلٍ: وَالإِْعْذَارُ: الْمُبَالَغَةُ فِي الْعُذْرِ، وَمِنْهُ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، أَيْ قَدْ بَالَغَ فِي الإِْعْذَارِ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ فَأَنْذَرَكَ، وَمِنْهُ إِعْذَارُ الْقَاضِي إِلَى مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَقٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ، فَيُعْذِرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ (١) .

_________

(١) المصباح المنير، وتبصرة الحكام هامش فتح العلي المالك ١ / ١٤٦، وتهذيب الفروق ٤ / ١٢٩.