الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥ الصفحة 34

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥

بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ. (١) قَال النَّوَوِيُّ: وَالاِسْتِدْلاَل بِهِ وَاضِحٌ، لأَِنَّهُ يَتَنَاوَل الصَّبِيَّ وَالصَّبِيَّةَ فِي الأَْمْرِ بِالصَّلاَةِ وَالضَّرْبِ عَلَيْهَا. (٢)

وَعَلَى ذَلِكَ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَمْرُهُ بِهَا لِتَمَامِ سَبْعِ سِنِينَ، وَتَعْلِيمُهُ إِيَّاهَا، وَضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، لِيَتَخَلَّقَ بِفِعْلِهَا وَيَعْتَادَهَا - لاَ لاِفْتِرَاضِهَا عَلَيْهِ - كَمَا يَلْزَمُهُ كَفُّهُ عَنِ الْمَفَاسِدِ كُلِّهَا، لِيَنْشَأَ عَلَى الْكَمَال وَكَرِيمِ الْخِلاَل. (٣)

وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى ثُبُوتِ وِلاَيَةِ الأَْبِ وَالأُْمِّ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي عَلَى تَأْدِيبِ الصَّغِيرِ، وَذَلِكَ بِأَمْرِهِ بِفِعْل الطَّاعَاتِ كَالصَّلاَةِ وَالطَّهَارَةِ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِهَا، وَنَهْيِهِ عَنِ اقْتِرَافِ الْمَحْظُورَاتِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لِحَقِّ الْعِبَادِ، وَتَأْدِيبِهِ عَلَى الإِْخْلاَل بِذَلِكَ تَعْوِيدًا لَهُ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرِّ، ثُمَّ بِزَجْرِهِ عَنْ سَيِّءِ الأَْخْلاَقِ وَقَبِيحِ الْعَادَاتِ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَعْصِيَةٌ - اسْتِصْلاَحًا (٤)

_________

(١) حديث: مروا أولادكم بالصلاة. . . " أخرجه أبو داود (١ ٣٣٤ - ط حمص) من حديث عبد الله بن عمرو، وحسنه النووي في المجموع (٣ ١٠) .

(٢) المجموع شرح المهذب ٣ ١١.

(٣) رد المحتار ١ ٢٣٥، والمغني ٢ ٣٥٠، والمجموع ٣ ١١، وشرح منتهى الإرادات ١ ١١٩.

(٤) الفروق للقرافي ٤ ١٨٠، والآداب الشرعية لابن مفلح ١ ٤٥١، وروضة الطالبين ١٠ ١٧٥، ورد المحتار ١ ٢٣٥، وتحفة المحتاج ٩ ١٨٠، وأسنى المطالب ٤ ١٦٢.

قَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا: وَيَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِحُضُورِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ وَبِالسِّوَاكِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الدِّينِيَّةِ، وَيُعَرِّفُهُ تَحْرِيمَ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَالْخَمْرِ وَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَشِبْهِهَا. قَال الرَّافِعِيُّ: قَال الأَْئِمَّةُ: يَجِبُ عَلَى الآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلاَدِهِمُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلاَةَ وَالشَّرَائِعَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ. (١)

وَعِلَّةُ ذَلِكَ - كَمَا قَال ابْنُ الْقَيِّمِ - أَنَّ الصَّبِيَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا، فَوَلِيُّهُ مُكَلَّفٌ، لاَ يَحِل لَهُ تَمْكِينُهُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، فَإِنَّهُ يَعْتَادُهُ، وَيَعْسُرُ فِطَامُهُ، وَهَذَا أَصَحُّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ. (٢)

٦٨ - عَلَى أَنَّ تَأْدِيبَ الصَّغِيرِ إِنَّمَا يَبْدَأُ بِالْقَوْل، ثُمَّ بِالْوَعِيدِ، ثُمَّ بِالتَّعْنِيفِ، ثُمَّ بِالضَّرْبِ. وَهَذَا التَّرْتِيبُ تَلْزَمُ مُرَاعَاتُهُ، فَلاَ يَرْقَى إِلَى مَرْتَبَةٍ إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهَا يَفِي بِالْغَرَضِ، وَهُوَ الإِْصْلاَحُ.

وَفِي ذَلِكَ يَقُول الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: وَمَهْمَا حَصَل التَّأْدِيبُ بِالأَْخَفِّ مِنَ الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال، لَمْ يُعْدَل إِلَى الأَْغْلَظِ، إِذْ هُوَ مَفْسَدَةٌ لاَ فَائِدَةَ فِيهِ، لِحُصُول الْغَرَضِ بِمَا دُوْنَهُ. (٣)

_________

(١) المجموع ٣ ١١.

(٢) تحفة المودود ص ١٤٧، والمدخل لابن الحاج ٤ ٢٩٥.

(٣) قواعد الأحكام ٢ ٧٥.

كَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي الضَّرْبِ عِنْدَ مَشْرُوعِيَّةِ اللُّجُوءِ إِلَيْهِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ تَحْقِيقُهُ لِلْمَصْلَحَةِ الْمَرْجُوَّةِ مِنْهُ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلاَ شَاقٍّ، وَأَنْ يَتَوَقَّى فِيهِ الْوَجْهَ وَالْمَوَاضِعَ الْمُهْلِكَةَ. (١)

قَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: وَمِنْ أَمْثِلَةِ الأَْفْعَال الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ مَعَ رُجْحَانِ مَصَالِحِهَا عَلَى مَفَاسِدِهَا: ضَرْبُ الصِّبْيَانِ عَلَى تَرْكِ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ. فَإِنْ قِيل: إِذَا كَانَ الصَّبِيُّ لاَ يُصْلِحُهُ إِلاَّ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ، فَهَل يَجُوزُ ضَرْبُهُ تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبِهِ؟ قُلْنَا: لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ. بَل لاَ يَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، لأَِنَّ الضَّرْبَ الَّذِي لاَ يُبْرِّحُ مَفْسَدَةٌ، وَإِنَّمَا جَازَ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَى مَصْلَحَةِ التَّأْدِيبِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُل التَّأْدِيبُ بِهِ، سَقَطَ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ كَمَا يَسْقُطُ الضَّرْبُ الشَّدِيدُ، لأَِنَّ الْوَسَائِل تَسْقُطُ بِسُقُوطِ الْمَقَاصِدِ. (٢)

ثُمَّ إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَيَّدُوا جَوَازَ ضَرْبِ الْوَلَدِ حَيْثُ لَزِمَ ضَرْبُهُ بِأَنْ يَكُونَ بِالْيَدِ فَقَطْ، فَلاَ يَضْرِبُهُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِهَا مِنْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا. وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ

_________

(١) جامع أحكام الصغار ١ ١٣٨، وتحفة المحتاج ٩ ١٧٩، وروضة الطالبين ١٠ ١٧٥.

(٢) قواعد الأحكام ١ ١٠٢، وانظر أيضًا روضة الطالبين ١٠ ١٧٥.

وَالْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَاوِزَ بِضَرْبِهِ الثَّلاَثَ. (١)

٦٩ - وَإِذَا ضَرَبَ الأَْبُ أَوِ الْجَدُّ أَوِ الْوَصِيُّ الصَّبِيَّ تَأْدِيبًا، فَهَلَكَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَضْمِينِهِمْ عَلَى أَقْوَالٍ. (٢)

وَيُنْظَرُ فِي تَفْصِيلِهَا فِي مُصْطَلَحِ (تَأْدِيب ف٩١١.

٧٠ - وَمِنْ مُوجِبَاتِ وِلاَيَةِ تَرْبِيَةِ الصِّغَارِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْفُقَهَاءُ: مُدَاوَاةُ الصَّغِيرِ وَرِعَايَتُهُ الصِّحِّيَّةُ، وَنَظْمُهُ فِي سِلْكِ تَعْلِيمِ مَا هُوَ مُسْتَعِدٌّ لَهُ مِنَ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ أَوِ الْحَرْفِ وَالصَّنَائِعِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ، فَأَشْبَهَ ثَمَنَ مَأْكُولِهِ وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِمَالِهِ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ، مِنْ أَجْل تَهْيِئَتِهِ وَتَأْهِيلِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. (٣)

وَالتَّفْصِيل فِي (إِجَارَة ف ٢٤، وَصِغَر ف ٣٩.

_________

(١) رد المحتار ١ ٢٣٥، وجامع أحكام الصغار ١ ١٣٨، والمغني لابن قدامة ١٢ ٥٢٨.

(٢) المغني ١٢ ٥٢٨، ١ ٦١٥ - ٦١٦، وروضة الطالبين ١٠ ١٧٥، ورد المحتار ٥ ٣٦٣، وجامع أحكام الصغار ٤ ٤٥.

(٣) كشاف القناع ٣ ٤٥٠، ٤٥١، وشرح منتهى الإرادات ٢ ٢٩٦، والمهذب ١ ٣٣٧، وانظر م ١٤٨٤، ١٤٨٥، ١٤٩٠ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد، والبدائع ٥ ١٥٣ - ١٥٤.

الأَْمْرُ الثَّانِي وِلاَيَةُ التَّزْوِيجِ

٧١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلأَْبِ وِلاَيَةَ تَزْوِيجِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ، إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ.

وَأَمَّا هَل يُزَوِّجُ الْوَلِيُّ غَيْرُ الأَْبِ الصَّغِيرَ أَوِ الصَّغِيرَةَ؟ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ لِغَيْرِ الأَْبِ وَالْجَدِّ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ تَزْوِيجَهُمَا إِلاَّ أَنَّ لَهُمَا الْخِيَارَ إِذَا بَلَغَا، خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ، الَّذِي يَرَى أَنَّهُ لاَ خِيَارَ لَهُمَا لَوْ زَوَّجَهُمَا الأَْبُ وَالْجَدُّ.

وَإِنْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الأَْبِ وَالْجَدِّ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، فَقَدْ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ لِلْوَصِيِّ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَيْسَ لِغَيْرِ الأَْبِ وَالْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِهِ إِنْكَاحُهُمَا.

وَسَبَبُ اخْتِلاَفِهِمْ: قِيَاسُ غَيْرِ الأَْبِ فِي ذَلِكَ عَلَى الأَْبِ، فَمَنْ رَأَى أَنَّ الاِجْتِهَادَ الْمَوْجُودَ فِيهِ الَّذِي جَازَ لِلأَْبِ بِهِ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَ مِنْ وَلَدِهِ لاَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ الأَْبِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يُوجَدُ فِيهِ أَجَازَ ذَلِكَ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ لِغَيْرِ الأَْبِ وِلاَيَةَ تَزْوِيجِ

الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ. (١) وَالتَّفْصِيل فِي (نِكَاح ف ٨١ ٨٥

السَّبَبُ الثَّانِي الْجُنُونُ

٧٢ - نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ تَدْبِيرُ شُئُونِهِ وَرِعَايَةُ أُمُورِهِ بِمَا فِيهِ حَظُّ الْمَجْنُونِ، وَبِمَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَتَهُ، فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي كُل حَوَائِجِهِ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُدَاوِيهِ وَيَرْعَى صِحَّتَهُ، وَيُقَيِّدُهُ وَيَحْجِزُهُ عَنْ أَنْ يَنَال النَّاسَ بِالأَْذَى أَوْ يَنَالُوهُ بِهِ إِنْ خِيفَ ذَلِكَ مِنْهُ، صَوْنًا لَهُ، وَحِفْظًا لِلْمُجْتَمَعِ مِنْ ضَرَرِهِ. (٢)

٧٣ - وَنَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ تَزْوِيجَهُ إِذَا اقْتَضَتْ مُصْلِحَتُهُ ذَلِكَ. (٣)

قَال الشِّيرَازِيُّ: وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَال إِفَاقَةٍ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لأَِنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِئْذَانُهُ فَلاَ يَجُوزُ الاِفْتِيَاتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَال إِفَاقَةٍ وَرَأَى الْوَلِيُّ تَزْوِيجَهُ لِلْعِفَّةِ أَوِ الْخِدْمَةِ زَوَّجَهُ، لأَِنَّ لَهُ فِيهِ مَصْلَحَةً. (٤)

_________

(١) بداية المجتهد ٢ ٦، ٧، والمهذب ٢ ٤١، والمبدع ٧ ٢٢، وابن عابدين ٢ ٣٠٤، ومغني المحتاج ٣ ١٦٨، والبدائع ٢ ٢٤٠، والمغني ٩ ٣٩٨.

(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ ٢٩٢، وانظر م ١٤٧٩، ١٤٨٤ من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد.

(٣) شرح منتهى الإرادات ٣ ١٤.

(٤) المهذب ٢ ٤، وانظر روضة الطالبين ٧ ٩٤، والمبدع لبرهان ع لبرهان الدين ابن مفلح ٧ ٢٢.

وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ، اُنْظُرْ مُصْطَلَحِ (نِكَاح ف ٨١ وَمَا بَعْدَهَا.

السَّبَبُ الثَّالِثُ الأُْنُوثَةُ

٧٤ - مِنْ أَسْبَابِ الْوِلاَيَةِ عَلَى النَّفْسِ: الأُْنُوثَةُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُرْتَبِطَةً بِصِغَرٍ أَوْ آفَةٍ مِنَ آفَاتِ الْعَقْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ . (١)

وَتَنْحَصِرُ هَذِهِ الْوِلاَيَةُ فِي أَمْرَيْنِ: فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ، وَفِي تَأْدِيبِ الزَّوْجَةِ عِنْدَ النُّشُوزِ.

أولا: وِلاَيَةُ التَّزْوِيجُ

وَهَذِهِ الْوِلاَيَةُ تَنْقَسِمُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إِلَى قِسْمَيْنِ: وِلاَيَةُ إِجْبَارٍ، وَوِلاَيَةُ اخْتِيَارٍ.

(أ) - وِلاَيَةُ الإِْجْبَارِ:

٧٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عِلَّةِ وِلاَيَةِ الاِخْتِيَارِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

(الأَْوَّل) لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ: وَهُوَ أَنَّ عِلَّةَ وِلاَيَةِ الإِْجْبَارِ هِيَ الْبَكَارَةُ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إِجْبَارُ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ عَلَى النِّكَاحِ، وَتَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا كَالصَّغِيرَةِ.

(الثَّانِي) لِلْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ عِلَّةَ الإِْجْبَارِ هِيَ

_________

(١) سورة النساء ٣٤.

الصِّغَرُ، وَلِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إِجْبَارُ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ، لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ إِنَّمَا ثَبَتَتْ لِقُصُورِ الْعَقْل، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ يَكْمُل الْعَقْل بِدَلِيل تَوَجُّهِ الْخِطَابِ إِلَيْهِمَا، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَتِلْمِيذُهُ ابْنُ قَيَّمٍ الْجَوْزِيَّةِ. (١) (ر: نِكَاح ف ٨٠ ٨٥

(ب) وِلاَيَةُ الاِخْتِيَارِ:

٧٦ - وِلاَيَةُ الاِخْتِيَارِ هِيَ وِلاَيَةُ النَّدْبِ وَالاِسْتِحْبَابِ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ.

وَالتَّفْصِيل فِي (نِكَاح ف ٨٦ ٩٠

وِلاَيَةُ الْمَرْأَةِ فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا:

٧٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وِلاَيَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ الْعَامِلَةِ فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

الأَْوَّل: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ إِلاَّ بِوَلِيٍّ، وَلاَ تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا وَلاَ غَيْرِهَا، وَلاَ تَوْكِيل غَيْرِ وَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا، فَإِنْ فَعَلَتْ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ.

الثَّانِي: ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْوَلِيَّ لَيْسَ

_________

(١) المهذب ٢ ٣٨، والقوانين الفقهية ص ٢٠٣، والمبدع ٧ ٢٣، ٧ ٢٣، وبدائع الصنائع ٢ ٢٤١، وشرح منتهى الإرادات ٣ ١٤، والمغني ٩ ٣٩٨، ٤٠٢، وزاد المعاد ٥ ٩٧،٩٨، والفتاوى الكبرى لابن تيمية (ط. الريان) ٣ ١٣٥، والأشراف للقاضي عبد الوهاب ٢ ٩٠.

شَرْطًا لِصِحَّةِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ، فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا بِنَفْسِهَا، وَأَنَّ تُوَكِّل بِهِ مَنْ تَشَاءُ إِذَا كَانَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا، وَهُوَ صَحِيحٌ نَافِذٌ بِلاَ وَلِيٍّ.

الثَّالِثُ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ وَأَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذَنِ الْوَلِيِّ، فَإِنْ فَعَلَتْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَتِهِ. (١) (ر. نِكَاح ف ٧١

عَضْل الْوَلِيِّ:

٧٨ - الْمُرَادُ بِالْعَضْل: مَنْعُ الْوَلِيِّ الْمَرْأَةَ مِنَ التَّزْوِيجِ بِكُفْئِهَا إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ، وَرَغِبَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ.

وَمُوجِبُهُ انْتِقَال الْوِلاَيَةِ مِنَ الْوَلِيِّ الْعَاضِل إِلَى غَيْرِهِ.

وَالتَّفْصِيل فِي (عَضَل ف ٢٥، وَنِكَاح ف ٩٦

غَيْبَةُ الْوَلِيِّ:

٧٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِقَال وِلاَيَةِ التَّزْوِيجِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ.

_________

(١) المغني ٩ ٣٤٥، كفاية الأخيار ٢ ٣٠، والمبسوط ٥ ١٢، والبدائع ٢ ٢٤٧، وكفاية الطالب الرباني ٢ ٣٥، والخرشي ٣ ١٧٢، والقوانين الفقهية ص ٢٠٣، والمقدمات الممهدات ١ ٤٧١، وشرح منتهى الإرادات ٣ ١٦، والمبدع ٧ ٢٧، والمهذب ٢ ٣٦، وأحكام القرآن للجصاص ٢ ١٠٠ وما بعدها.

وَالتَّفْصِيل فِي (نِكَاح ف ٩٧١٠١.

تَرْتِيبُ الأَْوْلِيَاءِ:

٨٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَرْتِيبِ الأَْوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاح ف ٩١٩٥.

ثَانِيًا: وِلاَيَةُ الزَّوْجِ التَّأْدِيبِيَّةِ:

٨١ - ذَهَبَ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مِنْ أَحْكَامِ عَقْدِ النِّكَاحِ وِلاَيَةَ الزَّوْجِ عَلَى تَأْدِيبِ زَوْجَتِهِ إِذَا اسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ وَتَرَفَّعَتْ عَنْ مُطَاوَعَتِهِ وَمُتَابَعَتِهِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾) . (١)

فَيَعِظُهَا أَوَّلًا بِالرِّفْقِ وَاللِّينِ، لَعَلَّهَا تَقْبَل الْمَوْعِظَةَ فَتَدَعُ النُّشُوزَ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَعْ مَعَهَا ذَلِكَ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ، فَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى الْبُغْضِ وَالْعِصْيَانِ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ بِالْقَدْرِ الَّذِي يُصْلِحُهَا لَهُ وَيَحْمِلُهَا عَلَى تَوْفِيَةِ حَقِّهِ.

وَالتَّفْصِيل فِي (نُشُوز ف ١٢١٩.

وِلاَيَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ:

٨٢ - النِّظَارَةُ عَلَى الْوَقْفِ ضَرْبٌ مِنَ الْوِلاَيَةِ

_________

(١) سورة النساء ٣٤.