الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥
وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ قَصَرُوهُ عَلَى الْقَرَابَةِ الْحُكْمِيَّةِ النَّاشِئَةِ عَنْ زَوَال الْمِلْكِ عَنِ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ.
فَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ " اتِّصَالٌ كَالنَّسَبِ نَشَأَ عَنْ عِتْقٍ ". (١)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: " الْوَلاَءُ شَرْعًا: عُصُوبَةٌ نَاشِئَةٌ عَنْ حُرِّيَّةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَال مِلْكٍ، مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ نَسَبٍ، تَقْتَضِي لِلْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ الإِْرْثَ وَوِلاَيَةَ النِّكَاحِ وَالصَّلاَةَ عَلَيْهِ وَالْعَقْل عَنْهُ ". (٢)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: " هُوَ ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ - أَيْ عُصُوبَةٍ ثَابِتَةٍ - بِعِتْقٍ أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ كَاسْتِيلاَدٍ وَتَدْبِيرٍ. (٣)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَقَدْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ قَرَابَةٌ حُكْمِيَّةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ عِتْقٍ أَوْ مُوَالاَةٍ، وَمِنْ آثَارِهِ الإِْرْثُ وَالْعَقْل وَوِلاَيَةُ النِّكَاحِ. حَيْثُ إِنَّ الْوَلاَءَ عِنْدَهُمْ نَوْعَانِ:
ـ وَلاَءُ عَتَاقَةٍ: وَيُسَمَّى وَلاَءَ نِعْمَةٍ. وَسَبَبُهُ الإِْعْتَاقُ.
ـ وَوَلاَءُ مُوَالاَةٍ: وَسَبَبُهُ الْعَقْدُ الْمَعْرُوفُ
_________
(١) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ٢ ٢٢٥، والزرقاني على خليل ٨ ١٦٩ وحاشية البناني عليه.
(٢) تحفة المحتاج ١٠ ٣٧٥، وانظر حاشية القليوبي ٤ ٣٥٧، وكفاية الأخيار ٢ ١٧٧.
(٣) شرح منتهى الإرادات ٢ ٦٤٠، وانظر المبدع ٦ ٢٦٩.
بِالْمُوَالاَةِ. وَهُوَ أَنْ يُعَاهِدَ شَخْصٌ شَخْصًا آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ جَنَى فَعَلَيْهِ أَرْشُهُ، وَإِنْ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَا رَجُلَيْنِ أَوِ امْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا رَجُلًا وَالآْخَرُ امْرَأَةً. (١)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ
أ - الْعِتْقُ:
٢ - الْعِتْقُ فِي اللُّغَةِ الْحُرِّيَّةُ. (٢)
وَاصْطِلاَحًا: هُوَ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ يَصِيرُ بِهَا الْعَبْدُ أَهْلًا لِلتَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ. (٣)
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَّلاَءِ وَالْعِتْقِ أَنَّ الْعِتْقَ سَبَبٌ لِلْوَلاَءِ.
ب - الإِْرْثُ:
٣ - أَصْل الإِْرْثِ لُغَةً أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ لِقَوْمٍ ثُمَّ يَصِيرَ إِلَى آخَرِينَ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ. أَمَّا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، فَيُطْلَقُ عَلَى مَا خَلَّفَهُ الْمَيِّتُ مِنَ الأَْمْوَال وَالْحُقُوقِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا
_________
(١) رد المحتار ٥ ٧٤، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ٢ ١٥٢٧ " ط كلكته "، ومجمع الأنهر ٢ ٤٢٣، وتكملة فتح القدير ٨ ١٥٣، وتكملة البحر الرائق ٨ ٧٣، وأنيس الفقهاء للقونوي ص ٢٦١ وما بعدها، والمغرب ٢ ٣٧٢، والكليات للكفوي ٥ ٤٣ " ط دمشق "، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ٧٣٤.
(٢) القاموس المحيط، ومختار الصحاح.
(٣) طلبة الطلبة ص ٦٣، والتعريفات للجرجاني ص ٧٩، وقواعد الفقه للبركتي، والمغرب ٢ ٤١، وحلية الفقهاء ص ٢٠٨، والمطلع ص ٣١٤، والعذب الفائض ١ ١٦، وحاشية البقري ص٩.
بِمَوْتِهِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ شَرْعًا.
فَهُوَ حَقٌّ قَابِلٌ لِلتَّجَزُّؤِ يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوِهَا. (١)
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْوَلاَءِ وَالإِْرْثِ أَنَّ الْوَلاَءَ سَبَبٌ لِلإِْرْثِ.
ج - الْعَقْل:
٤ - الْمُرَادُ بِالْعَقْل: الدِّيَةُ. وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الْمَال الَّذِي يُعْطَى بَدَلًا لِلنَّفْسِ.
َوَالْعَقْل اصْطِلاَحًا: الْمَال الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ فِي نَفْسٍ أَوْ مَا دُونَ النَّفْسِ (٢)
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَلاَءِ وَالْعَقْل أَنَّ الْوَلاَءَ سَبَبٌ لِلْعَقْل.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ باِلْوَلاَءِ:
يُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ الْوَلاَءَ إِلَى وَلاَءِ الْعَتَاقَةِ وَوَلاَءِ الْمُوَالاَةِ.
وَنَتَنَاوَل فِيمَا يَلِي بَيَانَ أحكام كُلٍّ مِنْهُمَا
النَّوْعُ الأَْوَّل: وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ:
٥ - وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ أَوِ الْعِتْقِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: هُوَ عُصُوبَةٌ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ تَقْتَضِي
_________
(١) العذاب الفائق ١ ١٦، وحاشية البقري ص٩.
(٢) المصباح المنير ٢ ٨١٣، وتكملة فتح القدير ٩ ٢٠٤، ونهاية المحتاج ٧ ٢٧٩، ومطالب أولي النهى ٦ ٧٥، وكفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليه ٢ ٢٣٧.
لِلْمُعْتِقِ - وَلِعَصَبَتِهِ الذُّكُورِ مِنْ بَعْدِهِ - الإِْرْثَ وَالْعَقْل وَوِلاَيَةَ أَمْرِ النِّكَاحِ وَالصَّلاَةَ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ.
وَاسْمُ " مَوْلَى الْعَتَاقَةِ " يَقَعُ عَلَى الْمُعْتِقِ وَعَلَى الْعَتِيقِ (١) وَقِيل: هُوَ مَنْ لَهُ وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ، وَهُوَ الْمُعْتِقُ. (٢)
مَشْرُوعِيَّةُ وَلاَءِ الْعَتَاقَةِ:
٦ - ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ وَلاَءِ الْعَتَاقَةِ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. (٣)
سَبَبُ ثُبُوتِ وَلاَءِ الْعَتَاقَةِ:
٧ - سَبَبُ ثُبُوتِ هَذَا الْوَلاَءِ الْعِتْقُ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مَحْظُورًا فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَلاَءَ لِلْمُعْتِقِ، سَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ حَاصِلًا بِصُنْعِهِ وَهُوَ الْعَتَاقُ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى الْعَتَاقِ شَرْعًا كَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَقَبُول الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ، أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ بِأَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الإِْعْتَاقُ بِغَيْرِ بَدَلٍ أَوْ بِبَدَلٍ، وَهُوَ الإِْعْتَاقُ عَلَى مَالٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافًا إِلَى وَقْتٍ، وَسَوَاءٌ
_________
(١) كفاية الأخيار ٢ ١٧٧.
(٢) كشاف اصطلاحات الفنون ٢ ١٥٢٨.
(٣) حديث: " إنما الولاء لمن أعتق " أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ ٣٦٩ - ط السلفية)، ومسلم (٢ ١١٤١ - ط الحلبي) من حديث عائشة ﵂.
كَانَ صَرِيحًا أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى الصَّرِيحِ، أَوْ كِنَايَةً أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى الْكِنَايَةِ، وَكَذَا الْعِتْقُ الْحَاصِل بِالتَّدْبِيرِ وَالاِسْتِيلاَدِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ صَرِيحُ التَّدْبِيرِ وَالإِْعْتَاقُ وَالاِسْتِيلاَدُ وَالْكِتَابَةُ، وَكَذَلِكَ الْوَلاَءُ لَهُ إِذَا أَعْتَقَهُ عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ كَالإِْعْتَاقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْل أَوِ الظِّهَارِ أَوِ الإِْفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، أَوِ الإِْيلاَءِ، أَوِ الْيَمِينِ أَوِ النَّذْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (١) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ. (٢)
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ وَلاَءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى الْمُعْتَقِ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال. (٣)
الْوَلاَءُ فِي الْعِتْقِ الْمَحْظُورِ:
٨ - الْعِتْقُ قَدْ يَكُونُ مَحْظُورًا: وَمِنْ أَمْثِلَةِ الإِْعْتَاقِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الإِْعْتَاقُ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُعْتِقِ أَنَّهُ إِنْ أَعْتَقَهُ يَذْهَبُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يَرْتَدُّ، أَوْ يُخَافُ مِنْهُ
_________
(١) تقدم تخريجه ف٦.
(٢) بدائع الصنائع ٤ ١٦٠، وحاشية الدسوقي ٤ ٤١٧، والشرح الصغير ٤ ٥٧٢، وعقد الجواهر الثمينة ٣ ٣٧، ومغني المحتاج ٤ ٥٠٧، وروضة الطالبين ١٢ ١٧٠، وكشاف القناع ٤ ٤٩٨، والمغني لابن قدامة ٩ ٣٤٨، والإنصاف ٧ ٣٧٧، ومعونة أولي النهى ٦ ٧٢٤، والفروع ٥ ٦٠.
(٣) الإنصاف ٧ ٣٧٧، والفروع ٥ ٦٠.
السَّرِقَةُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ، وَكَذَلِكَ الإِْعْتَاقُ لِلشَّيْطَانِ وَلِلصَّنَمِ.
وَقَالُوا: يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال مَعَ تَحْرِيمِهِ.
وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُعْتِقَ يَكْفُرُ عَلَى الأَْظْهَرِ بِالإِْعْتَاقِ لِلشَّيْطَانِ وَالصَّنَمِ.
وَفِي قَوْلٍ يَكْفُرُ بِالإِْعْتَاقِ لِلصَّنَمِ، وَيَأْثَمُ بِالإِْعْتَاقِ لِلشَّيْطَانِ. وَفِي كُل هَذِهِ الصُّوَرِ يَثْبُتُ الْوَلاَءُ لِلْمُعْتِقِ. (١)
وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ ضِمْنَ أَمْثِلَةِ الْعِتْقِ الْمَحْظُورِ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ مِمَّا يُخَافُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَالرُّجُوعُ عَنْ دِينِ الإِْسْلاَمِ، أَوْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ كَعَبْدٍ يُخَافُ أَنَّهُ إِذَا أُعْتِقَ وَاحْتَاجَ سَرَقَ وَفَسَقَ وَقَطَعَ الطَّرِيقَ، أَوْ جَارِيَةٍ يُخَافُ مِنْهَا الزِّنَا وَالْفَسَادُ.
وَقَالُوا: يُكْرَهُ الإِْعْتَاقُ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال. وَأَمَّا إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إِفْضَاءُ الإِْعْتَاقِ إِلَى الْمَحْظُورِ كَانَ الإِْعْتَاقُ مُحَرَّمًا لأَِنَّ التَّوَسُّل إِلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ صَحَّ لأَِنَّهُ إِعْتَاقٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ كَإِعْتَاقِ غَيْرِهِ.
وَقَالُوا: كُل مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ
_________
(١) البحر الرائق ٤ ٢٤٨، وفتح القدير ٤ ٤٥٢، والدر المختار مع رد المحتار ٣ ١٠، وبدائع الصنائع ٤ ١٦٠.
يُعْتِقْهُ سَائِبَةً فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلاَءُ. (١)
الْوَلاَءُ فِي الإِْعْتَاقِ سَائِبَةً:
٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ لَهُ الْوَلاَءُ فِي الإِْعْتَاقِ سَائِبَةً:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الأَْصَحِّ وَابْنُ نَافِعٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى - إِلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكَ سَائِبَةً، فَالْوَلاَءُ لِلْمُعْتِقِ، وَهُوَ قَوْل النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (٢)، وَقَوْلِهِ ﷺ: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ (٣) .
وَلأَِنَّهُ كَمَا لاَ يَزُول نَسَبُ إِنْسَانٍ وَلاَ وَلَدٍ عَنْ فِرَاشٍ بِشَرْطٍ لاَ يَزُول وَلاَءٌ عَنْ عَتِيقٍ بِذَلِكَ. (٤)
_________
(١) المغني لابن قدامة ٩ ٣٣٠ " ط هجر "، والفروع ٥ ٧٨، والمغني ٦ ٣٤٨ " ط الرياض "، والإنصاف ٧ ٣٧٥.
(٢) حديث: " إنما الولاء لمن أعتق. . . " تقدم فقرة (٦) .
(٣) حديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب. . " عزاه ابن حجر في التلخيص (٤ ٥١٢ - ط العلمية) إلى ابن جرير في التهذيب وقال: ظاهر إسناده الصحة.
(٤) بدائع الصنائع ٤ ١٦٠، وفتح القدير ٤ ٤٥٢، ومغني المحتاج ٤ ٥٠٧، وأسنى المطالب ٤ ٤٥٨، ومعونة أولي النهى ٦ ٧٢٦، والإنصاف ٧ ٣٧٧، والمغني ٦ ٣٥٣، وعقد الجواهر الثمينة ٣ ٣٧١.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي حُكْمِ الإِْعْتَاقِ سَائِبَةً:
فَذَهَبُوا فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الإِْقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُول السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ سَائِبَةٌ، وَقَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ.
وَقَال أَصْبَغُ: يَجُوزُ الإِْعْتَاقُ سَائِبَةً.
وَقَال ابْنُ الْمَاجِشُونَ: يُمْنَعُ الإِْعْتَاقُ سَائِبَةً. (١)
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَهُ الْوَلاَءُ فِي الْعِتْقِ بِلَفْظِ سَائِبَةٍ:
فَذَهَبُوا فِي الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّ الْوَلاَءَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ قَوْل عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ. (٢)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ وَلاَءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتَقِهِ فِي الإِْعْتَاقِ سَائِبَةً.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ فِيمَا رَجَعَ مِنْ مِيرَاثِ الْمُعْتِقِ عَلَى رَأْيَيْنِ:
الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا يُعْتِقُهُمْ.
الرَّأْيُ الثَّانِي: مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَال. قَال الْمَرْدَاوِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. (٣)
_________
(١) حاشية الدسوقي ٤ ٤١٧.
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ ٤١٧، وعقد الجواهر الثمينة ٣ ٣٧١، والمغني ٦ ٣٥٣.
(٣) الإنصاف ٧ ٣٧٧ ـ٣٧٨.
اخْتِلاَفُ الدِّينِ وَأَثَرُهُ فِي ثُبُوتِ الْوَلاَءِ:
١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثُبُوتِ الْوَلاَءِ لِلْمُعْتِقِ إِذَا اخْتَلَفَ دِينُهُ عَنْ دِينِ مُعْتَقِهِ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ فَلَهُ وَلاَؤُهُ. (١)
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لاِسْتِحْقَاقِ الْمُعْتِقِ الْوَلاَءَ أَنْ يَتَسَاوَى الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ فِي الدِّينِ. (٢) فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا فَلاَ وَلاَءَ لَهُ عَلَى عَتِيقِهِ الْمُسْلِمِ بَل يَكُونُ وَلاَؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لاَ يَعُودُ إِلَيْهِ بِإِسْلاَمِهِ. (٣)
وَقَال الدُّسُوقِيُّ: الْمُرَادُ بِالْوَلاَءِ هُنَا بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ لاَ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ إِذْ هُوَ ثَابِتٌ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلَوْ كَافِرًا. وَلاَ يَلْزَمُ مِنِ انْتِقَال الْمَال انْتِقَالُهَا. (٤)
بَيْعُ الْوَلاَءِ وَهِبَتُهُ:
١١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَلاَءِ وَلاَ هِبَتُهُ. وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ ٧٤، والحاوي للماوردي ٢٢ ٩٨، وروضة الطالبين ١٢ ١٧٠، والإنصاف ٧ ٣٨٣.
(٢) الفواكه الدواني ٢ ٢٠٨.
(٣) عقد الجواهر الثمينة ٣ ٣٧٠.
(٤) حاشية الدسوقي ٤ ٤١٦.
عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. (١) وَقَال: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ (٢) . وَقَال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ (٣) . وَلأَِنَّهُ مَعْنًى يُوَرَّثُ بِهِ، فَلاَ يَنْتَقِلُ، كَالْقَرَابَةِ. (٤)
انْتِقَال الْوَلاَءِ بِالْمَوْتِ:
١٢ - ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْوَلاَءَ لِلْمُعْتِقِ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ بِنَفْسِهَا دُونَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ. (٥) وَلاَ تَرِثُ امْرَأَةٌ بِالْوَلاَءِ إِلاَّ مِنْ عَتِيقِهَا وَأَوْلاَدِهِ وَعُتَقَائِهِ. (٦)
_________
(١) حديث: " نهى عن بيع الولاء وعن هبته " أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ ١٧٦ - ط السلفية)، ومسلم (٢ ١١٤٥ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر.
(٢) حديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب " تقدم تخريجه فقرة (٩) .
(٣) حديث: " لعن الله من تولى غير مواليه " أخرجه أحمد (١ ٣١٧ - ط الميمنية) من حديث عبد الله بن عباس، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ ١٠٣): رجاله رجال الصحيح.
(٤) البدائع ٤ ١٦٧، وكفاية الطالب الرباني ٢ ٢٢٦، والقوانين الفقهية ص ٣٨٣، والمهذب ٢ ٢٢، والمغني ٩ ٢٢٠ ط هجر.
(٥) بدائع الصنائع ٤ ١٦٤، والمهذب ٢ ٢٢، والمغني ٩ ٢٢٠، والمبدع ٦ ٢٨١، والإنصاف ٧ ٣٨٧.
(٦) معونة أولي النهى ٦ ٧٣٥، والمغني ٦ ٣٦٥، ومغني المحتاج ٤ ٥٠٧، والقوانين الفقهية ص ٣٨٣ـ٣٨٤.