الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣
وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَأْنَسِ وَغَيْرِهِ، وَلاَ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ وَغَيْرِ الْمَمْلُوكِ لَهُ.
كَمَا يَحْرُمُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ عَلَى الْحَلاَل، (١) لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ. (٢)
وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِحْرَام ف ٨٣ - ٩٢، حَرَم ف ١٣ - ١٥، صَيْد ٦ - ١٠، ضَمَان ف ١٣٣) .
ط - مَا لاَ يَدْخُل تَحْتَ الْيَدِ:
١٦ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ قَاعِدَةً: " الْحُرُّ لاَ يَدْخُل تَحْتَ الْيَدِ "، وَفَرَّعُوا عَلَيْهَا مَسَائِل مُتَعَدِّدَةً يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (حُر ف ٦، يَد) .
ي - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى مَال الْغَيْرِ بِلاَ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ:
١٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى
_________
(١) الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ ٧ / ٣٠٥ وَمَا بَعْدَهَا، والقليوبي وَعَمِيرَة ١ / ١٣٧ وَمَا بَعْدَهَا، وفتح الْقَدِير ٣ / ٧٠، وحاشية الدُّسُوقِيّ ٢ / ٧٢، والمغني لاِبْنِ قُدَامَة ٣ / ٥٢٥ - ٥٢٦
(٢) حَدِيث: " إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّهِ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح ٤ / ٤٦ ط السَّلَفِيَّة)، ومسلم (٢ / ٩٨٦ - ٩٨٧ ط الْحَلَبِيّ) وَالسِّيَاق لِمُسْلِم
مَال الْغَيْرِ بِلاَ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مَفْسَدَةٌ مُوجِبَةٌ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ حَاكِمًا أَوْ مَحْكُومًا (١) .
(ر: ضَمَان ف ٧٩، وَقَضَاء ف ٦١)
ثَانِيًا - الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِوَضْعِ الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ:
أـ وَضْعُ الْيَدِ فِي الصَّلاَةِ:
١٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ عَلَى أَقْوَالٍ (٢):
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِرْسَال ف ٤، صَلاَة ف ٦٢ - ٦٤، يَد)
ب - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ فِي الصَّلاَةِ:
١٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي - ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى - أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، فَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل مُخْتَصِرًا (٣)؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ تُنَافِي
_________
(١) قَوَاعِد الأَْحْكَامِ فِي إِصْلاَح الأَْنَام ١ / ١٤٤ ط دَار الْقَلَم، ومجلة الأَْحْكَام العدلية الْمَادَّة (٩٧)
(٢) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ ١ / ٣٢٠، ٣٢٧، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ١٨١، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٣٩١، وسبل السَّلاَم شَرْح بُلُوغ الْمَرَام ١ / ٣٢٢
(٣) حَدِيث: " نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل مُخْتَصَرًا " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح ٣ / ٨٨ - ط السَّلَفِيَّة)، ومسلم (١ / ٣٨٧ - ط الْحَلَبِيّ)
هَيْئَةَ الصَّلاَةِ (١) .
ج - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ:
٢٠ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الطَّائِفَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الأَْسْوَدَ بِفِيهِ إِنْ قَدَرَ، وَإِلاَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فِيهِ (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ (ر: اسْتِلاَم، الْحَجَر الأَْسْوَد ف ٢، طَوَاف ف ٣٠ - ٣٣) .
د - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ:
٢١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ كَذَلِكَ - إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ بِدْعَةٌ (٣) .
جَاءَ فِي الْمَدْخَل لاِبْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ: تَرَى مَنْ لاَ عِلْمَ عِنْدَهُ يَطُوفُ بِالْقَبْرِ الشَّرِيفِ كَمَا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ الْحَرَامِ وَيَتَمَسَّحُ بِهِ وَيُقَبِّلُهُ
_________
(١) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ ١ / ٤٣٢، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص ٦٢، وحاشية الدُّسُوقِيّ ١ / ٢٥٤، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٢٠٢، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٣٧٢
(٢) الْفَوَاكِه الدَّوَانِي ١ / ٤١٥
(٣) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٥ / ٣٥١، والمدخل لاِبْنِ الْحَاجِّ ١ / ٢٦٣، والشفا ٢ / ٦٧٠، وَالْمَجْمُوع ٥ / ٣١١، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٣٦٤
وَيُلْقُونَ عَلَيْهِ مَنَادِيلَهُمْ وَثِيَابَهُمْ يَقْصِدُونَ بِهِ التَّبَرُّكَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْبِدَعِ لأَِنَّ التَّبَرُّكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالاِتِّبَاعِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، وَمَا كَانَ سَبَبُ عِبَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لِلأَْصْنَامِ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْبَابِ (١) .
وَفِي الشِّفَا بِتَعْرِيفِ حُقُوقِ الْمُصْطَفَى لِلْقَاضِي عِيَاضٍ: قَال مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: إِذَا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَعَا يَقِفُ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقَبْرِ الشَّرِيفِ لاَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْنُو وَيُسَلِّمُ وَلاَ يَمَسُّ الْقَبْرَ بِيَدِهِ (٢) .
وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: قَال شَمْسُ الأَْئِمَّةِ الْمَكِّيُّ: وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَقَابِرِ بِدْعَةٌ (٣) .
وَجَاءَ فِي الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ نَقْلًا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الزَّعْفَرَانِيِّ: لاَ يَسْتَلِمُ الْقَبْرَ بِيَدِهِ وَلاَ يُقَبِّلُهُ، وَعَلَى هَذَا مَضَتِ السُّنَّةُ، وَاسْتِلاَمُ الْقُبُورِ وَتَقْبِيلُهَا الَّذِي يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ الآْنَ مِنَ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُنْكَرَةِ شَرْعًا يَنْبَغِي تَجَنُّبُ فِعْلِهِ وَيُنْهَى فَاعِلُهُ.
_________
(١) الْمُدْخَل لاِبْنِ الْحَاجِّ ١ / ٢٦٣
(٢) الشَّفَا ٢ / ٦٧١
(٣) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٥ / ٣٥١، وحاشية الطحطاوي عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ ١ / ٣٨٣، الاختيار لِتَعْلِيل الْمُخْتَارِ ١ / ٤٧٣، البحر الرَّائِق ١ / ٢١٠، وشرح الشَّفَا لَمَلاَّ عَلَيَّ الْقَارِّيّ ٢ / ١٥٢، وهداية السَّالِك لاِبْنِ جَمَاعَة ص ١٣٨٩
قَال الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الأَْصْفَهَانِيُّ: قَال الْفُقَهَاءُ الْمُتَبَحِّرُونَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: وَلاَ يَمْسَحُ الْقَبْرَ بِيَدِهِ، وَلاَ يُقَبِّلُهُ، وَلاَ يَمَسُّهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ عَادَةُ النَّصَارَى، قَال: وَمَا ذَكَرُوهُ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّهُ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ تَعْظِيمِ الْقُبُورِ، وَلأَِنَّهُ لَمْ يُسْتَحَبَّ اسْتِلاَمُ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْكَعْبَةِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يُسَنَّ مَعَ اسْتِحْبَابِ اسْتِلاَمِ الرُّكْنَيْنِ الآْخَرَيْنِ، فَلأَنْ لاَ يُسْتَحَبَّ مَسُّ الْقُبُورِ أَوْلَى.
وَقَال الْغَزَالِيُّ: وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَمَسَّ الْجِدَارَ، وَلاَ أَنْ يُقَبِّلَهُ فَإِنَّ الْمَسَّ وَالتَّقْبِيل لِلْمَشَاهِدِ عَادَةُ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ (١) .
وَقَال الشَّيْخُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالأَْئِمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ لاَ يَتَمَسَّحُ بِالْقَبْرِ وَلاَ يُقَبِّلُهُ، بَل اتَّفَقُوا أَنَّهُ لاَ يُسْتَلَمُ وَلاَ يُقَبَّل إِلاَّ الْحَجَرُ الأَْسْوَدُ، وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ يُسْتَلَمُ وَلاَ يُقَبَّل عَلَى الصَّحِيحِ (٢) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِلاَمُ الْقَبْرِ بِالْيَدِ، وَاسْتَثْنَى الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْجَمَل مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مَا إِذَا
_________
(١) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ ١ / ٢٥٩، ٢٧١، المجموع لِلنَّوَوِيِّ ٥ / ٣١١
(٢) الاِخْتِيَارَات الْفِقْهِيَّة لِشَيْخِ الإِْسْلاَمِ ابْن تَيْمِيَّةَ ص ٩٢، وكَشَّاف الْقِنَاع ٢ / ١٥١
قُصِدَ بِهِ التَّبَرُّكُ حَيْثُ قَال: إِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ حِينَئِذٍ.
قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: يُكْرَهُ تَقْبِيل التَّابُوتِ الَّذِي يُجْعَل عَلَى الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيل الْقَبْرِ وَاسْتِلاَمُهُ وَتَقْبِيل الأَْعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُول لِزِيَارَةِ الأَْوْلِيَاءِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنَ الْبِدَعِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا النَّاسُ.
وَقَال سُلَيْمَانُ الْجَمَل: يُكْرَهُ تَقْبِيل التَّابُوتِ الَّذِي يُحْمَل فَوْقَ الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيل الْقَبْرِ وَاسْتِلاَمُهُ وَتَقْبِيل الأَْعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُول لِزِيَارَةِ الأَْوْلِيَاءِ، نَعَمْ إِنْ قُصِدَ بِتَقْبِيل أَضْرِحَتِهِمُ التَّبَرُّكُ لَمْ يُكْرَهْ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَال الْمَرْدَاوَيُّ: وَعَنْ أَحْمَدَ يُكْرَهُ لَمْسُ الْقَبْرِ بِالْيَدِ. قَال أَحْمَدُ: أَهْل الْعِلْمِ كَانُوا لاَ يَمَسُّونَهُ. وَقَال الأَْثْرَمُ: رَأَيْتُ أَهْل الْعِلْمِ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ لاَ يَمَسُّونَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ، يَقُومُونَ مِنْ نَاحِيَةٍ فَيُسَلِّمُونَ. قَال أَحْمَدُ: وَهَكَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَل (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ لاَ بَأْسَ بِهِ.
_________
(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٣٦٤، وحاشية الْجُمَل ٢ / ٢٠٦، وتحفة الْمُحْتَاج مَعَ حَاشِيَة الشرواني ٣ / ١٧٥، والمغني ٣ / ٥٥٩، والإنصاف ٢ / ٥٦٢، ٤ / ٥٣، وحاشية البجيرمي عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ ١ / ٤٩٥، ٤٩٦
جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلًا عَنْ بُرْهَانٍ التُّرْجُمَانِيِّ: لاَ نَعْرِفُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْمَقَابِرِ سُنَّةً وَلاَ مُسْتَحْسَنًا وَلاَ نَرَى بِهِ بَأْسًا (١) .
وَقَال عَيْنُ الأَْئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ: هَكَذَا وَجَدْنَاهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنَ السَّلَفِ (٢) .
وَفِي غَايَةِ الْمُنْتَهَى: لاَ بَأْسَ بِلَمْسِ قَبْرٍ بِيَدٍ لاَ سِيَّمَا مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، (٣) وَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: لاَ بَأْسَ بِلَمْسِهِ، أَيِ الْقَبْرِ بِالْيَدِ، (٤) وَفِي الإِْنْصَافِ: يَجُوزُ لَمْسُ الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفُرُوعِ (٥) .
وَيَرَى الإِْمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَمْسُ الْقَبْرِ، وَقَال أَبُو الْحُسَيْنِ فِي تَمَامِهِ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: هِيَ أَصَحُّ (٦) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (زِيَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ ف ٦)
هـ - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ:
٢٢ - يُنْدَبُ كَظْمُ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلاَةِ
_________
(١) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٥ / ٣٥١، وكشاف الْقِنَاع ٢ / ١٥٠، والإنصاف ٢ / ٥٦٢، ومطالب أُولِي النُّهَى ١ / ٩٣٤، وحاشية الجمل٢ / ٢٠٦
(٢) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٥ / ٣٥١
(٣) غَايَة الْمُنْتَهَى فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الإِْقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى ١ / ٢٥٩
(٤) كَشَافٍ الْقِنَاع ٢ / ١٥٠
(٥) الإِْنْصَاف ٢ / ٥٦٢
(٦) الإِْنْصَاف ٢ / ٥٦٢ - ٥٦٣
وَخَارِجَهَا، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ.
وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَثَاؤُب ف ٢ - ٣)
و وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عِنْدَ الْعُطَاسِ:
٢٣ - السُّنَّةُ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَضْعُ الْيَدِ أَوِ الثَّوْبِ عَلَى الْفَمِ وَخَفْضُ الصَّوْتِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ - أَوْ ثَوْبَهُ - عَلَى فِيهِ، وَخَفَضَ - أَوْ غَضَّ - بِهَا صَوْتَهُ (١) . (٢)
(ر: تَشْمِيت ف٤) .
ز - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ عِنْدَ الدُّعَاءِ لَهُ:
٢٤ - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ لاَ يَكْرَهُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَيْهِ، نُدِبَ وَضْعُهَا عِنْدَ الدُّعَاءِ لَهُ، وَمِنْ أَحْسَنِ الدُّعَاءِ أَسْأَل اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ وَيُعَافِيَكَ، سَبْعًا (٣) لِلْوَارِدِ بِذَلِكَ (٤) .
_________
(١) حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ. . كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا عَطَسَ وَضْع يَدِهِ. . . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٥ / ٢٨٨ - ط حِمْص)، وجوّده ابْن حَجَر (فَتْح الْبَارِي ١٠ / ٦٠٢)
(٢) بِرِيقَة مَحْمُودِيَّة ٤ / ٤٢
(٣) حَدِيث: أَسْأَل اللَّهَ الْعَظِيمَ. . . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٤ / ٤١٠ - ط الْحَلَبِيّ) وأعله ابْن حَجَرٍ بِالاِضْطِرَابِ فِي سَنَدِهِ كَمَا فِي الْفُتُوحَاتِ لاِبْنِ عِلاَن (٤ / ٦٢ ط المنيرية)
(٤) الشَّرْح الصَّغِير ٤ / ٧٦٣
(ر: عِيَادَة ف ٧) .
ح - كَيْفِيَّةُ وَضْعِ يَدَيِ الْمَيِّتِ:
٢٥ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ تُوضَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي الْجَانِبِ الأَْيْمَنِ وَالْيُسْرَى فِي الْجَانِبِ الأَْيْسَرِ، وَلاَ يَجُوزُ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى صَدْرِ الْمَيِّتِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: اجْعَلُوا أَمْوَاتَكُمْ بِخِلاَفِ الْكَافِرِينَ، فَإِنَّهُمْ يَضَعُونَ يَدَ الْمَيِّتِ عَلَى صَدْرِهِ (١)، وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ جَعْل يَدَيِ الْمَيِّتِ عَلَى صَدْرِهِ؛ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، أَوْ إِرْسَالَهُمَا فِي جَنْبَيِ الْمَيِّتِ. قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: فَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ حَسَنٌ مُحَصِّلٌ لِلْفَرْضِ (٢) .
_________
(١) حَدِيث: " اجْعَلُوا أَمْوَاتَكُمْ بِخِلاَفِ الْكَافِرِينَ " وَرَدَ فِي دُرَر الْحُكَّام (١ / ١٦٠) وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَيِّ مَصْدَرِ حَدِيثِي، وَلَمْ نَهْتَدِ إِلَى مَنْ أَسْنَدَهُ
(٢) دُرَر الْحُكَّام ١ / ١٦٠، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٣٣٩
وُضُوءٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْوُضُوءُ فِي اللُّغَةِ: مِنَ الْوَضَاءَةِ: أَيِ الْحُسْنِ وَالنَّظَافَةِ، وَقَدْ وَضُؤَ - مِنْ بَابِ كَرُمَ - وَضَاءَةً، مِثْل ضَخُمَ ضَخَامَةً: حَسُنَ وَنَظُفَ، وَوَضَّأَهُ: جَعَلَهُ يَتَوَضَّأُ، وَتَوَضَّأَ: غَسَل بَعْضَ أَعْضَائِهِ وَنَظَّفَهَا، وَتَوَضَّأَ الْغُلاَمُ وَالْجَارِيَةُ: أَدْرَكَا حَدَّ الْبُلُوغِ.
وَالْمِيضَأَةُ: بِكَسْرِ الْمِيمِ: الْمَوْضِعُ يُتَوَضَّأُ فِيهِ وَمِنْهُ، وَالْمِطْهَرَةُ: يُتَوَضَّأُ مِنْهَا.
وَالْوُضُوءُ - بِالضَّمِّ - الْفِعْل، وَبِالْفَتْحِ: الْمَاءُ يُتَوَضَّأُ بِهِ.
وَقِيل: الْوُضُوءُ بِالْفَتْحِ - مَصْدَرٌ أَيْضًا، أَوْ هُمَا لُغَتَانِ قَدْ يُعْنَى بِهِمَا الْمَصْدَرُ، وَقَدْ يُعْنَى بِهِمَا الْمَاءُ (١) .
وَالْوُضُوءُ شَرْعًا: عَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ بِتَعْرِيفَاتِ مِنْهَا:
_________
(١) الْقَامُوس الْمُحِيط، والمصباح الْمُنِير، ولسان الْعَرَب، والمعجم الْوَسِيط