الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣ الصفحة 23

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣

الأَْمْوَال الْمُحَرَّمَةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ.

وَمِنْ هُنَا نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ فِيمَنْ يُوَلَّى الْقَضَاءَ (١) .

وَنَصَّ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: عَلَى أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي وِلاَيَةِ الْقَضَاءِ الأَْعْلَمُ الأَْوْرَعُ الأَْكْفَأُ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ وَالآْخَرُ أَوْرَعَ قُدِّمَ فِيمَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ وَيُخَافُ فِيهِ الْهَوَى الأَْوْرَعُ، وَيُقَدَّمُ الأَْعْلَمُ فِيمَا يَدِقُّ حُكْمُهُ وَيُخَافُ فِيهِ الاِشْتِبَاهُ، فَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْبَصَرَ النَّافِذَ عِنْدَ وُرُودِ الشُّبُهَاتِ، الْعَقْل الْكَامِل عِنْدَ هُجُومِ الشَّهَوَاتِ (٢) .

وَيُقَدَّمَانِ عَلَى الأَْكْفَأِ إِنْ كَانَ الْقَاضِي مُؤَيَّدًا تَأْيِيدًا تَامًّا مِنْ جِهَةِ وَالِي الْحَرْبِ أَوِ الْعَامَّةِ، وَيُقَدَّمُ الأَْكْفَأُ إِنْ كَانَ الْقَضَاءُ يَحْتَاجُ إِلَى قُوَّةٍ وَإِعَانَةٍ لِلْقَاضِي أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى مَزِيدِ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ الْمُطْلَقَ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عَادِلًا قَادِرًا، بَل وَكَذَلِكَ كُل وَالٍ

_________

(١) الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ١٣١، والذخيرة للقرافي ١٠ / ١٧ ط دار الغرب الإسلامي، بيروت.

(٢) حديث: " إن الله يحب البصر الناقد " قال العراقي في المغني (بهامش الإحياء ٤ / ٤٠١ - نشر دار المعرفة): أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عمران بن حصين، وفيه حفص بن عمر العدني، ضعفه الجمهور.

لِلْمُسْلِمِينَ، فَأَيُّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ نَقَصَتْ ظَهَرَ الْخَلَل بِسَبَبِهِ (١) .

وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّ آدَابَ الْمُحْتَسِبِ تَرْجِعُ إِلَى ثَلاَثِ صِفَاتٍ، إِحْدَاهَا الْوَرَعُ، لِيَرْدَعَهُ عَنْ مُخَالَفَةِ مَا يَعْلَمُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَعَنِ السَّرَفِ فِي الْحِسْبَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الْحَدِّ الْمَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا لِغَرَضٍ مِنْ أَغْرَاضِ نَفْسِهِ. (٢)

وَقَال النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي ظَاهِرَ الْوَرَعِ مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ الظَّاهِرَةِ وَالصِّيَانَةِ الْبَاهِرَةِ، وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يَعْمَل بِمَا لاَ يُلْزِمُهُ النَّاسُ، وَيَقُول: لاَ يَكُونُ عَالِمًا حَتَّى يَعْمَل فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِمَا لاَ يُلْزِمُهُ النَّاسُ مِمَّا لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَأْثَمْ، وَكَانَ يَحْكِي نَحْوَهُ عَنْ شَيْخِهِ رَبِيعَةَ (٣) .

_________

(١) السياسة الشرعية ص ١٨.

(٢) إحياء علوم الدين ٧ / ١٢٣٤.

(٣) المجموع شرع المهذب للنووي ١ / ٤١.

وَرِكٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْوَرِكُ فِي اللُّغَةِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُؤَنَّثَةٌ وَيَجُوزُ فِيهِ التَّخْفِيفُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَلِلإِْنْسَانِ وَرِكَانِ وَهُمَا فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ كَالْكَتِفَيْنِ فَوْقَ الْعَضُدَيْنِ. يُقَال: قَعَدَ مُتَوَرِّكًا أَيْ مُتَّكِئًا عَلَى إِحْدَى وَرِكَيْهِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْفَخِذُ:

٢ - مِنْ مَعَانِي الْفَخِذِ فِي اللُّغَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِهِ: أَنَّهَا اسْمٌ لِلْعُضْوِ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالْوَرِكِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَفْخَاذٌ.

وَتَفَخَّذَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ وَفَخَّذَهَا تَفْخِيذًا وَفَاخَذَهَا: جَلَسَ بَيْنَ أَوْ فَوْقَ فَخِذَيْهَا كَجُلُوسِ الْمُجَامِعِ، وَرُبَّمَا اسْتَمْنَى بِذَلِكَ، وَامْرَأَةٌ فَخْذَاءُ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب.

مِثْل حَمْرَاءَ: تَضْبُطُ الرَّجُل بَيْنَ فَخِذَيْهَا.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١)، وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْوَرِكِ وَالْفَخِذِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جُزْءٌ مِنْ رِجْل الإِْنْسَانِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَرِكِ:

تَتَعَلَّقُ بِالْوَرِكِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أـ التَّوَرُّكُ فِي الصَّلاَةِ:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّوَرُّكِ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ فِي الصَّلاَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّ تَشَهُّدٍ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ؟ وَلِمَنْ مِنَ الْمُصَلِّينَ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ؟

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي كُل جُلُوسٍ فِي الصَّلاَةِ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَكُونُ فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ فِي الصَّلاَةِ (٣) .

لَكِنْ قَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُسْتَحَبُّ التَّوَرُّكُ إِلاَّ فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ فِي صَلاَةٍ فِيهَا تَشَّهُدَانِ أَصْلِيَّانِ، كَالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الثَّانِي فِي صَلاَةٍ

_________

(١) المصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب.

(٢) جواهر الإكليل ١ / ٥١، والفواكه الدواني ١ / ٢١٦.

(٣) مغني المحتاج ١ / ١٧٢، والمغني ١ / ٥٣٩ وما بعدها.

ثُلاَثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو حُمَيْدٍ ﵁ فِي صِفَةِ صَلاَةِ النَّبِيِّ ﷺ: حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّجْدَةِ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخْرَجَ رِجْلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَى شِقِّهِ الأَْيْسَرِ مُتَوَرِّكًا " (١) .

قَال الْبُهُوتِيُّ: فَإِنَّهُ وَصَفَ جُلُوسَهُ فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل مُفْتَرِشًا وَفِي الثَّانِي مُتَوَرِّكًا، وَهَذَا بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ وَزِيَادَةٌ يَجِبُ الأَْخْذُ بِهَا، وَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا.

قَالُوا: وَهَذَا لأَِنَّ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ إِنَّمَا تَوَرَّكَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ لاَ اشْتِبَاهَ فِيهِ، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى الْفَرْقِ. وَحِينَئِذٍ لاَ يُسَنُّ عِنْدَهُمُ التَّوَرُّكُ لِتَشَهُّدِ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَصَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلاَةِ التَّطَوُّعِ (٢) .

لأَِنَّ التَّشَهُّدَاتِ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ لَيْسَتْ مَسْبُوقَةً بِتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَإِنْ أَعْقَبَهَا سَلاَمٌ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا سُجُودُ السَّهْوِ.

فَإِنْ كَانَ فِيهَا سُجُودُ سَهْوٍ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْحَنَابِلَةِ فِي التَّوَرُّكِ فِيهَا.

_________

(١) حديث أبي حميد: " حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم " أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٣٠٥ ـ)، وابن حبان (الإحسان ٥ / ١٨٣، ١٨٤ ط الرسالة)، واللفظ لابن حبان.

(٢) المغني لابن قدامة ١ / ٥٣٩ - ٥٤١، وكشاف القناع ١ / ٣٦٣.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: قِيل لأَِبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَمَا تَقُول فِي تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ؟ فَقَال: يَتَوَرَّكُ فِيهِ، هُوَ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلاَةِ، يَعْنِي إِذَا كَانَ مِنَ السُّجُودِ فِي صَلاَةٍ رُبَاعِيَّةٍ لأَِنَّ تَشَهُّدَهَا يُتَوَرَّكُ فِيهِ، وَهَذَا تَابِعٌ لَهُ.

وَقَال الْقَاضِي: يَتَوَرَّكُ فِي كُل تَشَهُّدٍ لِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلاَمِ سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلاَةُ رُبَاعِيَّةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ، لأَِنَّهُ تَشَهُّدٌ ثَانٍ فِي الصَّلاَةِ وَيَحْتَاجُ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَشَهُّدِ صُلْبِ الصَّلاَةِ. وَقَال الأَْثْرَمُ: قُلْتُ لأَِبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجُل يَجِيءُ فَيُدْرِكُ مَعَ الإِْمَامِ رَكْعَةً فَيَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ أَيَتَوَرَّكُ مَعَهُ الرَّجُل الَّذِي جَاءَ فِي هَذِهِ الْجِلْسَةِ؟ فَقَال: إِنْ شَاءَ تَوَرَّكَ، قُلْتُ: فَإِذَا قَامَ يَقْضِي يَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ هُوَ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَوَرَّكَ؟ فَقَال: نَعَمْ يَتَوَرَّكُ، هَذَا لأَِنَّهَا هِيَ الرَّابِعَةُ لَهُ (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ، فَالرَّجُل يُسَنُّ لَهُ الاِفْتِرَاشُ، وَالْمَرْأَةُ يُسَنُّ لَهَا التَّوَرُّكُ، لاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّشَهُّدِ الأَْوَّل وَالتَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ (٢) .

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ (صَلاَة ف٨٠، وَجُلُوس ف١٣، وَتَوَرُّك ف٢) .

_________

(١) المغني لابن قدامة ١ / ٥٤١.

(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٧٥، وفتح القدير ١ / ٢٧٢، وحاشية ابن عابدين ١ / ٣٢١، ٣٤١.

ب - وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الرِّجْل مِنَ الْوَرِكِ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي قَطْعِ الرِّجْل مِنْ أَصْل الْوَرِكِ لإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ لأَِنَّهُ جُرْحٌ يَنْتَهِي إِلَى مَفْصِلٍ وَذَلِكَ إِذَا تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الأَْطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (فَخِذ ف٤، جِنَايَة عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف٤ وَمَا بَعْدَهَا، قِصَاص ف٣٥ وَمَا بَعْدَهَا، عَظْم ف٥) .

ج - دِيَةُ الْوَرِكِ:

٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دِيَةِ الرِّجْل إِذَا قُطِعَتْ مِنَ الْوَرِكِ.

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ) إِلَى أَنَّ دِيَةَ الرِّجْل سَوَاءٌ قُطِعَتْ مِنْ مَفْصِل الْكَعْبَيْنِ أَوْ مِنْ مَفْصِل الرُّكْبَةِ أَوْ مِنْ مَفْصِل الْفَخِذِ (الْوَرِكِ) لاَ تَخْتَلِفُ، وَأَنَّهَا خَمْسُونَ مِنَ الإِْبِل لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁: وَفِي الرِّجْل الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ (١)، وَالرِّجْل عِبَارَةٌ عَنِ الْعُضْوِ

_________

(١) حديث عمرو بن حزم: " في الرجل الواحدة نصف الدية " أخرجه النسائي (٨ / ٥٨ - ٥٩ ط المكتبة التجارية)، ونقل ابن حجر في التلخيص (٤ / ١٧ـ ١٨ ط شركة الطباعة الفنية) تصحيحه عن جماعة من العلماء.

الْمَخْصُوصِ مِنْ رُءُوسِ الأَْصَابِعِ إِلَى الْوَرِكِ (١) .

وَلأَِنَّ مَا لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ إِذَا اتَّصَل بِمَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ يَتْبَعُهُ فِي الأَْرْشِ، وَلأَِنَّهُ إِذَا قَطَعَ الرِّجْل مِنَ الْوَرِكِ فَمَا قَطَعَ إِلاَّ رِجْلًا لأَِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي عُرْفِ النَّاسِ يُسَمَّى رِجْلًا فَلاَ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهَا.

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ السَّاقِ وَالْفَخِذِ حُكُومَةٌ مَعَ دِيَةِ الْقَدَمِ، فَإِذَا قَطَعَهَا مِنَ الْوَرِكِ أَوْ مِنَ الرُّكْبَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةُ الْعَدْل لِمَا زَادَ، لأَِنَّ اسْمَ الرِّجْل لَهَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ لَيْسَ بِتَابِعٍ لَهُمَا فَتَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ الْعَدْل كَمَا لَوْ قَطَعَهُ بَعْدَ قَطْعِ الْقَدَمِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ.

وَهَذَا الْخِلاَفُ يَجْرِي فِيمَا إِذَا قَطَعَ الرِّجْل مِنَ الرُّكْبَةِ أَوْ مِنَ الْوَرِكِ مَرَّةً وَاحِدَةً.

فَأَمَّا إِذَا قَطَعَهَا مِنَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَطَعَهَا مِنَ

_________

(١) البدائع٧ / ٣١٨، وجواهر الإكليل٢ / ٢٦٨، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢٧، ٣٥، والإنصاف ١٠ / ١٧.

الرُّكْبَةِ أَوْ مِنَ الْوَرِكِ فَيَجِبُ فِي الْمَقْطُوعِ ثَانِيًا حُكُومَةٌ بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ الرِّجْل بِالْقَطْعِ الأَْوَّل فَوَجَبَتْ بِالثَّانِي حُكُومَةٌ.

كَمَا لَوْ قَطَعَ حَشَفَةَ الذَّكَرِ، ثُمَّ قَطَعَ بَقِيَّتَهُ أَوْ لَوْ فَعَل ذَلِكَ شَخْصَانِ (١) (انْظُرْ دِيَات ف٤٨) .

_________

(١) البدائع٧ / ٣١٨، وجواهر الإكليل٢ / ٢٦٨، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢٧، ٣٥، والإنصاف ١٠ / ١٧، ومغني المحتاج ٤ / ٦٥، ٦٦.

وِزَارَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْوِزَارَةُ - بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ لُغَةً: الْوِلاَيَةُ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوِزْرِ وَهُوَ الإِْثْمُ وَالْحِمْل الثَّقِيل، أَوْ مِنَ الأَْزْرِ وَهُوَ الظَّهْرُ، أَوْ مِنَ الْوَزَرِ وَهُوَ الْمُعْتَصَمُ وَالْجَبَل الْمَنِيعُ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، لأَِنَّ كَلِمَةَ الْوِزَارَةِ فِي الاِصْطِلاَحِ تَجْمَعُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الْوِلاَيَةِ، لأَِنَّ الْوَزِيرَ عَوْنٌ عَلَى الأُْمُورِ، وَظَهِيرٌ فِي السِّيَاسَةِ، وَمَلْجَأٌ عِنْدَ النَّوَازِل، وَهُوَ الْمُشِيرُ، وَالْمُؤَازِرُ، وَالْمُعَاوِنُ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أـ الإِْمَارَةُ:

_________

(١) القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، ومختار الصحاح، والمصباح المنير، وأساس البلاغة.

(٢) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص ٨٦٧ ط دار القلم دمشق، والأحكام السلطانية للماوردي ص٢٤، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٢٩ طبع مصطفى البابي الحلبي، وتحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لابن جماعة ص٧٥.