الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣
وَقَال مُجَاهِدٌ: لاَ يَكُونُ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ حَتَّى يَذْكُرَ اللَّهَ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا.
وَقَال عَطَاءٌ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحُقُوقِهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُل مِنَ اللَّيْل وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ (١) .
وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِْيمَانِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ. قَال: لاَ يَزَال لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (٢) .
أَنْوَاعُ الْوِرْدِ:
٤ - إِنَّ النَّفْسَ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنَ السَّآمَةِ وَالْمَلاَلَةِ لاَ تَصْبِرُ عَلَى فَنٍّ وَاحِدٍ مِنَ الأَْسْبَابِ
_________
(١) حديث: " إذا استيقظ الرجل من الليل. . . " أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٢٤ - ط الحلبي) وصححه ابن حجر في نتائج الأفكار (١ / ٣٤ - ط مكتبة المثنى) .
(٢) حديث: عبد الله بن بسر: " لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله " أخرجه الترمذي (٥ / ٤٥٨ - ط الحلبي)، وقال: حديث حسن غريب.
الْمُعِينَةِ عَلَى الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ، بَل إِذَا رُدَّتْ إِلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ مِنَ الأَْنْفَال وَالأَْحْوَال أَظْهَرَتِ الْمَلاَل وَالاِسْتِثْقَال، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَمَل حَتَّى تَمَلُّوا (١) .
فَمِنْ ضَرُورَةِ اللُّطْفِ بِهَا أَنْ تُرَوَّحَ بِالتَّنَقُّل مِنْ فَنٍّ إِلَى فَنٍّ، وَمِنْ نَوْعٍ إِلَى نَوْعٍ بِحَسَبِ كُل وَقْتٍ مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ، لِتَكْثُرَ بِالاِنْتِقَال لَذَّتُهَا، وَتَغْزُرَ بِاللَّذَّةِ رَغْبَتُهَا وَتَدُومَ بِدَوَامِ الرَّغْبَةِ مُوَاظَبَتُهَا (٢) .
وَفِيمَا يَلِي نَذْكُرُ أَنْوَاعَ الْوِرْدِ:
الْوِرْدُ بِالصَّلاَةِ:
٥ - الصَّلاَةُ أَفْضَل الأَْوْرَادِ وَأَكْمَلُهَا وَأَشْمَلُهَا وَأَجْمَلُهَا، وَوَرَدَ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: اعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ (٣) .
وَحَقُّ الصَّلاَةِ اللاَّئِقُ بِهَا أَنْ يُطَهِّرَ الظَّاهِرَ عَنِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَالْجَوَارِحَ عَنِ الْجَرِيمَةِ، وَالْقَلْبَ عَنِ الذَّمِيمَةِ، وَالسِّرَّ عَمَّا سِوَاهُ تَعَالَى.
_________
(١) حديث: " إن الله لا يمل حتى تملوا. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٣٦)، ومسلم (٢ / ٨١١)، من حديث عائشة، واللفظ للبخاري.
(٢) شرح عين العلم وزين الحلم ١ / ١٠٩، وانظر إحياء علوم الدين١ / ٢٩١.
(٣) حديث ثوبان: " اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة " أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (الإحسان ٣ / ٣١١ - ط الرسالة) .
هَذَا نِصْفُ حَقِّ عَمَل الصَّلاَةِ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي وَهُوَ الْعِمَارَةُ بِالطَّاعَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهُوَ عِمَارَةُ الْجَوَارِحِ وَالْجَوَانِحِ بِالْعِبَادَةِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ وَسَائِرِ الأَْحْوَال الْمُؤْتَلِفَةِ، وَقَدْ وَرَدَ: الطُّهُورُ شَطْرُ الإِْيمَانِ (١) .
وَالأَْصْل طَهَارَةُ الْبَاطِنِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُبَالِغُونَ فِي طَهَارَةِ الْبَاطِنِ، وَيَتَسَامَحُونَ فِي طَهَارَةِ الظَّاهِرِ، حَتَّى كَانُوا يَمْشُونَ أَحْيَانًا حُفَاةً فِي الطِّينِ وَيَجْلِسُونَ عَلَيْهِ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ غَسْلِهِ.
وَمِنْ حَقِّ الصَّلاَةِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي الأَْبْعَدِ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ لِلْعُدُول عَنِ الأَْقْرَبِ، كَحُضُورِ عَالِمٍ أَوْ شَيْخٍ وَاعِظٍ أَوْ كَوْنِهِ أَقْدَمَ الْمَسَاجِدِ أَوْ عُمِّرَ بِالْمَال الْحَلاَل وَنَحْوِهِ مِنَ الأَْحْوَال، سَاعِيًا إِلَيْهِ بِنِيَّةِ إِجَابَةِ النِّدَاءِ، خَاشِعًا غَيْرَ مُتَخَطٍّ رَقَبَةً، وَلاَ مَارًّا بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ بِكَلاَمِ الدُّنْيَا، وَيُؤَدِّي فِي الصَّفِّ الأَْوَّل بِإِزَاءِ الإِْمَامِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُتِمُّ الأَْرْكَانَ وَيُرَاعِي السُّنَنَ وَالآْدَابَ. وَيُرَاعِي الأَْعْمَال الْبَاطِنَةَ وَهِيَ سِتَّةٌ:
_________
(١) حديث: " الطهور شطر الإيمان " أخرجه مسلم (١ / ٢٠٣) من حديث أبي مالك الأشعري.
أـ الْحُضُورُ: وَهُوَ اسْتِغْرَاقُ الْقَلْبِ بِمَا هُوَ فِيهِ وَالإِْفْرَاغُ عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ إِنَّمَا يَكُونُ بِصَرْفِ الْهِمَّةِ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْهِمَّةَ تَسْتَتْبِعُ الْقَلْبَ فِي صَرْفِهِ إِلَى ذِكْرِ الرَّبِّ، وَهُوَ بِذِكْرِ مَنَافِعِ الصَّلاَةِ، كَقُرْبِهِ تَعَالَى وَرِضَاهُ وَالْمُكَاشَفَةِ عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا وَالْفَوْزِ بِالسَّعَادَةِ الأَْبَدِيَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ آجِلًا فِي الْعُقْبَى.
ب - الْفَهْمُ: وَيُرَادُ بِهِ الإِْدْرَاكُ لِمَعْنَى الْكَلاَمِ، وَهُوَ أَمْرٌ وَرَاءَ حُضُورِ الْقَلْبِ، فَرُبَّمَا يَكُونُ الْقَلْبُ حَاضِرًا مَعَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، فَاشْتِمَال الْقَلْبِ عَلَى الْعِلْمِ بِبَعْضِ اللَّفْظِ هُوَ الَّذِي أُرِيدَ بِالْفَهْمِ. وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَعْنَى بِتَوْجِيهِ الذِّهْنِ إِلَى الذِّكْرِ مِنَ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهَا، وَمُدَاوَمَةِ الْفِكْرِ فِي لَفْظِ الذِّكْرِ وَمَبْنَاهُ لِيُفْهَمَ مَعْنَاهُ، وَدَفْعِ الْخَوَاطِرِ الْمَانِعَةِ عَنْ فَهْمِ مُقْتَضَاهُ.
ج - التَّعْظِيمُ: وَهُوَ بِذِكْرِ عَظَمَتِهِ تَعَالَى مَعَ رِفْعَةِ الْجَلاَلَةِ وَحَقَارَةِ النَّفْسِ مَعَ رَدَاءَتِهَا.
د - الْهَيْبَةُ: وَهِيَ خَوْفٌ يَنْشَأُ مِنَ التَّعْظِيمِ، وَهُوَ بِذِكْرِ نَفَاذِ قُدْرَتِهِ تَعَالَى وَقَهْرِهِ، مَعَ عَدَمِ الْمُبَالاَةِ بِجَمِيعِ مَنْ فِي يَدِ قَبْضَتِهِ.
هـ الرَّجَاءُ: وَهُوَ بِذِكْرِ عُمُومِ رَحْمَتِهِ وَسَبْقِهَا غَضَبَهُ - كَمَا وَرَدَ: سَبَقَتْ رَحْمَتِي
غَضَبِي (١) - وَصِدْقِ مَوَاعِيدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٢)﴾ .
وـ الْحَيَاءُ: بِذِكْرِ الْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ عَنْ شُكْرِهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الْعَجْزَ عَنْ دَرْكِ الإِْدْرَاكِ إِدْرَاكٌ كَمَا قَال الصِّدِّيقُ ﵁. (٣)
الْوِرْدُ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ:
٦ - تِلاَوَةُ الْقُرْآنِ هِيَ أَفْضَل الأَْذْكَارِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى تِلاَوَتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، سَفَرًا وَحَضَرًا، وَقَدْ كَانَتْ لِلسَّلَفِ عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَخْتِمُونَ فِيهِ.
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْشْخَاصِ: فَمَنْ كَانَ يَظْهَرُ لَهُ لَطَائِفُ وَمَعَارِفُ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرٍ يَحْصُل مَعَهُ كَمَال فَهْمِ مَا يَقْرَأُ، وَكَذَا مَنْ كَانَ مَشْغُولًا بِنَشْرِ الْعِلْمِ أَوْ فَصْل الْحُكُومَاتِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرٍ لاَ يَحْصُل بِسَبَبِهِ إِخْلاَلٌ بِمَا هُوَ مُرْصَدٌ لَهُ وَلاَ فَوْتُ كَمَالِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلاَءِ الْمَذْكُورِينَ فَلْيَسْتَكْثِرْ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ
_________
(١) حديث: " سبقت رحمتي غضبي " أخرجه مسلم (٤ / ٢١٠٨) من حديث أبي هريرة.
(٢) سورة آل عمران / ٩.
(٣) شرح عين العلم وزين الحلم ١ / ٥٥ - ٥٧ و٦٧ - ٧٢.
إِلَى حَدِّ الْمَلَل أَوِ الْهَذْرَمَةِ فِي الْقِرَاءَةِ.
وَأَفْضَل الْقِرَاءَةِ مَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَفِي اللَّيْل وَالنِّصْفِ الأَْخِيرِ مِنْهُ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مَحْبُوبَةٌ، وَأَمَّا فِي النَّهَارِ فَأَفْضَلُهَا بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَلاَ كَرَاهَةَ فِيهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الأَْوْقَاتِ، وَلاَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلاَةِ. وَيَخْتَارُ مِنَ الأَْيَّامِ الْجُمُعَةَ وَالاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَمِنَ الأَْعْشَارِ الْعَشْرَ الأُْوَل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْعَشْرَ الأَْخِيرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَمِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ الصِّيَامِ (١) .
وَلِمَعْرِفَةِ آدَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (ر: قُرْآن ف ١٥ وَقِرَاءَة ف ١٥، وَمَا بَعْدَهَا)
٧ - الأَْوْرَادُ الْمَرْوِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ:
أـ ثَلاَثُ سُوَرٍ: وَهِيَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ: الْبَقَرَةُ، وَآل عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ.
ب - ثُمَّ خَمْسُ سُوَرٍ: وَهِيَ الْمَائِدَةُ، وَالأَْنْعَامُ، وَالأَْعْرَافُ، وَالأَْنْفَال، وَالتَّوْبَةُ.
ج - ثُمَّ سَبْعُ سُوَرٍ: وَهِيَ: يُونُسُ، وَهُودٌ، وَيُوسُفُ، وَالرَّعْدُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحِجْرُ، وَالنَّحْل.
_________
(١) الأذكار للنووي ص ٩٥، وما بعدها والتبيان في آداب حملة القرآن ص ٦٠ وما بعدها.
د - ثُمَّ تِسْعُ سُوَرٍ: وَهِيَ: سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيل (الإِْسْرَاءُ)، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطه، وَالأَْنْبِيَاءُ، وَالْحَجُّ، وَالْمُؤْمِنُونَ، وَالنُّورُ، وَالْفُرْقَانُ.
هـ ثُمَّ إِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً: وَهِيَ: الشُّعَرَاءُ، وَالنَّمْل، وَالْقَصَصُ، وَالْعَنْكَبُوتُ، وَالرُّومُ، وَلُقْمَانُ، وَالسَّجْدَةُ، وَالأَْحْزَابُ، وَسَبَأٌ، وَفَاطِرُ، وَيس.
وـ ثُمَّ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سُورَةً: وَهِيَ: الصَّافَّاتُ، وَص، وَالزُّمَرُ، وحَوَامِيمُ السَّبْعُ، وَالْقِتَال (مُحَمَّدٌ ﷺ)، وَالْفَتْحُ، وَالْحُجُرَاتُ.
فَفِي كُل مَرْتَبَةٍ بِزِيَادَةِ سُورَتَيْنِ.
ز - ثُمَّ الْبَاقِي: وَهِيَ: ق إِلَى النَّاسِ.
قَال الْعِرَاقِيُّ: تَحْزِيبُ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْزَابٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ (١)، " قَال أَوْسٌ: فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلاَثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّل " (٢) .
_________
(١) شرح عين العلم وزين الحلم ١ / ٨١ - ٨٢ ط المنيرية.
(٢) حديث أوس بن حذيفة: " سألت أصحاب رسول الله ﷺ " أخرجه أبو داود (٢ / ١١٦ - ط حمص) وابن ماجه (١ / ٢٤٨ - ط الحلبي) وقال ابن عبد البر في ترجمة أوس من الاستيعاب (١ / ٢٠٩ - ط دار الكتب العلمية) حديثه عن النبي ﷺ في تحزيبه القرآن حديث ليس بقائم.
الْوِرْدُ بِالدُّعَاءِ:
٨ - مِنْ أَنْوَاعِ الْوِرْدِ الْوِرْدُ بِالدُّعَاءِ، فَوَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ (١)، وَحَقُّهُ أَنْ يَتَرَصَّدَ شَرَائِفَ الأَْوْقَاتِ وَالأَْحْوَال، وَيَفْتَتِحَ بِالتَّحْمِيدِ وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَخْتِمَ بِهِمَا لِكَوْنِهِمَا مَقْبُولَيْنِ فَلاَ تُرَدُّ حَاجَتُهُ فِي الْبَيِّنِ (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: دُعَاء ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا، وَمَوَاطِن الإِْجَابَةِ ف ٢ وَمَا بَعْدَهَا)
الْوِرْد بِالأَْذْكَارِ:
٩ - قَال الْمُلاَّ عَلِيٌّ الْقَارِئُ: مِنْ جُمْلَةِ الأَْوْرَادِ لِلْعِبَادِ وَالْعُبَّادِ فِي جَمِيعِ الْبِلاَدِ الأَْذْكَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي الأَْخْبَارِ الْمَرْضِيَّةِ الْوَارِدِ فِيهَا الْفَضَائِل الْكَثِيرَةُ وَالشَّهِيرَةُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (٣) .
_________
(١) حديث: " الدعاء هو العبادة " أخرجه الترمذي (٥ / ٣٧٥ - ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير. وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) شرح عين العلم وزين الحلم ١ / ٩٨.
(٣) شرح عين العلم وزين الحلم لملا علي القاري ١ / ٩٧ - ٩٨.
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (١)﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢)﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جَنُوبِكُمْ (٣)﴾، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: أَيْ بِاللَّيْل وَالنَّهَارِ، وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَالْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ، وَالسِّرِّ وَالْعَلاَنِيَةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (٤)﴾ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ لَكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ. وَالآْخَرُ: أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ كُل عِبَادَةٍ سِوَاهُ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ بِمَنْزِلَةِ الصَّابِرِ فِي الْفَارِّينَ (٥) " وَقَوْلُهُ لَمَّا: سُئِل: أَيُّ الأَْعْمَال أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَال: أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ
_________
(١) سورة البقرة / ١٥٢.
(٢) سورة الأحزاب / ٣٥.
(٣) سورة النساء / ١٠٣.
(٤) سورة العنكبوت / ٤٥.
(٥) حديث: " ذاكر الله في الغافلين. . " أخرجه الطبراني في الأوسط (١ / ١٩٤ - ط المعارف) من حديث ابن مسعود، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٨٠ - ط القدسي): رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار، ورجال الأوسط وثقوا.
رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: ذِكْر ف ٢ وَمَا بَعْدَهَا)
الأَْوْرَادُ الْمُسْتَحْدَثَةُ:
١٠ - قَال الشَّعْرَانِيُّ: أُخِذَ عَلَيْنَا الْعَهْدُ الْعَامُّ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ لاَ نَتَدَيَّنَ بِفِعْل شَيْءٍ مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي لاَ يَشْهَدُ لَهَا ظَاهِرُ كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ، وَأَنْ نَتَجَنَّبَ الْعَمَل بِكُل رَأْيٍ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا وَجْهُ مُوَافَقَتِهِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، إِلاَّ إِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ.
وَيَحْتَاجُ مَنْ يُرِيدُ الْعَمَل بِهَذَا الْعَهْدِ إِلَى التَّبَحُّرِ فِي مَعْرِفَةِ الأَْحَادِيثِ وَالآْثَارِ، وَالإِْحَاطَةِ بِجَمِيعِ أَدِلَّةِ الْمَذَاهِبِ الْمُنْدَرِسَةِ وَالْمُسْتَعْمَلَةِ، حَتَّى لاَ يَكَادَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِنْ أَدِلَّتِهِمْ إِلاَّ النَّادِرُ، وَلَعَلَّهُ يَخْرُجُ عَنِ التَّقْلِيدِ فِي أَكْثَرِ الأَْحْكَامِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذَا الْمَقَامَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ لِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، وَإِلاَّ وَقَعَ فِي الضَّلاَل (٢) .
وَنَقَل ابْنُ عَلاَّنَ عَنِ النَّوَوِيِّ قَوْلَهُ: إِنَّ أَوْرَادَ الْمَشَايِخِ وَأَحْزَابَهُمْ لاَ بَأْسَ بِالاِشْتِغَال بِهَا، غَيْرَ
_________
(١) حديث: " أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله. . " أخرجه ابن حبان (الإحسان ٣ / ١٠٠ـ ط الرسالة) من حديث معاذ بن جبل.
(٢) لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية ص ٦٣١.