الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١ الصفحة 62

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١

هَذِهِ الشُّرُوطَ تَعُودُ إِلَى مَعْنًى زَائِدٍ فِي الْعَقْدِ لاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَلاَ يَضُرُّ الْجَهْل بِهِ فَلَمْ يُبْطِلْهُ، وَلأَِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْل بِالْعِوَضِ، فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْعِتْقِ.

وَإِنْ تَزَوَّجَ رَجَلٌ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً، أَوْ قَال الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ فَبَانَتْ كَافِرَةً كِتَابِيَّةً فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، لأَِنَّهُ شَرَطَ صِفَةً مَقْصُودَةً فَبَانَتْ بِخِلاَفِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً.

وَإِنْ شَرَطَهَا كَافِرَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، أَوْ أَمَةً فَبَانَتْ حُرَّةً، أَوْ ذَاتَ نَسَبٍ فَبَانَتْ أَشْرَفَ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ دَنِيَّةٍ فَبَانَتْ أَعْلَى مِنْهَا فَلاَ خِيَارَ لَهُ لأَِنَّ ذَلِكَ زِيَادَةُ خَيْرٍ فِيهَا.

وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا فَبَانَتْ ثَيِّبًا، أَوْ جَمِيلَةً نَسِيبَةً أَوْ بَيْضَاءَ أَوْ طَوِيلَةً، أَوْ شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لاَ يُفْسَخُ بِهَا النِّكَاحُ - كَالْعَمَى وَالْخَرَسِ وَالصَّمَمِ وَالشَّلَل وَنَحْوِهِ - فَبَانَتْ بِخِلاَفِ مَا شَرَطَ فَلَهُ الْخِيَارُ نَصًّا، لأَِنَّهُ شَرَطَ وَصْفًا مَقْصُودًا فَبَانَتْ بِخِلاَفِهِ، وَلاَ يَصِحُّ فَسْخٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إِلاَّ بِحُكْمِ حَاكِمٍ لأَِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ (١) .

آثَارُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ:

الآْثَارُ الَّتِي رَتَّبَهَا الشَّارِعُ الْحَكِيمُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ خَاصَّةً بِكُلٍّ مِنْهُمَا.

_________

(١) كشاف القناع ٥ / ٩٠ - ٩٩.

أَوَّلًا: الْحُقُوقُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:

أ - الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ:

١٣٧ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُعَاشَرَةَ بِالْمَعْرُوفِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، فَيَلْزَمُ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ الآْخَرِ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ، وَكَفِّ الأَْذَى، وَأَنْ لاَ يُمَاطِل بِحَقِّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ، وَلاَ يُظْهِرَ الْكَرَاهَةَ لِبَذْلِهِ، بَل يَبْذُلُهُ بِبِشْرٍ وَطَلاَقَةٍ، وَلاَ يُتْبِعَهُ مِنَّةً وَلاَ أَذًى، لأَِنَّ هَذَا مِنَ الْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (١)﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (٢)﴾ قَال أَبُو زَيْدٍ: تَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيكُمْ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنِّي لأَُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول ﴿وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (٣)﴾ .

وَيُسَنُّ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ، وَالرِّفْقُ لَهُ، وَاحْتِمَال أَذَاهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا

_________

(١) سورة النساء / ١٩.

(٢) سورة البقرة / ٢٢٨.

(٣) سورة البقرة / ٢٢٨.

وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ (١)﴾ قِيل: الصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ هُوَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مُعَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ بِالتَّلَطُّفِ لِئَلاَّ تَقَعَ النَّفْرَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَعَ إِقَامَةِ هَيْبَةِ الزَّوْجِ لِئَلاَّ تَسْقُطَ حُرْمَتُهُ عِنْدَهَا (٢) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: هِيَ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَمُسْتَحَبٌّ، قَال اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قِيل: الْمُعَاشَرَةُ بِالْفَضْل وَالإِْحْسَانِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَخُلُقًا، قَال النَّبِيُّ ﷺ: " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَِهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَِهْلِي " (٣) .

ب - اسْتِمْتَاعُ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِالآْخَرِ:

١٣٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَحِل لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الاِسْتِمْتَاعُ بِالآْخَرِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:

_________

(١) سورة النساء / ٣٦.

(٢) القرطبي ٥ / ٩٧، والمهذب ٢ / ٦٦، ٦٧، وبدائع الصنائع ٢ / ٣٣٤، وكشاف القناع ٥ / ١٨٤، ١٨٥.

(٣) حديث: " خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ". أخرجه الترمذي (٥ / ٧٠٩ ط الحلبي) من حديث عائشة ﵂، وقال: حسن غريب صحيح

نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَحِل لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الاِسْتِمْتَاعُ بِالآْخَرِ، كَمَا يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ صَاحِبِهِ وَكَذَا لَمْسُهُ (١) لِحَدِيثِ: " احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ " (٢) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ الأَْصْلِيَّةِ حِل وَطْءِ الزَّوْجِ لِزَوْجِهِ إِلاَّ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالإِْحْرَامِ وَفِي الظِّهَارِ قَبْل التَّكْفِيرِ، قَال تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣)﴾، وَقَال ﷺ: " اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ " (٤) وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الإِْنْكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ، وَلأَِنَّ النِّكَاحَ ضَمٌّ وَتَزْوِيجٌ لُغَةً فَيَقْتَضِي الاِنْضِمَامَ وَالاِزْدِوَاجَ، وَلاَ يَتَحَقَّقُ

_________

(١) مغني المحتاج ٣ / ١٢٣، ١٣٤، والمغني ٦ / ٥٥٧.

(٢) حديث: " احفظ عورتك. . . ". أخرجه أبو داود (٤ / ٣٠٤ ط حمص)، والترمذي (٥ / ١١٠ ط الحلبي)، من حديث معاوية بن حيدة القشيري ﵁ وقال الترمذي: حديث حسن

(٣) سورة المؤمنون / ٥، ٦.

(٤) حديث: " اتقوا الله في النساء. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٨٩ - ط عيسى الحلبي) من حديث جابر ﵁

ذَلِكَ إِلاَّ بِحِل الْوَطْءِ وَالاِسْتِمْتَاعِ، وَحِل الاِسْتِمْتَاعِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ كَمَا تَحِل لِزَوْجِهَا فَزَوْجُهَا يَحِل لَهَا، قَال اللَّهُ ﷿ ﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (١)﴾ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُطَالِبَهَا بِالْوَطْءِ مَتَى شَاءَ إِلاَّ عِنْدَ اعْتِرَاضِ أَسْبَابٍ مَانِعَةٍ مِنَ الْوَطْءِ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالظِّهَارِ وَالإِْحْرَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِالْوَطْءِ، لأَِنَّ حِلَّهُ لَهَا حَقُّهَا، كَمَا أَنَّ حِلَّهَا لَهُ حَقُّهُ، وَإِذَا طَالَبَتْهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ تَجِبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَابِ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ.

وَأَضَافَ الْكَاسَانِيُّ: وَمِنَ الأَْحْكَامِ الأَْصْلِيَّةِ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ حِل النَّظَرِ وَالْمَسِّ مِنْ رَأْسِهَا - أَيِ الزَّوْجَةِ - إِلَى قَدَمَيْهَا فِي حَال الْحَيَاةِ، لأَِنَّ الْوَطْءَ فَوْقَ النَّظَرِ وَالْمَسِّ فَكَانَ إِحْلاَلُهُ إِحْلاَلًا لِلْمَسِّ وَالنَّظَرِ مِنْ طَرِيقِ الأَْوْلَى (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحِل لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ النَّظَرُ لِسَائِرِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ حَتَّى

_________

(١) سورة الممتحنة / ١٠.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٣٣١.

نَظَرُ الْفَرْجِ، وَيَحِل بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ لِلأُْنْثَى تَمَتَّعٌ بِغَيْرِ وَطْءِ دُبُرٍ (١) .

ج - الإِْرْثُ:

١٣٩ - مِنَ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ التَّوَارُثُ، فَيَرِثُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ كَمَا تَرِثُ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا مَتَى تَوَافَرَتِ الشُّرُوطُ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى مِيرَاثَ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ (٢)﴾ .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِرْث ف ٣٦ - ٣٨) .

د - حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ:

١٤٠ - تَحْرُمُ الزَّوْجَةُ عَلَى آبَاءِ الزَّوْجِ وَأَجْدَادِهِ وَأَبْنَائِهِ وَفُرُوعِ أَبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ أُمَّهَاتُ الزَّوْجَةِ وَجَدَّاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَبَنَاتُ أَبْنَائِهَا وَإِنْ نَزَلْنَ، لأَِنَّهُنَّ مِنْ بَنَاتِهَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، كَمَا تَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل زَوْجَةُ الأَْبِ

_________

(١) الشرح الصغير ٢ / ٣٤١.

(٢) سورة النساء / ١٢.

وَالْجَدِّ وَإِنْ عَلاَ مِنَ الْعَصَابَاتِ أَوْ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ زَوْجَةُ الْفَرْعِ وَإِنْ سَفَل.

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (مُحَرِّمَات النِّكَاحِ ف ٩، ١٢، ٢٣) .

هـ ثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ:

١٤١ - يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ صَاحِبِ الْفِرَاشِ فِي الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحَةِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَتَى تَوَافَرَتْ سَائِرُ شُرُوطِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ " (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نَسَب ف١١) .

ثَانِيًا: حُقُوقُ الزَّوْجِ:

١٤٢ - حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَعْظَمُ مِنْ حُقُوقِهَا عَلَيْهِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (٢)﴾، قَال الْجَصَّاصُ: أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآْيَةِ أَنَّ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ حَقًّا، وَأَنَّ الزَّوْجَ مُخْتَصٌّ بِحَقٍّ لَهُ عَلَيْهَا لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ مِثْلُهُ (٣) .

_________

(١) حديث: " الولد للفراش ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٢٩٢ - ط السلفية) من حديث عائشة ﵂.

(٢) سورة البقرة / ٢٢٨.

(٣) أحكام القرآن للجصاص ١ / ٣٧٤ - ط دار الكتاب العربي - بيروت.

وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الزَّوْجَ مُفَضَّلٌ عَلَيْهَا، مُقَدَّمٌ فِي النِّكَاحِ فَوْقَهَا (&# x٦٦١ ;) .

وَمِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ:

أ - طَاعَةُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا:

١٤٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (٢)﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (٣)﴾، وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ طَاعَةِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ لاَ تَكُونَ فِي مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: " لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﷿ " (٤) .

_________

(١) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٨٨ - ط دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي - القاهرة.

(٢) سورة النساء / ٣٤.

(٣) سورة البقرة / ٢٢٨.

(٤) حديث: " لا طاعة لمخلوق في معصية الله ﷿ ". أخرجه أحمد (١ / ١٣١ ط الميمنية) من حديث علي بن أبي طالب ﵁ وقال أحمد شاكر في لتعليق عليه (٢ / ٢٤٨ ط دار المعارف): إسناده صحيح

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (طَاعَة ف ١٠ وَمَا بَعْدَهَا، عِشْرَة ف ١٢، زَوْج ف ٢) .

ب - تَسْلِيمُ الزَّوْجَةِ نَفْسَهَا إِلَى الزَّوْجِ:

١٤٤ - مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَإِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً لِلْجِمَاعِ وَتَسَلَّمَتْ مُعَجَّل صَدَاقِهَا وَطَلَبَ الزَّوْجُ تَسَلُّمَهَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا إِلَيْهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَسْلِيم ف ١٩، ٢٠، زَوْج ف ٣، عِشْرَة ف ٨ - ١٤) .

ج - عَدَمُ إِذْنِ الزَّوْجَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لِمَنْ يَكْرَهُ دُخُولَهُ:

١٤٥ - مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ لأَِحَدٍ يَكْرَهُ دُخُولَهُ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: " فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ " (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عِشْرَة ف ١٦، زَوْج ف ٤) .

د - عَدَمُ خُرُوجِ الزَّوْجَةِ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ:

١٤٦ - مِنْ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ

_________

(١) حديث: " فأما حقكم على نسائكم. . . ". أخرجه الترمذي (٣ / ٤٦٧ ط الحلبي) من حديث عمرو بن الأحوص ﵁ وقال. حسن صحيح.

تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ خَرَجَتْ بِدُونِ إِذْنِهِ فَقَدِ ارْتَكَبَتْ مَعْصِيَةً، لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اشْتَرَطُوا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ صَالِحًا لِلْبَقَاءِ فِيهِ، وَأَلاَّ يُوجَدَ سَبَبٌ يُجِيزُ لَهَا الْخُرُوجَ مِنَ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ لِحَدِيثِ: " أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ؟ فَقَال: حَقُّهُ عَلَيْهَا أَلاَّ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلاَئِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ " (١) .

هـ - سَفَرُ الزَّوْجِ بِامْرَأَتِهِ:

١٤٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ - فِي الْجُمْلَةِ - إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ السَّفَرَ بِامْرَأَتِهِ، وَالاِنْتِقَال بِهَا إِلَى حَيْثُ يَنْتَقِل، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ التَّفْصِيل:

فَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الأَْحْوَال الَّتِي يَحِقُّ فِيهَا لِلزَّوْجِ السَّفَرُ بِزَوْجَتِهِ:

قَال الْكَمَال: إِذَا أَوْفَاهَا مَهْرَهَا أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا نَقَلَهَا إِلَى حَيْثُ شَاءَ مِنْ بِلاَدِ اللَّهِ، وَكَذَا إِذَا وَطِئَهَا بِرِضَاهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ

_________

(١) حديث: " ما حق الزوج على الزوجة. . . ". أخرجه البزار (كشف الأستار ٢ / ١٧٧ ط مؤسسة الرسالة)، من حديث عبد الله بن عباس، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤ / ٣٠٧ ط القدسي) وقال: فيه حسين بن قيس، هو ضعيف، وبقية رجاله ثقات