الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١ الصفحة 60

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١

لَكِنْ قَال الْحَنَابِلَةُ إِذَا أَدَّاهَا بِخَطِّهِ قُبِلَتْ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ تُقْبَل شَهَادَتُهُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (خرس ف ١٢) .

ي - التَّيَقُّظُ:

١٢٧ - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي شَاهِدَيِ النِّكَاحِ التَّيَقُّظُ وَالضَّبْطُ، فَلاَ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ عِنْدَهُمْ بِالْمُغَفَّل الَّذِي لاَ يَضْبُطُ، وَيَنْعَقِدُ - كَمَا قَال النَّوَوِيُّ - بِمَنْ يَحْفَظُ وَيَنْسَى عَنْ قَرِيبٍ (١) .

ك - مَعْرِفَةُ لِسَانِ الْعَاقِدَيْنِ:

١٢٨ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي شَاهِدَيِ النِّكَاحِ مَعْرِفَةُ لِسَانِ الْعَاقِدَيْنِ، فَلاَ يَكْفِي إِخْبَارُ ثِقَةٍ بِمَعْنَى قَوْل الْعَاقِدَيْنِ، قَال الشَّبْرَامُلْسِيُّ: أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ أَمَّا قَبْلَهَا بِأَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِمَعْنَاهَا وَلَمْ يَطُل الْفَصْل فَتَصِحُّ، وَقِيل: يَكْفِي ضَبْطُ اللَّفْظِ.

وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ وَجْهًا أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِمَنْ لاَ يَعْرِفُ لِسَانَ الْعَاقِدَيْنِ لأَِنَّهُ يَنْقُلُهُ إِلَى الْحَاكِمِ (٢) .

_________

(١) حاشية الدسوقي ٤ / ١٦٧، وروضة الطالبين ٧ / ٤٥، ونهاية المحتاج ٦ / ٢١٤.

(٢) روضة الطالبين ٧ / ٤٥، ونهاية المحتاج ٦ / ٢١٤، ومغني المحتاج ٣ / ١٤٤.

ل - أَنْ لاَ يَكُونَ الشَّاهِدَانِ ابْنَيِ الزَّوْجَيْنِ:

١٢٩ - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ - فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ كَمَا قَال الْمَرْدَاوِيُّ - عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ شَاهِدَيِ النِّكَاحِ أَنْ لاَ يَكُونَ ابْنَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، فَلاَ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ عِنْدَهُمْ بِشَهَادَةِ ابْنَيِ الزَّوْجَيْنِ وَلاَ بِشَهَادَةِ ابْنِ أَحَدِهِمَا.

وَهَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَلاَ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ.

وَفِي الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الاِنْعِقَادُ (١) .

نِكَاحُ السِّرِّ:

١٣٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَاهِيَّةِ نِكَاحِ السِّرِّ وَفِي حُكْمِهِ:

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: نِكَاحُ السِّرِّ مَا لَمْ يَحْضُرْهُ شَاهِدَانِ، أَمَّا مَا حَضَرَهُ شَاهِدَانِ فَهُوَ نِكَاحُ عَلاَنِيَةٍ لاَ نِكَاحُ سِرٍّ، إِذِ السِّرُّ إِذَا جَاوَزَ اثْنَيْنِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ سِرًّا، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ، وَنَقُول بِمُوجَبِهِ، وَقَال ﷺ: " أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ " (٢)، لأَِنَّ الْعَاقِدَيْنِ إِذَا أَحْضَرَا

_________

(١) روضة القضاة للسمناني ١ / ٢٥٦، وعقد الجواهر الثمينة ٣ / ١٤٢، وروضة الطالبين ٧ / ٤٥، ٤٦، ومغني المحتاج ٣ / ١٤٤، والإنصاف ٨ / ١٠٥.

(٢) حديث: " أعلنوا هذا النكاح. . . ". سبق تخريجه (ف ٢٠) .

النِّكَاحَ شَاهِدَيْنِ فَقَدْ أَعْلَنَاهُ، وَقَوْلُهُ ﷺ: " وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ " (١) نَدْبٌ إِلَى زِيَادَةِ إِعْلاَنِهِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ (٢) .

وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - كَمَا قَال الدَّرْدِيرُ - أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ، أُوصِيَ غَيْرُهُمْ أَيْضًا عَلَى كَتْمِهِ أَمْ لاَ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي الزَّوْجَ، انْضَمَّ لَهُ غَيْرُهُ كَالزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيُّهَا أَمْ لاَ، وَهَذِهِ هِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي نِكَاحِ السِّرِّ.

وَالطَّرِيقَةُ الأُْخْرَى لِلْبَاجِيِّ وَتَقُول: اسْتِكْتَامُ غَيْرِ الشُّهُودِ نِكَاحُ سِرٍّ أَيْضًا، كَمَا لَوْ تَوَاصَى الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُوصُوا الشُّهُودَ بِذَلِكَ.

وَحُكْمُ نِكَاحِ السِّرِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ سَاحِرٍ فَإِنَّهُ لاَ حُرْمَةَ فِيهِ وَلاَ فَسْخَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ (٣)، وَيُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ إِنْ لَمْ يَدْخُل الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ، فَإِنْ

_________

(١) حديث: " واضربوا عليه بالدفوف ". سبق تخريجه (ف ٢٠) .

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٢٥٣.

(٣) حديث: " نهيه ﷺ عن نكاح السر ". أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٨٥ ط المقدسي) من حديث أبي هريرة، وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن محمد بن عبد الصمد بن أبي الجراح، ولم يتكلم فيه أحد، وبقية رجاله ثقات

دَخَل بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، سُئِل ابْنُ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ نَكَحَ سِرًّا وَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ فَقَال: إِنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَعُوقِبَ الشَّاهِدَانِ بِمَا كَتَمَا مِنْ ذَلِكَ، وَلِلْمَرْأَةِ مَهْرُهَا، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا حِينَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا نَكَحَهَا نِكَاحَ عَلاَنِيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلاَ صَدَاقَ لَهَا، وَنَرَى أَنْ يَنْكِلَهُمَا الإِْمَامُ بِعُقُوبَةٍ وَالشَّاهِدَيْنِ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ نِكَاحُ السِّرِّ (١) .

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَرَّ وَأَصْحَابُهُ بِبَنِي زُرَيْقٍ فَسَمِعُوا غِنَاءً وَلَعِبًا، فَقَال: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: نِكَاحُ فُلاَنٍ يَا رَسُول اللَّهِ. فَقَال: كَمُل دِينُهُ، هَذَا النِّكَاحُ لاَ السِّفَاحُ وَلاَ نِكَاحُ السِّرِّ حَتَّى يُسْمَعَ دُفٌّ أَوْ يُرَى دُخَانٌ " (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَبْطُل النِّكَاحُ بِالتَّوَاصِي بِكِتْمَانِهِ، لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مَكْتُومًا، فَإِنْ كَتَمَهُ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ

_________

(١) الشرح الصغير والصاوي ٢ / ٣٨٢، ٣٨٣، ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٩، ٤١٠ والمدونة ٢ / ١٩٤ ط دار صادر - بيروت.

(٢) حديث: " أن رسول الله ﷺ مر وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء. . . ". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧ / ٢٩٠ ط دائرة المعارف العثمانية) ثم ضعف أحد رواته

قَصْدًا صَحَّ الْعَقْدُ وَكُرِهَ كِتْمَانُهُمْ لَهُ، لأَِنَّ السُّنَّةَ إِعْلاَنُ النِّكَاحِ (١) .

رَابِعًا: مَحَل عَقْدِ النِّكَاحِ:

١٣١ - مَحَل عَقْدِ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مَعًا، وَهُمَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل هَذِهِ الأَْرْكَانِ.

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ حِلًّا لِلآْخَرِ، وَأَنْ لاَ يَقُومَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ. فَلاَ يَصِحُّ نِكَاحُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَلاَ نِكَاحُ مَجُوسِيَّةٍ، أَوْ وَثَنِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ، أَوْ مُلاَعِنَتِهِ، وَلاَ نِكَاحُ ذَاتِ زَوْجٍ، وَلاَ مُطَلَّقَتِهِ ثَلاَثًا، وَلاَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلاَ نِكَاحُ مَنْ تَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَ زَوْجٍ لَهُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (مُحَرَّم ف ١٨، وَمُحَرِّمَات النِّكَاحِ ف ٢ وَمَا بَعْدَهَا، وَوَثَنِيّ ف ٢٨) .

كَمَا يَشْتَرِطُونَ تَعْيِينَ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ فِي النِّكَاحِ التَّعْيِينُ فَلاَ يَصِحُّ بِدُونِهِ، وَتُزَوَّجُ بِاسْمِهَا الَّذِي تُعْرَفُ بِهِ.

_________

(١) كشاف القناع ٥ / ٦٦.

كَمَا يَشْتَرِطُونَ أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِلْكًا لِلآْخَرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (١) .

وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ، فَلاَ يَصِحُّ نِكَاحُ مَرِيضٍ أَوْ مَرِيضَةٍ، وَيُفْسَخُ قَبْل الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، لَكِنْ إِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ لَمْ يُفْسَخْ، وَلاَ مِيرَاثَ إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْل الْفَسْخِ، وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُول أَوِ الْمَوْتِ الْمُسَمَّى، وَعَلَى الْمَرِيضِ إِنْ مَاتَ قَبْل الْفَسْخِ الأَْقَل مِنَ الثُّلُثِ وَالْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْل، وَلَهَا بِالدُّخُول الْمُسَمَّى مِنَ الثُّلُثِ مُبْتَدَأً (٢) .

كَمَا اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنْ لاَ يَكُونَ أَيٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَوِ الْوَلِيِّ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.

وَسَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي شُرُوطِ الْوَلِيِّ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ.

شُرُوطُ النِّكَاحِ:

١٣٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِلنِّكَاحِ شُرُوطًا لاَ بُدَّ مِنْهَا.

_________

(١) البدائع ٢ / ٢٥٦، ٢٥٧، وفتح القدير ٣ / ١٠٤، والشرح الصغير ٢ / ٣٧٢ - ٣٧٥، وروضة الطالبين ٧ / ٤٣، وحاشية الباجوري على ابن القاسم ٢ / ١٨٨، وكشاف القناع ٥ / ٤١، ٦٦.

(٢) الشرح الصغير ٢ / ٣٧٣، ٣٨٧، ٤٢٧، والذخيرة للقرافي ٤ / ٢٠٨، ٢١١.

وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ كَالتَّالِي:

قَال الْحَنَفِيَّةُ: شَرَائِطُ رُكْنِ النِّكَاحِ أَنْوَاعٌ هِيَ: شَرَائِطُ الاِنْعِقَادِ، وَشَرَائِطُ الْجَوَازِ وَالنَّفَاذِ، وَشَرَائِطُ اللُّزُومِ.

أ - أَمَّا شَرَائِطُ الاِنْعِقَادِ فَنَوْعَانِ:

نَوْعٌ يَرْجِعُ إِلَى الْعَاقِدِ وَهُوَ الْعَقْل، فَلاَ يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يَعْقِل، لأَِنَّ الْعَقْل مِنْ شَرَائِطِ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ.

وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِ الْعَقْدِ وَهُوَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ إِذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ حَاضِرَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، حَتَّى لَوِ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لاَ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، بِأَنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ فَأَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَقَامَ الآْخَرُ عَنِ الْمَجْلِسِ قَبْل الْقَبُول، أَوِ اشْتَغَل بِعَمَلٍ يُوجِبُ اخْتِلاَفَ الْمَجْلِسِ لاَ يَنْعَقِدُ، لأَِنَّ انْعِقَادَهُ عِبَارَةٌ عَنِ ارْتِبَاطِ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ بِالآْخَرِ.

ب - وَأَمَّا شَرَائِطُ الْجَوَازِ وَالنَّفَاذِ فَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ بَالِغًا، فَإِنَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ الْعَاقِل وَإِنْ كَانَ مُنْعَقِدًا فَهُوَ غَيْرُ نَافِذٍ، بَل نَفَاذُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهِ، لأَِنَّ نَفَاذَ التَّصَرُّفِ لاِشْتِمَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ، وَالصَّبِيُّ لِقِلَّةِ تَأَمُّلِهِ لاِنْشِغَالِهِ بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ لاَ يَقِفُ عَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَنْعَقِدُ تَصَرُّفُهُ بَل يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهِ، فَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ حَتَّى وَلَوْ بَلَغَ قَبْل أَنْ يُجِيزَهُ الْوَلِيُّ لاَ يَنْفُذُ بِالْبُلُوغِ، لأَِنَّ

الْعَقْدَ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ وَرِضَاهُ لِسُقُوطِ اعْتِبَارِ رِضَا الصَّبِيِّ شَرْعًا، وَبِالْبُلُوغِ زَالَتْ وِلاَيَةُ الْوَلِيِّ فَلاَ يَنْفُذُ مَا لَمْ يُجِزْهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ.

وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ حُرًّا، فَلاَ يَجُوزُ نِكَاحُ مَمْلُوكٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ: " أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ " (١) .

وَمِنْهَا: الْوِلاَيَةُ فِي النِّكَاحِ، فَلاَ يَنْعَقِدُ إِنْكَاحُ مَنْ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ.

ج - وَأَمَّا شَرَائِطُ اللُّزُومِ فَنَوْعَانِ فِي الأَْصْل: نَوْعٌ هُوَ شَرْطُ وُقُوعِ النِّكَاحِ لاَزِمًا، وَنَوْعٌ هُوَ شَرْطُ بَقَائِهِ لاَزِمًا.

أَمَّا النَّوْعُ الأَْوَّل: فَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ فِي إِنْكَاحِ الصَّغِيرِ أَوِ الصَّغِيرَةِ هُوَ الأَْبُ أَوِ الْجَدُّ، فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا مِنَ الأَْوْلِيَاءِ كَالأَْخِ وَالْعَمِّ لاَ يَلْزَمُ النِّكَاحُ حَتَّى يَثْبُتَ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ الْخِيَارُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَيَلْزَمُ نِكَاحُ غَيْرِ الْجَدِّ وَالأَْبِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ حَتَّى لاَ يَثْبُتَ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ الْخِيَارُ.

_________

(١) حديث: " أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر ". أخرجه الترمذي (٣ / ٤١١ - ط الحلبي) من حديث جابر ﵁، وقال: حسن صحيح.

وَمِنْ شَرَائِطِ هَذَا النَّوْعِ: كَفَاءَةُ الزَّوْجِ فِي إِنْكَاحِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ رِضَا الأَْوْلِيَاءِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، فَيَقَعُ الْكَلاَمُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ:.

أَحَدُهَا: فِي بَيَانِ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي بَابِ النِّكَاحِ هَل هِيَ شَرْطُ لُزُومِ النِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ أَمْ لاَ؟ .

وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ النِّكَاحِ الَّذِي الْكَفَاءَةُ مِنْ شُرُوطِ لُزُومِهِ.

وَالثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْكَفَاءَةُ.

وَالرَّابِعُ: فِي بَيَانِ مَنْ تُعْتَبَرُ لَهُ الْكَفَاءَةُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كَفَاءَة ف ٢ - ١٢) .

وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنْ شَرَائِطِ اللُّزُومِ، وَهُوَ شَرْطُ بَقَاءِ النِّكَاحِ لاَزِمًا، فَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ فِي نِكَاحِ زَوْجَتِهِ، وَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْلَى فِي نِكَاحِ أَمَتِهِ.

أَمَّا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ فِي نِكَاحِ زَوْجَتِهِ، فَعَدَمُ تَمْلِيكِهِ الطَّلاَقَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، بِأَنْ يَقُول لاِمْرَأَتِهِ: اخْتَارِي، أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ يَنْوِي الطَّلاَقَ، أَوْ طَلِّقِي نَفْسَكِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ يَقُول لِرَجُلٍ: طَلِّقِ امْرَأَتِي إِنْ شِئْتَ، كَذَا عَدَمُ التَّطْلِيقِ بِشَرْطٍ، وَالإِْضَافَةِ إِلَى وَقْتٍ، لأَِنَّهُ بِالتَّمْلِيكِ جَعَل النِّكَاحَ بِحَالٍ لاَ يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ، وَكَذَا بِالتَّعْلِيقِ وَالإِْضَافَةِ، وَهَذَا مَعْنَى عَدَمِ بَقَاءِ النِّكَاحِ لاَزِمًا.

وَأَمَّا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْلَى فِي نِكَاحِ أَمَتِهِ

فَهُوَ أَنْ لاَ يُعْتِقَ أَمَتَهُ الْمَنْكُوحَةَ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهَا لاَ يَبْقَى الْعَقْدُ لاَزِمًا وَكَانَ لَهَا الْخِيَارُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِخِيَارِ الْعَتَاقَةِ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: شُرُوطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ أَنْ يَكُونَ بِصَدَاقٍ، وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ حَال الْعَقْدِ فَلاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ عِنْدَ الدُّخُول، أَوْ تَقَرُّرِ صَدَاقِ الْمِثْل.

وَصِحَّتُهُ أَيْضًا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ، وَإِنْ حَصَلَتِ الشَّهَادَةُ بِهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْل الدُّخُول، فَلاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِلاَ شَهَادَةٍ، أَوْ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلاَ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ، وَلاَ بِعَدْلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْوَلِيُّ، قَال الصَّاوِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ، بَل مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ النِّكَاحِ وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُتَوَلَّى أَيْضًا لأَِنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْل النَّفْسِ، وَقَال: وَمِثْل الْفَاسِقَيْنِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِشَهَادَتِهِمَا مَسْتُورَا الْحَال، فَإِنْ عُدِمَ الْعُدُول فَيَكْفِي مَسْتُورَا الْحَال، وَقِيل يُسْتَكْثَرُ مِنَ الشُّهُودِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ فِي هَذِهِ الأَْزْمِنَةِ (٢) .

_________

(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٧، ٣١٥، ٣١٧، ٣٢٨.

(٢) الشرح الكبير والدسوقي ٢ / ٢٢٠ - ٢٢١، والشرح الصغير والصاوي ٢ / ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٤٩ وما بعدها.