الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١
وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ يُشْتَرَطُ الْحُلُول وَالتَّقَابُضُ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (صَرْف ف ٧ - ١٨، وَفِضَّة ف ١٢، وَتِبْر ف ٢) .
ج - قَطْعُ الدَّرَاهِمِ وَتَكْسِيرُهَا:
٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَطْعِ الدَّرَاهِمِ وَتَكْسِيرِهَا.
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ قِطَعَ الدَّرَاهِمِ، وَكَذَا الدَّنَانِيرُ - مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا لِحَاجَةٍ وَلِغَيْرِ حَاجَةٍ، لأَِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَسَادِ فِي الأَْرْضِ، وَيُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلاَّ مِنْ بَأْسٍ (٢) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يُكْرَهُ كَسْرُهُ.
وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ، فَقَالُوا: إِنْ كَانَ كَسْرُهَا لِحَاجَةٍ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كُرِهَ لَهُ، لأَِنَّ إِدْخَال النَّقْصِ عَلَى الْمَال مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ سَفَهٌ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دَرَاهِم ف ٨) .
_________
(١) المجموع ١٠ / ٨٨.
(٢) حديث أن النبي ﷺ: " نهى عن كسر سكة المسلمين ". أخرجه أبو داود (٣ / ٧٣٠ ط حمص) وابن ماجه (٢ / ٧٦١ ط عيسى الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو بن هلال المزني، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (٥ / ٩١ ط دار المعرفة): في إسناده محمد بن فضاء الأزدي (أبو بحر) لا يحتج بحديثه.
د - عَقْدُ الشَّرِكَةِ بِرَأْسِ مَالٍ مِنَ النِّقَارِ:
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِرَأْسِ مَالٍ مِنَ النِّقَارِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ إِلَى أَنَّهُ إِنْ رَاجَتِ النُّقْرَةُ رَوَاجَ النُّقُودِ صَحَّتِ الشَّرِكَةُ بِهَا وَالْمُضَارَبَةُ عَلَيْهَا، وَإِلاَّ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْعُرُوضِ، وَهُوَ الْمَتَاعُ غَيْرُ النَّقْدَيْنِ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلأَْظْهَرِ، وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، إِلَى أَنَّهُ لاَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ بِرَأْسِ مَالٍ مِنَ النِّقَارِ، وَلاَ الْمُضَارَبَةُ بِالنِّقَارِ، لأَِنَّهَا أَعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ، وَلأَِنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ، فَأَشْبَهَتِ الْعُرُوضَ، فَتَأْخُذُ حُكْمَهَا (٢) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ إِلَى جَوَازِ الشَّرِكَةِ بِالنُّقْرَةِ، لأَِنَّهَا مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ (٣) .
_________
(١) الحاوي الكبير ٨ / ١٦٧، وروضة الطالبين ٤ / ٢٧٦، ومغني المحتاج ٢ / ٢١٣، وكشاف القناع ٣ / ٤٩٨، والمغني ٥ / ١٨، والإنصاف ٥ / ٤١١.
(٢) ابن عابدين ٣ / ٣٤٠ بتصرف بسيط، وحاشية الدسوقي ٣ / ٥١٨، ومواهب الجليل ٥ / ٣٥٧.
(٣) روضة الطالبين ٤ / ٢٧١، ومغني المحتاج ٢ / ٢١٣.
نَقْشٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - النَّقْشُ لُغَةً: مَصْدَرُ نَقَشَ، يُقَال: نَقَشَهُ نَقْشًا مِنْ بَابِ قَتَل، وَنَقَشْتُ الشَّوْكَةَ نَقْشًا: اسْتَخْرَجْتُهَا بِالْمِنْقَشِ، وَانْتَقَشَهُ: نَمْنَمَهُ فَهُوَ مَنْقُوشٌ، وَانْتَقَشَ الشَّيْءَ: اخْتَارَهُ، وَالنَّقْشُ: الأَْثَرُ فِي الأَْرْضِ، وَالنَّقْشُ: تَلْوِينُ الشَّيْءِ بِلَوْنَيْنِ أَوْ بِأَلْوَانٍ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَى النَّقْشِ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّزْوِيقُ:
٢ - التَّزْوِيقُ لُغَةً: التَّزْيِينُ وَالتَّحْسِينُ، وَالزَّاوُوقُ: الزِّئْبَقُ، وَقَدْ يُجْعَل مَعَ الذَّهَبِ فَيُطْلَى بِهِ فَيُدْخَل فِي النَّارِ، فَيَطِيرُ الزَّاوُوقُ وَيَبْقَى الذَّهَبُ - ثُمَّ قِيل لِكُل مِنْقَشٍ وَمُزَيِّنٍ: مُزَوِّقٌ (٢) .
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٢) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمصباح المنير.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّقْشِ وَالتَّزْوِيقِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ، فَالنَّقْشُ أَعَمُّ مِنَ التَّزْوِيقِ.
ب - الزَّخْرَفَةُ:
٣ - الزَّخْرَفَةُ لُغَةً: الزِّينَةُ، ثُمَّ سُمِّيَ كُل زِينَةٍ زُخْرُفًا، وَالزَّخْرَفَةُ: كَمَال حُسْنِ الشَّيْءِ، وَالزُّخْرُفُ فِي الأَْصْل: الذَّهَبُ، وَزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً: زَيَّنَهُ وَأَكْمَلَهُ (٢) وَكُل مَا زُوِّقَ وَزُيِّنَ فَقَدْ زُخْرِفَ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُل الْكَعْبَةَ حَتَّى أَمَرَ بِالزُّخْرُفِ فَنُحِّيَ (٣) وَالزُّخْرُفُ هُنَا نُقُوشٌ وَتَصَاوِيرُ تُزَيَّنُ بِهَا الْكَعْبَةُ، وَكَانَتْ بِالذَّهَبِ فَأَمَرَ بِهَا فَحُكَّتْ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٤) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّقْشِ وَالزُّخْرُفِ هِيَ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ، فَالنَّقْشُ أَعَمُّ مِنَ الزُّخْرُفِ.
_________
(١) حاشية الدسوقي ١ / ٦٥.
(٢) لسان العرب، وانظر القاموس المحيط.
(٣) حديث: " أن النبي ﷺ لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحي ". ذكره ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٢ / ٢٩٩ ط دار الفكر) ولم نهتد لمن أخرجه من المصادر الحديثية.
(٤) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٣٣٥، ٣٣٧ والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢ / ٢٩٩ ط دار الفكر.
ج - الْخَتْمُ:
٤ - الْخَتْمُ لُغَةً: مِنْ خَتَمَهُ يَخْتِمُهُ خَتْمًا وَخِتَامًا: طَبَعَهُ (١)، وَقَال الأَْزْهَرِيُّ: الْخَاتِمُ بِالْكَسْرِ الْفَاعِل، وَبِالْفَتْحِ: مَا يُوضَعُ عَلَى الطِّينَةِ، وَالْخَاتَمِ الَّذِي يَخْتِمُ عَلَى الْكِتَابِ (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّقْشِ وَالْخَتْمِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ، بِمَعْنَى أَنَّ كُل خَتْمٍ يُعَدُّ نَقْشًا، وَلَيْسَ كُل نَقْشٍ يُعَدُّ خَتْمًا.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّقْشِ:
تَتَعَلَّقُ بِالنَّقْشِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - نَقْشُ الْخَاتَمِ:
٥ - يُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ اتِّخَاذُ خَاتَمٍ وَنَقْشُهُ (٤)، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا وَنَقَشَ عَلَيْهِ (مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ) فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ إِلَى مُلُوكِ الأَْرْضِ، وَأَرْسَل إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ، فَكَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، فَقِيل لَهُ: إِنَّهُمْ لاَ يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلاَّ إِذَا كَانَ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ عَلَيْهِ ثَلاَثَةَ أَسْطُرٍ: (مُحَمَّدٌ)
_________
(١) القاموس المحيط.
(٢) المصباح المنير، وانظر لسان العرب.
(٣) الاختيار ٤ / ١٥٩، والإنصاف ٣ / ١٤٥.
(٤) زاد المعاد ١ / ١١٩، ١٢٠ ط مؤسسة الرسالة.
سَطْرٌ، وَ(رَسُول) سَطْرٌ، وَ(اللَّهِ) سَطْرٌ، وَخَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ إِلَى الْمُلُوكِ وَبَعَثَ سِتَّةَ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (١) .
وَيُسَنُّ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا نَقْشُ خَاتَمِهِ الَّذِي يَخْتِمُ بِهِ فِي الْكِتَابِ، وَأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ نَفْسِهِ وَاسْمَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ فِي بَاطِنِهِ وَعُنْوَانَهُ (٢) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ نَقْشِ اسْمِ صَاحِبِ الْخَاتَمِ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَقْشِ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ أَوِ الذِّكْرِ.
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ جَوَازَهُ. وَكَرِهَهُ الْحَنَابِلَةُ (٣) .
وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ نَقْشُ صُورَةٍ أَوْ طَيْرٍ، وَلاَ: مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ، لأَِنَّهُ نَقْشُ خَاتَمِهِ ﷺ، وَكَانَ ثَلاَثَةَ أَسْطُرٍ كُل كَلِمَةٍ سَطْرٌ، وَقَدْ نَهَى - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ
_________
(١) حديث: " اتخاذه ﷺ خاتما من فضة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٣٢٤ ط السلفية) من حديث أنه ﵁.
(٢) حاشية الجمل ٥ / ٣٦٢، وزاد المعاد ١ / ١١٩، ١٢٠.
(٣) الاختيار ٤ / ١٥٩، ومواهب الجليل ١ / ١٢٧، والقليوبي وعميرة ٢ / ٢٤، والإنصاف ٣ / ١٤٥.
عَلَيْهِ (١) . أَيْ: عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ مِثْل نَقْشِهِ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ (نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ)، وَعُمَرَ (كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا)، وَعُثْمَانَ (لَتَصْبِرَنَّ أَوْ لَتَنْدَمَنَّ)، وَعَلِيٍّ (الْمُلْكُ لِلَّهِ) . . . (٢) وَقَالُوا: إِذَا غَلِطَ النَّقَّاشُ، وَنَقَشَ فِي الْخَاتَمِ اسْمَ غَيْرِهِ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِصْلاَحُهُ ضَمِنَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ الإِْمَامِ لاَ يَضْمَنُ بِكُل حَالٍ (٣) .
ب - نَقْشُ الْمَسْجِدِ:
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نَقْشِ الْمَسْجِدِ: فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - كَرَاهِيَتَهُ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ (٤) .
_________
(١) حديث: " نهى ﵊ أن ينقش أحد عليه ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٣٢٤ ط السلفية) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٣٠.
(٣) الفتاوى الهندية ٥ / ١٥٧.
(٤) حديث: " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ". أخرجه أبو داود (١ / ٣١١ ط حمص)، وابن ماجه (١ / ٢٤٤ ط عيسى الحلبي) من حديث أنس ﵁، وصححه ابن حبان (٤ / ٤٩٣ ط الرسالة) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ جَوَازَهُ، وَهُوَ رَأْيٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاِبْنِ وَهْبٍ وَابْنِ نَافِعٍ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا كَانَ بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ (١) .
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ (النَّبَوِيِّ) زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَل عَمَدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقْفَهُ بِالسَّاجِ (٢) .
ج - نَقْشُ الدَّارِ وَتَزْيِينُهَا وَزَخْرَفَتُهَا:
٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نَقْشِ الدَّارِ وَتَزْيِينِهَا وَزَخْرَفَتِهَا.
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ جَوَازَ تَزْيِينِ الْبُيُوتِ وَالْحِيطَانِ وَالسَّقْفِ وَالْخَشَبِ وَالسَّتَائِرِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَيَّدَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَلاَّ يُفْعَل عَلَى قَصْدِ التَّكَبُّرِ، فَإِنْ فُعِل كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ لاَ يُكْرَهُ (٣) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ حُرْمَةَ زَخْرَفَةِ
_________
(١) البدائع ٥ / ١٢٧، ومواهب الجليل ١ / ٥٥١، والمجموع ٢ / ١٨٠، ومطالب أولي النهى ٢ / ٢٥٥، وفتاوى السبكي ١ / ٢٧٧، وإعلام الساجد للزركشي ٣٣٦.
(٢) أثر: أن عثمان ﵁ زاد في المسجد النبوي. أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٥٤٠ ط السلفية) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢٦، والفتاوى الهندية ٥ / ٣١٩، وحاشية الدسوقي ١ / ٦٥.
الْبُيُوتِ وَالْحَوَانِيتِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، لأَِنَّهُ سَرَفٌ وَيُفْضِي إِلَى الْخُيَلاَءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَزَيُّن ف ٢١ وَزَخْرَفَة ف ٦) .
د - نَقْشُ يَدِ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ بِالْحِنَّاءِ:
٨ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ نَقْشُ يَدِ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ بِالْحِنَّاءِ، وَكَذَا تَطْرِيفُ الأَْصَابِعِ وَتَسْوِيدُهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ وَإِزَالَةِ الشَّعَثِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الإِْحْرَامِ (٢) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اخْتِضَاب ف ٢٢) .
هـ - النَّقْشُ عَلَى الْقَبْرِ:
٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْكِتَابَةِ وَالنَّقْشِ عَلَى الْقَبْرِ.
فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ كَرَاهَتَهُ، وَقَال الدَّرْدِيرُ: وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى امْتِهَانِهِ.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالسُّبْكِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْكِتَابَةِ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهَا.
ر: مُصْطَلَحُ (قَبْر ف ١٩) .
_________
(١) روضة الطالبين ١ / ٤٤، وكشاف القناع ٢ / ٢٣٨، والمجموع ٦ / ٤٣.
(٢) القليوبي وعميرة ٢ / ٩٩ ط عيسى الحلبي، وانظر: أسنى المطالب ١ / ٤٧٢ المكتبة الإسلامية، وحاشية الجمل ١ / ٤١٨.
نَقْضٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - النَّقْضُ لُغَةً: إِفْسَادُ مَا أَبْرَمْتَهُ مِنْ عَقْدٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، يُقَال: نَقَضْتُ الْحَبْل نَقْضًا حَلَلْتُ بَرْمَهُ، وَمِنْهُ يُقَال: نَقَضْتُ مَا أَبْرَمَهُ: إِذَا أَبْطَلْتَهُ، فَالنَّقْضُ ضِدُّ الإِْبْرَامِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالنَّقْضُ بِاعْتِبَارِهِ مِنْ قَوَادِحِ الْعِلَّةِ: هُوَ إِبْدَاءُ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلِّيَّتُهُ بِدُونِ وُجُودِ الْحُكْمِ فِي صُورَةٍ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِتَخْصِيصِ الْوَصْفِ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْبْرَامُ:
٢ - الإِْبْرَامُ فِي اللُّغَةِ مِنْ أَبْرَمَ الأَْمْرَ وَبَرَمَهُ: أَحْكَمَهُ، قَال الْخَلِيل: أَبْرَمْتُ الأَْمْرَ
_________
(١) القاموس المحيط وانظر المصباح المنير، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي.
(٢) شرح البدخشي والأسنوي على البيضاوي ٣ / ١٠٦ ط دار الكتب العلمية.