الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠ الصفحة 76

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠

مِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَالْبَغَوِيُّ (١) .

النَّعْيُ الْمُحَرَّمُ:

٩ - النَّعْيُ الْمُحَرَّمُ - عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ - هُوَ مَا اشْتَمَل عَلَى النَّحِيبِ وَالْبُكَاءِ بِصَوْتٍ عَالٍ، وَتَعْدَادِ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ وَمَزَايَاهُ عَلَى سَبِيل الْمُبَاهَاةِ، وَإِظْهَارِ الْجَزَعِ.

قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: مِنْ هَدْيِهِ ﷺ تَرْكُ النَّعْيِ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ عَمَل الْجَاهِلِيَّةِ، فَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَال: إِذَا مِتُّ فَلاَ تُؤْذِنُوا بِي، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ (٢) .

وَقَال الرُّحَيْبَانِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: النَّعْيُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ بِدْعَةٌ أَيْ مَا كَانَ بِالنَّحِيبِ وَالنَّدْبِ وَالْجَزَعِ.

وَقَدْ أَوْرَدَ الْقَائِلُونَ بِالتَّحْرِيمِ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ السُّخْطَ عَلَى مَوْتِ الْمَنْعِيِّ يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ مِنَ الظَّالِمِ، وَحُكْمُ الْمَوْتِ عَلَى الْعِبَادِ عَدْلٌ مِنَ اللَّهِ

_________

(١) الْفُرُوع ٢ / ١٩٢، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى ١ / ٨٤١، وَالشَّرْح الصَّغِير ١ / ٧٠،، وَفَتْح الْبَارِي ٢ / ٤٥٣، وَالْمَجْمُوع ٥ / ٢١٦

(٢) حَدِيث: إِذَا مُتّ فَلاَ تُؤَذِّنُوا. . . . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (٣ / ٣١٣ ط الْحَلَبِيّ) وَابْن مَاجَهْ (١ / ٤٧٤ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِيَ، وَقَال: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

تَعَالَى لأَِنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي خَلْقِهِ بِمَا شَاءَ، لأَِنَّهُمْ مِلْكُهُ (١) .

وَمِمَّا نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ مُحَرَّمٌ مَا كَانَ عَلَى صُورَةِ النَّعْيِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

وَفِي صِفَتِهِ أَوْرَدَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَال: قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ: أَكَانُوا يَكْرَهُونَ النَّعْيَ؟ قَال نَعَمْ قَال ابْنُ عَوْنٍ: كَانُوا إِذَا تُوُفِّيَ الرَّجُل رَكِبَ رَجُلٌ دَابَّةً ثُمَّ صَاحَ فِي النَّاسِ: أَنْعِي فُلاَنًا (٢) .

_________

(١) مَطَالِب أُولِي النُّهَى للرحيباني ١ / ٨٤٢ - ٩٢٥ نَقْلًا عَنِ الْفُصُول، وَزَادَ الْمَعَاد لاِبْن الْقَيِّمِ ١ / ٥٢٨، وَفَتْح الْبَارِي ٣ / ٩٣، وَالْمَجْمُوع شَرْح الْمُهَذَّبِ لِلنَّوَوِيِّ ٥ / ٢١٥ - ٢١٦.

(٢) الصِّحَاح لِلْجَوْهَرِيِّ، وَالنِّهَايَةَ لاِبْنِ الأَْثِيرِ مَادَّة (نَعْي)، وَفَتْح الْبَارِي ٣ / ٤٥٣.

نَفَاذٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - النَّفَاذُ لُغَةً: مِنْ نَفَذَ السَّهْمُ نُفُوذًا مِنْ بَابِ قَعَدَ: خَرَقَ الرَّمْيَةَ وَخَرَجَ مِنْهَا، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ. وَنَفَذَ الأَْمْرُ نُفُوذًا وَنَفَاذًا: مَضَى، وَأَمْرُهُ نَافِذٌ أَيْ مَاضٍ مُطَاعٌ.

وَالنَّفَاذُ: جَوَازُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ وَالْخُلُوصُ مِنْهُ كَالنُّفُوذِ، وَأَنْفَذَ الأَْمْرَ: قَضَاهُ (١) .

وَاصْطِلاَحًا: تَرَتُّبُ أَثَرِ التَّصَرُّفِ الصَّحِيحِ فِي الْحَال (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الإِْجَازَةُ:

٢ - الإِْجَازَةُ فِي اللُّغَةِ مِنْ جَازَ الْمَكَانَ يَجُوزُهُ جَوْزًا وَجَوَزًا: سَارَ فِيهِ وَأَجَازَهُ - بِالأَْلِفِ - قَطَعَهُ، وَأَجَازَهُ أَنْفَذَهُ (٣) . .

_________

(١) لِسَان الْعَرَبِ، وَالْقَامُوس الْمُحِيط

(٢) دُرَر الْحُكَّام شَرْح مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ العدلية ١ / ٩٥

(٣) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَلِسَان الْعَرَبِ

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّفَاذِ وَالإِْجَازَةِ أَنَّ كِلَيْهِمَا بِمَعْنَى الإِْمْضَاءِ وَالرِّضَا غَيْرَ أَنَّ الإِْجَازَةَ تَرِدُ عَلَى الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ دُونَ النَّافِذِ وَالْبَاطِل.

ب - الصِّحَّةُ:

٣ - الصِّحَّةُ: فِي اللُّغَةِ مَصْدَرٌ وَاسْمٌ لِمَا يُقَابِلُهُ الْمَرَضُ.

وَاصْطِلاَحًا: حَالَةٌ أَوْ مَلَكَةٌ بِهَا تَصْدُرُ الأَْفْعَال عَنْ مَوْضِعِهَا سَلِيمَةً، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الْفِعْل مُسْقِطًا لِلْقَضَاءِ فِي الْعِبَادَاتِ أَوْ سَبَبًا لِتَرَتُّبِ ثَمَرَاتِهِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ شَرْعًا فِي الْمُعَامَلاَتِ، وَبِإِزَائِهِ الْبُطْلاَنُ (١) . .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّفَاذِ وَالصِّحَّةِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ، فَكُل نَافِذٍ صَحِيحٌ وَلاَ عَكْسُ.

أَحْكَامُ النَّفَاذِ:

٤ - التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي يُرَتِّبُ الشَّارِعُ عَلَيْهَا آثَارًا، مِنْهَا النَّافِذُ وَمِنْهَا غَيْرُ النَّافِذِ.

فَمِنْ صُوَرِ غَيْرِ النَّافِذِ: تَصَرُّفَاتُ الْفُضُولِيِّ، وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَالسَّفِيهِ، وَالْوَكِيل فِي غَيْرِ مَا

_________

(١) الْقَامُوس الْمُحِيط، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير، وَلِسَان الْعَرَبِ، وَقَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي.

وُكِّل بِهِ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الرَّاهِنِ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَبَيْعُ الْمُؤَجِّرِ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَبَيْعُ الشَّرِيكِ حِصَّتَهُ الْمُشَاعَةَ بِدُونِ إِذْنِ شَرِيكِهِ وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.

وَلِلتَّفْصِيل يُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ (عَقْد مَوْقُوف ف ٦ - ٢٤) .

وَمِنْ صُوَرِ غَيْرِ النَّافِذِ أَيْضًا قَضَاءُ الْقَاضِي وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ هَل يُنَفَّذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، أَوْ يُنَفَّذُ ظَاهِرًا فَقَطْ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء ف ٨٥) .

آثَارُ النَّفَاذِ:

٥ - يَتَرَتَّبُ عَلَى نَفَاذِ التَّصَرُّفِ شَرْعًا صِحَّتُهُ وَإِفَادَتُهُ الْحُكْمَ فِي الْحَال، وَأَمَّا الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَيَتَوَقَّفُ نَفَاذُهُ عَلَى إِجَازَةِ مَنْ لَهُ الإِْجَازَةُ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ الْمَوْقُوفَ بَاطِلٌ وَلاَ يَصِحُّ بِالإِْجَازَةِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عَقْد مَوْقُوف ف ٥) .

أ

الآجري: هو محمد بن الحسين بن عبد الله:

تقدمت ترجمته في ج ١٩ ص ٣٠٥.

الآلوسي: هو محمود بن عبد الله:

تقدمت ترجمته في ج ٥ ص ٣٣٥.

الآمدي: هو علي بن أبي علي بن محمد:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥.

إبراهيم:

ر: إبراهيم النخعي.

إبراهيم النخعي: هو إبراهيم بن يزيد:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥.

ابن الأثير: هو المبارك بن محمد:

تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٣٩٨.

ابن بطال: هو علي بن خلف:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٦.

ابن بطة: هو عبيد الله بن محمد العكبري:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٦.

ابن البنا: هو الحسن بن أحمد:

تقدمت ترجمته في ج ٢١ ص ٢٩٧.

ابن تميم: هو محمد بن تميم:

تقدمت ترجمته في ج ١١ ص ٣٦٦.

ابن تيمية:

ر: تقي الدين ابن تيمية.

ابن جزي: هو محمد بن أحمد:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧.

ابن الحاج: هو محمد بن محمد المالكي:

تقدمت ترجمته في ج ٣ ص ٣٤٠.

ابن الحاجب: هو عثمان بن عمر:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧.

ابن حامد: هو الحسن بن حامد:

تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٣٩٨.

ابن حبيب: هو عبد الملك بن حبيب:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧.

ابن حجر العسقلاني: هو أحمد بن علي:

تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٣٩٩.

ابن حجر الهيتمي: هو أحمد بن حجر:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧.

ابن دقيق العيد: هو محمد بن علي:

تقدمت ترجمته في ج ٤ ص ٣١٩.

ابن رجب: هو عبد الرحمن بن أحمد:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٨.

ابن رزين (؟ - ٦٥٦ هـ):

هو عبد الرحمن بن رزين بن عبد العزيز بن أبي الجيش، الغساني، الحوراني، ثم الدمشقي، سيف الدين، أبو الفرج، فقيه حنبلي، سمع بدمشق من أبي العباس أحمد بن سلامة النجار الحراني، وببغداد من أبي المظفر محمد بن مقبل بن المني، ومحيي الدين بن الجوزي. من تصانيفه: " التهذيب " في اختصار " المغني " في مجلدين، " والنهاية مختصر الهداية " وله تعليقة في الخلاف مختصرة. [تاريخ الإسلام (وفيات ٦٥١ - ٦٦٠ هـ) ص ٢٦٣، الذيل على طبقات الحنابلة ٢ / ٢٦٤، المدخل لابن بدران ص ٤١٤] .

ابن رشد: هو محمد بن أحمد (الحفيد):

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٨.

ابن الرفعة: هو أحمد بن محمد بن علي:

تقدمت ترجمته في ج ٩ ص ٢٨٤.

ابن سحنون: هو محمد بن عبد السلام:

تقدمت ترجمته في ج ٣ ص ٣٤١.

ابن سيرين: هو محمد بن سيرين:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٩.

ابن شاس: هو عبد الله بن محمد:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٩.

ابن شعبان: هو محمد بن القاسم، المعروف بابن القرطي:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٩.

ابن الصباغ: هو عبد السيد بن محمد:

تقدمت ترجمته في ج ٣ ص ٣٤٢.

ابن عابدين: محمد أمين بن عمر:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٠.

ابن عباس: هو عبد الله بن عباس:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٠.

ابن عبد الحكم: هو عبد الله بن الحكم:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٠.

ابن عبد السلام: هو محمد بن عبد السلام بن يوسف:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣١.

ابن عبدوس (٥١٠ - ٥٥٩ هـ):

هو علي بن عمر بن أحمد بن عبدوس، الحراني، أبو الحسن. فقيه حنبلي. سمع ببغداد من الحافظ ابن ناصر وطبقته، وتفقه وبرع في الفقه، والتفسير، والوعظ. وممن قرأ عليه أبو الفتح نصر الله بن عبد العزيز، وخاله فخر الدين ابن تيمية، وعمر بن علي القرشي. من تصانيفه: تفسير كبير، و" المذهب في المذهب "، ومجالس وعظية على طريقة ابن الجوزي. [الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ٢٤١، المقصد الأرشد ٢ / ٢٤٢، المنهج الأحمد ٣ / ١٦٩] .

ابن عبيدان (٦٧٥ - ٧٣٤ هـ):

هو عبد الرحمن بن محمود بن عبيدان، البعلي، الحنبلي، زين الدين، أبو الفرج، قال ابن رجب: سمع الحديث، وتفقه على الشيخ تقي الدين وغيره، وبرع، وأفتى، وكان إماما عارفا بالفقه وغوامضه، والأصول، والحديث، والعربية، والتصوف. . . تخرج به جماعة منهم: عز الدين حمزة بن شيخ السلامية. من تصانيفه: " المطلع في الأحكام على أبواب المقنع "، وشرح قطعة من أول " المقنع "، وجمع " زوائد الكافي والمحرر على المقنع ".