الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠
ج - الْوَصِيُّ:
٤ - الْوَصِيُّ فِي اللُّغَةِ مِنْ أَسْمَاءِ الأَْضْدَادِ، فَيُطْلَقُ عَلَى الَّذِي يُوصِي وَيُطْلَقُ كَذَلِكَ عَلَى مَنْ يُوصَى إِلَيْهِ، وَالْوَصِيُّ بِهَذَا الْمَعْنَى فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَالْجَمْعُ أَوْصِيَاءُ.
يُقَال: أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ بِمَالٍ: جَعَلْتُهُ لَهُ، وَأَوْصَيْتُهُ بِوَلَدِهِ: اسْتَعْطَفْتُهُ عَلَيْهِ (١) .
وَالْوَصِيُّ اصْطِلاَحًا: هُوَ مَنْ جُعِل لَهُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فِيمَا كَانَ لِلْمُوصِي التَّصَرُّفُ فِيهِ: مِنْ قَضَاءِ دُيُونِهِ، وَاقْتِضَائِهَا، وَرَدِّ الْوَدَائِعِ، وَاسْتِرْدَادِهَا، وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ، وَالْوِلاَيَةِ عَلَى أَوْلاَدِهِ الَّذِينَ لَهُ الْوِلاَيَةُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَمَنْ لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُمْ، وَالنَّظَرِ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ بِحِفْظِهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِمَا لَهُمُ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّاظِرِ وَالْوَصِيِّ: أَنَّ النَّاظِرَ هُوَ الَّذِي يَلِي أَمْرَ الْوَقْفِ، أَمَّا الْوَصِيُّ فَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى تَنْفِيذَ الْوَصَايَا وَنَحْوِهَا، فَالْوَصِيُّ أَعَمُّ.
_________
(١) المصباح المنير، والمفردات للأصفهاني، والمعجم الوسيط، ولسان العرب، ومغني المحتاج ٣ / ٧٣، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٤١٤، ٤٤٧.
(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤١٤، ٤٤٧، وجواهر الإكليل ٢ / ٩٩، ومغني المحتاج ٣ / ٧٣ - ٧٤، والمغني لابن قدامة ٦ / ١٣٤، ١٣٥.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٥ - تَحَدَّثَ الْفُقَهَاءُ عَنْ أَحْكَامِ النَّاظِرِ، وَهَل يُعَيِّنُهُ الْوَاقِفُ أَوِ الْحَاكِمُ؟ وَمَا هِيَ شُرُوطُهُ الَّتِي تَجِبُ تَوَفُّرُهَا حَتَّى يَكُونَ مُؤَهَّلًا لإِدَارَةِ أَمْوَال الْوَقْفِ؟ وَمَا هِيَ صَلاَحِيَّتُهُ فِي التَّصَرُّفِ بِمَال الْوَقْفِ؟ وَمَنْ يَحِقُّ لَهُ عَزْل النَّاظِرِ عِنْدَمَا يَفْقِدُ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ أَهْلِيَّتِهِ؟ وَهَل يَجُوزُ تَعَدُّدُ النَّاظِرِينَ لِمَال وَقْفٍ وَاحِدٍ.
وَتَفَاصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ فِي مُصْطَلَحِ: (وَقَف) .
نافلة
انْظُرْ: نفل
ناقصة
التَّعْرِيفُ:
١ - النَّاقِصَةُ لُغَةً: مَأْخُوذَةٌ مِنْ نَقَصَ، يُقَال: نَقَصَ الشَّيْءُ يَنْقُصُ نَقْصًا وَنُقْصَانًا وَهُوَ الْخُسْرَانُ فِي الْحَظِّ، وَانْتَقَصَ: ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ تَمَامِهِ (١) .
وَالنَّاقِصَةُ: اصْطِلاَحًا تُطْلَقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى كُل مَسْأَلَةٍ نَقَصَتْ فُرُوضُهَا عَنْ أَصْلِهَا، وَلَيْسَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ أَطْلَقُوا النَّاقِصَةَ عَلَى: الْمَسْأَلَةِ الَّتِي لاَ عَوْل فِيهَا وَلاَ رَدَّ وَفِيهَا عَاصِبٌ.
وَالْمَسْأَلَةُ النَّاقِصَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هِيَ: الرَّدُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٢) .
وَقَدْ سُمِّيَتْ مَسْأَلَةُ النَّاقِصَةِ بِالْقَاصِرَةِ وَالْعَادِلَةِ (٣) .
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) المبسوط ٢٩ / ١٦٠ - ١٦١، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٥٠١ ط بولاق، وشرح الزرقاني ٨ / ٢١٥، وحاشية الجمل ٤ / ٣٦، وكشاف القناع ٤ / ٤٣٠، ومطالب أولي النهى ٤ / ٥٨٠، والمغني مع الشرح الكبير ٧ / ٣١ ط المنار.
(٣) المبسوط ٢٩ / ١٦٠، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٥٠١.
مَرْجِعُ نُقْصَانِ الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ:
٢ - نُقْصَانُ الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ يَرْجِعُ إِلَى نُقْصَانِ الأَْسْهُمِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَأُصُول الْمَسَائِل بِاتِّفَاقِ الْجُمْهُورِ لاَ تَخْرُجُ عَنْ ثَلاَثٍ:
الأُْولَى: عَادِلَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَتَسَاوَى فِيهَا سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ مَعَ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لأُِمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَلِلأَْخِ لأُِمٍّ السُّدُسُ.
الثَّانِيَةُ: نَاقِصَةٌ (أَوْ قَاصِرَةٌ أَوْ عَادِلَةٌ أَوْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ) وَهِيَ الَّتِي قَصُرَتْ فِيهَا سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهَا: مَاتَتْ عَنْ: زَوْجٍ وَأُمٍّ: فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى السُّدُسُ زَائِدًا عَنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ.
الثَّالِثَةُ: عَائِلَةٌ وَهِيَ الَّتِي زَادَتْ فِيهَا سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهَا: مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَهُنَا زَادَتْ سِهَامُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ ثُلُثًا (١) .
مَا يَلْزَمُ تَوَافُرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ:
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ
_________
(١) المبسوط ٢٩ / ١٦٠، ١٦١، والفتاوى الهندية ٦ / ٤٦٨، وشرح الزرقاني ٨ / ٢١٥، وحاشية الجمل على المنهج ٤ / ٣٦، والمغني لابن قدامة ٦ / ٢٨٧.
تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي مَدْلُولِهَا.
فَاشْتَرَطَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ شَرْطَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنْ تَنْقُصَ سِهَامُ الْوَرَثَةِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ زَادَتْ فَهِيَ عَائِلَةٌ، وَإِنْ تَسَاوَتْ فَهِيَ عَادِلَةٌ.
الثَّانِي: عَدَمُ وُجُودِ عَاصِبٍ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ وُجِدَ بَيْنَهُمْ عَاصِبٌ أَخَذَ الْبَاقِي مِنَ التَّرِكَةِ بِالْعُصُوبَةِ وَلاَ رَدَّ عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (١) .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا عِنْدَهُمْ مَنْ مَاتَتْ عَنْ: زَوْجٍ وَأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى السُّدُسُ زَائِدًا عَنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ (٢) .
وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهَا عَوْلٌ وَلاَ رَدٌّ، وَفِيهَا عَاصِبٌ (٣)، كَزَوْجٍ وَأَبٍ (٤) .
حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ:
٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ رَدِّ مَا بَقِيَ
_________
(١) الاختيار ٥ / ٩٩، والفتاوى الهندية ٦ / ٤٦٨، ومواهب الجليل ٦ / ٤١٤ ط دار الفكر، وَحاشية الدسوقي ٤ / ٤٦٥ ط دار الفكر، وحاشية البيجوري على ابن قاسم ٢ / ٧٧ ط الحلبي، والإقناع لشرف الدين المقدسي ٣ / ٩٣ ط دار المعرفة.
(٢) المبسوط ٢٩ / ١٦٠ - ١٦١، والفتاوى الهندية ٦ / ٤٦٨، وشرح الزرقاني ٨ / ٢١٥، وحاشية الجمل على المنهج ٤ / ٣٦، والمغني لابن قدامة ٦ / ٢٨٧.
(٣) مطالب أولي النهى ٤ / ٥٨٠.
(٤) شرح منتهى الإرادات ١ / ٥٩٦.
مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ أَسْهُمِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّاقِصَةِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ عَلَى أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِرْث ف ٦٣ - ٧٣) .
ناقوس
انْظُرْ: أَهْل الْكِتَابِ، معابد
نبّاش
التَّعْرِيفُ:
١ - النَّبَّاشُ فِي اللُّغَة مِنَ النَّبْشِ، وَهُوَ: اسْتِخْرَاجُ الشَّيْءِ الْمَدْفُونِ، وَنَبْشُ الْمَسْتُورِ وَعَنْهُ: أَبْرَزُهُ.
وَالنَّبَّاشُ هُوَ مَنْ يُفَتِّشُ الْقُبُورَ عَنِ الْمَوْتَى لِيَسْرِقَ أَكْفَانَهُمْ وَحُلِيَّهُمْ. وَالنِّبَاشَةُ حِرْفَةُ نَبْشِ الْقُبُورِ المعجم الوسيط. وَالنَّبَّاشُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ أَكْفَانَ الْمَوْتَى بَعْدَ الدَّفْنِ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السَّارِقُ:
٢ - السَّارِقُ فِي اللُّغَةِ مَنْ أَخَذَ مَال غَيْرِهِ خُفْيَةً مِنَ السَّرِقَةِ، وَهِيَ أَخْذُ الشَّخْصِ مَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ فِي خَفَاءٍ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَنْ أَخَذَ مَال غَيْرِهِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً ظُلْمًا (٢) .
_________
(١) البحر الرائق ٥ / ٦٠، وفتح القدير ٥ / ١٣٧، والحاوي الكبير ١٧ / ١٨٤.
(٢) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، ومغني المحتاج ٤ / ١٥٨.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّبَّاشِ وَالسَّارِقِ: أَنَّ النَّبَّاشَ أَخَصُّ مِنَ السَّارِقِ.
الطَّرَّارُ:
٣ - الطَّرَّارُ فِي اللُّغَةِ، الَّذِي يَقْطَعُ أَوْعِيَةَ النَّفَقَاتِ وَيَأْخُذُهَا عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الَّذِي يَطُرُّ الْهِمْيَانَ، أَوِ الْجَيْبَ أَوِ الصُّرَّةَ، وَيَقْطَعُهَا وَيَسُل مَا فِيهِ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ (٢) .
وَعَرَّفَهُ الْخَادِمِيُّ بِأَنَّهُ أَخْذُ مَال الْيَقْظَانِ فِي غَفْلَةٍ مِنْهُ (٣) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الطَّرَّارِ وَبَيْنَ النَّبَّاشِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْخُذُ الشَّيْءَ خُفْيَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، غَيْرَ أَنَّ الطَّرَّارَ يَأْخُذُ الأَْمْوَال، وَالنَّبَّاشَ يَأْخُذُ الأَْكْفَانَ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّبَّاشِ:
تَتَعَلَّقُ بِالنَّبَّاشِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
اعْتِبَارُ النَّبَّاشِ سَارِقًا:
٤ - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ النَّبَّاشَ مُرْتَكِبٌ مُحَرَّمًا، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِ النَّبَّاشِ سَارِقًا
_________
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) المغني ٨ / ٢٥٦، وفتح القدير ٥ / ١٥٠.
(٣) منافع الدقائق في شرح مجامع لحقائق، لأبي سعيد الخادمي، ص ٧٥ ط: الآستانة.
تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ السَّارِقِينَ مِنَ الْقَطْعِ وَغَيْرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ.
الْقَوْل الأَْوَّل: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَنَّ النَّبَّاشَ يُعْتَبَرُ سَارِقًا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ السَّارِقِينَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ إِذَا سَرَقَ مِنْ أَكْفَانِ الْمَوْتَى مَا يَبْلُغُ نِصَابَ السَّرِقَةِ؛ لأَِنَّ الْكَفَنَ مَالٌ مُتَقَوَّمٌ سُرِقَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ وَهُوَ الْقَبْرُ، فَكَمَا أَنَّ الْبَيْتَ الْمُغْلَقَ فِي الْعُمْرَانِ يُعْتَبَرُ حِرْزًا لِمَا فِيهِ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ، فَإِنَّ الْقَبْرَ يُعْتَبَرُ عَادَةً حِرْزًا لِكَفَنِ الْمَيِّتِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١) حَيْثُ إِنَّ اسْمَ السَّرِقَةِ يَشْمَل النَّبَّاشَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ إِنَّهَا قَالَتْ: " سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا " (٢) . وَعَنْ يَحْيَى النَّسَائِيِّ قَال:
_________
(١) سُورَة الْمَائِدَة / ٣٨.
(٢) أثر عائشة ﵂ أخرجه البيهقي في معرفة السنن (١٢ / ٤٠٩ - ط دار الوعي حلب) وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠ / ٣٤ ط الدار السلفية) موقوفا على إبراهيم، والشعبي ونصه (يقطع سارق أمواتنا كما يقطع سارق أحيائنا) .
كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي النَّبَّاشِ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّهُ سَارِقٌ.
وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ " (١) قَالُوا: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَرَقَ مَالًا كَامِل الْمِقْدَارِ مِنْ حِرْزٍ لاَ شُبْهَةَ فِيهِ فَتُقْطَعُ يَدُهُ كَمَا لَوْ سَرَقَ لِبَاسَ الْحَيِّ، لأَنَّ الآْدَمِيَّ مُحْتَرَمٌ حَيًّا وَمَيْتًا؛ وَلأَِنَّ السَّرِقَةَ أَخْذُ الْمَال عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ مِنَ النَّبَّاشِ وَهَذَا الثَّوْبُ - الْكَفَنُ - كَانَ مَالًا قَبْل أَنْ يَلْبَسَهُ الْمَيِّتُ فَلاَ تَخْتَل صِفَةُ الْمَالِيَّةِ فِيهِ بِلُبْسِ الْمَيِّتِ، فَأَمَّا الْحِرْزُ فَلأَِنَّ النَّاسَ تَعَارَفُوا مُنْذُ وُلِدُوا إِحْرَازَ الأَْكْفَانِ بِالْقُبُورِ وَلاَ يُحْرِزُونَهَا بِأَحْصَنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَكَانَ حِرْزًا مُتَعَيِّنًا لَهُ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلاَ يَبْقَى فِي إِحْرَازِهِ شُبْهَةٌ، لَمَّا كَانَ لاَ يُحْرَزُ بِأَحْصَنَ مِنْهُ عَادَةً (٢) . وَلأَِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ الْمُخْتَفِي (٣) قَال الأَْصْمَعِيُّ: وَأَهْل الْحِجَازِ
_________
(١) حديث: " من حرق حرقناه. . . ". أخرجه البيهقي في معرفة السنن (١٢ / ٤٠٩، ٤١٠ ط دار الوعي حلب) من حديث البراء ﵁ ثم قال: في الإسناد بعض من يجهل.
(٢) المبسوط للسرخسي ٩ / ١٥٩، ١٦١، والبحر الرائق ٥ / ٦٠، وفتح القدير ٥ / ١٣٧، والدسوقي ٤ / ٣٤٠، والحاوي الكبير ١٧ / ١٨٤ وما بعدها، ومغني المحتاج ٤ / ١٩٦، وكشاف القناع ٦ / ١٣٨
(٣) حديث: " أنه أمر بقطع المختفي ". لم نقف عليه مرفوعا ولكن ورد موقوفا على عمر بن عبد العزيز ولفظه عن معمر قال: (بلغني أن عمر بن عبد العزيز قطع نباشا) أخرجه ابن أبي شيبة (١٠ / ٣٤ ط الدار السلفية) .